الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الاستاذ الدكتور/ رئيس جامعة الأزهر

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 3/ 1498
جلسة الأول من نوفمبر 2006

السيد الاستاذ الدكتور/ رئيس جامعة الأزهر

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فبالإشارة إلى كتابكم رقم 4020 بتاريخ 12/ 6/ 2002 ـ الموجه إلى إدارة الفتوى لوزارات الصحة والأوقاف والشئون الاجتماعية وشئون الأزهر ـ فى شأن طلب الإفادة بالرأى حول أحقية فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر فى صرف المبلغ الشهرى المقرر لأعضاء صندوق تمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء هيئة التدريس السابقين بجامعة الأزهر الذين بلغوا سن السبعين وأسرهم.
وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر د/ محمد سيد عطية طنطاوى، وهو من مواليد 28/ 10/ 1928، وسبق تعيينه مدرساً فى كلية أصول الدين، جامعة الأزهر، وتدرج فى وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعة إلى أن عين عميداً لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بالقاهرة، كما تم تعيين فضيلته مفتياً لجمهورية مصر العربية فى عام 1986، ثم عين شيخاً للأزهر فى عام 1996وحتى الآن، تقدم بطلب لصرف المكافأة التى يمنحها صندوق تمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء هيئة التدريس السابقين بجامعة الأزهر الذين بلغوا سن السبعين وأسرهم المنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 48 لسنة 2001.
وبعرض الطلب على كل من الإدارة العامة للموازنة والحسابات والإدارة العامة للشئون القانونية بالجامعة، أفادا بأن المادة الرابعة من لائحة الصندوق، المعتمدة من المجلـس
الأعلى للأزهر فى 9/ 5/ 2001، تشترط فيمن يتمتع بعضوية الصندوق أن يكون قد شغل وظيفة عضو هيئة تدريس بجامعة الأزهر، وانتهت خدمته قانوناً ببلوغ سن الستين أو الخامسة والستين بحسب الأحوال. وقدرت المادة السادسة من اللائحة المكافأة الشهرية التى تصرف للعضو بمبلغ مساو للمعاش الذى يتقاضاه من الدولة. وأضافتا أنه لما كان فضيلة شيخ الأزهر لم تنته خدمته قانوناً كعضو هيئة تدريس بالجامعة، ولا يتقاضى معاشاً من الدولة، فمن ثم لا تنطبق بشأنه شروط العضوية فى الصندوق، وبالتالى لا يستحق المكافأة المشار إليها، لذلك طلبتم الرأى من إدارة الفتوى لوزارات الصحة والأوقاف والشئون الاجتماعية وشئون الأزهر، والتى قامت بعرض عرض الموضوع على اللجنة الثانية لقسم الفتوى، فانتهت إلى إحالته للجمعية العمومية لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 1من نوفمبر سنة 2006م، الموافق 9 من شوال سنة 1427هـ، فاستبان لها أن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، بعد أن حدد سن انتهاء الخدمة بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس المخاطبين بأحكامه، قضى فى المادة {121} منه، معدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994، بأن " يعين بصفة شخصية فى ذات الكلية أو المعهد جميع من يبلغون سن انتهاء الخدمة ويصبحون أساتذة متفرغين وذلك ما لم يطلبوا عدم الاستمرار فى العمل…".، وإذ لم يضع المشرع فى هذه المادة حداً للسن الذى يستمر فيه المخاطبون بأحكامها أساتذة متفرغين، فقد أصدر القانون رقم لسنة 2000 بتعديل هذه المادة، وحدد هذه السن بسبعين سنة، وبناءً عليه صار من غير الجائز استبقاء عضو هيئة التدريس أستاذاً متفرغاً بالجامعة بعد بلوغ سن السبعين. وحرصاً من المشرع على رعاية هذه الفئة من الأساتذة المتفرغين الذين زال عنهم هذا الوصف ببلوغهم سن السبعين، فقد أنشأ بمقتضى المادة (195 مكرراً) التى جرى إضافتها إلى قانون تنظيم الجامعــــات
المشار إليه، بموجب القانون رقم 82 لسنة 2000، صندوقاً بالمجلس الأعلى للجامعات " لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء هيئة التدريس السابقين الذين بلغوا سن السبعين وأسرهم…"، على نحو يجد معه هؤلاء الأعضاء الذين اكتمل عطاؤهم ببلوغ سن انتهاء الخدمة، ثم عينوا أساتذة متفرغين حتى بلوغ سن السبعين، فيما يقدمه هذا الصندوق من خدمات صحية واجتماعية، ما يعوضهم عن بعض المزايا التى فقدوها بعد انتهاء عملهم كأساتذة متفرغين بالجامعة.
واستبان للجمعية العمومية أيضاً، أنه لما كان قانون تنظيم الجامعات المشار إليه، وبصفة خاصة المادتين و (195مكرراً) منه، لايسرى على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، حيث يحكم شأنهم الوظيفى القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها ولائحته التنفيذية، لذلك أصدر المشرع القانون رقم 50 لسنة 1975 بشأن تطبيق أحكام المادة من قانون تنظيم الجامعات عليهم، كما تدخل رئيس الجمهورية وأصدر القرار رقم 48 لسنة 2001 بإنشاء صندوق لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء هيئة التدريس السابقين بجامعة الأزهر الذين بلغوا سن السبعين وأسرهم، بغية مساواة أعضاء هيئة التدريس السابقين بجامعة الأزهر، ممن كانوا أساتذة متفرغين ثم بلغوا سن السبعين، بنظرائهم فى الجامعات المصرية التى يضمها المجلس الأعلى للجامعات، حسبما يبين من هذا القرار، والذى ـ بعد أن أشار فى ديباجته إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، و إلى قانون تنظيم الجامعات المعدل بالقانون رقم 82 لسنة 2000 ـ نص فى المادة الأولى منه على أن
" ينشأ بجامعة الأزهر صندوق لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء هيئة التدريس السابقين الذين بلغوا سن السبعين وأسرهم… ويصدر بتنظيم لائحة الصندوق وقواعد الإنفاق منه قرار من الوزير المختص بشئون الأزهر بعد موافقة المجلس الأعلى للأزهر.".
ونفاذاً لهذا النص صدرت لائحة النظام الأساسى للصندوق متضمنه فى المادة {3} منها تعريف عضو الصندوق بأنه " كل عضو هيئة تدريس سابق بجامعة الأزهر يخضع للقانون رقم 103 لسنة 1961 ولائحته التنفيذية وتنطبق عليه شروط العضوية فى الصندوق…". واشترطت فى المادة { 4 } فيمن يتمتع بعضوية الصندوق " 1ـ أن يكون قد شغل وظيفة عضو هيئة تدريس بجامعة الأزهر وانتهت خدمته قانوناً ببلوغ سن الستين أو الخامسة والستين حسب الأحوال.
2ـ بلوغه سن السبعين.".وحددت فى المادة {6} المزايا التى يتمتع بها عضو الصندوق فى مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، ومنها وجوب أن " يؤدى الصندوق إلى العضو مبلغاً شهرياً يساوى المبلغ الشهرى الذى يحصل عليه كمعاش من الدولة.".
ولاحظت الجمعية العمومية ـ وحسبما استقر عليه إفتاؤها ـ أن نظام الأساتذة المتفرغين مقصود به عدم حرمان جهة عملهم بمفهومها الضيق من الاستفادة بخبراتهم العلمية التى اكتسبوها على مدى سنوات عملهم، ولهذا منع المشرع كل ما من شأنه أن يعوق هذه المهمة العلمية، فحظر تقلدهم المناصب أو المراكز الإدارية، نأياً بهم عن الاشتغال بالأعباء الإدارية، بما يعوق تفرغهم لمهامهم العلمية. وعلى هذا المقتضى فإنه يتعين استبعاد كل النظم التى تتأبى طبيعتها وهذه الخصوصية للأساتذة المتفرغين، كنظم الندب أو الإعارة وما يماثلها ومن باب أولى التعيين فىوظيفة عامة أو منصب عام، وما إلى ذلك. إذ أن التفرغ للمهام العلمية هو مناط استبقاء من يبلغ السن القانونية لانتهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش بوظيفة أستاذ متفرغ فإذا لم يتحقق هذا المناط أصلاً فى مناسبة بلوغ عضو هيئة التدريس سن الإحالة إلى المعاش، فإنه لايصبح أستاذاً متفرغاً، من حيث الأصل، وإذا اكتسب هذا الوصف لتوافر هذا المناط، ثم عرض له ما ينال من وجود التفرغ بالكلية أصلاً أو من اكتماله، أصيب مناط الاستبقاء كأستاذ متفرغ فى مكمنه، فينحسر عنه الوصف القانونى المستفاد من كونـه
أستاذاً متفرغاً، وما يتبع ذلك من آثار تتعلق بانفصام عرى صلاته بالجامعة بما ترتبه من حقوق وواجبات.
ولما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر د/ محمد سيد عطية طنطاوى، ترك عمله كعضو هيئة تدريس بجامعة الأزهر فى عام 1986، قبل بلوغه سن انتهاء الخدمة المقرر قانوناً لتعيينه مفتياً لجمهورية مصر العربية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 449 لسنة 1986، وظل فضيلته شاغلاً لهذا المنصب إلى أن عين شيخاً
للأزهر فى عام 1996 وحتى الآن، حيث تجاوز فضيلته سن السبعين، ومن ثم فإن فضيلته لم يكن فى وقت من الأوقات استاذاً متفرغاً، حسب التنظيم الذى رسمته المادةمن قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر، والتى تسرى على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، طبقاً لما سبق بيانه. وبالتالى لم يدخل فضيلته، من حيث الأصل، فى عداد الأساتذة المتفرغين ممن بلغوا سن السبعين، الذين أنشأ رئيس الجمهورية بالقرار رقم 48 لسنة 2001 الصندوق المشار إليه لرعايتهم صحياً واجتماعياً، وتعويضهم عن بعض المزايا المالية التى فقدوها ببلوغهم هذه السن.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ليس من المخاطبين بأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 48 لسنة 2001 المشار إليه، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات