الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 31979 لسنة 2 ق – جلسة 08 /07 /2013 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ فتحي حجاب "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة المستشارين/ جاب الله محمد وعاصم الغايش ومحمد خير الدين ومحمد هلالي "نواب رئيس المحكمة"
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 29 من شعبان سنة 1434هـ الموافق 8 من يوليه سنة 2013م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 31979 لسنة 2 القضائية.

المرفوع من:

ضـد

النيابة العامة
وزير المالية بصفته

ومن

النيابة العامة

ضـد


"الوقائع"

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم…… لسنة 2002 جنح تهرب ضريبي الباجور.
بوصف أنه خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى مايو سنة 2001 بدائرة مركز الباجور – محافظة المنوفية.
بصفته مسجلاً خاضعًا لأحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات تهرب من أداء تلك الضريبة قانونًا والمبينة قدرًا بالأوراق والمستحقة على مبيعاته من نشاطه في تصنيع المنظفات وذلك بتقديمه النشاط دون الإقرار عنه وسداد الضريبة المستحقة على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمواد 2/ 1، 3/ 1، 16، 32/ 1، 3، 43/ 1، 44/ 6 من القانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996.
وادعى وزير المالية بصفته مدنيًا قبل المتهم بقيمة الضريبة المستحقة والضريبة الإضافية.
ومحكمة جنح التهرب الضريبي قضت حضوريًا في…. من…. سنة 2007 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة ثلاثين ألف جنيه لإيقاف التنفيذ وألزمته الضريبة المستحقة بمبلغ مليون وستمائة واثنى عشرة ألف ومائتين وأربعة وخمسون جنيهًا والضريبة الإضافية بواقع 1/ 2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد.
استأنف المتهم وقيد استئنافه برقم…. لسنة 2007، كما استأنف المدعى بالحقوق المدنية بصفته.
ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا في…. من يونيه سنة 2008 أولاً: بعدم قبول استئناف هيئة قضايا الدولة لرفعه من غير ذي صفة.
ثانيًا: بقبول استئناف المتهم شكلاً وفي الموضوع بتعديله والاكتفاء بتغريم المتهم خمسة آلاف جنيه وألزمته بأداء الضريبة المستحقة لمصلحة الضرائب على المبيعات وهو مبلغ 64791.19 والضريبة الإضافية بواقع 1/ 2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد.
فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في…. من…… سنة 2008 وبذات التاريخ قدمت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ/ زكريا محمد بيومي المحامي.
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في…. من…. سنة 2008 وبذات التاريخ قدمت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من رئيس بها.
وبجلسة…. من…. سنة 2011 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن "منعقدة في هيئة غرفة مشورة" وقررت تأجيله لجلسة اليوم وفيها أحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
أولاً: الطعن المقدم من النيابة العامة
حيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة عن جريمة التهرب من الضريبة التي ارتكبها المطعون ضده خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى أغسطس سنة 1998 عن طريق بيعه سلعة (منظفات ومظهرات صناعية) دون الإقرار عنها لمصلحة الضرائب وسداد الضريبة المستحقة تأسيسًا على أن الجريمة وقتية مع أنها جريمة مستمرة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة أسندت للمطعون ضده أنه في غضون شهر سبتمبر سنة 1994 حتى مايو سنة 2001، بصفته مسجلاً خاضعًا لأحكام الضريبة العامة على المبيعات تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانونًا والمبينة قدرًا بالأوراق والمستحقة على مبيعاته من نشاطه في تصنيع المنظفات وذلك بتقديمه النشاط دون الإقرار عنه وسداد الضريبة المستحقة على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمواد 2/ 1، 3/ 1، 16، 32/ 1، 3، 43/ 1، 44/ 6 من الفقرة الثانية من القانون 11 لسنة 1991 من قانون الضريبة العامة المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996. فقضت محكمة أول درجة حضوريًا بمعاقبة المطعون ضده بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل وإلزامه بالضريبة المستحقة بمبلغ 1.612.254 جنيه والضريبة الإضافة بواقع 1/ 2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد، وإذ استأنف المطعون ضده وهيئة قضايا الدولة، فقضت محكمة ثاني درجة حضوريًا بحكمها المطعون فيه – أولاً: بعدم قبول استئناف هيئة قضايا الدولة لرفعه من غير ذي صفة، ثانيًا: وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المطعون ضده خمسة آلاف جنيه وإلزامه بأداء الضريبة المستحقة لمصلحة الضرائب على المبيعات وقدرها 647291.19 والضريبة الإضافية بواقع 1/ 2% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد. لما كان ذلك، وكانت المادة 16 من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 أوجبت على كل مسجل بمصلحة الضرائب أن يقدم إقرارًا شهريًا عن الضريبة المستحقة على النموذج المعد لهذا الغرض خلال الثلاثين يومًا التالية لانتهاء شهر المحاسبة وكان النص المنطبق على واقعة الدعوى هو الفقرة الثانية من المادة 44 من القانون سالف الذكر والتي تنص على أن يعد تهربًا من الضريبة ويعاقب عليه بالعقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة ما يلي……… 2 – بيع السلعة أو استيرادها أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة. وكانت جريمة التهرب من الضريبة على المبيعات التي مبناها بيع السلعة أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها لمصلحة الضرائب هي جريمة مستمرة تظل قائمة ما بقيت حالة الاستمرار التي تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل في تجددها وما بقي حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائمًا، ولا تبدأ مدة سقوطها إلا من التاريخ الذي تنتهي فيه حالة الاستمرار. فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى في مدوناته إلى انقضاء الدعوى الجنائية عن الجريمة التي اقترفها المطعون ضده خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى أغسطس سنة 1998 لمضي ثلاث سنوات من وقت وقوعها حتى أول إجراء تحقيق صدر في الدعوى على اعتبار أنها جريمة وقتية، يكون مخطئًا في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا وتصحيحه بجعل المبلغ الذي يلزم المطعون ضده بأدائه لمصلحة الضرائب على مبيعاته خلال الفترة من شهر سبتمبر سنة 1994 حتى مايو سنة 2001 مبلغًا قدره 1.612.254 جنيه (مليون وستمائة واثنا عشر ألفًا ومائتان وأربعة وخمسون جنيهًا" بالإضافة إلى ما قضى به من عقوبات أخرى.
ثانيًا: الطعن المقدم من المحكوم عليه:
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التهرب من الضريبة لبيعه سلعة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن المدافع عنه تمسك في مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة ببطلان تحقيقات النيابة العامة لاعتمادها على تقرير موظفي مصلحة الضرائب رغم عدم اختصاصهم وعدم تحليفهم اليمين قبل إعادة تقريرهم، بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع إيرادًا أو ردًا، وعول على تقرير خبراء وزارة العدل رغم بطلانه لعدم دعوته للحضور بخطاب موصي عليه واطرح دفاعه في هذا الخصوص، كما التفت عن أوجه دفاعه الوارد في المذكرة المقدمة للمحكمة، ودانه الحكم مع أن الدعوى الجنائية انقضت بمضي المدة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان تحقيقات النيابة لاعتمادها على تقرير موظفي مصلحة الضرائب رغم عدم اختصاصهم وعدم تحليفهم اليمن قبل إعداد تقريرهم لا يعدو أن يكون تعيبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم، وكان البين من المفردات المضمومة أن الطاعن وإن أثار ذلك في مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شئ من ذلك أمام محكمة النقض. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه بني قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من تقرير موظفي مصلحة الضرائب، فلا جدوى للطاعن مما ينعاه على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير، شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تلك التقارير، ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها، وكان من المقرر أن المشرع لم يستلزم في المادة 85 من قانون الإجراءات الجنائية ضرورة حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الدليل المستمد من تقرير خبراء وزارة العدل وعولت عليه في إدانة الطاعن، فإنه لا تثريب عليها أن هي أغفلت دفاع الطاعن في هذا الشأن ويضحى ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينبغي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى، وهي تحوي دفاعًا جوهريًا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاَ بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ردًا عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فقد سبق تناوله والرد عليه عند بحث أوجه الطعن المقدمة من النيابة العامة. لما كان ذلك، وكانت الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة أخذًا من أسباب الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه، أن الطاعن تهرب من أداء الضريبة بقيامه ببيع سلعة دون أن يقدم إقرارًا ضريبيًا بشأنها ويسدد الضريبة المستحقة على ذلك النشاط الأمر – المعاقب عليه بالمادة 43/ 1 والبند ثانيًا من المادة 44 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996، وليس البند سادسًا من المادة 44 من القانون سالف الذكر، كما ورد خطأ بالحكم المطعون فيه، وكان من المقرر أن الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا كافيًا، وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة التطبيق، فإن خطأه في ذكر مادة العقاب لا يبطله، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك باستبدال البند ثانيًا من المادة 44 من القانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالبند سادسًا من المادة 44 من ذات القانون، عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959، ومن ثم لا يجدى الطاعن ما أثاره – في مذكرته المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم – من صدور حكم المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 200 لسنة 27ق بجلسة 7/ 4/ 2013 بعدم دستورية البند سادسًا من المادة 44 من القانون رقم 11 لسنة 1991 لانطباق البند ثانيًا من المادة 44 من القانون ذاته على واقعة الدعوى فضلاً عن عدم تقديم الطاعنة للمحاكمة عن جريمة تقديم بيانات خاطئة عن المبيعات وظهرت فيها زيادة تجاوز 10% عما ورد بالإقرار التي قضى بعدم دستوريتها. لما كان ما تقدم، فإن هذا الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات