الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3551
جلسة الأول من نوفمبر 2006

السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 19/ 3/ 2004 فى شأن إعادة عرض النـزاع القائم بين البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى والهيئة العامة للسلع التموينية حول إلزام الهيئة العامة للسلع التموينية برد مبلغ 14314068.84 جنيهاً للبنك مع ما يترتب على ذلك من أثار.
وحاصل واقعات الموضوع _ حسبما يبين من الأوراق _ أنه سبق لهيئة الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع أن انتهت بفتواها رقم 1244 بتاريخ 18/ 12/ 2005، جلسة 26/ 10/ 2005، ملف رقم 32/ 2/ 3551، فى شأن النـزاع سالف الذكر، إلى إلزام الهيئة العامة للسلع التموينية بأن تؤدى للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى مبلغ 14314068.84 جنيهاً الذى خصمته من حسابه، مقابل كميات القمح التى لم تتسلمها شركات المطاحن من شركة شمال الصعيد، وذلك لأسباب حاصلها أن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وإن كان المسئول الأول أمام الهيئة العامة للسلع التموينية عن إجراء المحاسبة، وعمل المصادقات عن الكميات التى تقوم بتسويقها جميع جهات قطاع الزراعة [ بنك التنمية والائتمان الزراعى و شركات المطاحن التابعة للشركة القابضة لصناعات الغذائية والجمعيات التعاونية الزراعية وشركة البورصة الزراعية المصرية وشركة شمال الصعيد للتنمية والإنتاج الزراعى ]، إلا أنه فيما يؤديه من دور لا يعدو أن يكون بمثابة وسيط بين الطرفين يقدم خدمة محاسبية لكليهما، ويخضع لالتزامات المتعاقد بأداء خدمة، فلا يسأل إلا عن خطئه دون خطأ غيره، إلا إذا كان هذا الغير تابعاً له، فتسرى عليه أحكام مسئولية المتبوع المقررة فى القانون المدنى. وعليه، فان مسئولية البنك عن كميات الأقماح التى يتم تسويقها تختلف فى مداها بحسب ما إذا كانت هذه الكميـات
يجرى تخزينها بالشون التابعة له أم بشون غيره من جهات قطاع الزارعة المشار إليها، ففى الحالة الأولى والتى تكون فيها كميات الأقماح فى حوزة البنك وتحت رقابته وسيطرته، فإنه يكون مسئولاً عما يلحق بها من عجز أو تلف حتى تمام تسليمها إلى شركات المطاحن، اما فى الحالة الثانية فإن مسئولية البنك تقف عند حدود إجراء المحاسبات وعمل المصادقات فى ضوء ما يتم استلامه من كميات بمعرفة لجان الفرز المشكلة بمراكز التجميع الرئيسية، ومن ثم تقع المسئولية عن الأقماح المشونة فى هذه الحالة على عاتق الجهة صاحبة الشونة.
ولما كان الثابت أن ثمة عجزاً قدر بمبلغ [14314068.84 جنيهاً] نشأ نتيجة عدم قيام شركة شمال الصعيد للتنمية والإنتاج الزراعى بتسليم كامل الكميات التى تسلمتها بشونها إلى شركات المطاحن، وقد قام البنك بمحاسبتها طبقاً لما تسلمته من أقماح، فمن ثم تغدو الشركة المذكورة هى المسئولة عن هذا العجز أمام الهيئة العامة للسلع التموينية، وذلك لوقوع تلك الأقماح فى حوزتها، وتحت سيطرتها وليس البنك الذى اقتصر دوره على إجراء المحاسبة فقط.
إلا أن الهيئة العامة للسلع التموينية ارتأت تعقيباً على ذلك الإفتاء، أن البنك ليس وسيطاً عن إجراء المحاسبات وعمل المصادقات فحسب، بل إنه مسئول مسئولية كاملة عن الكميات الموردة من جميع جهات قطاع الزراعة الذى يمثله البنك، ومن ثم يضحى البنك مسئولاً عن كميات القمح سواء من حيث المحاسبة أو المصادقة وكذلك التخزين، فالهيئة العامة للسلع التموينية ليس طرفاً فى عملية تسويق القمح، وبالتالى فإن للبنك أن يرجع على شركة شمال الصعيد بمبلغ العجز المشار إليه. لذلك فقد طلبتم إعادة عرض الموضوع على الجمعية العمومية
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى الأول من نوفمبر سنة 2006م الموافق 9 من شوال سنة 1427هـ فتبين لها أن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن " تختص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بإبداء الرأى مسبباً فى المسائل والموضوعات الآتية:_ أ_ 000ب_ 0000ج_000 د_ المنازعات التى تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض. ويكون رأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع فى هذه المنازعات ملزماً للجانبين 0000"
واستظهرت الجمعية العمومية من ذلك، أن المشرع ناط بالجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع الاختصاص بإبداء الرأى مسبباً فى الأنزعة التى تنشب بين الجهات الإدارية التى حددها فى المادة (66/ د) المشار إليها، وذلك بديلاً عن استعمال الدعوى كوسيلة لحماية الحقوق وفض المنازعات، وأضفى المشرع على رأيها صفة الإلزام للجانبين، حسماً لأوجه النـزاع وقطعاً له. ولم يعط لجهة ما الحق فى التعقيب على ما تنتهى إليه الجمعية العمومية من رأى ملزم. وعليه فإن الرأى الصادر عن الجمعية العمومية فى مجال المنازعات هو رأى نهائى حاسم منهٍ لأوجه النـزاع؛ تستنفد به الجمعية العمومية ولايتها، فلا يجوز لها معاودة نظره من جديد، حتى لا يظل النـزاع مطروحاً إلى ما لا نهاية.
وعلى هدى ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن النـزاع الماثل سبق عرضه على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 26 من أكتوبر 2005، حيث انتهت إلى إلزام الهيئة العامة للسلع التموينية بأن تؤدى للبنك الرئيسى والائتمان الزراعى مبلغ [14314068.84 جنيهاً] الذى خصمته من حسابه مقابل كميات القمح التى لم تتسلمها شركات المطاحن من شركة شمال الصعيد. وإذ لم يجدّ من الأوضاع ولا من ظروف الحال ما لم يكن تحت نظر الجمعية العمومية لدى إصدارها لإفتائها المتقدم، أو يطرأ من الموجبات ما يفضى إلى معاودة النظر من جديد، فمن ثم فإنه لا يجوز _ والحال هذه _ معاودة نظر النـزاع مرة أخرى لسابقة الفصل فيه.
وفضلاً عن ذلك،فإن الأساس الذى يستند إليه كتاب طلب إعادة عرض النـزاع والمستندات التى يشير إليها، مردود بأن الاختصاص بتشوين ونقل وتوزيع المحاصيل المشتراه من السوق المحلى، ينعقد للهيئة العامة للسلع التموينية، إعمالاَّ للمادة الرابعة من قرار رئيس الجمهورية رقم [1189] لسنة 1968 بإنشاء الهيئة، ولا دور للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى فى عملية التشوين هذه، بحسب قانون إنشائه، وبالتالى فإنه إذا كان للبنك أو لغيره من دور فى هذا الشأن، فإن مرد ذلك يكون إلى الاتفاق الذى يقوم بين الهيئة والبنك، أو بين الهيئة والشركات المنوط بها استلام الأقماح وتشوينها لديها، ومن بينها شركة شمال الصعيد للتنمية والانتاج الزراعى، أو إلى التكليفات التى تصدر من السلطة المختصة قانوناً لكل من البنك الرئيسى والشركات فى هذا الخصوص، وذلك فى حدود هذا الاتفاق أو هذه التكليفات وما تفرضه من واجبات، وما ترتبه من التزامات.
والحاصل، طبقاً للثابت من الأوراق أن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى لم يتفق مع الهيئة العامة للسلع التموينية على استلام الأقماح الموردة وتشوينها بالشون التابعة له إلى حين تسليمها إلى الهيئة، على نحو يرتب مسئوليته عن كامل الكميات التى استلمها إلى حين تسليمها، أو عن الكميات المسلمة للشركات المشار إليها لتشوينها، كما أن التكليفات الصادرة للبنك فى هذا الخصوص بموجب قرارات وزير الزراعة ووزير التموين لم تعهد إليه بذلك، وإنما يقتصر دور البنك الرئيسى فى هذا الشأن على مجرد المحاسبة، نيابة عن الهيئة عن الكميات التى تورد فعلاً إلى شون الشركات القائمة بعملية التشوين، ومن بينها الشركة المذكورة، ومن ثم فإنه بتمام عملية المحاسبة هذه ينتهى دور البنك الرئيسى، أما عملية إعادة تسليم الأقماح المشونة إلى الهيئة وما قد تكشف عنه من نقص فى الكميات المسلمة عن الكميات السابق تشوينها والمحاسبة عليها، فإن ذلك تحكمه العلاقة بين الهيئة والشركة القائمة على التشوين بموجب الاتفاق أو التكليف، والتى يقع على عاتقها قانوناً، دون البنك الرئيسى، إعادة تسليم كامل الكميات التى تسلمتها بذى قبل، وحصلت على قيمتها منه، مما لا مجال معه لمطالبة البنك الرئيسى بقيمة العجز فى هذه الكميات فى الحالة الماثلة.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم جواز نظر النـزاع لسابقة الفصل فيه.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات