الطعن رقم 7457 لسنة 82 ق – جلسة 09 /12 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ج)
برئاسة السيد القاضي/ زغلول البلشي "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة القضاة/ محمد ناجي دربالة ومهاد خليفة ومجدي شبانه وحمودة نصار "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ …………
وأمين السر السيد/ ……………
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 6 من صفر سنة 1435هـ الموافق 9 من ديسمبر سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7457 لسنة 82 القضائية.
المرفوع من:
ضـد
"الوقائع"
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر في قضية الجناية رقم……
لسنة 2011 قسم….. (المقيدة بالجدول الكلي برقم….. لسنة 2011 جنوب……..) بأنهم
في يوم… من…. سنة 2011 – بدائرة قسم…….. – محافظة…..:
أولاً: خطفوا بغير تحايل أو إكراه الطفلة "……" والتي تبلغ من العمر ثلاث سنوات.
ثانيًا: سرقوا السيارة المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه/ …….
حال كونهم ثلاث أشخاص.
ثالثًا: تحصلوا على مبلغ ثلاثين ألف جنيه من المجني عليه سالف الذكر بطريق التهديد
الواقع عليه بإيذاء ابنته سالفة الذكر.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات……. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للأول والثالث وغيابيًا للثاني في… من… سنة 2012
عملاً بالمواد 289، 317/ خامسا، 326 من قانون العقوبات، والمواد 1، 2، 116 مكررًا/
1 من قانون الطفل المعدل مع إعمال المادة 32/ 2 من القانون الأول بمعاقبتهم بالسجن
المشدد لمدة عشر سنوات.
فطعن المحكوم عليهما الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض في… من… سنة 2012،
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى عن الطاعن الأول في…. سنة 2012 موقع عليها من…….
المحامي والثانية عن الطاعن الثاني في… من… سنة 2012 موقع عليها من……. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
أولاً: عن الطعن المقدم من الطاعن سلامة خلف محمد ربيع:
ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم خطف طفلة لم تبلغ ست عشرة سنة
من غير تحايل ولا إكراه، والسرقة، والحصول بالتهديد على مبلغ من النقود، شابه القصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى بيانًا تتحقق
به أركان الجرائم التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي اعتمد عليها في الإدانة،
ولم يستظهر توافر القصد الجنائي لدى الطاعن في جريمة الخطف، والتفت الحكم عن الدفع
ببطلان الإقرار المنسوب له بمحضر الضبط لصدوره وليد إكراه مادي ومعنوي، وبعدم صحة أقوال
المحكوم عليه الثاني……… بمساهمة الطاعن في الجريمة، كما التفت عن الدفع ببطلان
الأمر بالقبض والتفتيش لحصوله دون إذن من النيابة العامة وفي غير حالات التلبس، واستند
في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة المستمدة من القبض والتفتيش الباطلين، وسكت عن
الدفع بتناقض أقوال المجني عليه بمحضر الضبط والتحقيقات، وعن دفاعه توافر أركان جريمتي
السرقة والخطف في حقه، وخلو الأوراق من ثمة دليل قبله، كل ذلك يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجرائم التي دان الطاعنين بأركانها، وأتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة التي عول عليها في
قضائه بالإدانة بما يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت
في وجدانها، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب. وكان القصد الجنائي في جريمة خطف
الأطفال إنما يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوف من أيدي ذويه الذين لهم حق رعايته،
وقطع صلتهم بهم مهما كان غرضه من ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الواقعة في بيان
تتحقق فيه الأركان والعناصر القانونية لجريمة الخطف التي دان الطاعن الأول بها وبين
نيته في اختطاف المجني عليها وإبعادها عن ذويها بما يتوافر به القصد الجنائي وتتحقق
به الجريمة التي دانه بها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في إدانة
الطاعن إلى دليل مستقل من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط، ولا من أقوال المحكوم
عليه الثاني……….، فإنه لم يكن بحاجة إلى أن يرد على هذا الدفع. لما كان ذلك،
وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن القبض على الطاعن تم بناء على أمر من النيابة
العامة، فإنه لا ينال من سلامة الحكم التفاته عن الرد على ما دفع به الطاعن في هذا
الشأن، لأن دفاع قانوني ظاهر البطلان. ولا تثريب من بعد على المحكمة إن هي عولت في
الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة طالما أن إجراءات القبض قد وقعت صحيحة. لما كان ذلك،
وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل
القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي
تطمئن إليه بغير معقب عليها، وكان التناقض في أقوال المجني عليه – على فرض وجوده –
لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه،
وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال المجني عليه بما لا تناقض فيه مفصحًا عن اطمئنانه
إليها، فلا عليه إن التفت عن دفاع الطاعن بتناقض تلك الأقوال. وأما ما يثيره الطاعن
بشأن التفات الحكم عن دفاعه بعدم توافر أركان جريمتي السرقة والخطف في حقه وخلو الأوراق
من ثمة دليل قبله، مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا
طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب
الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما
استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات
دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على
غير أساس حريًا برفضه موضوعًا.
ثانيًا: عن الطعن المقدم من الطاعن………:
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم خطف طفلة لم تبلغ ست عشرة سنة
من غير تحايل ولا إكراه، والسرقة، والحصول بالتهديد على مبلغ من النقود، شابه القصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه جاء مشوبًا بالغموض
والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها، ورد بما لا يسوغ على الدفع ببطلان أمر
النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها واستند في إثبات
توافر الاتفاق بينه وبين الطاعن الأول والمحكوم عليه الآخر إلى استجوابه بمحضر الضبط
ملتفتًا عن دفعه ببطلانه لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي، كما التفت عن دفعه ببطلان
أمر النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم تسبيه. وبانعدام رابطة السببية، ولم يشر إلى
مواد الاشتراك في الجريمة، وعدل وصف التهمة الثانية دون تنبيه، وأخطأ في ترتيب الطاعنين،
وغفل عن دفاعه بعدم وجوده بمكان الحادث، وعن دفوعه التي آثارها بمحضر الجلسة، كل ذلك
مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن وجه الطعن الأول، مردودًا بما سبق الرد على أسباب الطعن المقدمة من الطاعن
الأول.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه تصدى للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات
واطرحه بأسباب قوامها؛ أن المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر
التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، وهو ما يكفي
ردًا على هذا الدفع. وأما ما يثيره الطاعن بشأن بطلان استجوابه، فمردود بأن الحكم قد
بني قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها، ولم يعول على أي دليل
مستمد من الاستجواب المدعى ببطلانه، ولم ينسب للطاعن إقرارًا مستقلاً بارتكابه للجريمة،
ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على كل ما يثيره الطاعن في هذا
الشأن. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئًا بشأن
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم تسبيبه، وبانعدام رابطة السببية، فلا يجوز له
أن ينعى على الحكم عدم الرد على دفع لم يثر أمام المحكمة. لما كان ذلك، وكان لا يقبل
من الطاعن النعي على الحكم عدم ذكر مواد الاشتراك، ما دام الحكم قد أثبت أن المحكوم
عليهم فاعلون أصليون في الجرائم التي دانهم بها لا شركاء فيها. لما كان ذلك، وكان البين
من مدونات الحكم المطعون فيه، أنه – وخلافًا لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن – لم
يخطئ في ترتيب الطاعنين، ولم تقم المحكمة بتعديل وصف التهمة الثانية، فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له. وأمام عن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن
بعدم تواجده بمكان الحادث وأنه لم يرتكب الجريمة، مردود عليه بأن نفي التهمة من أوجه
الدافع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت
التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا
محددًا، وكان الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع التي أبداها ولم يحددها وذلك لمراقبة
ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه وهل كان الدفاع جوهريًا مما يجب على المحكمة
أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل ردًا
بل يعتبر الرد عليه مستفادًا من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس حريًا برفضه موضوعًا.
