الطعن رقم 5962 لسنة 73ق – جلسة 28 /11 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار/ نعيم عبد الغفار "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة المستشارين/ محمد حسن العبادي، سمير حسن، عبد الله لملوم ومحمد عاطف ثابت "نواب
رئيس المحكمة"
وبحضور السيد رئيس النيابة الدكتور/ ………..
وحضور السيد أمين السر/ ………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 24 من المحرم سنة 1435هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5962 لسنة 73ق.
المرفوع من:
ضد
"الوقائع"
في../ 10/ 2003 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف…….. الصادر
بتاريخ../ ../ 2003 في الاستئناف رقم……… لسنة 58ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
وفي../ ../ 2003 أعلنت المطعون ضدها الأولى بصحيفة الطعن.
وفي../ ../ 2003 أودعت المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
وفي../ ../ 2012 أعلنت المطعون ضدها الثانية بصحفية الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم
المطعون فيه. وبجلسة../ ../ 2013عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير
بالنظر فحددت لنظره جلسة../ ../ 2013، وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو
مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والمطعون ضدها الأولى والنيابة كل على ما
جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ محمد حسن العبادي "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم….. لسنة 2002 تنفيذ…….. بطلب الحكم
بأحقيتها في السفينة "……. " المحجوز عليها بتاريخ../ ../ 2002 وإلغاء الحجز الموقع
عليها واعتباره كأن لم يكن، وقالت بيانًا لذلك إن الهيئة المطعون ضدها الأولى أوقعت
بالتاريخ المار بيانه حجزًا إداريًا على السفينة سالفة الذكر المملوكة لها والمتراكية
بميناء الإسكندرية وفاء لمبلغ 99447.95 جنيهًا، وإذ كان هذا الدين غير مستحق على الطاعنة
وإنما يمثل مقابل انتفاع وتعديات مستحق على المطعون ضدها الثانية – المالك السابق للسفينة
– أقامت الدعوى، وبتاريخ../ ../ 2002 حكمت محكمة أول درجة في منازعة تنفيذ موضوعية
بأحقية الطاعنة في السفينة "……….." المحجوز عليها إداريًا بتاريخ../ ../ 2002
وبإلغاء الحجز الموقع عليها واعتباره كأن لم يكن، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا
الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم… لسنة 58ق، وبتاريخ../ ../ 2003
قضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلغاء الحجز الإداري الموقع بتاريخ../ ../
2002 وبرفض هذا الطلب وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم
بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه،
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الدين المحجوز من أجله على السفينة المملوكة
لها لا يعتبر من الديون الممتازة التي حددتها المادة 29/ ثانيًا من قانون التجارة البحري
رقم 8 لسنة 1990 لعدم ارتباطه بالسفينة أو بأية رحلة من رحلاتها كي يتتبعها بأية يد
تكون، وإذ خالف الحكم هذا النظر واعتبر الدين من الديون الممتازة التي تتبع السفينة
بأية يد كانت، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز
التحدي لأول مرة أمام محكمة النقض بسبب قانوني يخالطه واقع لم يسبق إثارته أمام محكمة
الموضوع، وكان ما ورد بهذا السبب هو دفاع قانونيًا يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام
محكمة الموضوع ولا يتعلق بالنظام العام، ومن ثم فإنه يعتبر سببًا جديدًا لا تجوز إثارته
لأول مرة أمام هذه المحكمة، ويضحى غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال
بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بانقضاء
حق الهيئة المطعون ضدها في تتبع السفينة المحجوز عليها لاستيفاء دينها بمضي ستين يومًا
على تعديل ملكية السفينة إلى اسمها والنشر عن ذلك بسجل السفن التابعة له بتاريخ 25/
6/ 1998 عملاً بنص المادة 37/ 5 من قانون التجارة البحري رقم 8 لسنة 1990 وقدمت شهادة
دالة على ذلك، وإذ التفت الحكم عن هذا الدفاع المؤيد بالمستندات ولم يعن بالرد عليه
رغم جوهريته وقضى برفض طلبها بإلغاء الحجز، يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن من المقرر قضاءً أن حقوق الامتياز هي تأمينات خاصة
يقررها القانون لحقوق بعينها على مال أو أموال معينة أو على كل أموال المدين ولا يكون
للحق امتياز إلا بمقتضى نص في القانون، وقد نص المشرع البحرى على حقوق الامتياز التي
ترد على السفينة فعددت المادة 29 من قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990 تلك الحقوق
وبينت المادة 36 منه أثر تقرير ذلك الامتياز فنصت على أنه يؤدى إلى تتبع السفينة في
أية يد كانت وحددت المادة 37 من ذات القانون حالات انقضاء الامتياز فنصت في الفقرة
( أ ) منها على حالة بيع السفينة جبرًا باعتبار أن بيع السفينة بواسطة القضاء يطهرها
من كل تكليف ونصت كذلك في الفقرة (ب) من ذات المادة على حالة بيع السفينة اختياريا
واشترطت لانقضاء الامتياز في هذه الحالة مضى ستين يومًا من تاريخ إتمام شهر عقد البيع
في سجل السفن ومن المقرر – أيضًا – أن كل طلب أو وجه دفاع يدلي به لدى محكمة الموضوع
ويطلب منها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير
وجه الرأي في الدعوى على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها
خاليًا من الأسباب. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الشركة الطاعنة تمسكت بمعرض
ردها على تمسك الهيئة المطعون ضدها الأولى بحقها في تتبع السفينة في أية يد كانت بعدم
أحقيتها في ذلك التتبع لانقضاء حق الهيئة في الامتياز عليها بمضي أكثر من ستين يومًا
من تاريخ شهر عقد بيع السفينة المحجوز عليها في سجل السفن الحاصل في 25/ 6/ 1998 وقدمت
شهادة التسجيل المؤيدة لصحة دفاعها، فإذا قضى الحكم المطعون فيه – رغم ذلك – برفض طلبها
بإلغاء الحجز الموقع على هذه السفينة بتاريخ 23/ 1/ 2002 دون أن يعنى ببحث هذا الدفاع
والرد عليه حال كونه دفاعًا جوهريا قد يتغير ببحثه – إن صح – وجه الرأي في الدعوى يكون
معيبًا بالقصور في التسبيب مما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف – فيما تم نقضه من الحكم المطعون فيه – صالح للفصل فيه
ولما تقدم، وكان الثابت بالأوراق – بما لا خلاف عليه بين الخصوم – أنه قد مضى أكثر
من ستين يومًا على شهر بيع السفينة محل التداعي والتأشير بتعديل ملكيتها في سجل بيع
السفن لصالح المستأنف ضدها – الطاعنة – بتاريخ../ ../ 1998 بما ينقضي معه حق الامتياز
على هذه السفينة وفقًا لنص الفقرة "ب" من المادة 37 من قانون التجارة البحري مار الذكر
وبالتالي فليس حقا للهيئة المستأنفة تتبعها في أية يد كانت لاستيفاء دينها على اعتباره
من الديون الممتازة لانقضاء هذا الحق بمضي المدة سالفة البيان، ومن ثم فإن توقيعها
الحجز على هذه السفينة بتاريخ../ ../ 2002 يكون قائمًا على غير سند من القانون وغير
منتج أثرًا جديرا بالإلغاء، وإذ خلص الحكم المستأنف إلى ذلك النظر، فإنه يكون قد انتهى
إلى نتيجة صحيحة ويتعين تأييده في هذا الشق.
