المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1939 لسنة 46 ق عليا – جلسة 8/ 12/ 2001
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 8/ 12/ 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد والدكتور/
محمد ماجد محمود محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 1939 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
1- وزير الصحة والسكان
2 – شركة اليكتا للأجهزة أس. آيه (خصم متدخل)
ضد
أسامة محمد السيد الغنام
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 912 لسنة 54 ق. بجلسة28/
12/ 1999
الإجراءات
فى يوم الاثنين الموافق 17/ 1/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن وزير الصحة والسكان قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد بجدولها
برقم 1939 لسنة 46 القضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
فى الدعوى رقم 912 لسنة 54 ق بجلسة 28/ 12/ 2000 والقاضى فى منطوقه " بقبول الدعوى
شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى
الدولة لتحضيرها وتقديم تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها ".
وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه – للأسباب الواردة به – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف التنفيذ وألزم المطعون
ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وقبول تدخل شركة اليكتا للأجهزة. أس.آيه. وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات. وتم إعلان الطعن
قانونًا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/ 1/ 2001 وتدوول بالجلسات على النحو
لثابت بمحاضرها، وبجلسة 7/ 5/ 2001 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة
الموضوع) لنظره بجلسة 16/ 6/ 2001، ونظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 13/ 10/ 2001 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات
خلال أسبوعين.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبن من الوراق – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى
رقم 912 لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (الدائرة الأولى) بإيداع صحيفتها
قلم كتاب تلك المحكمة طالبًا فى ختامها الحكم أولاً: بقبول الدعوى شكلاً. ثانيًا: وبصفة
عاجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الصحة برفض تشغيل جهاز " الجامانايف " المستورد لحساب المدعى
داخل مركزه الطبى، وذلك لحين الفصل فى موضوعه، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها فض
الأختام والإحراز التى وضعت على المخزن الكائن به الجهاز مع التصريح بتنفيذ الحكم بمسودته
ودون إعلان. ثالثًا: وفى الموضوع – بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك على سند من القول
بأنه كأستاذ جامعى بكلية طب الزهر وبخبرته فى تخصصه المتميز فى قسم جراحة المخ والأعصاب،
أسس مركزًا طبيًا لعمليات جراحة المخ والأعصاب والرنين المغناطيسى المفتوح، وقد لاحظ
فى السنوات الأخيرة الانتشار المتزايد لاستخدام جهاز " الجامانايف" لما يحققه من نتائج
مبهرة فى علاج الحالات الحرجة لمرضى المخ والأعصاب، فاتصل بعدد من جهات تصنيع الجهاز
المذكور فى أكثر من دولة، ووفق فى الحصول على عرض ملائم لشراء الجهاز على أن يقوم بنك
مصر رومانيا بتمويله واستيراده، تقدم بهذا العرض لوزارة الصحة " المكتب التنفيذى للوقاية
من خطر التعرض للإشعاعات " لاستصدار موافقتها على استيراد المصدر المشع المغلق بالجهاز
المذكور، وبعد فحص الوزارة لعرض الشراء قررت فى 1/ 3/ 1999بأنه " لا مانع من الاستيراد
" مما دفعه إلى إبرام تعاقد مع الشركة المصنعة للجهاز، وتم شحن المصدر المشع المغلق
من الجهاز بطريق الجو، ووصل إلى قرية البضائع بمطار القاهرة بتاريخ 24/ 5/ 1999 وتأكد
مندوب المكتب التنفيذى المشار إليه من تطابق الموافقة الاستيرادية لما تم استيراده
بالفعل، وتم الإفراج عن الجهاز ونقله إلى مخزن آمن تحت الأرض لحين ورود الجزء الثانى
المكمل للجهاز، ثم عادت وزارة الصحة تطالبه بالحصول على موافقة مركز التخطيط والسياسات
الدوائية وكذلك موافقة لجنة الرقابة على نظم العلاج المستحدث، رغم أن هذه الجهات تابعة
لوازرة الصحة التى سبق لها بحث طلب استيراد الجهاز وتشغيله، وظل الأمر معلقا فلم تسمح
الوزارة بإخراج الجهاز من مخزنه، بل وحذرته من تشغيله وقامت بوضع العراقيل أمامه بأن
أعلنت عن استيراد جهاز " جامانايف " من شركة سويدية لتشغيله بمعهد ناصر التابع للوزارة،
ونعى المدعى على مسلك الوزارة انه يمثل قرارًا سلبيا مخالفًا لأحكام القانون وخلص إلى
طلباته سالفة البيان.
وبجلسة 28/ 12/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أن وزارة الصحة سبق
لها أن وافقت للمدعى على استيراد جهاز " الجامانايف " لتشغيله واستخدامه فى مركزه الطبى
بعد عرض الأمر على خبراء الوقاية، ولم تبد الوزارة بأجهزتها المختلفة اعتراضنا على
ذلك، من ثم يكون قرارها برفض تشغيل الجهاز غير قائم على سبب يبرره ويتضمن مساسًا بالمركز
القانونى الذى أستقر للمدعى بموجب الموافقة الاستيرادية التى صدرت له، إلى جانب أن
الوزارة لم تبد أثناء نظر الشق العاجل من الدعوى آية أسباب أو اعتراضات جدية على الجهاز،
فضلاً عن اتخاذها موقفًا مناقضا فى حالة مماثلة، إذ سمحت لإحدى مستشفياتها (معهد ناصر)
باستيراد جهاز " الجامانايف " وتشغيله، وهو ما بعد موافقة صريحة منها على هذا الأسلوب
العلاجى، بينما حجبت عن المدعى هذه الموافقة مما يعتبر إخلالا بمبدأ المساواة، الأمر
الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فضلاً عن توافر ركن
الاستعجال لما يترتب على استمرار العمل بالقرار المطعون فيه من استمرار حبس الجهاز
وعدم تشغيله مما يعرض الطاقة المتولدة عن المصدر المشع للاستهلاك وبالتالى إنقاص قيمة
ومدة صلاحيته.
بيد أن هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون
فيه أنه خالف أحكام القانون واخطأ فى تطبيقه، ذلك أن المطعون ضده لم يحصل على موافقة
لجنة الرقابة على نظم العلاج المستجد المشكلة بالقرار رقم 255 لسنة 1998، كما أن المطعون
ضده قد سبق له رفض استيراد هذا الجهاز – وهو صينى الصنع – أبان رئاسته للجنة المشكلة
بجامعة الأزهر للبت فى مناقصة شراء جهاز " جامانايف " خاص بمستشفى الحسين الجامعى،
لعدم صلاحيته وخطورته على الأرواح، فكيف يتأتى له بعد ذلك أن يستورد هذا الجهاز لصالحه،
وما دام الجهاز يشكل خطرًا على الأرواح فإن الموافقة على استيراده لا تعنى الموافقة
على تشغيله، ومن جهة أخرى فإن الجهاز الذى قام المدعى باستيراده يختلف تماما عن الجهاز
الذى قام معهد ناصر باستيراده والذى ثبت للجهة الإدارية صلاحيته، وبالتالى فليس هناك
إخلالا بمبدأ المساواة.
ومن حيث إنه قد استبان للمحكمة من الاطلاع على مستندات الخصوم ومذكرات دفاعهم – خاصة
تلك المقدمة من الخصم المتدخل – أن ثمة خلافًا بين الطرفين فيما يتعلق ببعض الجوانب
الفنية للنزاع، ومن ذلك المقصود بمصطلح "الجامانايف" وما إذا كان يعد من قبيل العلاج
المستحدث، وكذلك نوع الجهاز محل النزاع وخصائصه وآثاره العلاجية وتجربته الخ..
ومن حيث إنه يجوز لمحكمة الطعن – كما هو الشأن بالنسبة لمحكمة الموضوع – أن تندب خبيرًا
أو أكثر فى النزاع لتكليفه بأداء مهمة محددة تساعد على بلورة أبعاد النزاع واستجلاء
الحقيقة فيه بما من شأنه أن يمكن المحكمة من الفصل فى النزاع على الوجه السليم، وذلك
استنادًا إلى المادة 135 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون
رقم 25 لسنة 1968.
ومن ثم فإن المحكمة تقضى بندب خبير فى الطعن تكون مهمته إعداد تقرير فنى يتناول ما
يأتى:
1- بيان نوع ومواصفات الجهاز الذى طلب المطعون ضده من وزارة الصحة والسكان الموافقة
على استيراده من الخارج، وما إذا كان الطلب قد أنصب على جهاز " الجامانايف " السويدى
الصنع أم جهاز " أور الدوار " الصينى الصنع.
2- مدى مطابقة الجهاز المستورد لأذن الاستيراد أو الموافقة الاستيرادية.
3- بيان ما إذا كان هذا الجهاز قد تم تجربته واستخدامه فى دولة أخرى غير دولة المنشأ
(الصين) مع بيان هذه الدول ونتائج التجربة والاستخدام.
4- بيان ما إذا كان استعمال الجهاز ينجم عنه آية مخاطر أو يلحق أضرارا بالمرضى من عدمه،
وتحديد هذه المخاطر والأضرار أن وجدت.
5- نتائج استخدام هذا الجهاز بالمركز الطبى للمطعون ضده، ومدى نجاحه فى علاج المرضى
أو تأثيره السلبى عليهم.
6- بيان الأطباء أو الجهات التى تعاملت مع مركز المطعون ضده ومدى تقييمهم لدور وكفاءة
الجهاز فى العلاج.
7- مدى الحاجة إلى استخدام هذا الجهاز فى مصر إلى جانب جهاز " الجامانايف " السويدى
الصنع، وأثر ذلك من الناحية العلمية والاقتصادية.
8- بيان ما إذا كان " الجامانايف" هو مصطلح علمى بصدق على أى جهاز يستخدم لعلاج أورام
المخ بأشعة جاما، أم أنه علامة تجارية تحص الشركة السويدية المصنعة وحدها دون غيرها.
9- بيان ما إذا كان العلاج بهذا الجهاز هو علاج مستحدث لأول مرة فى مصر أم أنه علاج
مطروق ومستخدم من قبل.
10 – بيان شهادات الجودة الحاصل عليها الجهاز، والجهة المانحة لها وما إذا كان
يجوز أن يطلق عليه جهاز " جامانايف " أم لا.
وعلى وجه العموم بيان مزايا الجهاز ومضاره وتقييم كفاءته.
وللخبير فى سبيل أداء مهمته الاطلاع على ملف الطعن وما أودع به من أوراق ومستندات،
وسماع أقوال الطرفين والاطلاع على مستنداتها والانتقال لإجراء المعاينات اللازمة، وذلك
استجلاء لوجه الحق فى الطعن، على أن يقدم الخبير تقريرًا بنتيجة أعماله لعرضه على المحكمة.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة:
تمهيديا وقبل الفصل فى الطعن – بقبول الطعن شكلاً، وبندب لجنة ثلاثية من أساتذة جراحة
المخ والأعصاب بكليات طب القاهرة وعين شمس والإسكندرية، تشكل بقرار من أمين عام المجلس
الأعلى للجامعات، وذلك لمباشرة المأمورية المبنية بأسباب هذا الحكم، وعلى الطاعن إيداع
مبلغ ثلاثة آلاف جنيه خزينة المحكمة خلال أسبوعين من تاريخه كأمانة على ذمة أتعاب ومصاريف
الخبير (اللجنة الثلاثية) تصرف إليه فور إيداع التقرير وحددت المحكمة لنظر الطعن جلسة
/ / 2001 فى حالة عدم إيداع الأمانة وجلسة / / 2001 فى حالة إيداعها، وعلى الخبير إيداع
تقريره قبل الجلسة الأخيرة بوقت كاف.
سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |