السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 159
جلسة الأول من نوفمبر 2006
السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 641 ] المؤرخ 24/ 7/ 2006 الذى تطلبون فيه الإفادة بالرأى القانونى عن مدى خضوع العاملين بالغرفة التجارية واتحادها العام للقانون رقم 5 لسنة 1991 بشأن الوظائف المدنية القيادية بالجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام.وتخلص وقائع الموضوع _ حسبما يبين من الأوراق _ أنه بتاريخ 4/ 5/ 2006 عرض رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التجارة والصناعة مذكرة على السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة، مفادها أن مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة وافق بتاريخ 1/ 2/ 2006 على ترشيح السيد/ أبو الحجاج مراد سالم مدير إدارة المعلومات المالية والإدارية للترقية لوظيفة مدير عام الشئون الاقتصادية والشعب طبقاً لأحكام المادة من قانون العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978، وبعرض المذكرة على المستشار القانونى للوزير أفاد سيادته بعدم الموافقة على الترقية المذكورة إلا بعد أن تتخذ الغرفة التجارية بالجيزة الإجراءات المنصوص عليها بالقانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية. بيد أن الغرفة التجارية بالجيزة اعترضت على هذا الرأى فى ضوء صدور فتوى من إدارة فتوى وزارة المالية _ ملف رقم 20/ 1/ 341_ انتهت فيها إلى عدم خضوع العاملين بالغرفة التجارية واتحادها العام لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية، استناداً إلى أن الغرف التجارية ليست من الجهات الواردة حصراً بالمادة الأولى من القانون المذكور. وبتاريخ 28/ 6/ 2006 أكد مستشار الوزير رأيه استناداً إلى عدة فتــاوى
صدرت من الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، استقرت فيها على أن الغرف التجارية تعد من المؤسسات العامة، وأن موظفى تلك الغرف من الموظفين العموميين، وأن العلاقة التى تربطهم بالغرفة التجارية هى علاقة تنظيمية خاضعة لروابط القانون العام. وإزاء هذا الخلف فى الرأى، ولأهمية الموضوع فقد طلبتم عرضه على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، بجلستها المعقودة فى 1 من نوفمبر سنة 2006م، الموافق 9 من شوال سنة 1427هـ فاستبان لها أن المادة الأولى من القانون رقم 189 لسنة 1951 بشأن الغرف التجارية، تنص على أن " تنشأ غرف تجارية وتكون هذه الغرف هى الهيئات التى تمثل فى دوائر اختصاصها المصالح التجارية والصناعية والإقليمية لدى السلطات العامة. وتعتبر هذه الغرف من المؤسسات العامة ". وأن المادة منه والمعدلة بالقانون رقم 6 لسنة 2002 تنص على أن " يتكون من الغرف التجارية إتحاد عام يسمى الاتحاد العام للغرف التجارية تكون له الشخصية الاعتبارية العامة، مقره مدينة القاهرة 000000000000000 ويقوم بتنسيق جهود الغرف التجارية والنهـوض بها 0000 " كما أن المادة من قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر فى 24 مارس سنة 1955 بإنشاء اتحاد عام للغرف التجارية المصرية تنص على أن " ينشأ للعناية بالمصالح المشتركة بين الغرف التجارية المصرية اتحاد يسمى [ الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ] وتكون له الشخصية الاعتبارية ومقره مدينة القاهرة " و تنص المادة منه على أن " يتبع فيما يتعلق بتنظيم الاعمال الإدارية الخاصة بالاتحاد ومعاملة الموظفين به القواعد والأحكام المقررة بالنسبة إلى الغرف التجارية "
واستبان للجمعية العمومية كذلك، أن قرار وزارة التموين والتجارة الخارجية رقم [ 399 ] لسنة 1986 بشأن الغرف التجارية، ينص فى المادة التاسعة منه على أن " يخضع العاملون بالغرف التجارية واتحادها العام والمنشآت التابعة لها للأحكام الواردة بنظام العاملين بالقطاع العام بالقانون رقم 48 لسنة 1978 "
وأن المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1991 فى شأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام تنص على أن " يكون شغل الوظائف المدنية القيادية فى الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، والأجهزة الحكومية، التى لها موازنة خاصة، وهيئات القطاع العام وشركاته، والمؤسسات العامة وبنوك القطاع العام والأجهزة والبنوك ذات الشخصية الاعتبارية العامة لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى طبقاً لأحكام هذا القانون 000 "
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن الغرف التجارية أنشئت بموجب القانون رقم 189 لسنة 1951، واعتبرها المشرع بحسب نص القانون مؤسسات عامة، وذلك فى وقت لم يكن النظام القانونى المصرى يتضمن تنظيماً للمؤسسات العامة، حيث لم يوضع أول تنظيم لهذه المؤسسات إلا بموجب القانون رقم 32 لسنة 1957 بشأن المؤسسات العامة الذى تضمن القواعد العامة الحاكمة لها، أياً كان المرفق الذى تديره، ثم صدر القانون رقم 265 لسنة 1960 بتنظيم المؤسسات العامة ذات الطابع الإقتصادى. وفى سنة 1963صدر القانون رقم 60 بتنظيم هذه المؤسسات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 32 لسنة 1966 بشأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام، والذى حل محله القانون رقم 60 لسنة 1971. وفى سبتمبر 1975 صدر القانون رقم 111 لسنة 1975 بإلغاء المؤسسات العامة.
وطبقاً لهذا التنظيم فإن المؤسسات العامة هى، أشخاص اعتبارية عامة، تمارس نشاطاً صناعياً أو زراعياً أو مالياً أو تعاونياً، إلى أن صدر القانون رقم 60 لسنة 1971 المشار إليه، الذى اعتبرها، بحسب الأصل، وحدات إشرافية على الشركات التابعة لها، إلا أنها قد تقوم بنفسها بنشاط اقتصادى معين، وهو مالا يسرى على الغرف التجارية، إذ أنها لا تضطلع بولاية الإشراف على وحدات اقتصادية معينة، وهى شركات القطاع العام [ فى حينه ]، كما أنها لا تقوم بنشاط اقتصادى أو صناعى أو زراعى أو مالى أو تعاونى. ومن ثم فإن هذه الغرف، ولئن كان المشرع أسبغ عليها وصف المؤسسات العامة بالقانون رقم 189 لسنة 1951 إلا أن ذلك لا يجعلها من المؤسسات العامة المخاطبة بأحكام القوانين سالف الذكر، إزاء اختلاف طبيعة الدور المنوط بكل منها، والهدف من
إضفاء وصف المؤسسة العامة على كيانها القانونى، وهو ما يبرر عدم شمول الغرف التجارية_ على الرغم من أنها مؤسسات عامة_ بحكم الإلغاء الذى قرره القانون رقم 111 لسنة 1975.
وعلى ذلك، فإن الغرف التجارية هى نوع خاص من المؤسسات العامة، لا يدخل فى عموم المؤسسات العامة المشار إليها، جرى إسباغ هذا الوصف عليها نزولاً على الاعتبارات التى قدرها المشرع، استجابة للولايات المعقودة قانوناً لهذه الغرف فى شأن التجار. وبالتالى فإنه حيثما ينص فى القانون، وبصفة خاصة القانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه، على المؤسسات العامة، فإن هذا النص لا ينبسط بذاته إلى الغرف التجارية، وإنما يلزم لذلك شاهد أو برهان على انصراف قصد المشرع إليها أيضاً، الأمر غير الحاصل فى الحالة المعروضة.
وفضلا عما تقدم _حسبما استظهرت الجمعية العمومية فى جلستها المشار إليها _ فإن القانون رقم 5 لسنة 1991 آنف الذكر، وقد تضمن تعديلاً فى كيفية شغل الوظائف القيادية من درجة مدير عام وما يعلوها، وأضحت قواعده، بهذا التعديل جزءاً لا ينفصم من النظام الوظيفى الحاكم لشئون العاملين فى الجهات والشركات والبنوك المخاطبة بأحكامه، طبقاً للمادة الأولى منه، والذى يتكون من كل من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وقانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978. وتبعا لذلك فإنه حيثما يجرى إعمال أحكام هذين القانونين، إلتزاماً بنص كل منهما أو بنص فى قانون خاص يقرر ذلك، سواء كأصل يحكم الشأن الوظيفى للعاملين بالجهة أو الشركة أو البنك، أو كشريعة عامة يرجع إليها عند غياب النص فى التنظيم القانونى الخاص، يتعين إعمال أحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 سالف الذكر، وحيثما يحجب هذا الإعمال، كأصل أو كشريعة عامة، نص خاص، أو لتعلق الأمر بمجال لا تنبسط إليه أحكام القانونين المذكورين من حيث الأصل، فإنه لا يكون ثمة من وجه للحديث عن تطبيق أحكام ذلك القانون، بحسبانه جزءاً من كل أو فرعاً يتبع الأصل، ويدور فى فلكه.
والحاصل أن الغرف التجارية واتحادها العام، المستطلع الرأى فى شأنها، لا تسرى عليهما أحكام كل من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وقانون نظام العاملين بالقطاع العام، المشار إليهما، سواء كأصل أو كشريعة عامة، ومن ثم فإن أحكام القانون رقم 5 لسنة 1991، المشار إليه، لا تكون سارية وجوباً على شغل الوظائف المدنية القيادية فى هذه الغرف واتحادها العام.
لا ينال من ذلك، أن الغرف التجارية واتحادها العام تطبق على العاملين بها أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه، إذ أن هذه الأحكام لا تسرى على هؤلاء العاملين بموجب نص فى هذا القانون، وإنما استناداً لقرار وزارة التموين والتجارة الخارجية رقم 399 لسنة 1986 سالف الذكر، وبذلك تكون الأحكام التى يتضمنها القانون المذكور، بمثابة تنظيم لائحى لشئون العاملين بالغرف التجارية واتحادها العام.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم سريان أحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه على شغل الوظائف القيادية فى الغرف التجارية واتحادها العام.وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
