الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7887 لسنة 74ق – جلسة 23 /12 /2013 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة "الاثنين" (هـ) المدنية

برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ أيمن عبد المنعم، على كمونة، طارق خشبة "نواب رئيس المحكمة" ومحمد الأسيوطي.
وحضور رئيس النيابة السيد/ حازم أبو العمايم.
وأمين السر السيد/ محمد محمود الضبع.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 20 من صفر سنة 1435هـ الموافق 23 من ديسمبر سنة 2013م.


أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7887 لسنة 74ق.

المرفوع من:

ضـد


"الوقائع"

في يوم ../ ../ 2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف… الصادر بتاريخ ../ ../ 2004 في الاستئنافين رقمي….،…. لسنة 29ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة.
وفي ../ ../ 2004 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها:ـ قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا فيما قضى به من تعريض أدبي للمطعون ضده الأول بصفته وليًا طبيعيًا على ابنته القاصرة "دعاء".
وبجلسة ../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ../ ../ 2013 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم….. لسنة 2004 مدني محكمة…. الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهم مبلغ مائة ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار الأدبية وقالوا بيانًا لذلك إنه بتاريخ 16/ 1/ 2000 تسبب قائد السيارة المؤمن عليها لدى الطاعنة بخطئه في موت مورثتهم، وأدين عنها بحكم جنائي بات، وإذ لحقهم من جراء الحادث أضرارًا أدبية فقد أقاموا الدعوى، حكمت المحكمة بالتعويض الذي قدرته. استأنف المطعون ضدهم الحكم بالاستئناف رقم…. لسنة 29ق…..، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم….. لسنة 29ق. ضمت المحكمة الاستئنافين وقضت بتاريخ 28/ 9/ 2004 بتعديل مبلغ التعويض المقضي به. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك حين قضى للمطعون ضده الأول بصفته وليًًا طبيعيًا على القاصرات أميرة وأسماء ودعاء بالتعويض عن الضرر الأدبي، رغم أن القاصرتين الأولى والثانية لم تكونا في سن التمييز وإدراك حقيقة الموت فلا يمكن أن يكون نالهما من جراء وفاة شقيقتهما ثمة آلام نفسية يستحقان التعويض عنها، وأن الثالثة منهن إنما كانت حملاً مستكنًا في تاريخ وفاة شقيقتها جراء الحادث فلا تستحق التعويض المطالب به لانتفاء موجب الضرر بما كان يتعين عدم القضاء بالتعويض المطالب به لانعدام الإدراك، وإذ خالف الحكم المطعن فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول في غير محله، ذلك أن مؤدى نص المادة 222 من القانون المدني أنه يجوز الحكم بالتعويض للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب، مما مؤداه أن المشرع نص على استحقاق هؤلاء للتعويض عن الضرر الأدبي متى تحقق حصول هذا الضرر، وأن التعويض هو مقابل الضرر الذي يلحق المضرور من الفعل الضار، ولم يشترط القانون سنًا معينًا بالمضرور في حالة القضاء بالتعويض في هذا الخصوص، وأن الأمر متروك لتقدير قاضي الموضوع الذي له التحقق من وقوع هذا الضرر للمضرور أو نفى ذلك وفقًا للظروف الملابسة وطبقًا لما نصت عليه المادة 170 من ذات القانون، والتعويض عن الضرر الأدبي إنما يكون عن ضرر حال وبالتالي يتعين تعويض الأزواج وهؤلاء الأقارب عن الضرر الحقيقي الذي يصيبهم، ولا شك في أن الطفل في مرحلة المهد يصيبه الضرر الأدبي من جراء وفاة والده أو والدته أو أي من إخوته لأن الطفل في هذه الحالة يرتبط بمن حوله من هؤلاء ومن الصعوبة فصله عنهم ويتحقق بفراقهم الألم والضرر الأدبي الذي يستحق عنه التعويض، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للقاصرتين بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي أصابهما عن مقتل أختهما فإنه يكون قد طبق صحيح القانون، ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن النعي في شقة الثاني سديد، ذلك أنه من المقرر أن النص في المادة 29 من القانون المدني يدل على أن المشرع أحال في بيان حقوق الحمل المستكن إلى القانون فليس له حقوق إلا ما حدده القانون، وقد نظم المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 في شأن الولاية على المال – الولاية على الحمل المستكن – وأثبت له قانون الجنسية الحق في اكتساب جنسية أبية، واعترف له قانون المواريث بالحق في الإرث، أما حقه في التعويض عن الضرر الشخصي المباشر الذي يلحق به نتيجة الفعل الضار الذي يصيب مورثه قبل تمام ولادته حيا فلم يعنيه القانون وترك أمره للقواعد العامة والتي تأبى على الحمل المستكن الذي لم يولد بعد، وقد انعدم إدراكه أن يكون محلاً لضرر أدبي قوامه الشعور والعاطفة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المجني عليها التي أصيبت في الحادث سبب دعوى التعويض الماثلة قد ماتت بتاريخ 16/ 1/ 2000 قبل ميلاد شقيقتها القاصر "دعاء" الحاصل في 22/ 5/ 2001 على نحو ما ثبت من شهادة قيد ميلادها، فإنها كانت حملاً مستكنًا فلا تستحق بعد ولادتها التعويض المطالب به، لأن الحق في التعويض عن الأضرار الشخصية المباشرة التي تدعى أنها أصابتها لم يكن من بين الحقوق التي حددها القانون للحمل المستكن وحددها على سبيل الحصر ولا يتصور أن يصيبها ثمة ضرر من جراء وفاة شقيقتها السابق على ولادتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلزام الشركة الطاعنة بالتعويض عن الضرر الأدبي أصاب الصغيرة "دعاء" فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه جزئيا في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع فيما نقض من الحكم صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئنافين رقمي 764، 942 لسنة 29ق الإسماعيلية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض عن الضرر الأدبي للمطعون ضده الأول بصفته وليًا طبيعيًا على الصغيرة "دعاء" ومقداره ألف جنيه ورفض هذا الشق من الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات