الطعن رقم 20627 لسنة 5 ق – جلسة 28 /11 /2013
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ج)
غرفة مشورة
برئاسة السيد المستشار/ على فرجاني "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة المستشارين/ محمد رضا حسين ومحمد عبد الوهاب وأحمد الوكيل ومحمد الخطيب "نواب
رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ …………
وأمين السر السيد/ ……….
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 24 من المحرم سنة 1435هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2013م.
أصدرت القرار الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 20627 لسنة 5 القضائية.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
عن الحكم الصادر في قضية الجنحة رقم….. لسنة 2010 مركز……… (المقيدة برقم…… لسنة 2011 مستأنف…..).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى
بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على
ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وكان القانون لم يرسم
شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها
فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم
الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققًا لحكم القانون كما
جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان من أن المحكمة الاستئنافية
إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها
أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها، إذ الإحالة على الأسباب تقوم
مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها، فإن ما ينعاه الطاعن
على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط
في الدليل أن يكون صريحًا دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها، بل يكفي أن يكون
ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج
على المقدمات، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند
الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية
امتلاكه، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا
تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي
به ملابساتها، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد الجنائي في الجريمتين
اللتين دان الطاعن بهما بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه، وكان ما أورده الحكم في
بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمتي
سرقة اللوحات المعدنية رقم…….. ملاكي…… وإخفاء السيارة المملوكة……… والمتحصلة
من جريمة سرقة بكافة أركانهما – كما هما معرفان به في القانون – فإن ما يجادل فيه الطاعن
لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إجراءات
القبض والتفتيش ورد عليه في قوله: "ولا يدل من ذلك ما دفع به المتهم من بطلان القبض
إذ إن جريمة إخفاء السيارة المبينة بالأوراق ومحاولة بيعها للمجني عليه دون وجود سند
ملكية لها لديهم مفاده أن الجريمة كانت متلبسًا بها……." وكان من المقرر أن التلبس
صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك
مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي
مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبسًا بها أو غير
متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب
سائغة، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس وردًا على
ما دفع به الطاعن في هذا الشأن كافيًا وسائغًا ومتفقًا مع صحيح القانون، فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض
للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون مستندًا
إلى أدلة مقبولة في العقل لا يجادل الطاعن في أن لها أصلها في الأوراق، فإن منعاه في
هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت اللوحات المعدنية محل جريمة السرقة مملوكة
لتامر عزت محمد وسرقت من سيارته ـ كما أورد الحكم المطعون فيه – أي أنها مملوكة لغير
الطاعن وليست مالاً مباحًا أو متروكًا، إذ إن الشيء المتروك هو الذي يستغني صاحبه عنه
بإسقاط حيازته وبنية إنهاء ما كان له من ملكية عليه وإلى ذلك أشارت المادة 871 من القانون
المدني في فقرتها الأولى ـ يصبح المنقول لا مالك له إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول
عن ملكيته فيغدو بذلك ولا مالك له ـ فإذا استولى عليه أحد فلا يعد سارقًا ولا جريمة
في الاستيلاء عليه لأنه أصبح غير مملوك لأحد، والعبرة في ذلك بواقع الأمر من جهة المتخلي
وليس بما يدور في خلد الجاني، وهذا الواقع يدخل تحريه واستقصاء حقيقته في سلطة قاضى
الموضوع الذي له أن يبحث الظروف التي يستفاد منها أن الشيء متروك أو مفقود، ولا يكفى
لاعتبار الشيء مفقود أن يسكت المالك عن المطالبة به، أو أن يقصد عن السعي لاسترداده
أو أن يحرر محضرًا بذلك، بل لا بد أن يكون تخليه واضحًا من عمل إيجابي يقوم به مقرونًا
بقصد النزول عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه أثبت ركن الاختلاس في حق الطاعن
وباقي المتهين وأن غرضهم انصرف إلى تملك اللوحات المعدنية غشًا، واستدل على ذلك استدلالاً
سائغًا ورد على ما ذهب إليه الدفاع من تبرير فعلة الطاعن، فإن ما يثيره الطاعن من أن
المال المسروق هو مال متروك لا يكون سديدًا.لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة
الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل
له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر
العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه
اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة
مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف
التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها
من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير
الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي
ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم
من أقوال شهود الإثبات، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود
إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان
وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه،
ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها،
وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة
قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصًا سائغًا بما لا تناقض فيه – كما هو الحال
في الدعوى -، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها
بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي
إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر
الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة
التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى،
إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة
فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة
في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها
إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات
وقرائن الأحوال واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها، فإن ما يثيره الطاعن
من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة
تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها
فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنها أمام محكمة النقض، ولما هو مقرر من أن الجرائم على اختلاف
أنواعها إلا ما استثنى قانونًا بنص خاص جائز إثباتها بكافة طرق الإثبات ومنها البينة
وقرائن الأحوال وأن جريمتي السرقة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة اللتين دين بهما
الطاعن لا يشملهما استثناء خاص ويجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من
طرق الإثبات، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال
شاهد الإثبات وبين تحريات الشرطة بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً فإن منعاه في هذا الشأن
لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام وبعدم ارتكاب
الجريمة مردودًا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما
كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم
كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه
من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه؛
لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ولا يعدو ما أثاره الطاعن في هذا الصدد أن يكون جدلاً
موضوعيًا في تقدير الدليل وسلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها
مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. كما أنه من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين
عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية
ما دام أنها اطمأنت لجديتها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة
رغم قصورها عن التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل – بدوره – إلى جدل موضوعي في سلطة
محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان
مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال المتهمين اطراحه لها، إذ إن في المحكمة أصول الاستدلال
لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال
الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم
من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله لأقوال بعض المتهمين
التي تنفي التهمة عن الطاعن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان النعي ببطلان تحقيقات
النيابة العامة وبطلان تحريك الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبطلان ورقة التكليف بالحضور،
مردودًا بأن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن
لم يثر شيئًا في شأن ما سلف، فإنه ليس له من بعد أن يتحدث عما ادعى به من بطلان، وذلك
لما هو مقرر في القانون من أن أوجه البطلان المتعلقة بالإجراءات السابقة على المحاكمة
يجب إبداؤها أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فلا يجوز له إثارة الدفع بذلك لأول مرة أمام
محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983
من وجوب إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى
ضد محام بوقت كاف، لا يعدو أن يكون إجراءًا تنظيميًا لا يترتب على مخالفته – بفرض صحة
ما يدعيه الطاعن – بطلان إجراءات التحقيق ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحًا عن عدم قبوله موضوعًا.
