الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الفريق/ وزير الطيران المدني

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 692
جلسة 7 من نوفمبر 2007

السيد الفريق/ وزير الطيران المدني

تحية طيبة وبعد،،،،،،

إيماء إلى كتاب السيد/ أمين عام وزارة الطيران المدنى رقم 2904 المؤرخ 31/ 5/ 2006، الموجه إلى إدارة الفتوى لوزارات النقل والاتصالات والطيران المدنى ، فى شأن طلب الإفادة بالرأى فى مدى جواز خصم تكاليف أداء الخدمات المتبادلة بين الشركات التابعة لمصر للطيران من إجمالى الإيرادات عند حساب النسبة المستحقة لصندوق دعم وتطوير الطيران المدنى وفقاً للمادة(26/ 2) من قانون الرسوم ومقابل خدمات الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 2003.
وحاصل الواقعات _ حسبما يبين من الأوراق _ أن المشرع فى قانون الرسوم ومقابل خدمات الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 2003، أنشأ صندوق دعم وتطوير الطيران المدنى، وحدد المشرع موارده والتى من بينها نسبة 3ر0% من جملة إيرادات الشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة لها. وعند تحديد الإيرادات التى تعتبر وعاءً لهذه النسبة تبين أن إيرادات بعض الشركات التابعة هى تكاليف لإيرادات شركة تابعة أخرى خضعت للنسبة المشار إليها، وأن بعض إيرادات الشركة القابضة من الشركات التابعة سبق أن خضعت لذات النسبة ، لذلك رأت الشركة القابضة لمصر للطيران سداد(3ر%) من إيرادات شركة الخطوط الجوية، وقصر هذه النسبة بالنسبة للشركات التابعة الأخرى على إيراداتها من غير شركة الخطوط وكذلك عدم خضوع إيرادات الشركة القابضة من هــذه الشركات لتلك النسبة ، أو خضوع إيرادات الشركات التابعة للنسبة بعد خصم تكاليف أداء الخدمات المتبادلة فيما بينها. بينما رأى الصندوق خضوع إيرادات كل شركة للنسبة المشار إليها سواء كانت هذه الإيرادات متحققة من تعاملاتها مع الشركات الأخرى، أو مع الغير. وإزاء ذلك استطلعت الوزارة رأى إدارة الفتوى المختصة التى قامت بعرض الموضوع على اللجنة الثالثة لقسم الفتوى التى قررت بجلستها المعقودة فى6/ 6/ 2007 إحالة الموضوع إلى الجمعية العمومية لأهميته.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 7 من نوفمبر سنة 2007م الموافق 26 من شوال سنة 1428هـ، فاستبان لها أن القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام ينص فى المادة الأولى على أن " يعمل فى شأن قطاع الأعمال العام بأحكام القانون المرافق، ويقصد بهذا القطاع الشركات القابضة والشركات التابعة الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسرى عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون وبما لايتعارض مع أحكامه نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981…" وفى المادة على أن " يصدر بتأسيس الشركة القابضة قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزيــر المختص، ويكون رأسمالها مملوكاً بالكامل للــدولة
أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى…" وفى المادة على أن " تعتبر شركة تابعة فى تطبيق أحكام هذا القانون الشركة التى يكون لإحدى الشركات القابضة 51% من رأسمالها على الأقل…….. ، وتتخذ الشركة التابعة شكل شركة مساهمة وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى… "
كما استبان للجمعية العمومية أن قانون رسوم ومقابل خدمات الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 2003 ينص فى المادة على أن " يعاد تنظيم صندوق تحسين وتطوير خدمات الطيران المدنى المنشأ بوزارة الطيران المدنى طبقاً لأحكام المواد التالية، ويعدل اسمه ليصبح " صندوق دعم وتطوير الطيران المدنى " وتكون له الشخصية الاعتبارية، ويتبع وزير الطيران المدنى، ومقره الرئيسى مدينة القاهرة." كما ينص فى المادة على أن " يباشر الصندوق الإختصاصات الآتية:ـ دعم الموانى الجوية والمطارات وملحقاتها ومرافقها بما يكفل تطويرها المستمر. إعانة الهيئات والشركات التابعة لوزارة الطيران المدنى فى حالة حدوث ظروف طارئة تستدعى ذلك. … … ". وينص فى المادة على أن " تتكون موارد الصندوق مما يأتى:ـ … نسبة (3ر0%) من جملة إيرادات الشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة لها.".
واستظهرت الجمعية العمومية من ذلك، أن المشرع بموجب القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام حدد الشركات الخاضعة لأحكامه فى الشركات القابضة والشركات التابعة لها. وأوجب أن تتخذ هذه الشركات، بنوعيها، شكل شركات المساهمة التى تتمتع كل منها بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن شخصية الشركاء فيها. وجعل المشرع فى المواد ،،،من قانون قطـاع الأعمال العام لكل شركة من هذه الشركات جمعية عامة تمثل مالكى رأسمال الشركة، ومجلس إدارة يقوم على إدارتها، وزود كل منها بالعديد من السلطات والصلاحيات على نحو يكفل لتلك الشركات قدراً أكبر من وسائل التسيير الذاتى والإدارة الذاتية وقدراً أقل من هيمنة السلطة الوصائية، فضلاً عن تعريضها للأوضاع الاقتصادية للسوق و مساءلتها حسب النتائج، على نحو بات معه من المتعين عليها فى غيبة القيود الحاكمة لشركات القطاع العام السعى بكــل
طاقتها إلى الربح المادى والمضاربة فى الأسواق، وهى فى ذلك المسعى، لا تختلف عن شركات المساهمة المملوكة بالكامل للأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، بل تتبع ذات الأسس الاقتصادية التى تسير عليها.
والحاصل أن شركة قطاع الأعمال العام، شأنها فى ذلك شأن باقى شركات المساهمة، متى استوفت إجراءات تكوينها، أصبحت لها شخصية قانونية مستقلة عن أشخاص الشركاء المؤسسين لها أو المساهمين فيها، وتكسب الشركة تلك الشخصية بمجرد القيد فى السجل التجارى، فيكون لها ذمة مالية مستقلة عن الذمم المالية لهؤلاء الشركاء، ويصير رأسمال الشركة منذ لحظة ميلادها مملوكاً لها وليس للشركاء فيها (مؤسسين أو مساهمين).كما تنظم كل شركة حساباتها (إيرادات ومصروفات) وفقا للقواعد المقررة دون أن تختلط إيرادات أى منها بإيرادات غيرها من الشركات.
كما استظهرت الجمعية العمومية أنه بمقتضى قانون رسوم ومقابل خدمات الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 2003 ، أعاد المشرع تنظيم صندوق تحسين وتطوير خدمات الطيران المدنى المنشأ بوزارة الطيران، وعدل إسمه ليصبح (صندوق دعم وتطوير الطيران المدنى)، وحدد اختصاصات الصندوق فى المادة ، والتى من بينها دعم الموانـى الجوية والمطارات وملحقاتها ومرافقها بما يكفل تطويرها المستمر، وإعانة الهيئات والشركات التابعة لوزارة الطيران المدنى فى حالة حدوث ظروف طارئة تستدعى ذلك، وغيرها من الاختصاصات الأخرى، وتمكيناً للصندوق من مزاولة اختصاصاته حددت المادة على نحو جلى وبعبارات قاطعة الدلالة ، موارد الصندوق ومن بينها، نسبة 3ر% من جملة إيرادات الشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة لها.
ولما كان من المسلم به فى أصول التفسير ألا تحمل النصوص على غير مقاصدها ولا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ، فإذا ما دل النص بذاته على معناه دون احتمال معنى آخر وجب العمل به والنزول على مقتضاه دون أن يملك من يفسر النص أو يطبقه لذلك دفعاً ولا تعطيلاً.
وفى ضوء ما تقدم ، ولما كان الثابت أن المشرع قد نص صراحة على أن من بين موارد صندوق دعم وتطوير الطيران المدنى نسبة 3ر % من جملة إيرادات الشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة لها، الأمر الذى يتعين معه إعمال هذا الحكم بتقرير أحقية الصندوق فى إستئداء هذه النسبة من جملة الإيرادات المشار إليها ، دون خصم أى تكاليف من هذه الإيرادات ، وإلا اعتبر ذلك تعديلاً لنص تشريعى، وهو أمر لاتملكه الجهة الإدارية المنوط بها تنفيذ حكم القانون.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أحقية صندوق دعم وتطوير الطيران المدنى، فى استئداء نسبة 3ر% من جملة إيرادات الشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة لها، إعمالاً لصريح نص القانون.

وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات