المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2128 لسنة 48 ق عليا – جلسة 31/ 12/ 2001
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم الاثنين الموافق 31/ 12/ 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى ود. محمد ماجد
محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 2128 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
السيد/ يسرى فهمى المغازى
ضد
1- وزير الداخلية " بصفته"
2- مدير أمن الدقهلية " بصفته"
3- رئيس لجنة الاعتراضات على المرشحين لعضوية مجلس الشعب
4- السيد/ مصباح عبد الرحمن عبد الحميد
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 890 لسنة 24 ق. بجلسة
27/ 12/ 2001
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 29/ 12/ 2001 أودع الأستاذ الدكتور/ عبد الرؤف مهدى بصفته وكيلاً
عن السيد/ يسرى فهمى المغازى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 2128 لسنة 48 القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة
فى الدعوى رقم 890 لسنة 24 القضائية بجلسة 27/ 12/ 2001 والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة
بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعى مصروفاته،
وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها " وطلب الطاعن – للأسباب الواردة
فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه،
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
فيما تضمنه من إدراج اسم المطعون ضده الرابع ضمن كشف المرشحين لعضوية مجلس الشعب بالدائرة
السابعة، ومقرها مركز شرطة بلقاس، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة،
وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بغير إعلان. وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 31/ 1/ 2001 حيث نظرته على النحو المبين
بمحضر الجلسة، وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
لنظره بجلسة اليوم حيث نظرته هذه الدائرة وقررت إصدار الحكم آخر الجلسة حيث صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبن من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد
أقام الدعوى رقم 890 لسنة 24 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بصحيفة
أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/ 2/ 2001 بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار
الصادر من لجنة الاعتراضات على المرشحين لعضوية مجلس الشعب بالدائرة السابعة ومقرها
مركز شرطة بلقاس بإدراج اسم المدعى عليه الرابع (المطعون ضده الرابع) وما يترتب على
ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم المصروفات. وذكر – شرحًا لدعواه
– أنه سبق أن تقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب فى الانتخابات التى أجريت فى 2/ 11/ 2000،
واكتسب – بطريق غير مشروع – عضوية مجلس الشعب رغم عدم توافر شروط الترشيح والعضوية
بالنسبة له، ولذلك قضى بجلسة 6/ 11/ 2000 بعدم قبول ترشيحه، وانتهى مجلس الشعب بجلسته
فى 11/ 11/ 2001 إلى بطلان عضويته، وخلو مقعد " الفئات " بالدائرة، وعلى أثر ذلك قرر
وزير الداخلية فتح باب الترشيح فيها فى الفترة من 1/ 12/ 2001 حتى 5/ 12/ 2001، وقد
تقدم المدعى والمدعى عليه الرابع بأوراق ترشيحهما، وتقرر قبول طلب المدعى، فى حين رفضت
لجنة فحص طلبات الترشيح إدراج المدعى عليه الرابع بكشوف، فتظلم من هذا القرار إلى لجنة
الاعتراضات التى قررت إدراج اسمه ضمن كشوف المرشحين وجاء قرارها بذلك مخالفًا لأحكام
القانون، لأنه (المطعون ضده) يفتقد الشروط اللازمة لذلك قانونًا، لكونه لم يؤد الخدمة
العسكرية، ولم يقدم ما يفيد إعفاءه منها قانونا، وغادر البلاد بموجب جواز سفر طلاب
مؤقت، عاقدًا العزم على التخلص من أداء الخدمة العسكرية، ولم يعد إلى الوطن فور انتهاء
صلاحية جواز سفره، والمنتهية فى 31/ 12/ 1985، لكنه عاد سنة 1999 حاملاً الجنسية الأمريكية
بعد أن فضل البقاء فى الخارج لمدة تزيد على عشر سنوات، والاشتغال بالعمال التجارية
حتى لا يدفع للوطن ضريبة الدفاع عنه بأداء الخدمة العسكرية، ومستفيد من الحكم المقرر
فى قانون الخدمة العسكرية فى شأن استثناء المصرين المقيمين فى الخارج فى دولة أجنبية
من أداء الخدمة العسكرية إذ اكتسبوا جنسية هذه الدولة، ورغم أن الدفاع عن الوطن واجب
مقدس ينص الدستور فى حين أن كل ذلك لا يشفع فى إعفائه من أداء الخدمة العسكرية، ولا
يعدو سببا قانونيا للإعفاء منها، طبقًا لحكم المادة من القانون رقم 127 لسنة 1980
التى حددت على سبيل الحصر الفئات المقرر إعفاؤها من أداء الخدمة العسكرية، ولا يسرى
ذلك على من تقرر استثناؤهم من أداء الخدمة العسكرية، ولا يكون الحق فى الترشيح لعضوية
مجلس الشعب طبقا لحكم المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 إلا بالنسبة لمن
أدى الخدمة العسكرية أو أعفى من أدائها، ولا يحق ذلك لمن تم استثناؤهم من أدائها، وكذلك
فإن المدعى عليه الرابع مزدوج الجنسية، وذلك لاحتفاظه بالجنسية الأمريكية إلى جانب
الجنسية المصرية، وتقرر إبطال عضويته بمجلس الشعب على الرغم من تقديمه شهادة إلى مجلس
الشعب خلال نظر موضوع إبطال عضويته تفيد بتنازله عن الجنسية الأمريكية، لأن المجلس
المذكور تحقق من عدم حصوله على موافقة الحكومة الأمريكية على تنازله عن الجنسية المذكورة،
وأنه فقط تقدم بطلب التنازل عنها، ولا يتم ذلك إلا بتوافق إرادته مع إرادة الدولة صاحبة
الجنسية على ذلك …….. ولم يتقدم المدعى عليه الرابع بما يفيد موافقة الحكومة الأمريكية
على تنازله عن جنسيتها، مما يقطع بعدم صلاحيته للترشيح لعضوية مجلس الشعب، فضلاً عن
أن التخلف عن أداء الخدمة العسكرية أو التهرب منها بأى وسيلة يصم صاحبه بفقدان الثقة
والاعتبار ويفقده شرط حسن السمعة.
وبجلسة 27/ 12/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن " الظاهر من الأوراق
أن المدعى عليه الرابع تم استثناؤه من أداء الخدمة العسكرية طبقا للظاهر من الصورة
الرسمية طبق الأصل الصادرة له فى هذا الشأن من وزارة الدفاع تطبيقا لحكم المادة من القانون رقم 127 لسنة 1980 وقرار وزير الدفاع رقم 280 لسنة 1986 بشأن قواعد وشروط
الاستثناء من أداء الخدمة العسكرية والوطنية، وأن الاستثناء من أداء الخدمة العسكرية
يعد فى حكم الإعفاء منها، ولأنه من غير المنطقى حرمان الطوائف التى تقرر استثناؤها
من أداء الخدمة العسكرية من جميع حقوقهم الدستورية بما فيها الحق فى الترشيح لعضوية
مجلس الشعب، رغم أنه يندرج فى نطاق تلك الفئة العديد من الطوائف التى ورد النص عليها
فى المادة من القانون رقم 127 لسنة 1980، ومنهم ضباط الشرطة والقوات المسلحة وطلبة
الكليات والمعاهد العسكرية والعاملين بالمصالح والهيئات الحكومية ذات النظام العسكرى
وغيرهم من الطوائف التى ورد النص عليها، وبذلك يكون النعى على القرار المطعون فيه بقبول
ترشيح المدعى عليه الرابع فى هذا الشأن وبحسب الظاهر – غير سليم، وأنه عن السبب الثانى
يكون المدعى عليه الرابع مزدوج الجنسية, فإن البادى من الأوراق ، أنه فى تاريخ تقدم
الترشيح بوصفه من الجنسية المصرية فقط على النحو الوارد بصورة كتاب مصلحة الجوازات
والهجرة والجنسية المؤرخ 27/ 11/ 2001، وبذلك منها وأيضا هذا السبب من أسباب النعى
على القرار المطعون فيه ………. ".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره وتأويله،
وشابه القصور فى التسبيب، وقضى بما يخالف ما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة فى هذا
الشأن أن الاستثناء من أداء الخدمة العسكرية يختلف اختلافا كليا عن الإعفاء المنصوص
عليه بالمادة من القانون رقم 127 لسنة 1980 والذى عناه المشرع حين قضى به فى الفقرة
الخامسة من المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشان مجلس الشعب، كما اغفل
الحكم المطعون فيه ما تمسك به الطاعن من أن المطعون ضده الرابع قد تهرب من أداء الخدمة
العسكرية، ولم يقدم نفسه لمنطقة التجنيد المختصة لتقر تجنيده أو إعفاءه وذلك خلال المرحلة
السنية التى يكون فيها الشخص ملتزما بوضع نفسه تحت أمر منطقة التجنيد المختصة والتى
حددها المشرع من سن 18 سنة وحتى 31 سنة، ومتى تجاوز الفرد ذلك العمر دون التقدم لإدارة
التجنيد المختصة ووضع نفسه تحت أمرها فإنه يصبح متهربا من التجنيد، وسواء وقع عليه
جزاء التهرب من التجنيد أو لم يوقع، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قضى به على
أن المطعون ضده الرابع قد زالت عنه الجنسية الأمريكية، وأصبح حاملاً للجنسية المصرية
فقط يخالف ما تضمنته الشهادة المقدمة من الطاعن والتى تفيد أنه لم يحصل على موافقة
الحكومة الأمريكية والجهات المعينة بهذا الأمر، وأن كل ما تذرع به هو مجرد طلب تقدم
به إلى السفارة الأمريكية بالقاهرة طالبًا التنازل عن الجنسية الأمريكية ولم تقدم موافقات
الحكومة الأمريكية أو السلطات المختصة على قبول هذا التنازل. ولما كان الطاعن قد أثار
أمام محكمة أول درجة أن المطعون ضده مازال محتفظًا بالجنسية الأمريكية الأمر الذى يفقده
شرطا من شروط الترشيح ويتعارض مع حجية الحكم الصادر فى الطعن رقم 1960 لسنة 47 القضائية
عليا.
ومن حيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب تشترط فيمن
يرشح لعضوية مجلس الشعب " أن يكون مصرى الجنسية من أب مصرى ".
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت. أنه يشترط للترشيح لعضوية مجلس الشعب المصرى
أن يكون المرشح صاحب جنسية وحيدة هى الجنسية المصرية بحيث إذا جمع بينها وبين جنسية
أجنبية فقد الحق فى الترشيح، وهذا الشرط ليس فقط شرطا للانتساب إلى مجلس الشعب وإنما
هو شرط صلاحية للاستمرار فى عضوية هذا المجلس، مما يتعين أن يصاحبه طيلة فترة عضويته.
ولما كان البين من ظاهر الوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من هذه الدعوى
أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن قضت فى جلستها المنعقدة بتاريخ 6/ 11/ 2000 فى الطعن
رقم 1960 لسنة 47 القضائية عليا بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى
رقم 244 لسنة 23 ق. بجلسة 2/ 11/ 2000 والقاضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار الصادر بقبول
أوراق ترشيح المطعون ضده الرابع فى الطعن الماثل والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ هذا القرار
لكونه يجمع بين جنسيته وجنسية أجنبية فإنه بهذه المثابة يكون مفتقدا أحد الشروط اللازمة
لترشيحه لعضوية مجلس الشعب عند إعادة إجراءا الانتخابات فى الدائرة محل التداعى غداة
صدور قرار مجلس الشعب بجلسته المنعقدة فى 11/ 11/ 2001 ببطلان عضوية المطعون ضده الرابع
وإعلان خلو مقعد الفئات بالدائرة، وذلك دون الخوض فى مناقشة باقى الأسباب الأخرى لمثارة
فى معرض النعى على قرار قبول أوراق ترشيحه.
ولا ينال من ذلك ما تدرع به المطعون ضده الرابع وسايرته فيه محكمة القضاء الإدارى من
أنه فى تاريخ التقدم للترشيح كان يعامل بوصفه مصريا فقط مستندا فى ذلك إلى خطاب مصلحة
الجوازات والهجرة والجنسية المؤرخ فى ذلك أن البادى من الأوراق أن المطعون ضده الرابع
لم يقدم أى مستند رسمى يثبت يقينا فقده الجنسية الأمريكية سوى خطاب مصلحة الجوازات
والهجرة والجنسية المشار إليه والذى لا ينهض بذاته دليلاً كافيا تطمئن إليه المحكمة
فى هذا الخصوص للتدليل على فقده الجنسية الأمريكية.
ومتى كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى غير هذه الوجهة من النظر يكون
قد جانبه الصواب يتعين الإلغاء والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بعد أن
توافر شرط الجدية والاستعجال اللازمين لوقف التنفيذ.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه بقبول ترشيح المطعون ضده الرابع لعضوية مجلس الشعب وما يترتب على
ذلك من آثار، مع تنفيذ الحكم بموجب مسودته ودون إعلان وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
