المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2237 لسنة 47 ق عليا – جلسة 3/ 11/ 2001
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 3/ 11/ 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد والدكتور/
محمد ماجد محمود وأحمد عبد الحميد عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعون الأربعة الآتية:
أولاً: الطعن رقم 2237 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من:
الدكتور/ سيد عبده مصطفى مشعل
ضد
1- السيد/ محمد محمود قاسم المنسى
2- وزير الداخلية " بصفته "
ثانيًا: الطعن رقم 2360 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من:
وزير الداخلية " بصفته "
ضد
1- السيد/ محمد محمود قاسم المنسى
2- الدكتور/ سيد عبده مصطفى مشعل
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية
بجلسة 31/ 10/ 2000
ثالثًا: الطعن رقم 7235 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من:
سيد عبده مصطفى مشعل
ضد
1- السيد/ محمد محمود قاسم المنسى
2- السيد/ سفير السيد محمد نور
3- وزير الداخلية " بصفته"
رابعًا: الطعن رقم 7327 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من:
وزير الداخلية " بصفته"
ضد
1- السيد/ محمد محمود قاسم المنسى
2- السيد/ سفير السيد محمد نور
3- الدكتور/ سيد عبده مصطفى مشعل
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعويين رقمى 977، و1003 لسنة
55 القضائية بجلسة 3/ 4/ 2001
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 21/ 11/ 2000 أودع السيد الأستاذ/ صبرى
البيلى المحامى بصفته وكيلاً عن الدكتور/ سيد عبده مصطفى مشعل، قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2237 لسنة 47 القضائية عليا، فى الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية بجلسة 31/ 10/ 2000
القاضى فى منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه
من قبول أوراق ترشيح المدعى عليه الأول (الطاعن) لعضوية مجلس الشعب، وما يترتب على
ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات
هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة، لتحضيرها، وتقديم تقرير بالرأى
القانونى فى موضوعها ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه،
وبإلغائه فيما تضمنه من وقف تنفيذ قرار قبول أوراق ترشيح الطالب لعضوية مجلس الشعب.
وفى يوم الخميس 30/ 11/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير الداخلية
" بصفته" قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2360 لسنة
47 القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم
419 لسنة 55 القضائية، المشار إليه، وطلبت الجهة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير
الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بالآتى: أولاً: وقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه. ثانيًا: إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً،
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا: أصليًا: بعدم قبول الدعوى لانعدام
المصلحة فيها. واحتياطيا: بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانونى، ولانتفاء
القرار الإدارى. ومن باب الاحتياط الكلى: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام
المطعون ضده الأول المصروفات عن درجتى التقاضى فى أى من الأحوال السابقة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير مسببًا بالرأى القانونى فى الطعنين رقمى 2237، و2360
لسنة 47 القضائية عليا، المشار إليهما، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون
ضده الأول فى كلا الطعنين المصروفات.
وفى يوم الأحد الموافق 29/ 4/ 2001 أودع الأستاذ الدكتور/ شوقى السيد المحامى قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7235 لسنة 47 القضائية عليا فى
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعويين رقمى 977، و1003 لسنة 55
القضائية بجلسة 3/ 4/ 2001 والقاضى فى منطوقه " بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار أخصها إجراء انتخابات مجلس الشعب – الدائرة 24 بحلوان – محافظة القاهرة
مجددًا على مقعد " الفئات " بين المرشحين عدا الخصم المتدخل، وألزمت جهة الإدارة والخصم
المتدخل المصروفات ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة، وحتى يفصل فى الطعن، وفى الموضوع إلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى مع إلزام رافعها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن
الدرجتين.
وفى يوم الأحد الموافق 6/ 5/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير الداخلية
" بصفته " قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7327 لسنة
47 القضائية عليا فى الحكم الصادر فى الدعويين رقمى 977، و1003 لسنة 55 القضائية، المشار
إليه، وطلبت – وللأسباب الواردة فى تقرير الطعن – " تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام
دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة هذا الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا لتفضى فيه مجددًا: أصليا: بعدم قبول الدعويين واحتياطيًا:
برفضهما، وفى الحالين بإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى
التقاضى ".
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعنين المشار إليهما
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض
الدعويين رقمى 977، و1003 لسنة 55 القضائية، وإلزام المطعون ضدهما الأول والثانى فى
كلا الطعنين المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة 47 القضائية عليا بجلسة 19/
2/ 2001 وتداولت نظرهما بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 21/ 5/ 2001 قررت
إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع) لنظرهما بجلسة 8/ 7/ 2001
حيث نظرتهما بهذه الجلسة وقررت التأجيل لجلسة 27/ 8/ 2001 وعلى قلم الكتاب ضم الطعنين
رقمى 7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا، وكانت دائرة فحص الطعون قد نظرت هذين الطعنين
الأخيرين وقررت إحالتهما إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظرهما بجلسة
27/ 8/ 2001 مع الطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة 47 القضائية عليا.
وبجلسة 27/ 8/ 2001 نظرت هذه الدائرة الطعون الأربعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 13/ 10/ 2001 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات فى أسبوع. وكان
قد وردت مذكرة بدفاع كل من محمد محمود قاسم المنسى وسفير السيد محمد نور وهيئة قضايا
الدولة طلب فيها الأول الحكم برفض الطعون الأربعة وبتأييد الحكمين المطعون فيهما كما
طلب الثانى بالنسبة للطعنين رقمى 7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا رفض الطعن المقدم
من الخصم المتدخل وتأييد الحكم المطعون فيه، وإلزام الطاعن المصروفات، وتمسكت هيئة
قضايا الدولة بما جاء بتقرير الطعن رقم 2360 لسنة 47 القضائية عليا من أسباب وأسانيد،
كما صممت على الطلبات الواردة فى ختام تقرير الطعن رقم 7327 لسنة 47 القضائية عليا.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعون الأربعة استوفت أوضاعها الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – فى الطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة 47 القضائية عليا –
تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن السيد/ محمد محمود قاسم المنسى كان قد أقام الدعوى
رقم 419 لسنة 55 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضد كل من السيد/ سيد
عبده مصطفى مشعل ووزير الداخلية " بصفته " طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار ترشيح
المدعى عليه الأول، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان،
وذكر – شارحًا دعواه – أنه " رشح نفسه لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة 24 " فئات" مستقلاً
تحت رقم وأن المدعى عليه الأول مرشح أيضًا عن ذات الدائرة، وعمال المصانع الحربية
تحت رئاسته من أهم عوامل النجاح والرسوب فى هذه الدائرة، لدرجة أنها سميت بدائرة المصانع
الحربية حيث توارثت وزارات الإنتاج الحربى ممثلة فى أشخاص وزرائها تسجيل عمالها فى
هذه الدائرة حتى ولو كانوا مقيمين فى دوائر أخرى مما يغرى الحزب الوطنى الحاكم بتحشير
اسم وزير الإنتاج الحربى ضمن كشوف الناخبين، حتى ولو كان ثابت الإقامة بدائرة قسم آخر،
كما هو الحال فى هذه الدعوى، إذ إن المدعى عليه الأول يقيم بدائرة قسم الدقى (18 شارع
عبد المنعم رياض – الجيزة) وتمت إضافة اسمه بكشوف الناخبين بحلوان بتاريخ 15/ 1/ 2000
رغم ثبوت إقامته من واقع بطاقته العائلية بدائرة قسم الدقى، وإذ صدر قرار بقبول أوراق
ترشيحه بحسبانه مقيدًا بجداول الناخبين بحلوان رغم أنه كان يتعين قيده كناخب فى دائرة
قسم الدفى، فإنه يكون قد جاء مخالفا للقانون، وأضر به – المدعى – ضررًا بليغًا باعتباره
من مواليد حلوان، ومقيد ضمن كشوف الناخبين بها.
وبجلسة 31/ 10/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وذلك تأسيسًا على أن " الظاهر
من الأوراق أن المدعى عليه الأول والذى يشغل منصب وزير الدولة للإنتاج الحربى فى تاريخ
ترشيحه مقيم فى دائرة الدقى، وإذ قيد اسمه فى 15/ 1/ 2000 بجهة حلوان التى ليس له فيها
محل إقامة، وليس بها محل عمله الرئيسى، ولم يثبت من ظاهر الأوراق أن له ثمة مصلحة جدية
كناخب، كما لم يكشف ظاهر الأوراق أنها مقر عائلته، ومن ثم فإن قيده فى جدول الانتخاب
بها يكون قد وقع مخالفا للقانون عديم الأثر، ويكون قد تخلف فى شأنه شرط جوهرى لازم
لقبول ترشيحه لعضوية مجلس الشعب، وهو قيده الصحيح فى أحد الجداول الانتخابية، ويكون
القرار المطعون فيه بقبول أوراق ترشيحه قد صدر – بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفا للقانون،
مما يرجح إلغاؤه عند نظر موضوع الدعوى؛, الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية ". " وأضافت
المحكمة أنه " لا ينال مما تقدم ما ساقته هيئة قضايا الدولة فى مذكرة دفاعها من تحقق
المصلحة الجدية للمدعى عليه الأول فى اختيار دائرة حلوان لقيد اسمه بجداول الناخبين
فيها، تتمثل فى أن هذه الدائرة يوجد بها معظم المصانع الحربية التابعة لرئاسته باعتباره
وزير الدولة للإنتاج الحربى، لأن هذا الدفاع يؤكد أن مصلحة المذكور فى القيد بدائرة
حلوان ليست مصلحة جدية فحسب، بل يستطيل الأمر بأنها غير مشروعة أيضًا وتنطوى على شبهة
نية إساءة استعمال السلطة، خاصة وأن المصانع الحربية مملوكة للدولة، وليس للمدعى عليه
الأول عليها سوى الإشراف والرقابة والتبعية الإدارية والوظيفية للعاملين فيها ……… ".
ومن حيث إن عناصر المنازعة فى الطعنين رقمى 7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا تخلص
– حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 11/ 11/ 2000 أقام السيد/ محمد محمود قاسم
المنسى الدعوى رقم 977 لسنة 55 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضد كل
من وزير الداخلية " بصفته " طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان
نجاح سيد عبده مصطفى مشعل وإبراهيم لطفى الزيات فى انتخابات مجلس الشعب عن الدائرة
بمحافظة القاهرة، وتنفيذ الحكم فى شقه العاجل بمسودته ودون إعلان، وذكر – شرحًا
لدعواه – أنه " تحصل على حكم من هذه المحكمة (محكمة القضاء الإدارى) فى الدعوى رقم
419 لسنة 55 القضائية بوقف تنفيذ القرار الصادر بقبول ترشيح سيد عبده مصطفى مشعل لانتخابات
مجلس الشعب عام 2000، إلا أن الجهة الإدارية لم تنشط إلى تنفيذ هذا الحكم على سند من
القول بوجود إشكال مقام أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، فاستصدر المدعى حكما
آخر من هذه المحكمة (أى محكمة القضاء الإدارى أيضًا) فى الدعوى رقم 785 لسنة 55 القضائية
قاضيا بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية، ولم تقم
جهة الإدارة أيضًا بتنفيذ هذا الحكم، فأقام دعوى ثالثة برقم 825 لسنة 55 القضائية،
قضت فيها المحكمة بذات ما قضت به فى الدعوى رقم 785 لسنة 55 القضائية، ونكلت الجهة
الإدارية عن تنفيذه، فأقام الدعوى رقم 866 لسنة 55 القضائية طعنًا على امتناع الجهة
الإدارية عن تنفيذ الحكم رقم 419 لسنة 55 القضائية، وصدر حكم هذه المحكمة قاضيًا بالاستمرار
فى تنفيذ أحكام القضاء الإدارى أرقام 419، و785، و825 لسنة 55 القضائية والتى خلاصتها
استبعاد سيد عبده مصطف مشعل من الترشيح لعضوية مجلس الشعب، وبالرغم من كل ما تقدم فقد
سمح للمذكور بدخول الانتخابات، وصدر قرار وزير الداخلية بإعلان نجاحه وآخر فى الانتخابات
بالمخالفة لسائر الأحكام القضائية السالف بيانها، الأمر الذى يكون معه هذا القرار منعدما
وغير ذى أثر ".
وبتاريخ 11/ 11/ 2000 أقام السيد/ سفير السيد محمد نور الدعوى رقم 1003 لسنة 55 القضائية
ضد كل من وزير الداخلية وسيد عبده مصطفى مشعل أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبًا
الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب بالدائرة
بحلوان مع ما يترتب على ذلك من آثار وذكر شرحًا لدعواه أنه رشح نفسه لعضوية مجلس
الشعب عن ذات الدائرة واستند فى طلبه إلى ذات الأسانيد الواردة بصحيفة الدعوى رقم 977
لسنة 55 القضائية.
وبجلسة 12/ 11/ 2001 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 1003 لسنة 55 القضائية إلى الدعوى
رقم 977 لسنة 55 القضائية ليصدر فيهما الحكم آخر الجلسة حيث حكمت المحكمة " برفض الدفع
بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعويين، وبقبولهما شكلاً، وبوقف تنفيذ قرار وزير
الداخلية المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان فوز سيد عبده مصطفى مشعل بمقعد " الفئات
" بمجلس الشعب عن دائرة حلوان، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إجراء الانتخابات
مجددًا على مقعد " الفئات" بين جميع المرشحين عدا المذكور، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات
هذا الطلب، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان وبإحالة الدعويين إلى هيئة مفوضى
الدولة لتحضيرهما وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعهما ".
وإذ أعدت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى انتهت إلى ذات النتيجة التى خلصت
إليها المحكمة فى قضائها فى الشق المستعجل فقد نظرت المحكمة موضوع الدعويين بجلسة 28/
11/ 2001 وتداولت نظرهما بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث تدخل سيد عبده مصطفى
مشعل فى مواجهة طرفى الخصومة كخصم منضم للجهة الإدارية فى الدعويين.
وبجلسة 3/ 4/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه فى الدعويين رقمى 7235، و7327 لسنة
47 القضائية واستهلت حكمها بما سبق أن قضت به فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 419 لسنة
55 القضائية وأضافت فى أسبابها " أن الجهة الإدارية بعد أن أفصحت فى دفاعها فى الدعوى
رقم 419 لسنة 55 القضائية عن سبب اختيار المذكور (سيد عبده مصطفى مشعل) القيد فى دائرة
حلوان عادت عند نظر هذا الشق الموضوعى من الدعويين المتماثلتين (977، و1003 لسنة 55
ق) وقالت بوجود واقعة جديدة لم تثرها من قبل تتمثل فى الادعاء بوجود قيد للمذكور بدائرة
الدقى، كما أوردت سببا جديدًا لم تثره من قبل يتمثل فى أن قيده بحلوان يرجع إلى أنه
رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربى، ويوجد بحلوان مقران له بهذه الصفة
أحدهما فى شركة حلوان للصناعات الهندسية والثانى بشركة المعصرة لصناعات الهندسية فضلاً
عن أنها (الجهة الإدارية) ذكرت أنه تقدم بتاريخ 15/ 1/ 2000 لنقل قيده من دائرة الدقى
إلى حلوان " كما أشارت المحكمة خلال وقوفها على مدى صحة ما أثارته الجهة الإدارية والخصم
المتدخل (سيد مشعل) إلا أن جهة الإدارة قدمت ضمن مستنداتها عند نظر الشق الموضوعى للدعويين
(977، و1003 لسنة 55 ق) طلبا منسوبًا صدوره إلى الخصم المتدخل مؤرخا فى 17/ 11/ 1999
للسيد نائب مأمور قسم الدقى طالبا قيده بجدول الناخبين بدائرة الدقى باعتبارها محل
إقامته، وأن نائب المأمور قام لتوه بقيد الخصم المتدخل بهذا الجدول تحت رقم رغم
سبق إثبات أن رقم القيد هو على طلب القيد …. وأضافت المحكمة أنه " بافتراض صحة
تقديم هذا الطلب من الخصم المتدخل فى 17/ 11/ 1999 فإن نائب المأمور المنوط به قانونا
مجرد تلقى طلبات القيد فى الجداول الانتخابية، هو الذى قام بإرادته المنفردة – حال
كونه غير مختص قانونا – بقيد الخصم المتدخل وإصدار بطاقة انتخابية له فى ذات لحظة طلب
القيد، مغتصبا بذلك سلطة لجنة القيد المنصوص عليها فى المادة من اللائحة التنفيذية
لقانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والتى تشكل من مأمور القسم أو نائبه رئيسًا وموظف
يندبه مدير أمن المحافظة وثلاثة ممن تتوافر فيهم الشروط الواجب توافرها فى الناخب يختارهم
مدير الأمن ممن يجيدون القراءة والكتابة أعضاء، الأمر الذى لا مناص معه من عدم الاعتداد
بهذا القيد الذى قام به نائب المأمور بالإرادة المنفردة، وإهدار واقعة القيد المدعاة
" وفضلاً عن ذلك ذهبت المحكمة إلى أنه " لو كانت واقعة قيد المتدخل فى دائرة قسم الدقى
قائمة صدقا وحقا عند ترشيحه لعلمت بها الجهة الإدارية المدعى عليها والتى تحوز جميع
المستندات المتعلقة بالجداول الانتخابية والقيودات والتعديل والمحو الذى يطرأ عليها
والذى تجريه بنفسها عن طريق اللجنة المختصة … بيد أنها لم تثر هذه الواقعة رغم أهميتها
عند نظر الشق العاجل من هاتين الدعويين، وكذلك عند نظر الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية
الأمر الذى يؤكد بما لا يدع مجالاً لريبة أو شك أن هذه الواقعة كانت متوارية من حيز
وجودها، ولم تظهر إلا عقب صدور الحكم فى الشق العاجل من هاتين الدعويين (977، و1003
لسنة 55 ق) الأمر الذى يؤكد مخالفتها للواقع … وفضلا عما تقدم جميعه فإن الخصم المتدخل
أقر صراحة فى الطلب المقدم منه لقسم حلوان بتاريخ 15/ 1/ 2000 بأنه غير مقيد بجداول
انتخابية أخرى، فى حين أن هذا الطلب كان فى تاريخ لاحق على تاريخ الطلب المدعى تقديمه
لقسم الدقى فى 17/ 11/ 1999 ومن ثم يتعين أخذ المذكور بإقراره الصريح الممهور بتوقيعه
بأنه فى 15/ 1/ 2000 (تاريخ قيده فى حلوان لم يكن له قيد فى أى جدول من جداول الانتخابات،
خاصة أن هذا الإقرار إنما صدر عن إرادة صحيحة وعلم لا جهالة فيه وخلصت المحكمة إلى
أنه " لا يسعها إلا إهدار واقعة قيد سيد عبده مصطفى مشعل (الخصم المتدخل) فى دائرة
الدقى وعدم الاعتداد بها، ومع الفرض جدلا بوجود هذا القيد قبل تقديم أوراق ترشيح المذكور
لانتخابات مجلس الشعب، فإنه قد تم بالمخالفة لأحكام القانون، وبالتالى يكون عديم الأثر
قانونًا.
وأما عن واقعة قيد الخصم المتدخل بحلوان فقد أشارت المحكمة إلى حكمها الصادر بجلسة
31/ 10/ 2000 فى الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية وما ورد به فى هذا الخصوص وأضافت
أنه " لا يغير من ذلك إدعاء الجهة الإدارية ومن بعدها الخصم المتدخل عند نظر هذا الشق
الموضوعى فى الدعويين الماثلتين أن سبب قيده فى دائرة حلوان يرجع إلى كون حلوان بها
مقر عمله الرئيسى بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربى وأن طلبه المقدم
فى 15/ 1/ 2000 لمأمور قسم حلوان لم يكن يتعلق بقيد جديد بل مجرد نقل قيده من الدقى
إلى حلوان فذلك الادعاء مردود بأن الأوراق قد أجدبت مما يفيد أن محل العمل الرئيسى
له بصفته رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربى يقع فى حلوان إذ إن مجرد
الإدعاء بوجود مقر لرئيس مجلس الإدارة فى إحدى الشركات التابعة للهيئة لا يؤدى إلى
القول بأن هذا المقر يعد محل عمله الرئيسى فى مفهوم نص المادة من قانون تنظيم
مباشرة الحقوق السياسية، إذ إن مفاد هذا النص واضح الدلالة فى أن يكون للشخص محل عمل
رئيسى فى الجهة التى يقيد فيها اسمه وليس مجرد " مقر " فى مكان تابع لجهة أخرى لها
شخصيتها الاعتبارية المستقلة عن الهيئة التى يرأسها الخصم المتدخل.
ثم قامت المحكمة بالرد على ما أورده الخصم المتدخل فى مذكرة دفاعه من أنه تقدم فى 15/
1/ 2000 طالبا نقل قيده من جدول الناخبين بالدقى إلى حلوان بصفته رئيسا لمجلس إدارة
الهيئة القومية للإنتاج الحربى بأن الطلب المقدم منه كان طلب قيد لأول مرة وليس نقلاً
للقيد مؤكدة ذلك بأمرين:
الأول: إقرار الخصم المتدخل فى هذا الطلب أنه غير مقيد بجداول الانتخابات.
والثانى: أنه على افتراض وجود هذا القيد فى الدقى فإن إجراءات نقل القيد من قسم إلى
آخر لم تتبع إذ خلت الأوراق مما يفيد اتباع إجراءات النقل " ثم أضافت المحكمة " أن
سجل جداول الناخبين بدائرة حلوان ص 187 ج 8 والذى اطلعت عليه المحكمة يفيد بوجود ثمة
قيد للخصم المتدخل سنة 1999 برقم 2075 وذلك قبل تقديم طلب قيده فى 15/ 1/ 2000 أى أن
تاريخ قيده بحلوان كان سابقًا على تاريخ تقدمه بطلب القيد، المشار إليه … وهو ما يؤكد
أن المذكور تم قيده فى حلوان عام 1999 قبل تقديم طلب القيد فى عام 2000.
وخلصت المحكمة إلى " إهدار قيد الخصم المتدخل فى كل من جداول الانتخابات الخاصة بقسمى
حلوان والدقى وعدم الاعتداد بهذا القيد، ومن ثم تكون الانتخابات التى أجريت فى دائرة
حلوان – رغم عدم وجود قيد صحيح للخصم المتدخل فيها أو بأى دائرة انتخابية أخرى قد أجريت
بالمخالفة للقانون، وبالتالى يكون القرار المطعون فيه بإعلان نتيجة الانتخابات على
النحو الذى تضمن فوز الخصم المتدخل بمقعد " الفئات " قد جاء مخالفًا للقانون مخالفة
جسيمة تفقده سند مشروعيته مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار
أخصها إجراء الانتخابات مجددًا بهذه الدائرة على مقعد " الفئات " بين جميع المرشحين
عدا الخصم المتدخل ".
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 2237 لسنة 47 القضائية عليا أن الحكم المطعون فيه (رقم 419
لسنة 55 القضائية) جاء مخالفًا للقانون لصدوره فى غير خصومة منعقدة قانونًا، فضلاً
عن إهدار حق الدفاع، ومخالفة الثابت فى الواقع والقانون وذلك لما يأتى:
أولا: أن الطاعن لم يعلن بالدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى، ولم يتصل علمه بالخصومة
القائمة، رغم أنه مختصم فيها، وله مصلحة وحق فى إبداء دفاعه، لأن الطلبات فيها تتصل
بحرمانه من حق دستورى أصيل هو حق الترشيح، ولو علم بالخصومة لاستطاع مواجهتها وإبداء
دفاعه فيها، ولتغير وجه الرأى فى الدعوى قطعًا.
ثانيًا: أن الحكم المطعون فيه وإن قضى فى الشق المستعجل من ظاهر الأوراق بوقف تنفيذ
قرار وزير الداخلية بقبول ترشيح الطاعن إلا أنه تضمن ما خلص إليه الحكم من بطلان قيد
الطاعن بدائرة حلوان، والبطلان قول يتصل بالموضوع ولا ينفصل عنه.
ثالثًا: أن الحكم المطعون فيه شيد قضاءه على أنه كان يتعين على الطاعن أن يقيد نفسه
كناخب بموطن إقامته بدائرة قسم الدقى، وكان الثابت أن الطاعن – رغم قيده بجداول حلوان
الذى صار حصينا من السحب والإلغاء لعدم الطعن عليه – كان مقيدًا بجداول دائرة قسم الدقى
موطن إقامته فى 17/ 11/ 1999 تحت رقم 207 حرف (س) ومؤدى ذلك ولازمه أن بمكنته الترشيح
فى أى دائرة من دوائر مصر جميعا وفقًا لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 وفقا لما جرى
عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 2074 لسنة 47 القضائية عليا بجلسة
13/ 11/ 2000.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 2360 لسنة 47 القضائية عليا أن الحكم المطعون فيه (رقم 419
لسنة 55 القضائية) خالف القانون، وأخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية: –
أولاً: انعدام المصلحة فى الطعن نظرًا لوجود قيد للمطعون ضده فى جدول انتخابات الدقى
ذلك أنه فيما لو قضى بإلغاء قيد سيد عبده مصطفى مشعل بدائرة حلوان فإن مؤدى ذلك أن
يعود إلى ما كان عليه ويظل مقيدًا بدائرة الدقى، وهذا يكفى لقبول ترشيحه بدائرة حلوان،
وتنتفى من ثم المصلحة فى الطعن على هذا الترشيح.
ثانيًا: أنه طبقًا لقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73/ 1956 المعدل بالقانون رقم
22 لسنة 1994 يفترض صحة جداول الانتخاب بعد انقضاء مواعيد الطعن عليها، ولا يقبل إدخال
أى تعديل عليها بعد دعوة الناخبين إلى الانتخاب أو الاستفتاء، وقد استهدف المشرع من
ذلك تفادى ما يعطل العملية الانتخابية لأسباب يمكن تفاديها قبل دعوة الناخبين إلى الانتخاب،
وإن كان هذا لا يمنع المنافس من أن ينازع حتى فى عضوية المطعون ضده بعد إتمام العملية
الانتخابية على النحو الذى قررته المادة 93 من الدستور.
ثالثا: أخطأ الحكم فى قبوله الدعوى دون بحث لأهم شروطها وهو وجود القرار الإدارى فالثابت
من الأوراق أن الدعوى أقيمت طعنًا على قرار لجنة فحص الاعتراضات الانتخابية بقبول أوراق
ترشيح سيد عبده مصطفى مشعل، وإدراج اسمه ضمن المرشحين بالدائرة قسم شرطة حلوان،
وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام المطعون ضده بسلوك الطريق الذى رسمه القانون على هذا
القرار، أمام لجنة الفصل فى الاعتراضات باعتبار أن ذلك إجراء شكلى وجوبى، وبذلك تضحى
الدعوى غير مقبولة لانتفاء القرار الإدارى، لأن ما تصدره لجنة الفحص من قرارات لا ترقى
إلى مرتبة القرارات الإدارية التى يجوز طلب إلغائها، وأنه بفوات مواعيد الطعن عليها
تصبح نهائية، ولا يجوز المطالبة بإلغائها مباشرة.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 7235 لسنة 47 القضائية عليا أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت
بالأوراق، واستخلص ما هو غير سائغ للاستخلاص منها، وأخل بحق الدفاع وأهدر حقوق الطاعن
فضلاً عن مخالفة هذا الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه لما يأتى:
أولا: أن الثابت من المستندات التى حوتها الحافظة المرفقة بتقرير الطعن – وهى جميعها
أوراق رسمية وحجتها قاطعة – أن الطاعن قد قيد بموطن إقامته بقسم الدقى " شياخة أحمد
عيد "، وأن قيده تم فى 17/ 11/ 1999 برقم 207 وأن توقيعات لجنة القيد ثابتة فى نهاية
الصفحة (سواء قيودات كشف عام 1998 وكذلك قيودات 99/ 2000 وهو تاريخ قيد الطلب، ومن
ثم فإن القيد صحيح بدائرة الدقى خاصة وأن المشرع اعتنق فى قانون مباشرة الحقوق السياسية
مبدأ القيد التلقائى لكل من بلغ سن الثامنة عشرة من عمره. أما عن قيد الطالب بجداول
حلوان " فالثابت – أيضا – أن النموذج رقم 14 طلبات وهو ذات نموذج القيد الذى قدمه مندوب
الطاعن بتاريخ 15/ 1/ 2000 إلى نائب مأمور قسم حلوان ورئيس لجنة القيد، وقد وقعه وكيل
الطاعن تكليفا له باتخاذ إجراءات نقل قيده، وذلك عقب تعيينه رئيسا لهيئة الإنتاج الحربى
فى 27 نوفمبر سنة 1999، وقد تم قيده بجداول حلوان، وتم الاستعلام عن سابقة قيده بالدقى
وتم إرسال ذلك بالسجل، وأيضا فصل الجزء الثانى والثالث من النموذج بتاريخ 17/ 1/ 2000
بالمسجل أخذًا بوحدة القيد وعدم الازدواج. لكنه مع ذلك ظل قيده بالدقى " شياخة أحمد
عيد " مستمرًا حتى انتخابات نوفمبر 2000 باللجنة الفرعية رقم تحت رقم مسلسل
رقم القيد 207 فى 17/ 11/ 1999 والثابت أيضا أن أحدًا لم يطعن على هذا القيد منذ تاريخ
قيده سواء فى كشوف قيد الدقى فى 17/ 11/ 1999 أو حلوان فى 15/ 1/ 2000، وأن قيده لذلك
وقع صحيحا قانونا، خاصة وأن الاعتراض والطعن على القيد له إجراءات محددة، لهذا كان
قيده بجداول الانتخاب فى أقل القليل وفى واحد منها صحيحا وسليما قانونا وهو كاف بذاته
لقبول الترشيح 00 وإذ خالف الحكم المطعون فيه الثابت فى الأوراق وأهدر واقعة قيد الطاعن
سواء فى دائرة الدقى أو دائرة حلوان على ثبوت كل منهما وصحة قيده وسلامته دون سند من
القانون وكانت حجية هذه المستندات حجية قاطعة فإنه يكون قد خالف الثابت فى الأوراق،
وما استخلصه منها على ما تقدم يعتبر استخلاصا غير سائغ.
ثانيا: أنه سبق للطاعن أن طلب إرجاء الفصل فى الدعويين الصادر فيهما الحكم المطعون
فيه حتى تفصل المحكمة الإدارية العليا فى الطعن على الحكم الصادر فى الدعوى السابقة
عليها رقم 419 لسنة 55 القضائية خاصة وأن النزاع يتصل بأمر أولى سابق على الفصل فى
موضوع الدعويين " قبول الترشيح " كما أن إثارة قيد الطاعن بجداول قسم الدقى أو عدم
إثارته من جانب جهة الإدارة أو حتى من الطاعن فى الدعوى رقم 419 لسنة 55 ق وأثناء نظر
الشق العاجل لا يؤدى حتما إلى عدم صحتها أو إهدار قيمتها أو بطلانها خاصة بالنظر إلى
حال الدعوى وظروف نظرها: فالدعوى رقم 419 لسنة 55 ق نظرت بجلسة واحدة يوم 24/ 10/ 2000
وحجزت للحكم بذات الجلسة، وصدر الحكم بوقف تنفيذ ترشيح الطالب بجلسة 31/ 10/ 2000 بمسند
من عدم صحة قيده بدائرة حلوان واستنادًا إلى أن المصلحة الجدية تعنى المصلحة المشروعة
وأن قيده بدائرة عمله يعتبر عملاً غير مشروع، على حين أن اختياره والمفاضلة لموطن عمله
لم يشترط له القانون شرطًا أو قيدًا لأن شرط المصلحة الجدية شرط لازم فى المفاضلة بين
موطن إقامته وموطن عمله أو موطن انتخابى آخر غير موطن العمل وذلك ثابت بمستندات قاطعة
ويعد الالتفات عنها إخلالا بحق الدفاع ومناقضة للمستندات التى تثبت واقعة قيد الطاعن
بجداول قسم الدقى فى 17/ 11/ 1999 وصحة هذا القيد وسلامته خاصة وأن لجنة القيد موقعة
آخر الكشف، كما أن إهدار واقعة قيد الطاعن بدائرة حلوان يناقض الثابت فى الأوراق ويعد
استخلاصًا غير سائغ منها.
ثالثا: أنه لا يسوغ القول ببطلان القيد أو عدم مشروعيته إلا باتباع الإجراءات المتطلبة
قانونا وإلا كان الفصل فيها بغير هذا الطريق يجعل الحكم الصادر بالمخالفة لها باطلاً
لا سيما وأن الحكم المطعون فيه انتهى إلى حرمان الطاعن من حق الترشيح وحق الانتخاب
الأمر الذى يستوجب إلغاءه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 7327 لسنة 47 القضائية عليا أن الحكم المطعون فيه شابه قصور
وفساد فى الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ومخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك
أن الحكم المطعون فيه أهدر دلالة جميع الأوراق الرسمية المقدمة للمحكمة مانعا البحث
فيها أو الخوض فى جزئياتها طالما تعلقت بحق للمواطنين أوجب القانون تمتعهم به، وظله
الدستور بحمايته وهو مباشرة الحقوق السياسية، فأعرض الحكم عن دلالة تلك المستندات القاطعة
واستخلص منها ما لا يسوغ استخلاصه فلحقه فساد فى الاستدلال على النحو الذى يعيبه ويبطله
وأشارت الجهة الإدارية الطاعنة إلى أن النزاع المطروح يتصل اتصالا بالدعوى رقم 419
لسنة 55 القضائية وكان يتعين على المحكمة التريث حتى يفصل فى الشق الموضوعى من هذه
الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه ألتفت عن ذلك ولم يشر إليه إيرادًا أو ردًا بما يتحقق
معه عيب الإخلال الجسيم بحق الدفاع الأمر الذى يعيبه ويبطله.
ومن حيث إن الطاعنين فى الطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة 47 القضائية عليا يستهدفون من
هذين الطعنين الحكم لهما ببطلان الحكم المطعون فيه لصدوره فى غير خصومة منعقدة، وبعدم
قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة فيها، أو لانتفاء القرار الإدارى واحتياطيا الحكم
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع
ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات كما يستهدف الطاعنون
فى الطعنين رقمى 7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء مجددًا برفض الدعويين رقمى 977، و1003 لسنة 55 القضائية بإلغاء قرار وزير الداخلية
بإعلان فوز الدكتور/ سيد عبده مصطفى مشعل " فئات " فى انتخابات مجلس الشعب عن الدائرة
بحلوان محافظة القاهرة، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
ومن حيث إن هذه المحكمة تنوه – بادئ ذى بدء – بأن محل الطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة
47 القضائية عليا هو الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية
والصادر بوقف تنفيذ قرار قبول أوراق ترشيح الدكتور سيد عبده مصطفى مشعل لعضوية مجلس
الشعب، بينما يتمثل هذا المحل فى الطعنين رقمى 7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا فى
الحكم الصادر فى موضوع الدعويين رقمى 799، و1003 لسنة 55 القضائية والصادر بإلغاء قرار
وزير الداخلية بإعلان فوز سيد مشعل وآخر فى انتخابات مجلس الشعب عن الدائرة بمحافظة
القاهرة، وأن قيام محكمة القضاء الإدارى بالفصل فى الشق الموضوعى من الدعويين الأخيرتين
لا يؤثر على الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية (محل
الطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة 47 المشار إليهما) والذى ستفصل فيه هذه المحكمة فى حكمها
الماثل، وذلك بالنظر إلى اختلاف المنازعتين من حيث القرار المطعون فيه ومن حيث الدعاوى
الصادر فيها كل حكم وموضوع كل منها.
ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان الحكم المطعون فيه الصادر فى الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية
بمقولة: إن الطاعن فى الطعن رقم 2237 لسنة 47 ق.ع لم يُعلن بالدعوى أمام محكمة القضاء
الإدارى، ولم يتصل علمه بالخصومة فيها حال كونه صاحب مصلحه أكيدة باعتباره المدعى عليه
الأول فيها؛ فإن هذا الدفع مردود عليه بما جرى به قضاء المحكمة الإدارية العليا من
أن الخصومة الإدارية تنعقد صحيحة قانونًا متى تم إيداع عريضة الدعوى قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا مستوفية بياناتها الجوهرية التى تطلبها القانون، أما إعلان العريضة
إلى ذوى الشأن فليس ركنا من أركان المنازعة الإدارية أو شرطا لصحتها، وإنما هو إجراء
مستقل يستهدف إبلاغ الطرف الآخر بقيام المنازعة لتقديم المذكرات وإبداء أوجه الدفاع،
وبالتالى فإذا ما شاب هذا الإجراء عيب يترتب عليه البطلان، فإن هذا البطلان ينصب على
العريضة وما يتلوها من إجراءات دون مساس بقيام الطعن ذاته الذى يظل قائما منتجا لجميع
آثاره. وبناء على ما تقدم يغدو هذا الدفع غير صحيح متعينا الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى ابتداء (رقم 419 لسنة 55 القضائية لانتفاء مصلحة
المدعى فيها تأسيسا على أن مدار البحث فى هذه الدعوى يدور حول مدى قانونية قيد المدعى
عليه بجدول دائرة حلوان، وأنه إذا ما انتهى الأمر إلى الحكم بإلغاء هذا القيد فإن للمدعى
عليه قيدًا آخر بدائرة الدقى مازال قائما ويكفى لقبول أوراق ترشيحه فى انتخابات مجلس
الشعب عن دائرة حلوان بما تنتفى معه مصلحة المدعى فى دعواه؛ فإن هذا الدفع مردود عليه
بأن لكل من المطعون ضدهما فى الطعن المبدى فيه هذا الدفع (2360 لسنة 47 القضائية عليا)
مصلحة مشروعة فى النجاح فى هذه الدائرة دون غيره، وأن يكون ترشيحه هو لا غيره صحيحا
ولا مطعن عليه، ومن ثم يكون هذا الدفع فى غير محله.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية لانتفاء القرار الإدارى
بحجة أن الدعوى أقيمت على القرار الصادر من لجنة فحص طلبات الترشيح بقبول ترشيح الدكتور
سيد عبده مشعل وإدراج اسمه ضمن المرشحين المقبولين دون أن يقوم المدعى بالطعن على هذا
القرار أمام لجنة الفصل فى الاعتراضات باعتبار أن هذا إجراء شكلى وجوبى فإنه بذلك تضحى
الدعوى غير مقبولة لانتفاء القرار الإدارى لأن ما تصدره لجنة الفحص من قرارات لا ترقى
إلى مرتبة القرارات الإدارية التى يجوز طلب إلغائها.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود عليه بأنه ولئن كان القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس
الشعب قد ميز بين مرحلتين: الترشيح، والانتخاب، فإن ذلك لا يستتبع عدم اختصاص المحكمة
أو عدم قبول الدعوى إلا بعد تداعى سلسلة الإجراءات التى تنتهى بلجنة الفصل فى الاعتراضات
وإنما يجوز الطعن فى أى من القرارات السابقة على هذه المرحلة الأخيرة سواء كانت بالامتناع
عن قبول أوراق الترشيح أو بقبولها والبت فى صفة المرشح دون وجه للقول بلزوم التربص
حتى تفصل تلك اللجان فى الأمر، باعتبار أن ما يصدر فى شأن المرشح وفى أى مرحلة من المراحل
السابقة على الانتخاب إنما يعد قرارًا إداريًا مستكملاً لأركانه القانونية مما يجوز
الطعن عليه بالإلغاء أمام قضاء مجلس الدولة، ومما يؤكد ذلك أن المشرع لم يستلزم فى
دعوى الإلغاء المتعلقة بالطعون الانتخابية وجوب اللجوء إلى لجنة الفصل فى الاعتراضات
كشرط لازم لقبول الدعوى بحسبان أن التظلم أمام هذه اللجنة أمر جوازى وليس وجوبيا وعليه
يكون الدفع المبدى من الجهة إدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى خليقا
بالرفض.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعون الماثلة فإنه ولئن كان موضوع الطعنين رقمى 2237، و2360
لسنة 47 القضائية عليا هو الحكم الصادر فى الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية بوقف تنفيذ
قرار قبول أوراق ترشيح الدكتور سيد عبده مشعل لكونه غير مقيد قيدًا صحيحا فى أحد الجداول
الانتخابية بينما موضوع الطعنين رقمى 7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا هو الحكم الصادر
فى الدعويين رقمى 977، و1003 لسنة 55 القضائية بإلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان فوز
المذكور فى انتخابات مجلس الشعب عن دائرة حلوان استنادًا إلى ذات السبب الذى قام عليه
الحكم فى الدعوى رقم 419 لسنة 55 القضائية، إلا أن القضاء بصحة هذا السبب من عدمه يقتضى
الخوض فى موضوع الطعنين رقمى 7235، و7327 المشار إليهما.
ومن حيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدلة
بالقانون رقم 109 لسنة 1976 تنص على أنه " مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة فى قانون
تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب: 0000 أن
يكون اسمه مقيدًا فى أحد جداول الانتخاب، وألا يكون قد طرأ عليه سبب يستوجب إلغاء قيده
طبقًا للقانون الخاص بذلك. ……. إلخ " وواضح من النص المتقدم أن من بين الشروط
الواجب توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون المرشح مقيدًا فى أحد جداول الانتخاب،
ولم يطرأ عليه من الموجبات ما يستوجب إلغاء قيده طبقا للقانون، وقد استقر قضاء المحكمة
الإدارية العليا فى خصوصية هذا الشرط على أنه يكفى فى المرشح أن يكون مقيدًا بأحد جداول
الانتخاب أيا ما كان موقع الدائرة التى يرغب ترشيح نفسه فيها، باعتبار أن المرشح لمجلس
الشعب إنما يمثل الشعب كله.
ومن حيث إنه باستقراء أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية،
ولائحته التنفيذية يبين أن حق الانتخاب واجب على كل مصرى ومصرية بلغ ثمانى عشرة سنة
ميلادية (مادة 1) وأن القيد فى الجداول الانتخابية – طبقا للمادة 4 من القانون – إلزامى
تلتزم بإجرائه الإدارة لكل من توافرت فيه شروط عضوية هيئة الناخبين دون حاجة إلى طلب
من صاحب الشأن، وبذلك يكون المشرع فى هذا القانون قد اعتنق مبدأ القيد التلقائى لكل
من توافرت فيه هذه الشروط، وأوجب المشرع فى المادة من القانون إنشاء جداول انتخاب
تقيد فيها أسماء الناخبين المستوفين لشروط القيد وذلك فى الفترة من الأول من نوفمبر
من كل عام وحتى نهاية شهر يناير من السنة التالية، وحظر المشرع قيد الناخب فى أكثر
من جدول انتخاب واحد (مادة 9) وترك للناخب حرية المفاضلة والاختيار بين محال القيد
الواردة بالمادة من القانون: فموطنه الانتخابى أصلى هو " الجهة التى يقيم فيها
عادة " والمفاضلة والاختيار له بين ثلاثة مواطن انتخابية أخرى: أولها محل العمل أو
ممارسة المهنة، وثانيها الجهة التى للناخب مصلحة جدية فيها وثالثها مقر عائلته ولو
لم يكن مقيما فيه، وقصد المشرع من ذلك التيسير على الناخب فى عملية القيد والتصويت،
ومن ثم تعين الالتزام تمامًا بضوابط اختيار الموطن الانتخابى، وإلا كان فى عدم مراعاتها
إهدارٌ لمبدأ وحدة القيد، وتكريسٌ لفكرة القيد المتكرر، وهو يخل بمبدأ التوازن فى أعداد
الناخبين بين الدوائر المختلفة، وكذا بمبدأ المساواة فى الانتخاب، ولذلك أوجبت اللائحة
التنفيذية لقانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، المشار إليه، فى المادة منها
على الناخب – إذا ما رغب فى القيد فى غير الجهة التى يقيم بها عادة – أن يطلب ذلك كتابة
من رئيس لجنة القيد فى تلك الجهة، وأن يرفق يطلبه شهادة مصدقًا عليها من مأمور المركز
أو القسم يثبت فيها رئيس لجنة القيد فى الجهة التى يقيم فيها الناخب عادة بأنه طلب
عدم قيده فى جدول تلك الجهة، وعلى الناخب أن يتقدم شخصيا بهذا الطلب قبل انتهاء الموعد
المحدد لمراجعة الجداول بخمسة عشر يوما على الأقل، فإذا لم يعلن اختياره فى هذا الموعد،
يتم قيده فى الجدول الخاص بالجهة التى يقيم فيها عادة، كما عالجت اللائحة ذاتها فى
المادة إجراءات نقل القيد إذا غير الناخب موطنه، إذ أوجبت على الناخب واجب الإعلان
كتابة إلى الجهة التى يريد النقل إليها، وعينت واجبات الجهة الإدارية تجاه طلب النقل
أو القيد، وأوجب القانون فى المادة منه على جهة الإدارة عرض جداول الانتخاب، وبين
إجراءات الطعن عليها من جانب طلب القيد أو الغير فى موعد غايته اليوم الخامس عشر من
مارس من كل سنة (مادة 15) وناط الفصل فى هذه الطلبات بلجنة بين تشكيلها فى المادة وذلك خلال أسبوع من تاريخ تقديمها، وأوجب على اللجنة إبلاغ قراراتها إلى ذوى الشأن
خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدورها. وأجاز المشرع فى المادة من لقانون معدلة بالقانون
220 لسنة 1994 لكل من رفض طلبه أو تقرر حذف اسمه الطعن بغير رسوم فى القرار الصادر
من اللجنة أمام محكمة القضاء الإدارى المختصة، وفى هذه الحالة يحوز لكل ناخب مقيد اسمه
فى أحد جداول الانتخابات أن يدخل خصمًا أمام المحكمة فى أى نزاع بشأن قيد أى اسم أو
حذفه (مادة 18) ثم نص المشرع فى المادة على أن " تفصل محكمة القضاء الإدارى فى
الطعن على وجه السرعة، وتكون الأحكام الصادرة فى هذا الشأن غير قابلة للطعن فيها بأى
طريق من طرق الطعن. ويجوز للمحكمة أن تحكم على من يرفض طعنه بغرامه لا تجاوز مائة جنيه.
وحيث إن الإجراءات التى تطلبها القانون للقيد خاصة حالات القيد غير التلقائى (الاختياري)
أو القيد المقترن بطلب كتابى تعد إجراءات جوهرية غايتها سلامة الحقوق الدستورية، فلا
تتحقق غاية لإجراء منها بدون إتمام الإجراءات على النحو الذى تطلبه القانون، وبالتالى
فإن أى مخالفة لتلك الإجراءات من شأنها إبطال القيد المخالف للقانون صيانة لسلامة العملية
الانتخابية ذاتها.
ومن حيث إن إبطال القيد لأى سبب كان أمر لا يسوغ إثارته إلا بالوسيلة والكيفية وفى
المواعيد التى رسمها القانون وأمام اللجنة المختصة بذلك والتى أجاز المشرع الطعن فى
قراراتها أمام محكمة القضاء الإدارى، وعلى هذا فلا يسوغ إثارة مثل هذا الأبطال أمام
أى جهة كانت – إدارية أو قضائية – خلاف ما اختصها القانون بذلك، وفى ذات الوقت لا يجوز
للمحاكم على اختلاف درجاتها الخوض فى مثل هذا الموضوع سواء بالتصدى له من تلقاء ذاتها،
أو ردًا على دفع أثاره أحد الخصوم مادام ذلك قد تم بغير الطريق الذى رسمه المشرع فى
هذا الخصوص، وما دام من أثار مثل هذا الدفع قد قعد عن استعمال الحق الذى رسمه له القانون
فى سبيل تحقيق مبتغاه من إثارة دفعه.
لما كان ذلك وكان الثابت فى الأوراق أن الدكتور/ سيد عبده مصطفى مشعل كان قد تقدم للترشيح
لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة 24 بحلوان محافظة القاهرة، وكان القدر المتيقن فى شأنه
وإعمالاً لمبدأ القيد التلقائى الذى اعتنقه المشرع فى قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية،
وفقا للمادة الرابعة منه ، أنه مقيد – لا محالة – فى جدول الانتخاب فى الجهة التى يقيم
بها عادة فى وقت تقديم طلب الترشيح وهو ما ثبت للمحكمة من واقع شهادة الانتخاب الثابت
بها أن موطنه الانتخابى " شياخة أحمد عيد " قسم الدقى وأن رقم قيده فى جدول الانتخاب
رقم 207 فى 17/ 11/ 1999 وخلت الأوراق والمستندات المودعة ملف الطعن مما يفيد إلغاء
هذا القيد وفقا للمواد 15، و16، و17 من قانون مباشرة الحقوق السياسية وكانت هذه الشهادة
ورقة رسمية لها حجية فى الإثبات وهو ما أكده قانون مجلس الشعب فى المادة السادسة منه
واستقر بمقتضاها للطاعن مركز قانونى فى مجال القيد الانتخابات لا يجوز المساس به ويجب
إعمال آثاره ومنها حق الطاعن فى الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس النيابية وفقا لأحكام
القانون والدستور ومن ثم يتعين القول بتوافر شرط القيد فى أحد الجداول الانتخابية المنصوص
عليه فى المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب، المشار إليه، ولو كان ترشيحه فى غير الجهة
التى يقيم بها عادة على نحو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة باعتبار عضو مجلس الشعب
يمثل الشعب كله ومن ثم يكون القرار الصادر بقبول أوراق ترشيحه وكذلك القرار الصادر
بإعلان فوزه فى نتيجة الانتخابات متفقين وصحيح حكم القانون، وذلك بصرف النظر عما أثير
للنيل من صحة هذين القرارين من ادعاءات تتعلق ببطلان الإجراءات التى اتبعت سواء فى
قيده بداءة بدائرة الدقى (رغم أن هذا هو موطنه الانتخابى الأصلى بحكم القانون والذى
تلتزم جهة الإدارة بقيده فيه دونما طلب منه ما لم يطلب هو موطنا آخر) أو بنقل قيده
إلى دائرة حلوان بحسبان أنه لا مجال لإثاره مثل هذه الادعاءات لأول مرة بمناسبة الطعن
على قرار قبول أوراق ترشيحه أو قرار إعلان فوزه فى الانتخابات، وإنما مجالها الطبيعى
أمام الجهات التى ناطها بها قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية وحدها دون غيرها، وفى
المواعيد التى عينها المشرع فى هذا الخصوص، وإلا كانت الجداول بما حوته من بيانات حجة
أمام جميع الجهات إزاء قعود صاحب المصلحة فى إثارة مثل هذه الادعاءات عن سلوك السبيل
الذى رسمه له القانون للوصول به إلى مبتغاه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه فى الطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة 47 القضائية عليا وكذلك
الحكم المطعون فيه فى الطعنين رقمى 7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا قد أخذا بغير
هذه الوجهة من النظر يكونان قد جانبهما الصواب، مما يتعين معه القضاء بإلغائهما والقضاء
مجددًا فى الطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة 47 القضائية عليا برفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه بعد أن انتفى أحد الركنين المتطلبين لوقف بتنفيذه وهو ركن الجدية، وفى
الطعنين رقمى 7235، و7327 برفض الدعويين رقمى 977، و1003 لسنة 55 القضائية.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته، عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعون أرقام 2237، و2360، و7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا شكلا، وفى الموضوع:
أولا: بالنسبة للطعنين رقمى 2237، و2360 لسنة 47 القضائية عليا:
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه،
وإلزام المطعون ضده الأول فى كلا الطعنين المصروفات.
ثانيا: بالنسبة للطعنين رقمى 7235، و7327 لسنة 47 القضائية عليا:
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعويين وإلزام المطعون ضدهما الأول
والثانى فى كلا الطعنين المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
