المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5899 لسنة 43 ق عليا – جلسة 8/ 12/ 2001
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 8/ 12/ 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح و يحيى خضرى نوبى محمد والدكتور/
محمد ماجد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – مفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 5899 لسنة 43 القضائية عليا
المقام من
ورثة المرحوم/ محمد نسيم رشوان وهم:
1 – عادل محمد نسيم
2 – أحمد شوقى محمد نسيم
3 – وجيه محمد نسيم
4 – بركات محمد نسيم
5 – أسامة محمد نسيم
6 – زينب محمد نسيم
7 – ناهد محمد نسيم
8 – عدلات محمد نسيم
ضد
1- رئيس الجمهورية " بصفته"
2- وزير الداخلية " بصفته"
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة العقود الإدارية والتعويضات)
فى الدعوى رقم 1165 لسنة 44 ق. بجلسة 24/ 11/ 1996
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 13/ 8/ 1997 أودع الأستاذ/ محمد محمد مخيمر
المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد
بجدولها برقم 5899 لسنة 43 القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
(دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بالقاهرة فى الدعوى رقم 1165 لسنة 44 القضائية
بجلسة 24/ 11/ 1996 والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع
برفضها، وألزمت المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء حكم أول درجة، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى والحكم بالطلبات المسطرة بصحيفة
الدعوى وتعويضهم عن الأضرار المادية والأدبية التى حافت بمورثهم من جراء اعتقاله فى
الفترة المذكورة بعريضة افتتاح الدعوى، مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى انتهت فيه – وللأسباب الواردة به
– إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 10/ 1999 والجلسات التالية لها على
النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 2/ 4/ 2000 تقرر إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 7/ 5/ 2000 وتدوول نظر الطعن أمام هذه
الدائرة بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 10/ 12/ 2000 قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة 24/ 2/ 2001 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين.
وفى خلال الأجل المحدد ورد من المطعون ضدهما مذكرة طلبا فيها الحكم برفض الطعن وإلزام
الطاعنين المصروفات.
وبجلسة 24/ 2/ 2001 قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 28/ 4/ 2001 لتعقب الجهة
الإدارية على المستند المقدم من الطاعنين بجلسة 1/ 11/ 1999 (فحص) الذى يفيد اعتقال
مورثهم فى الفترة من 6/ 9/ 1965 حتى تاريخ الإفراج عنه فى 22/ 11/ 1967 ولم يرد من
الجهة المطعون ضدها أى تعقيب على هذه المستندات بالرغم من تكرار التأجيل لعدة جلسات
متتالية حتى قررت المحكمة بجلسة 13/ 10/ 2001 إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح
بمذكرات خلال أسبوعين.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن ورثة المرحوم محمد
نسيم رشوان وهم عادل وأحمد شوقى ووجيه وبركات وأسامة وزينب وناهد وعدلات كانوا قد أقاموا
الدعوى رقم 1165 لسنة 44 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بإلزام المدعى
عليهما (المطعون ضدهما بصفيتهما) بأن يؤديا لهم تعويضا مناسبًا جبرًا لما أصاب مورثهم
من أضرار مادية وأدبية من جراء قرار اعتقاله الصادر عام 1965 والمصروفات. وذكروا –
شرحًا لدعواهم – أنه فى غضون عام 1965 تم اعتقال مورثهم دون تحقيق أو محاكمة، إلى أن
أفرج عنه فى عام 1967، وقد لاقى خلال اعتقاله كل أنواع التعذيب والتنكيل، ونعى المدعون
على قرار اعتقال مورثهم صدوره دون سند من القانون، وتخلف ركن السبب والانحراف بالسلطة،
وأنه قد أصيب بأضرار مادية وأدبية.
وبجلسة 24/ 11/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أنه " ولئن كان المدعون
يذهبون إلى سابقة اعتقال مورثهم المرحوم محمد نسيم رشوان فى أوائل عام 1965، وأنه أفرج
عنه فى أواخر عام 1967، إلا أن الجهة الإدارية نفت بمذكرة دفاعها قيامها باعتقال مورث
المدعين المذكور فى أى فترة من الفترات، وبالتالى فلا توجد لديها أية مستندات تتعلق
بهذه الواقعة، وإذا كان الأمر كذلك، وكان من المقرر أنه على المدعى عبء إثبات دعواه
عملاً بحكم المادة الأولى من قانون الإثبات، وإذ لم يقدم المدعون أية مستندات أو قرائن
تؤيد ما يدعو به فى هذا الشأن، بما يقوم معه ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية، فمن
ثم تكون دعواهم مفتقرة السند الواقعى، وبذلك ينهار أساسها القانونى، مما تكون معه خليقة
بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه فساد فى الاستدلال ذلك أن المحكمة
المطعون على حكمها بعد أن حجزت الدعوى للحكم وردت مذكرة بدفاع المدعى عليهما تضمنت
أن مورث المدعين لن لم يسبق اعتقاله، وكان يتعين على المحكمة أن تعيد الدعوى إلى المرافعة
حتى يتسنى للطاعنين تقديم دليل قاطع يفيد سيق اعتقاله مورثهم، إلا أنها أصدرت حكمها
وأسسته على أقوال مرسلة، مما يعيب الحكم، وكان يتعين عليها تمحيص موضوع الدعوى لا سيما
وأن المستندات القاطعة فى الدعوى تحت يد الطاعنين، هذا فضلاً عن أن الطاعنين تحصلوا
على حكم من القضاء المدنى قرر فيه وبأسبابه شهادة شهود رؤيا شاهدوا مورث الطاعنين وهو
يتعرض لعمليات التعذيب أثناء اعتقاله..
ومن حيث إن الطاعنين كانوا يستهدفون من دعواهم الصادر فيها الحكم المطعون فيه الحكم
بإلزام المدعى عليهما (المطعون ضدهم) بالتعويض المناسب عن الأضرار المادية والأدبية
الموروثة التى أصابت مورثهم من جراء اعتقاله من أوائل عام 1965 حتى أواخر عام 1967.
ومن حيث إنه من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات
الإدارية هو قيام خطأ من جانبها، بأن يكون القرار الإدارى غير مشروع لعيب من العيوب
المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة السببية
بين الخطأ والضرر.
وحيث أودع الطاعنون للتدليل على واقعة اعتقال مورثهم الفترة المشار إليها والتى كانت
جهة الإدارة قد نفتها حافظة مستندات طويت على شهادة رسمية صادرة من مكتب النائب العام
المساعد مؤرخة فى 27/ 8/ 1998 تفيد اعتقال مورثهم بتاريخ 6/ 9/ 1965 حتى 22/ 11/ 1967،
ولم تجحد جهة الإدارة ما جاء فى هذا المستند لا أمام هيئة مفوضى الدولة ولا أمام هذه
المحكمة – رغم إعطائها الفرصة للتعقيب على ما ورد بهذا المستند واستحثاثها على ذلك
لعدة جلسات متعاقبة، ومن ثم فأنها بتصرفها هذا تكون قد سلمت بما جاء بهذه الشهادة.
ولما كانت الأوراق قد خلت من بيان الأسباب التى استوجبت اعتقال مورث الطاعنين فمن ثم
يغدو هذا القرار مفتقدًا صحيح سنده، ويتوافر تبعا لذلك ركن الخطأ فى جانب جهة الإدارة
المطعون ضدها.
ومن حيث إنه إذ ترتب على هذا الخطأ أضرار مادية تمثلت فى حرمان مورث الطاعنين من ممارسة
عمله الذى هو مصدر رزقه للإنفاق على أسرته خلال فترة الاعتقال وكانت هذه الأضرار نتيجة
مباشرة لخطأ الإدارة، فمن ثم يكون لورثته الحق فى التعويض عن هذه الأضرار، وتقدير المحكمة
التعويض الجابر لذلك بمبلغ خمسة آلاف جنيه يوزع بين الورثة طبقًا للأنصبة الشرعية لكل
منهم وفقا الإعلام الشرعى الصادر فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض عن الأضرار الأدبية التى حافت بمورثهم من جراء اعتقاله
الفترة سالفة الذكر فإن الحق فى التعويض عن هذه الأضرار، وعلى خلاف الأضرار المادية،
لا يتنقل إلى غير المضرور، ومنهم ورثته طبقًا للمادة 222 مدنى إلا إذا تحدد بمقتضى
اتفاق بين المضرور والمسئول أو طالب به المضرور أمام القضاء الأمر غير الماثل فى خصوصية
هذه المنازعة، ومن ثم تغدو مطالبة الورثة بالتعويض عن هذه الأضرار (الأدبية) مفتقدة
صحيح سندها، متعينة لذلك رفضها وهو ما تقضى به هذه المحكمة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذه الوجهة من النظر فمن ثم يكون قد خالف
صحيح القانون ويغدو واجب الإلغاء فيما تضمنه من رفض طلب التعويض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلزام جهة
الإدارة بأن تؤدى لورثة المرحوم محمد نسيم رشوان مبلغًا مقداره خمسة آلاف جنيه يوزع
بينهم على النحو الوارد بالأسباب وذلك عن الأضرار المادية التى حافت بمورثهم ورفض ما
عدا ذلك من طلبات وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
