فضيلة الإمام الأكـبر/ شيـخ الجـامع الأزهـر
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 7/ 2/ 251
جلسة 7 من يونيه 2006
فضيلة الإمام الأكـبر/ شيـخ الجـامع الأزهـر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
فقد اطلعنا على كتاب فضيلتكم رقم المؤرخ 20/ 3/ 2006 ، بشأن طلب الرأي فى مدى أحقية جامعة الأزهر فى الحصول على مقابل انتفاع من شركة مصر للبترول لقاء انشاء خط أنابيب بترول بمزرعة كلية الزراعة بمسطرد.وحاصل الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – فى أن شركة مصر للبترول تقوم بإنشاء خط أنابيب بترول بقطر 10 بوصة لنقل وقود الطائرات من مقر معمل تكرير الشركة بمسطرد إلى مطار القاهرة لتموين الطائرات بالوقود ، ونظراً لضرورة مرور خط البترول المشار إليه بطول متر بأرض كلية الزراعة (جامعة الأزهر) بمسطرد ، فقد طلبت الشركة من جامعة الأزهر الموافقة على مرور خط الأنابيب المشار إليه بأرض كلية الزارعة – وبعد بحث الموضوع – انتهت الجامعة إلى الموافقة على طلب الشركة ، بشرط التزامها بدفع مبلغ 7000 جنيه كتعويض عن إتلاف المزروعات القائمة وقت تنفيذ المشروع ، فضلاً عن دفع مبلغ (200 ألف جنيه) مقابل استغلال ارض المزرعة طوال فترة المشروع ، إلا أن الشركة المذكورة اعترضت على ذلك وطلبت إعفاءها من مبلغ المائتى ألف جنيه مقابل استغلال ارض مزرعة كلية الزراعة واستندت فى ذلك إلى نص المادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1988 فى شأن خطوط أنابيب البترول. وإزاء هـذا الخلف فى الـرأى فقـد طلبتـم عـرض الموضـوع على الجمعيـة العموميـة لقسمى الفتـوى والتشـريـع.
ونفيـد أن الموضـوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتـوى والتشريـع بجلستها المنعقدة بتاريخ 7 من يونية سنة 2006 م ، الموافق 11من جماد الأول سنة 1427هـ ، فتبين لها أن القانون رقم لسنة 1988 فى شأن خطوط أنابيب البترول ينص فى المادة الأولى منه على أن " يلتزم مالك العقار أو واضع اليد عليه بالسماح بمرور خطوط أنابيب المواد الهيدروكربونية السائلة أو الغازية بباطن الأرض، كما يلتزم بالسماح بتنفيذ جميع الأعمال اللازمة لوضع أو تركيب أو صيانة أو إصلاح الخطوط…………….." وينص فى المادة الرابعة منه على أن " يكون وضع خطوط الأنابيب المشار إليها و إقامة المنشآت اللازمة لها فى الأراضي المملوكة للدولة بغير مقابل وبدون أداء أية رسوم." وينص فى المادة الخامسة منه على أن " إذا ترتب على تنفيذ أحكام هذا القانون ضرر لصاحب الحق فى العقار كان له الحق فى تعويض عادل تقدره لجنة يصدر بتشكيلها قرار من وزير البترول والثروة المعدنية……………….".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أنه نظراً للتطور السريع فى نطاق الأنشطة البترولية والتى امتدت لتغطى مساحات شاسعة من الدولة مما دعا إلى ضرورة إنشاء شبكات واسعة ومعقدة من خطوط الأنابيب لنقل المواد البترولية من أماكن الإنتاج إلى مناطق التوزيع بطريقة آمنه ، وللحفاظ على الثروة الهيدروكربونية ذاتها فقد ألزم المشرع فى القانون رقم 4 لسنة 1988 – فى شأن خطوط أنابيب البترول – مالك العقار أو واضع اليد عليه بالسماح بمرور خطوط أنابيب المواد البترولية (الهيدروكربونية) السائلة أو الغازية بباطن الأرض ، وبتنفيذ جميع الأعمال اللازمة لوضع أو تركيب أو صيانة أو إصلاح هذه الخطوط ، وحفاظاً على حقوق ملاك الأراضي والعقارات التى تمر خلالها خطوط أنابيب البترول فقد منحهم المشرع الحق فى تعويض عادل فى حال ما إذا أصابهم ضرر نتيجة تنفيذ أحكام هذا القانون ، أما بالنسبة للأراضي المملوكة للدولة سواء كانت الملكية عامة أم خاصة فقد نص المشرع صراحة على أن يكون وضع خطوط الأنابيب المشار إليها فى هذه الأرض و إقامة المنشآت اللازمة لها بغير مقابل وبدون أداء أية رسوم ، إلا أن ذلك لا ينال من حق أي من أشخاص القانون العام أو الخاص والذى تكون الأرض – محل تنفيذ أحكام هذا القانون – تحت يده من استئداء التعويض المناسب عن الأضرار الناجمة عن الأعمال التى تتم تنفيذاً لأحكام القانون رقم 4 لسنة 1988 سالف الإشارة.
ولما كـان ما تقـدم وكان الثـابت من الأوراق أن شركة مصـر للبترول حـال قيامها بإنشاء خط أنابيب بترول لنقل وقود الطائرات من معمل تكرير الشركة بمسطرد إلى مطار القاهرة لتموين الطائرات
بالوقود ، فقد استلزم تنفيذ المشروع على النحو المشار إليه ، ضرورة مرور خط أنابيب البترول بأرض كلية الزراعة جامعة الأزهر بمسطرد بطول 85 متر ، فطلبت الجامعة من الشركة مبلغ (200 ألف جنيه) مقابـل استغلال أرض الجامعة طوال فترة سريان المشروع ، فضلاً عن مبلغ (7 آلاف جنيه) كتعويض عن الضرر الناجم عن إتلاف المزروعات أثناء تنفيذ المشروع ، فوافقت الشركة على دفع المبلغ الأخير دون مقابل الانتفاع المطالب به.
ومن ثم فإن امتناع الشركة عن أداء هذا المقابل يكون قائماً على سنده الصحيح من القانون لكون الجامعة غير محقة فى طلبها لما فى ذلك من مخالفة لمراد المشرع من نص المادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1988 سالفة البيان ، دون أن ينال من ذلك ما تذرعت به من أن الأرض المشار إليها مملوكة لها ملكية خاصة وليست من أموال الدومين العام ، ذلك لأنه أيا ما كان نوع ملكيتها فإنها من الأموال المملوكة للدولة سواء أكانت ملكية عامة أم خاصة ، ومن ثم فهى تدخل فى مفهوم نص المادة المشار إليها الذى جاء عاماً لم يفرق – فى هذا الشأن – بين أموال الدومين العام و أموال الدومين الخاص اذ إكتفى بأن تكون الأرض مملوكة للدولة.ومن ثم ليس لها من حق سوى فى حصولها على التعويض الذى اتفقت عليه مع الشركة عما لحق مزروعاتها من تلف أثناء تنفيذ المشروع.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم أحقية جامعة الأزهر فى مطالبة شركة مصر للبترول بأداء مقابل عن إنشاء خط أنابيب بترول يمر بمزرعة كلية الزراعة ، والاكتفاء بتعويض الكلية عن الأضرار التى تنشأ من جراء إنشاء هذا الخط ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمال السيد دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
