الطعن رقم 6769 لسنة 81ق – جلسة 28 /11 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار/ نعيم عبد الغفار "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة المستشارين/ مصطفى سالمان "نائب رئيس المحكمة" أبو بكر أحمد إبراهيم، علاء الجزار
ومراد زناتي
بحضور السيد رئيس النيابة الدكتور/ ………..
وحضور أمين السر السيد/ ………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 24 من المحرم سنة 1435هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6769 لسنة 81ق.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
في يوم../ ../ 2011 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف…….
الاقتصادية الصادر بتاريخ../ ../ 2011 في الاستئناف رقم……… لسنة 3ق، وذلك بصحيفة
طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً،ً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة وحافظة مستندات.
وفي يوم../ ../ 2011 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة../ ../ 2013عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت
جلسة../ ../ 2013، وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة
حيث صمم محامي الطاعنين والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، وطلب محامى المطعون
ضده بصفته رفض الطعن، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وعلى رأي دائرة فحص الطعون وسماع التقرير
الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ مراد زناتي، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك
المطعون ضده بعد رفض طلبه استصدار أمر أداء أقام الدعوى رقم….. لسنة 3ق اقتصادية
استئناف…….. بطلب الحكم بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 9019816.08
جنيهًا ومبلغ 13.58 يورو والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد لكونه
دائنًا للشركة الطاعنة الأولى بتلك المبالغ بموجب تسهيلات ائتمانية بضمان وكفالة الطاعنين
الثاني والثالث ولم يتم السداد رغم حلول تاريخ استحقاقهما، وبتاريخ../ ../ 2011 أجابت
المحكمة البنك المطعون ضده لطلباته. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون
منعقدة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الأول والثالث عدا الوجه
الأخير منه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه
استنادًا إلى اطمئنانه للإقرار الصادر من الطاعنين الثاني والثالث بصحة المديونية حتى
30/ 4/ 2009 حال أن المديونية التي ألزمتهم الحكم بها تشتمل في جزء منها على أرصدة
ناجمة عن تسهيل منح الشركة بتاريخ لاحق في 15/ 6/ 2009، ومن ثم فلا ينسحب أثر الإقرار
عليها سيما وأنه لم تصدر منهم موافقة على المديونية الناجمة عن الاعتماد اللاحق فضلاً
عن أن توقيع الطاعنين الثاني والثالث على الإقرار سالف البيان كان وليد أكراه من البنك
حتى تتم الموافقة على فتح الاعتماد المستندي الأخير، كما أن استخدام الطاعنة الأولى
للاعتماد الممنوح لها من قبل البنك خلال الفترة من 12/ 1/ 2006 وحتى يونيو سنة 2009
مفاده أنه من هذا التاريخ الأخير يعتبر الحساب مقفولاً بما لا يجوز احتساب فوائد مركبة
بعد تاريخ قفل الحساب، وإذ خالف الحكم ذلك واحتسب الفوائد حتى 31/ 8/ 2010، فإنه يكون
معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع
السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي بحث الدلائل والمستندات المقدمة لها
تقديمًا صحيحًا وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليها منها دون رقابة عليها
من محكمة النقض في ذلك، متى أقامت قضاءها على أ سباب تكفي لحمله، ومن المقرر أنه إذا
كان سبب النعي قد تضمن دفاعًا جديدًا واقع لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فلا يجوز
إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وأن الإكراه المبطل للرضا هو من مسائل الواقع التي
تخضع لسلطة محكمة الموضوع التقديرية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في
قضائه إلى الاطمئنان إلى صحة الإقرار الصادر من الطاعنين الثاني والثالث بشأن صحة المديونية
المطالب بها حتى تاريخ 30/ 4/ 2009 وعدم منازعتهما في ذلك وكذا للشهادة الصادرة من
البنك المطعون ضده بتاريخ 22/ 9/ 2010 والتي أبانت عن إجمالي المديونية المستحقة على
الطاعنين، وكان ما أثاره الطاعنون من نعي – بأن توقيع الطاعنين الثاني والثالث على
الإقرار سالف البيان كان وليد إكراه ومن منازعتهم حول تاريخ قفل الحساب وعدم جواز احتساب
فوائد بعد ذلك التاريخ – من المسائل التي يختلط فيها الواقع بالقانون، وإذ خلت الأوراق
مما يفيد سبق تمسك الطاعنين بهذين الأمرين من أوجه النعي فلا يجوز لهم التحدي بها لأول
مرة أمام محكمة النقض، ولما كان ذلك، وإذ خلص الحكم المطعون فيه بعد ما تقدم إلى إلزام
الطاعنون متضامنين بالمبلغ محل التداعي وفوائده، وكان ما خلص إليه سائغًا وله أصله
الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها في حدود سلطته التقديرية في فهم
الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا
في سلطة محكمة الموضوع لا يخضع لرقابة محكمة النقض، ومن ثم يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الطاعن الأخير مثل بوكيل عنه بجلسة../ ../ 2011 لأول مرة
أمام محكمة الموضوع والتمس أجلاً للاطلاع وتقديم مستندات ولم تمهله المحكمة وقررت حجز
الدعوى للحكم، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه من الإجراءات
الجوهرية في الطعن بالنقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من
أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، ولما كان ذلك، وكان الطاعنون لم يقدموا
رفقة أوراق طعنهم الدليل أو المستند المؤيد لدفاعهم حتى يتسنى لمحكمة النقض أن تتحقق
من صحة ما ورد بسبب النعي ومن ثم بات عاريًا عن دليله وغير مقبول.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بالوجه الأخير من السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه،
إذ لم يعرض على هيئة التحضير المنصوص عليها بالمادة الثامنة من القانون رقم 120 لسنة
2008 بشأن إنشاء المحاكم الاقتصادية لإبداء الرأي فيه، فإنه يكون باطلاً.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص متى كان
واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله
ولا تخصيص عمومه ولا تقييد مطلقة بدعوى الاستهداء بالمحكمة الذي أملته، وكان النص في
المادة الثالثة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإصدار قانون المحاكم الاقتصادية على
أن "تعين الجمعية العامة للمحكمة الاقتصادية في بداية كل عام قضائي أو أكثر من قضاتها
بدرجة رئيس بالمحاكم الابتدائية من الفئة "أ" على الأقل ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس
بأصل الحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت والتي تختص بها تلك
المحكمة، ويصدر القاضي المشار إليه في الفقرة الأولى الأوامر على عرائض والأوامر الوقتية،
وذلك في المسائل التي تختص بها المحكمة الاقتصادية، كما يصدر – وأيًا كانت قيمة الحق
محل الطلب – أوامر الأداء في تلك المسائل وفي حالة امتناعه يحدد جلسة لنظر الدعوى أمام
إحدى الدوائر الابتدائية أو الاستئنافية بالمحكمة بحسب الأحوال". كما أن النص في المادة
الثامنة من ذات القانون على أن "تنشأ بكل محكمة اقتصادية هيئة لتحضير المنازعات والدعاوى
التي تختص بها هذه المحكمة، وذلك فيما عدا الدعاوى الجنائية والدعاوى المستأنفة والدعاوى
والأوامر المنصوص عليها في المادتين ، من هذا القانون "مفاده أنه إذا كانت الدعوى
قد رفعت ابتداء بطريق استصدار أمر أداء وامتنع القاضي عن إصداره، فإن عليه أن يحدد
جلسة لنظر الدعوى أمام إحدى الدوائر الابتدائية أو الاستئنافية حسب الأحوال بما لا
حاجة إلى اللجوء إلى لجان التحضير المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون،
ذلك أن الدعوى التي ترفع ابتداء عن طريق استصدار أمر أداء تكون مستثناة بحكم الفقرة
الأولى من المادة الأخيرة سالفة البيان من وجوب اتخاذ هذا الإجراء، وإذ وافق الحكم
المطعون فيه هذا النظر ولم يلجأ إلى لجان التحضير المشار إليها، فإنه لا يكون قد خالف
القانون ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
