الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 53086 لسنة 74 ق – جلسة 28 /11 /2012 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الأربعاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ مجدي أبو العلا "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ أحمد عمر محمدين ونادي عبد المعتمد وخالد حسن محمد "نواب رئيس المحكمة" وأبو الحسين فتحي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ …………
وأمين السر السيد/ ……….
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 22 من ذي الحجة سنة 1433هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2012م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 53086 لسنة 74 القضائية.

المرفوع من:

ضد


النيابة العامة "مطعون ضدها"


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم…….. لسنة 2003 قسم…….. (المقيدة بالجدول الكلي برقم….. لسنة 2003) بأنه في يوم…. من…. سنة 2003 بدائرة قسم………. – محافظة…………..: –
أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهرًا مخدرًا "ناتج تجفيف سيقان وفروع وقمم زهرية وبذور نبات الحشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وأحالته إلى محكمة جنايات……. لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في…. من….. سنة 2004 عملاً بالمواد 29، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرارى وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997، 269 لسنة 2002 بمعاقبته بالسجن المشدد ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في….. من…. سنة 2004.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في…. من….. سنة 2004 موقعًا عليها من الأستاذ/ ……… المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر مجردًا من القصود المسماة قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه أطرح الدفع ببطلان استيقاف الطاعن وما تلاه من قبض وتفتيش بما لا يصلح ردًا، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله: "أنه بتاريخ 9/ 4/ 2003 وحال قيام الرائد…… رئيس مباحث إدارة الترحيلات بملاحظة الحالة الأمنية بمحكمة جنايات…… شاهد المتهم…… قادمًا في اتجاهه وبيده علبة طعام بلاستيك وباستيقافه للاستعلام عن وجهته أجاب بأن ما يحمله من طعام لشقيقه المتهم في إحدى القضايا وبتفتيش تلك العلبة عثر بداخلها على لفافة ورقية بفضها تبين أنها تحوى نبات البانجو المخدر وبمواجهته للمتهم أقر أنه قام بوضعه في العلبة البلاستيك ليقدمه لشقيقه لأنه مدمن ووزنت المضبوطات سبعة جرامات ثبت أنها لنبات الحشيش المخدر"، ثم ساق الحكم دليل الإدانة المستمد من أقوال الضابط على ذات المعنى الذي اعتنقه لصورة الواقعة على السياق المتقدم، وتناول الحكم بالرد ما دفع به الطاعن من بطلان الاستيقاف وما تلاه من قبض وتفتيش ـ بعد أن أورد تقريرًا قانونيًا ـ واطرحه في قوله: "….. لما كان ذلك وكان الثابت أن الضابط أثناء تواجده بمحكمة جنايات شبرا الخيمة شاهد المتهم يحمل علبة بلاستيكية تحوى طعام ومن ثم جاز للضابط استيقاف المتهم لمعرفة شخصيته وما تحوى تلك العلبة ويكون من حقه تفتيش تلك العلبة وهذا النوع من التفتيش لا يعد تفتيشًا بالمعنى الذي قصده الشارع باعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق وبإذن سابق منها وإنما هو إجراء إدارى تحفظى لا ينبغى أن يختلط بالتفتيش القضائي فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة يعاقب عليها القانون فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل باعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الضابط عثر بداخل العلبة على لفافة تحوى نبات البانجو المخدر ومن ثم فإن المتهم يكون متلبسًا بإحراز المخدر وكان القائم بالتفتيش هو رئيس وحدة مباحث الترحيلات فإن التفتيش الحاصل منه يتفق والحق المخول له ويكون قد وقع صحيحًا ويترتب عليه نتائجه ومن ثم يكون الدفع على غير سند من الواقع والقانون جديرًا بالرفض". لما كان ذلك، وكـان هذا الذي قرره الحكم في طرحه للدفع غير صحيح في القانون، ذلك بأنه ولئن كان لرجل الشرطة فضلاً عن دوره المعاون للقضاء بوصفه من الضبطية القضائية والذي يباشره بعد وقوع الجريمة وفقًا لما نظمه قانون الإجراءات الجنائية – دورًا آخر هو دوره الإدارى والمتمثل في منع الجرائم قبل وقوعها حفظًا للأمن في البلاد، أى الاحتياط لمنع وقوع الجرائم، مما دعا المشرع إلى منح رجل الشرطة بعض الصلاحيات في قوانين متفرقة كطلب إبراز بطاقات تحقيق الشخصية أو تراخيص المركبات المختلفة للاطلاع عليها أو الدخول إلى المحال العام وما شاكل ذلك، بيد أن هذه الصلاحيات ليست حقًا مطلقًا من كل قيد يباشره رجل الشرطة دون ضابط، بل هو مقيد في ذلك بضوابط الشرعية المقررة للعمل الإدارى، فلابد له أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند في القانون وأن يلتزم بالحدود اللازمة لتحقيق غاية المشرع من منحه هذه الصلاحية وأن يلتزم في مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة، ومن ثم فلا يصح في القانون أن يقوم رجل الشرطة في سبيل أداء دوره الإدارى ـ أن يستوقف أى شخص دون أن يضع هذا الشخص نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختيارًا، لأن في استيقافه له ـ عشوائيًا ـ إهدار لقرينة البراءة المفترضة في الكافة وينطوى على تعرض لحرية الأفراد في التنقل المقرر في الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور، وكان الاستيقاف إجراء لا يمكن اتخاذه دون توافر شرطه وهو أن يضع الشخص نفسه طواعية واختيارًا في موضع الشبهات والريب بما يستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقة أمره، وأما والطاعن لم يقع منه ما يثير شبهة رجل الشرطة، وليس في مجرد سيره بالمحكمة حاملاً ـ علبة بلاستيكية ـ ما يبيح لضابط الواقعة استيقافه ما دام لم يبد منه ما يثير الاشتباه أو ينبئ عن ارتكابه لجريمة، فإن الاستيقاف على هذه الصورة إجراء تحكمى لا سند له من ظروف الدعوى ولا أساس قائم عليه من القانون، ويعد اعتداءً على الحق في الحرية الشخصية وينطوى على إساءة استعمال السلطة في التحرى واستبداد بها تعسفًا وقهرًا، فهو باطل وما بنى عليه، مما كان لازمه عدم جواز قيام الضابط بالقبض عليه وتفتيشه، فإن الحكم إذ خالف هذا النظر وجرى في قضائه على صحة هذا الإجراء وعول في قضائه بإدانة الطاعن على الدليل المستمد من تفتيشه الباطل، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير ما قد يوجد بالدعوى من أدلة أخرى، بما يوجب نقضه والإعادة، دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات