الطعن رقم 1673 سنة 43 ق – جلسة 25 /02 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) صـ 959
جلسة 25 من فبراير سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين، وممدوح حسن يوسف محمود، وأحمد عبد الحليم أحمد صقر، ود. محمد ماهر أبو العنين حسين نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1673 سنة 43 القضائية
عاملون – عاملون بالقطاع العام – تأديب – تأديب شاغلى الوظائف العليا
– التحقيق معهم.
المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام – خول المشرع
رئيس مجلس ادارة الشركة سلطة وقف العامل إحتياطياً عن عمله لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر
مع صرف نصف الأجر شريطة وجود تحقيق مع العامل وأن يكون الوقف لمصلحة التحقيق – التحقيق
مع شاغلى الوظائف العليا يتم بمعرفة النيابة الإدارية باعتبارها الجهة المختصة التى عهد إليها بالتحقيق مع شاغلى هذه الوظائف – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 1/ 2/ 1997 أودع الأستاذ …………….
المحامى عن الطاعن بصفته – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد برقم
1673/ 43 ق.ع وذلك فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا فى الطعن رقم 25/ 29 ق والقاضى فى منطوقه بجلسة 4/ 12/ 1996 بإلغاء القرار المطعون فيه
وما ترتب عليه من آثار، وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبول
الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً برفض
الطعن وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق كما قدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير
بالرأى القانونى إرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
نظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن بجلسة 26/ 1/ 1999 وما تلاها من جلسات إلى
أن قررت بجلسة 23/ 5/ 2000 إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة عليا موضوع لنظره بجلسة
30/ 7/ 2000 ونظرت هذه المحكمة الطعن بتلك الجلسة والجلسات التالية وقررت إصدار الحكم
بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن تم تقديمه فى المواعيد القانونية واستوفى أوضاعه الشكلية الأخرى ومن
ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الفصل فى موضوع الطعن يغنى عن الفصل فى طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده ……………
أقام بتاريخ 28/ 8/ 1995 الطعن رقم 45 لسنة 28 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة
العليا بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف القرار رقم 113 لسنة 1995 الصادر بوقفه عن العمل
لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف الأجر وفى الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه الصادر بتاريخ
29/ 7/ 1995 وإعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذكر شرحاً لطعنه أنه
صدر بتاريخ 29/ 7/ 1995 القرار رقم 113 لسنة 1995 بوقفه عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع
صرف نصف الأجر على أن يسرى هذا القرار إعتباراً من 1/ 8/ 1958 علماً بأنه كان مديراً
عاماً لمصنع أسياخ اللحام قبل الوقف وأن القرار الطعين صدر استناداً لمذكرة الشؤون
القانونية المتضمنة للإتهامات الآتية:
أولاً: مخاطبة العضو المنتدب للشركة متخطياً رئيس قطاع المصانع
ثانياً: مخالفته اللوائح والنظم بشأن تسوية غياب أحد العمال داخل المصنع
ثالثاً: القيام مع عضو النقابة بتحريض العمال ضد الشئون الإدارية
رابعاً: صرف بدل إنتقال لأحد العمال بدون وجه حق
خامساً: تجاوز الإختصاص بنقل أحد العمال بالمصنع
سادساً: صرف سلفة مؤقتة لسائق بالمصنع مخالفاً بذلك اللوائح والنظم
سابعاً: ترك العمل بدون إذن يوم 27/ 6/ 1995.
وأضاف الطاعن بأن هذه الإتهامات لا أساس لها من الصحة وأن الغرض من قرار الوقف المطعون
فيه هو إبعاده عن العمل وذلك بسبب خلافات بشأن حسن سير العمل.
وتداولت المحكمة المذكورة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن أصدرت
حكمها الطعين بجلسة 4/ 12/ 1996 إستناداً إلى أنه طبقاً لحكمى المادتين 83، 86 من القانون
رقم 48/ 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام وعلى نحو ما جرى عليه قضاء
المحكمة الإدارية العليا فقد كان يتعين أن يجرى التحقيق مع الطاعن بمعرفة النيابة الإدارية
قبل تقرير ملاءمة وقفه عن العمل لمصلحة التحقيق حيث إن النيابة الإدارية هى المختصة
بالتحقيق مع الطاعن باعتباره يشغل إحدى الوظائف العليا فى حين أن قرار وقف الطاعن قد
صدر بناء على التحقيق الإدارى الذى أجرته الإدارة العامة للشئون القانونية ونسبت فيه
مخالفات إلى الطاعن والتى صدر على أساسها القرار المطعون فيه رقم 113 لسنة 1995 ومن
ثم فإن هذا القرار يكون غير مشروع لابتنائه على تحقيق باطل وتكون الشركة بذلك التحقيق
مع الطاعن قد إغتصبت إختصاص النيابة الإدارية مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون
فيه وما ترتب عليه من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون للأسباب الآتية:
أولاً: مخالفة المادة من القانون رقم 48/ 1978 التى تجيز لرئيس مجلس الإدارة وقف
العامل عن عمله إحتياطياً إذا إقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك لمدة ثلاثة أشهر وقد ورد
ذلك النص على إطلاقه ودون تخصيص إلا لمن خصهم المشرع بالذكر وعلى سبيل الحصر.
ثانياً: الخطأ فى تطبيق أحكام القانون وتأويله ذلك أن الإختصاص الأصيل فى وقف العاملين
بشركات القطاع العام مخول لرئيس مجلس الإدارة وأن الحكم الطعين قد خلط بين ما تقضى
به المادة والمادة (83/ 3) حيث أن الشركة التى يمثلها الطاعن بصفته لم تجر تحقيقاً
مع المطعون ضده وإنما أحالته إلى النيابة الإدارية عندما تكشف لها من التحقيقات التى أجرتها مع بعض العاملين إشتراكه فى المخالفات المنسوبة إليهم لتقوم بالتحقيق فى الوقائع
بأكملها ومع جميع المخالفين.
3 – الخطأ فى فهم الواقع حيث إن الثابت أن الإدارة القانونية لم تجر تحقيقاًًَ مع المطعون
ضده وأنه تم إحالة الموضوع برمته إلى النيابة الإدارية بالقضية رقم 572 لسنة 95 نيابة
إدارية للصناعة نظراً لأن الطاعن يشغل وظيفة من مستوى الإدارة العليا.
ومن حيث إنه وفقاً لحكم المادة من القانون رقم 48/ 1978 بإصدار قانون نظام العاملين
بالقطاع العام فقد خول المشرع لرئيس مجلس إدارة الشركة سلطة وقف العامل إحتياطياً عن
عمله لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر غير أنه لا يسوغ اللجوء إلى ذلك الإجراء
إلا إذا كان ثمة تحقيق يجرى مع العامل من الجهة المختصة به قانوناً وأن تكون مصلحة
التحقيق تقتضى ذلك الإيقاف بهدف كفالة سير التحقيق إلى غايته فى جو خال من المؤثرات
وبعيداً عن سلطان العامل المحال للتحقيق.
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم فقد كان من المتعين قانوناً أن يتم التحقيق مع الطاعن
بمعرفة النيابة الإدارية باعتبارها الجهة المختصة التى عهد إليها المشرع دون غيرها
بالإختصاص وبالتحقيق مع شاغلى الوظائف العليا ومن بينهم الطاعن وذلك قبل تقرير ملاءمة
وقفه عن العمل (طعن عليا رقم 2215/ 32 ق بجلسة 1/ 4/ 1989) وإذ كان الثابت من مطالعة
القرار الإدارى رقم 113/ 1995 الصادر بوقف المطعون ضده …………… مدير عام
مصنع أسياخ اللحام عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف المرتب إستناداً لقرار مجلس
الإدارة بجلسة 11/ 7/ 1995 باحالة المخالفات المنسوبة للعامل المذكور للنيابة الإدارية
طبقاً لمذكرة التحقيق الذى أجرته الإدارة العامة للشئون القانونية المؤرخة 18/ 6/ 1995
فمن ثم فقد استند الإيقاف إلى التحقيق الذى أجرته الشئون القانونية بالشركة مع غير
الطاعن من المخالفين وبالتالى فقد شاله عيب مخالفة القانون لعدم إستناده إلى تحقيق
يجرى مع الطاعن بمعرفة الجهة المختصة بذلك قانوناً وهى النيابة الإدارية وإذ انتهى
الحكم المطعون عليه إلى إلغاء ذلك القرار فإنه يكون والحال كذلك قد قام على صحيح حكم
القانون ودون أن ينال من هذه النتيجة ما استندت إليه الشركة الطاعنة من مخالفة نص المادة
من القانون رقم 48/ 1978 والذى ورد على سبيل العموم دون تخصيص إلا لمن خصهم بالذكر
على سبيل الحصر فذلك مردود عليه بأن سلطة وقف العاملين إحتياطياً عن العمل طبقاً لحكم
النص المذكور لم ترد على سبيل الإطلاق وإنما قيدها المشرع بوجود تحقيق يتم إجراؤه بالفعل
ويتعين بطبيعة الحال أن يتم هذا التحقيق مع الجهة المختصة به قانوناً وهى النيابة الإدارية
بالنسبة لشاغلى الوظائف العليا طبقاً لحكم المادة من ذلك القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الثانى من الطعن والمتعلق بالخلط بين المادتين ، من
قانون نظام العاملين بالقطاع العام فهو مردود بأن لكلاً من النصين مجاله ونطاقه القانونى
غير أنهما يلتقيان ويتكاملان فى تحديد الطبيعة القانونية للتحقيق والجهة المختصة بإجرائه
والذى يعد أساساً لوقف العامل من شاغلى وظائف الإدارة العليا بالشركة إذ يتعين إجراء
التحقيق مع العامل بمعرفة الجهة التى عينها القانون بالمادة من ذلك القانون وبالتالى
فإن التقاء النصين المشار إليهما نحو إنشاء مركز قانونى واحد يكون مطابقاً لحكم القانون.
ومن حيث إنه فيما نعاه الطاعن بالوجه الثالث من الطعن من أن الثابت أن الإدارة القانونية
لم تجر تحقيقاً مع المطعون ضده وأنها أحالت الموضوع برمته إلى النيابة الإدارية التى قامت بالتحقيق فيه بالقضية رقم 572 لسنة 95 النيابة الإدارية للصناعة فذلك مردود عليه
بأنه تبين من قرار الإيقاف الإحتياطى عن العمل رقم 113/ 95 والمستندات المقدمة ضمن
حافظة الطاعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 23/ 11/ 1999 أنه قد تم عرض
مذكرة الشئون القانونية بنتيجة التحقيق الذى تم بشأن المخالفات الإدارية بين قسم الشئون
الإدارية ومدير عام مصنع أسياخ اللحام (المطعون ضده) وذلك على مجلس الإدارة للشركة
الطاعنة بجلسة 13/ 7/ 1995 والذى قرر إحالة المطعون ضده إلى النيابة الإدارية وتنفيذاً
لذلك أخطرت الشركة النيابة الإدارية لشركات الصناعة بموجب كتابها المؤرخ 15/ 7/ 95
ببيان المخالفات التى اسندت للمطعون ضده من واقع التحقيق الذى أجرته الشئون القانونية
وبالتالى فإن قرار الإيقاف الطعين يكون قد إستند إلى التحقيق الذى أجرته الشئون القانونية
بالشركة الطاعنة وليس إلى تحقيق النيابة الإدارية على نحو ما سلف بيانه وفضلاً عن ذلك
فإن مجرد الإبلاغ بالمخالفات إلى النيابة الإدارية وقيدها برقم قضية لا يسوغ للشركة
الطاعنة وقف المطعون ضده إذ كان يتعين فى هذه الحالة الرجوع إلى النيابة الإدارية وهى الجهة القائمة بالتحقيق لبيان ما إذا كانت مصلحة التحقيق تتطلب ذلك الإيقاف من عدمه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم جميعه فإن الطعن يفتقر إلى سنده القانونى السليم بما يتعين
معه الحكم برفضه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
