الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 6/ 625
جلسة 24 من يناير 2007

السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 10538 المؤرخ 29/ 8/ 2006 بشأن كيفية حساب المقابل النقدى لرصيد الاجازات الاعتيادية للعاملين بمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى التابعة للوزارة الذين تركوا الخدمة،وذلك منذ تاريخ تعيينهم بالمصلحة وحتى عام 1983.
وتخلص واقعات الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه صدرت أحكام لبعض العاملين السابقين بمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى، المعينين فى ظل العمل بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى لكامل رصيد الاجازات الاعتيادية، وقامت المصلحة بتنفيذ هذه الأحكام بصرف المقابل النقدى لرصيد الاجازات عن الفترة من عام 1983 حتى تاريخ الإحالة للمعاش فقط، وذلك نظراً لعدم وجود سجلات بالمصلحة لرصيد الاجازات قبل عام 1983. فتقدم الصادر لصالحهم الأحكام بالعديد من الطلبات لصرف المقابل النقدى عن الفترة من تاريخ التحاقهم بالخدمة حتى عـام 1983، وتم إحالة هذه الطلبات إلى إدارة الفتوى المختصة، التى انتهت بتاريخ 28/ 12/ 2005 – ملف رقم 2/ 1/ 4891 – إلى" احتساب رصيد اجازات الشاكين فى الفترة من عام 1983 حتى
نهاية الخدمة عن طريق حساب، ما استهلكه من اجازات خلال العام، وبالتالى حساب متوسط ما يرحل من هذا الرصيد خلال العام،وتعميم ذلك على الفترة من تاريخ بداية الخدمة وحتى عام 1983، مع مراعاة نسبة ما يحصل عليه العامل من اجازة عند بلوغه سن الخمسين عن باقى الفترة السابقة " وبناء على هذه الفتوى تم احتساب متوسط رصيـد اجـازات الشاكين منذ تاريخ تعيينهم وحـتى تاريـخ 31/ 12/ 1982.و بمخاطبة وزارة المالية لتوفير الاعتماد المطلوب لصرف متوسط رصيد الاجازات للشاكين، أفادت بضرورة الالتزام بما جاء بحكم رصيد الاجازات، وإزاء ذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع للإفادة بالرأى.
ونفيد بأن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 24 من يناير عام 2007، الموافق 4 من محرم عام 1428 هـ، فاستبان لها من استعراض أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، أن المشرع نظم فى الفصل التاسع من هذا القانون الاجازات، ومن بين الأحكام التى تضمنها، ما نصت عليه المادة من استحقاق العامل اجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل مدتها 15 يوما فى السنة الأولى، وذلك بعد مضى ستة أشهر من تاريخ استلام العمل،ثم 21 يوما لمن أمضى سنه كاملة، و30 يوما لمن أمضى عشر سنوات فى الخدمة،و 45 يوما لمن تجاوز سنه الخمسين. وأوجبت فى جميع الأحوال التصريح للعامل باجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة،كما استبان لها أن اللائحة التنفيذية لهذا القانون نصت فى المادة منها على أن " ينشأ لكل عامل ملف تودع به الوثائق والبيانات والمعلومات الخاصة به مما يكون متصلا بوظيفته كما تودع به الملاحظات المتعلقة بعمله والتقارير السنوية المقدمة عنه………. ويجب أن ترقم أوراق الملف ويثبت رقم كل ورقه ومضمونها على غلافه و لا يجوز نزع أية ورقه منه بعد إيداعها فيه ".
ومقتضى ذلك أن على كل جهة من الجهات الخاضعة لأحكام القانون المشار إليه، أن تضمن ملف خدمة العامل كل ما يتعلق باجازاته المقررة قانونا، سواء حصل عليها أم لم يحصل عليها، وذلك بحفظ طلبات الحصول على الاجازات بالملف، سواء ووفق أم لم يوافق عليها، باعتبارها من الوثائق المتعلقة بالوظيفة أو على أقل تقدير إثبات البيانات أو المعلومات المتعلقـة بهذه الاجازات بالملف. فإذا ما قصرت الجهة الإدارية فى الوفاء بهذا الواجب، فإن هذا التقصير لا يجوز أن يترتب عليه، بحال من الأحوال، الإضرار بالعامل أو الانتقاص من حقوقه.
ولما كانت الجهة الادارية هى التى تحتفظ بملف خدمة العامل لديها،لذلك استقر قضاء و إفتاء مجلس الدولة على أن عبء الإثبات فى مجال المنازعات الإدارية يقع على عاتقها، مما يتعين معه حملها على تقديم جميع الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة فى إثباته إيجابا أو نفيا. على أن ذلك لا يسرى على مدة الستة أيام، باعتبار أن الأصل هو حصول العامل عليها، فإذا ادعى العامل خلاف ذلك، كان عليه إقامة الدليل على ما يدعيه.
وكان من المقرر، حسبما استقر عليه افتاء الجمعية العمومية، أن المشرع أضفى على الأحكام القضائية التى حازت قوة الأمر المقضى حجية، يكون الحكم بمقتضاها حجة فيما فصل فيه، فلا يجوز للخصوم فى الدعوى العودة إلى المنازعة فى الحق المقضى به، سواء من ناحية محل هذا الحق أومن ناحية التصرف القانونى أو الواقعة المادية أو القاعدة القانونية التى يستند إليهـا هـذا الحـق، انطلاقا من أن الأحكام القضائية تفرض نفسها كعنوان للحقيقة يلزم تنفيذها، نزولا على حجيتها، وإعلاء لشأنها.وإنـه ولئن كانت هذه الحجيـة – كقاعـدة أساسيـة – لا تكون إلا لمنطوق الحكم دون أسبابه إلا أنها تلحق أيضا ذلك الجزء من الأسباب الذى يرتبط بالمنطوق ارتباطا وثيقا لا يقبل التجزئة، و لا يقوم المنطوق من دونه.
وباعتبار أن الثابت من الأوراق، أنه صدرت لصالح المعروضة حالتهم أحكام قضائية، بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد اجازاتهم الإعتيادية التى لم يحصلوا عليها أثناء مدة خدمتهم، وذلك على سند مما ورد بأسباب هذه الأحكام المرتبطة بمنطوقها، من أن خلو ملفات خدمتهم مما يفيد تقدمهم بطلبات الحصول على اجازات لم يبت فيها أو رفضت , أو مما يفيد أن عدم الحصول على رصيد الاجازات الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، لا يحرمهم من أحقيتهم فى تقاضى هذا المقابل. إذ على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الاجازة الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته كان عن رغبته وإرادته على نحو ما ورد بتلك الأسباب، وهو ما أخفقت مصلحة الكفاية الانتاجية والتدريب المهنى فى إقامة الدليل عليه، وذلك عن الفترة من تاريخ تعيين المعروضة حالتهم حتى عام 1983، لسبب راجع إليها، حسبما سبق بيانه، بما مؤداه أحقيتهم فى المقابل النقدى عن كامل رصيد اجازاتهم الاعتيادية،وذلك بعد استبعاد مدة الستة أيام المستحقة عن كل سنة من سنوات الخدمة الداخلة فى الفترة المستطلع الرأى فى شأنها.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أن تنفيذ الاحكام القضائية الصادره لصالح المعروضة حالتهم، إنما يكون بصرف المقابل النقدى لكامل رصيد اجازاتهم الاعتيادية عن الفترة السابقة على عام 1983، على النحو المبين بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات