الطعن رقم 13285 لسنة 80 ق – جلسة 10 /09 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة القضاة/ عبد الرحيم الشاهد، الريدي عدلي، طارق سويدان "نواب رئيس المحكمة" وصلاح
عصمت.
وبحضور السيد رئيس النيابة/ …………
والسيد أمين السر/ ……….
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بالقاهرة.
في يوم الثلاثاء 4 من ذي القعدة سنة 1434هـ الموافق 10 من سبتمبر سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 13285 لسنة 80 قضائية.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
في يوم../ ../ 2010 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف……..
الاقتصادية الصادر بتاريخ../ ../ 2010 في الاستئناف رقم……. لسنة 3ق، وذلك بصحيفة
طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وبذات
التاريخ أودع مذكرة شارحة للطعن وحافظة بمستنداته.
وفي..،..،../ 8/ 2010 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
وفي../ ../ 2010 أودع المطعون ضده الثالث مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض
الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرة وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وفي../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة أمام دائرة فحص الطعون فرأت أنه جدير بالنظر
فحددت جلسة../ ../ 2013 لنظره وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر
الجلسة. حيث صمم محامي الطاعن والمطعون ضده الثالث والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته،
والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ عبد الرحيم الشاهد "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على المطعون ضدهم بالدعوى رقم…… لسنة 2009……. الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم
بأن يؤدوا له مبلغ مقداره خمسون مليون جنيه تعويضًا عما أصابه من أضرار مادية وأدبية،
وقال بيانًا لذلك، إنه يعمل سائقًا بشركة…… منذ عام 1987 وقام بعمل دراسة في مجال
تنظيم تربية وتسويق الدواجن طول العام وقد أرغمه المطعون ضده الثالث بصفته على العمل
لدى شركته كمثمن دواجن مقابل عدم إظهار هذه الدراسة لشركات منافسة إلا أنه وبصفته مندوبًا
عن الاتحاد العام للدواجن حصل على الدراسة سالفة البيان وأفصح عنها وأساء لسمعته بالصحف
اليومية وسرق أفكاره وتحرر عن ذلك الشكوى رقم 3645 لسنة 2003 إداري قسم…. وإذ أصابه
من ذلك أضرارًا مادية وأدبية فأقام الدعوى، وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 2009 حكمت المحكمة
بعدم اختصاصها نوعيًا بنظرها وإحالتها بحالتها إلى الدائرة الاستئنافية المختصة بمحكمة…….
الاقتصادية فأعيد قيدها لديها برقم……. لسنة 3ق استئناف…….. الاقتصادية وبتاريخ
20 من مايو سنة 2010 قضت المحكمة برفض الدعوى طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون
الاقتصادية حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة وبتلك الجلسة أعيدت الدعوى للمرافعة لضم
الملف الاقتصادي والذي ضم بجلسة المرافعة الأخيرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان
ذلك يقول أنه ابتكر وسيلة جديدة في صناعة الدواجن توصل من خلالها إلى ثبات أسعار لحومها
وبيضها على مدار العام، وهذا الابتكار تطبيق جديد لوسيلة مدونة من قبل استخدمها في
عنصر جديد مما يخضع للحماية المقررة بنص المادة الأولى من قانون حماية الملكية الفكرية
رقم 82 لسنة 2002، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على حكم المادتين 138، 141
من ذات القانون واعتبر ما قدمه الطاعن مجرد أفكار وأساليب عمل وطرق تشغيل لا ترقى إلى
مرحلة الابتكار مستندًا إلى حق المؤلف دون سند مغفلاً الاطلاع على مستنداته والرد عليها
بما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي في شقيه الأول غير سديد، ذلك بأن المقرر أنه إذا كان المقصود بعبارة
حقوق الملكية الفكرية هو تأكيد أن حق المؤلف أو المخترع يستحق الحماية كما يستحقها
المالك لأن الحقان من ثمرات الفكر والابتكار فهو صحيح، إلا أنه لتنافى طبيعة الملكية
مع طبيعة الفكر فإنه ليس حق ملكية بل هو حق عينى أصلى يستقل عن حق الملكية بمقوماته
التي ترجع إلى أنه يقع على شئ غير مادي، فهو إذن حق عينى أصلى منقول، وأن النص في المواد
1، 2، 3 من قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 يدل على أن الشروط الواجب
توافرها في الاختراع لمنح براءة تحميه هى أن ينطوى الاختراع على ابتكار يستحق الحماية
أي يكون جديدًا، بمعنى أنه ينطوى على خطوة إبداعية تجاوز تطور الفن الصناعى المألوف،
وأنه لم يكن معروفًا من قبل بأن يكون المخترع الذي يطلب براءة الاختراع قد سبق غيره
في التعريف بهذا الاختراع، وألا يكون سبق النشر عنه في أي بلد، فشرط الجدة المطلقة
الذي يجب توافره في الابتكار محل الاختراع لا يشترط في الابتكار كأساس تقوم عليه حماية
القانون للمصنف، ويشترط أن يكون الاختراع قابلاً للاستغلال الصناعى، والمقصود به استبعاد
الأفكار المجردة والابتكارات النظرية البحتة وهى ما تعرف بالملكية العلمية، لكن يلزم
أن يتضمن الاختراع تطبيقًا لهذه الابتكارات فالبراءة تمنح للمنتج الصناعى، ويشترط أخيرًا
ألا يكون في الاختراع مساس بالأمن القومى أو إخلال بالآداب أو بالنظام العام أو البيئة،
وقد أورد القانون رقم 82 لسنة 2002 بنص المادة 12 وما بعدها الإجراءات الواجب اتباعها
للحصول على براءة الاختراع وهى سند رسمى يخول مالكه دون غيره الحق في استغلال ما توصل
إليه من ابتكار جديد قابل للاستغلال الصناعى، ويفحص مكتب براءات الاختراع الطلب المقدم
من طالب البراءة ومرفقاته للتحقق من توافر الشروط سالفة البيان، فإذا توافرت وروعيت
في طلب البراءة أحكام المادتين 12، 13 من ذات القانون، قام المكتب بالإعلان عن قبول
الطلب في جريدة براءة الاختراع بالطريقة التي تحددها اللائحة التنفيذية، ويجوز لكل
ذى شأن الاعتراض على السير في إجراءات طلب البراءة ولا يتم الإعلان عن قبوله إلا بعد
انقضاء سنة تبدأ من تاريخ تقديمه على النحو الوارد بنص المادة 19 من القانون سالف البيان.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يتخذ الإجراءات التي نص عليها القانون
رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية الملكية الفكرية للتحقق من الشروط التي أوردها لكي يعتبر
ما قدمه الطاعن من دراسة اختراعًا يستحق الحماية ببراءة الاختراع فإن ما يثيره بشأن
اعتبار ما قدمه اختراعًا يخضع للحماية المقررة بنص المادة الأولى من ذات القانون نعيًا
على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس.
وحيث إن النعي في شقه الثاني مردود، ذلك بأن المقرر أن الابتكار كأساس تقوم عليه حماية
القانون للمصنف هو الطابع الشخصي الذي يعطيه المؤلف لمؤلفه، إذ يكفي أن يضفي على فكرة
ولو كانت قديمة شخصيته فيضفي على مصنفه طابعًا إبداعيًا يسبغ عليه أصالة تميزه عن غيره
وهو ما قننه المشرع بنص المادة 138/ 1 من القانون رقم 82 لسنة 2002، وأن معنى المؤلف
ليس مقصورًا على المعنى الضيق المتمثل في تأليف كتاب وإنما يشمل كل صور الابتكار لأن
نوع من المصنفات، لكن لا تشمل الحماية مجرد الأفكار والإجراءات وأساليب العمل وطرق
التشغيل والمفاهيم والمبادئ والاكتشافات والبيانات ولو كان معبرًا عنها أو موصوفة أو
موضحة أو مدرجة في مصنف وهو ما أورده نص المادة 141 من ذات القانون، وكان المقرر في
قضاء هذه المحكمة أن الحكم المطعون فيه متى كان قد أصاب صحيح القانون في نتيجته فلا
يبطله قصوره في الإفصاح عن سنده من نصوص القانون، إذ لمحكمة النقض أن تقومه دون أن
تنقضه. لما كان ذلك، وإذ كان الطاعن متمسكًا بأن ما قدمه من دراسة يعتبر اختراعًا يستحق
الحماية المقررة بالقانون رقم 82 لسنة 2002 فإنه لا يجديه النعي على الحكم المطعون
فيه إذا اعتبرها مجرد أفكار لا ترقى إلى مرتبة الابتكار ولا تستأهل الحماية المقررة
للمصنف فيكون النعي في شقه الثاني – أيًا كان وجه الرأي فيه. غير منتج ومن ثم غير مقبول،
ولما كان الطاعن قد أشار إجمالاً إلى مستنداته محل النعي في شقه الأخير دون بيان مؤداها
ودلالتها المؤثرة في قضاء الحكم إيجابًا أو سلبًا بوجه جازم محدد وأنها قدمت تقديمًا
صحيحًا للمحكمة بما يحقق المواجهة القضائية وحضورية الأدلة فإنه يكون مجهلاً ومن ثم
غير مقبول.
ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.
