الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11048 لسنة 81ق – جلسة 19 /11 /2013 

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الثلاثاء ( أ ) المدنية
باسم الشعب

برئاسة السيد المستشار/ جرجس عدلي "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة المستشارين/ السيد عبد الحكيم، منصور الفخراني، صلاح المنسي "نواب رئيس المحكمة" وحمدي الصالحي
وبحضور رئيس النيابة/ …………
وأمين السر/ ……….
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 15 من المحرم سنة 1435هـ الموافق 19 من نوفمبر سنة 2013م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 11048 لسنة 81ق.

المرفوع من:

ضـد


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ السيد عبد الحكيم السيد "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم الخمسة الأوائل أقاموا الدعوى رقم…. لسنة 2004 محكمة…….. الابتدائية على الشركة الطاعنة والمطعون ضده السادس وآخرين بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامم فيما بينهم بأن يؤدوا لهم مبلغ خمسمائة ألف جنيه تعويضًا، وقالوا بيانًا لذلك إن المطعون ضده السادس استعمل القوة والعنف مع مورثهم ليحمله بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته وهو مطالعة أمر تشغيل السيارة قيادته بأن قاد السيارة بحالة تعرض حياة المجني عليه للخطر ثم دفعه بيده فسقط أرضًا وحدثت إصاباته التي أودت بحياته، وأدين بحكم جنائي بات وإذ أصابتهم أضرار من جراء ذلك فأقاموا الدعوى. حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة والمطعون ضده السادس بالتضامم فيما بينهما بالتعويض الذي قدرته. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم….. لسنة 51ق…… – مأمورية……… – واستأنفه المطعون ضدهم الخمسة الأول لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 5928 لسنة 51ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منهما الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزامها بالتعويض في حين أنه وفقًا للمادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري والمادة من القانون المدني أنه لا يجوز التأمين عن الخطأ العمدى، وأن شرط قبول دعوى التعويض هو أن يقع الحادث على سبيل الخطأ من سيارة مؤمن عليها وأن تثبت مسئولية قائدها وإذ تم محاكمة المطعون ضده السادس عن جريمة الضرب المفضى إلى الموت وهي جريمة عمدية بما لا يجوز معه إلزامها بالتعويض وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري على السيارات على أنه (يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أي إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارة إذا وقعت في جمهورية مصر العربية وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955…..) وكانت الفقــــــرة الثانيــة من المادة السادسة من القانون الأخير تنص على أنه (ويجب أن يغطى التأمين المسئولية المدنية عن الإصابات التي تقع للأشخاص وأن يكون التأمين بقيمة غير محددة، لما كان ذلك، وكان النص في الفقرة (هـ) من المادة الخامسة من قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 بتنفيذ حكم المادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري على أنه "يجوز للمؤمن أن يرجع على المؤمن له بقيمة ما يكون قد أداه من تعويض إذا ثبت أن الوفاة أو الإصابة البدنية قد نشأت عن عمل ارتكبه المؤمن له عن إرادة وسبق إصرار" وفى المادة السادسة من القرار سالف الذكر يدل على أنه (لا يترتب على حق الرجوع المقرر للمؤمن طبقًا لأحكام القانون والشروط الواردة بهذه الوثيقة أي مساس بحق المضرور قبله) يدل على أن المشرع يهدف إلى تخويل المضرور من حوادث السيارات حقًًا في مطالبة المؤمن بالتعويض في الحالات المبينة بالمادة الخامسة من القرار رقم 152 لسنة 1955 ومنها تعويض المضرور إذا نشأت الوفاة عن عمل ارتكبه المؤمن له عن إرادة وسبق إصرار – دون أن يستطيع المؤمن أن يحتج قبله بالدفوع المستمدة من عقد التأمين والتي يستطيع الاحتجاج بها قبل المؤمن له ومنح المؤمن في مقابل ذلك حق الرجوع على المؤمن له بقيمة ما يكون قد أداه من تعويض والقول بغير ذلك من شأنه أن يجعل النص على حق المؤمن في الرجوع على المؤمن له بما أداه من تعويض عند حدوث الوفاة عن عمل عمدى لغوا لا طائل منه وهو ما يتنزه عنه المشرع. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونًا أنه مع قيام القانون الخاص – لا يرجع إلى القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني في صدد عقد التأمين إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام، فلا يجوز إهدار أحكام القانون الخاص بذريعة إعمال قاعدة عامة لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي وضع من أجله القانون الخاص، وإذ كان مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازمًا في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكي لا يكون حكمها مخالفًا للحكم الجنائي السابق له، وكان الثابت في الحكم الصادر في الجناية رقم 5504 لسنة 2003 جنايات ثاني الزقازيق (من حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها……. تتحصل في أنه…… وأثناء تواجد المجني عليه محمد عبد الفتاح محمد…. مساعد شرطة بميدان الزراعة ضمن أفراد مأمورية…… وبصحبته كل من…….، ……. شاهد المتهم داود أمين محمد حسانين السائق بشركة النيل العامة للطرق الصحراوية واقفًا بالسيارة قيادته رقم….. بميدان الزراعة بالزقازيق فتوجه إليه المجني عليه وطلب منه أمر تشغيل السيارة فلم يرد عليه المتهم وأدار محرك السيارة فصعد المجني عليه سلم السيارة وأمسك بالباب المجاور لقائدها – المتهم – في محاولة منه لإيقاف السيارة إلا أن المتهم قد انطلق بالسيارة بسرعة كبيرة فجأة وبصورة عشوائية منحرفًا بها يمينًا ويسارًا في محاولة للتخلص من المجني عليه ثم دفع الأخير بيده…… في محاولة للتخلص منه والهروب بالسيارة فسقط المجني عليه أرضًا بجوار إطارات السيارة الخلفية وحدثت إصاباته الموصوفة بتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته وتمكن المتهم من الهرب بالسيارة من مكان الحادث) وقضت المحكمة بحكم بات بإدانة المتهم (المطعون ضده السادس) لما كان الثابت من الحكم الجنائي أنه قطع في أن الحادث وقع نتيجة قيادته السيارة بطريقة تعرض حياة المجني عليه للخطر وبسرعة كبيرة ودفعه بيده وأطرحه أرضًا ودهسه بإطارات السيارة فإنه يكون قد فصل فصلاً لازمًا في الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية ويحوز قوة الشئ المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي عليه بهذا السبب يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بتعويض المطعون ضدهم من الأول حتى الرابع عما أصابهم من ضرر مادي على قالة إنه بوفاة مورثهم فاتت فرصة إنفاقه عليهم رغم أنهم بالغون وقادرون على الكسب والعمل فضلاً عن أنهم لم يثبتوا إعالته لهم حتى وفاته بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور، وأن يكون الضرر محققًا بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه في المستقبل حتميًا، والعبرة في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة آخر هو ثبوت أن المجني عليه كان يعوله فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر ودائم، وأن فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة، وعندئذ يقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة بفقد عائله ويقضي له بالتعويض على هذا الأساس، لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه بالتعويض للمطعون ضدهم الثلاثة الأول وللرابع عن نفسه عن الضرر المادي على سند من القول أنه بوفاة المورث فاتت فرصة الإنفاق عليهم وإعالتهم ماديًا في الكبر والشيخوخة والتي كانت محققه دون التحقق من شروط هذه الإعالة وما إذا كان المورث يعول حتى وفاته وأولاده البالغين على وجه مستمر ودائم ودون بيان المصدر الذي استقى منه هذه الإعالة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعاره القصور في التسبيب بما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا في هذا الشأن وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات