الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيـد الأستاذ/ رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3726
جلسة 7 من يونيه 2006

السيـد الأستاذ/ رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقـد اطلعنا على كتابكم رقم 985 المؤرخ 24/ 10/ 2005 بشـأن الموقف الذى يتعين على لجنة شئون الاحزاب السياسية اتخاذه حيال النـزاع القائم على رئاسة حزب الغد بين كل من الدكتور/ أيمن نور والمهندس/ موسى مصطفى موسى ، ووضع صحف الحزب سواء التى كانت تصدر قبل نشوب النزاع أو تلك التى أصبحت تصدر عن طرفى النزاع بعد نشوبه.
وحاصل الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – أن حزب الغد قد تـأسس بتاريخ 27/ 10/ 2004 بناء على موافقة لجنة شئون الأحزاب السياسية ، وأبلغت اللجنة بانتخاب الدكتور/ أيمن نور رئيساًً للحزب بمعرفة المؤتمر الأول وتعاملت معه على هذا الأساس.
وبتـاريخ 18/ 9/ 2005 ورد إلى اللجنة كتـاب الدكتـور/ أيمن نور متضمناً إخطارها بفصل المهنـدس/ موسى مصطفى موسى وآخرين من الحزب نفاذاً لقرار هيئته العليا ، إلا أنه بذات التاريخ أرسل المهنـدس/ موسى مصطفى موسى كتاباً إلى رئيس لجنة شئون الآحزاب السياسية ناعتاً نفسه بوصف " القائم بأعمال رئيس الحزب " ضمنه أن الهيئة العليا للحزب قد قررت عزل مجموعة من قيادات الحزب من بينها الدكتور/ أيمن نور. فما كان من الأخيـر إلا أن أخطر رئيس لجنـة شئـون الأحـزاب السياسية بتاريخ 27/ 9/ 2005 بأن الجمعية العمومية غير العادية للحزب قد قررت تجديد الثقة فيه كرئيساً للحزب وأكدت موافقتها على فصل المهنـدس/ موسى مصطفى موسى وآخرين ، وأعقب ذلك بخطاب آخـر استعرض فيه الظروف والملابسات التى دعت إلى إتخاذ قرار فصل المذكورين وموضحاً سلامة الإجراءات التى اتخذت حيالهـم. وبتاريـخ 2/ 10/ 2005 أخطر المهنـدس / موسى مصطفى موسى رئيس لجنة شئون الأحزاب بانعقـاد الجمعية العمومية للحزب بتاريخ 1/ 10/ 2005 والتى قررت فيها عزل الدكتور/ أيمن نور من رئاسة الحزب وانتخابه – أى المهندس موسى مصطفى موسى – رئيساً للحزب.
وإزاء مخاطبة كل من المتنازعين لجنة شئون الاحزاب السياسية بصفته رئيساً للحزب و إخطارها بفصل الآخر منه ، فقد خلصت إلى عرض الأمر على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لاستطلاع الرأى فى الموقف الذى يجب عليها اتخاذه من هذا النزاع والمسلك الذى يتعين أن تسلكه من بين ثلاثة: أولهم الموازنة بين المستندات المقدمة إليها من المتنازعين وترجيح أحدهما على الآخر ، ثانيهم الاستمرار فى الاعتداد برئيس الحزب (الدكتور أيمن نور) وعلى الطرف الذى ينازعه الرئاسة اللجوء إلى القضاء المختص لاستصدار حكم برئاسته للحزب ، ثالثهم عدم اتخاذ أى إجراء بصدد النـزاع على رئاسة الحزب حتى يتم حسمه بين الأطراف المتنازعة رضاءً أو قضاءً ، وكذلك وضع صحف الحزب التى كانت تصدر قبل نشوب النـزاع على رئاسته أو تلك التى أصبحت تصدر عن طرفى النـزاع بعد نشوبه.
وفى معرض استيفاء إدارة الفتوى المختصة لعناصر الموضوع أفادت لجنة شئون الأحزاب السياسية بعدم وجود نزاع قضائى بشأنه. وقد ورد إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع كتاب السيد رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية رقـم 112 بتاريــخ 3/ 1/ 2006 مرفقـاًبه المكاتبـات التى تلقاهـا من أطراف النـزاع وحاصلهـا طلـب المهنـدس/ موسى مصطفى موسى من لجنة شئون الأحزاب السياسية الاعتداد به كرئيساً للحزب لحرمان الدكتـور/ أيمن نور من مباشرة حقوقه السياسية تبعاً للحكم عليه بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات فى القضية المشهورة بأسم " قضية تزوير توكيلات الحزب " وبشرعيـة انعقاد الجمعية العمومية للحزب المنعقدة بتاريــخ 1/ 10/ 2005 التى تم فيها انتخابه رئيساً للحزب وبطلان انعقـاد الجمعيتين العموميتين بتاريخي 20/ 9/ 2005 و 30/ 12/ 2005 التى تقرر فى أولها فصله من الحزب وتقرر فى ثانيها تعزيز قرار الفصل.كما أخطرت الأستاذة/ فاتن فايد على الزعويلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية باختيارها من المؤتمر العام الطارئ للحزب المعقود بتاريخ 27/ 12/ 2005 رئيساً للحزب بالتزكية بعد إدانة الدكتور/ ايمن نور فى القضية المشار إليها ، إلا انه تم تكذيب هذا الإخطار بخطاب من المستشار/ مرسى مصطفى الشيخ – أحد من تقرر فصلهم مع المهندس/ موسى مصطفى موسى – إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية. وأخيراً إخطار السيد/ وائل عبد الرحيم نواره السكرتير العام المساعد للحزب رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بانعقاد الجمعية العمومية لحزب الغد بتاريخ 30/ 12/ 2005 واتخاذها عدة قرارات أهمها تعـزيز قرار فصل المهندس/ موسى مصطفى موسى وآخـرين من عضوية الحزب وكافـة تشكيلاته والموافقـة على
كافـة القرارات التى أصدرها الدكتـور/ ايمن نور الرئيس السابق للحزب وكذا القرارات التى أصدرها المكتب التنفيذى للحزب والهيئة العليا للحزب خلال عام 2005 ، واختيار السفير/ محمد ناجى إبراهيم الغطريفى رئيساً للحزب لفترة انتقالية مدتها سنة نتاج عملية تصويت اشرف عليها ممثلون لجمعيات حقوق الإنسان وارفق محضر الفرز الخاص بتلك العملية بالإخطار المشار إليه.
و نفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى و التشريع بجلستهـا المنعقـدة فى 7 من يونية سنة 2006 ميلادية الموافق 11 من جمادى الأولى سنة 1427 هجرية فتبين لها أن دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971تنص المادة منه على أن " يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب و ذلك فى إطار المقومات و المبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور، و ينظم القانون الأحزاب السياسية " ، وتنص المادة منه على أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الأعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الأعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى، وذلك كله وفقاً للقانون ". كما تبين لها أن قانون نظام الاحزاب السياسية الصادر بالقانون رقم 40 لسنة 1977 تنص المادة منه المعدلة بالقانون رقم 177 لسنة 2005 على أن " يجب أن يشمل النظام الداخلى للحزب القواعد التى تنظم كل شئونه السياسية والتنظيمية والمالية والإدارية بما يتفق وأحكام هذا القانون، ويجب أن يتضمن هذا النظام بصفة خاصة ما يأتى: – أولا: اسم الحزب 0000 رابعاً: شروط العضوية فى الحزب ، وقواعد وإجراءات الانضمام إليه، والفصل من عضويته والانسحاب منه 000000 خامساً: طريقة وإجراءات تكوين تشكيلات الحزب واختيار قياداته وأجهزته القيادية ومباشرته لنشاطه وتنظيم علاقته بأعضائه على أساس ديمقراطى وتحديد الاختصاصات السياسية والتنظيمية والمالية والإدارية لأى من هذه القيادات والتشكيلات، مع كفالة أوسع مدى للمناقشة الديمقراطية داخل هذه التشكيلات سادساً: 000 " ، و تنص المادة منه المعـدلة بالقانـون رقم 177 لسنة 2005 على أنه " يجب تقديم إخطار كتابى إلى رئيس لجنة شئـون الأحزاب السياسيــة المنصوص عليها فى المادة من هـذا القانـون عن تأسيس الحزب موقعاً عليه من ألف عضو على الأقل 000، وترفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب، وبصفة خاصة نظامه الأساسي ولائحته الداخلية000000000 " وتنـص المادة منه المعدلــة بالقانـون رقم 177 لسنـة 2005
على أن " تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو الآتى: – 000000 وتختص اللجنة بفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقاً لأحكام هذا القانون، وذلك فضلاً عن الاختصاصات الأخرى المنصوص عليها فيه 0000 " ، و تنص المادة منه المعدلة بالقانون رقم 177 لسنة 2005 على أن " يتمتع الحزب بالشخصية الإعتبارية الخاصة ويمارس نشاطه السياسى اعتباراً من اليوم التالى لنشر قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بعدم الاعتراض على تأسيسه، أو من اليوم التالى لمضى مدة التسعين يوماً المنصوص عليها فى المادة من هذا القانون ، أو من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء القرار الصادر بالاعتراض على تأسيس الحزب. وفيما عدا الإجراءات الإدارية التى تنتهى بتقديم الإخطار المنصوص عليه فى المادة من هذا القانون لا يجوز ممارسة اى نشاط حزبى أو إجراء أى تصرف باسم الحزب قبل اكتسابه الشخصية الاعتبارية " ، و تنص المادة منه على أن " رئيس الحزب هو الذى يمثله فى كل ما يتعلق بشئونه أمام القضاء أو أمام أية جهة أخرى أو فى مواجهة الغير 00000 " ، و تنص المادة منه المعدلة بالقانون رقم 177 لسنة 2005 على أنه " مع عدم الإخلال بالحق فى إصدار الصحف وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة، يكون لكل حزب حق إصدار صحيفتين على الأكثر للتعبير عن أرائه، وذلك دون التقيد بالحصول على الترخيص المنصوص عليه فى القانون المذكور "، و تنص المادة منه المعدلة بالقانون رقم 177 لسنة 2005 على أنه " على الحزب إخطار رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بتشكيل هيئته العليا وفقاً لنظامه الأساسى أو لائحته الداخلية، وبكل قرار يصدره الحزب بتغيير رئيسه أو أى من أعضاء هيئته العليا، أو بحل الحزب أو باندماجه أو بأى تعديل فى نظامه الأساسى أو لائحته الداخلية، وذلك خلال عشرة ايام من تاريخ صدور التشكيل أو القرار وبكتاب موصى عليه بعلم الوصول. ولا يعتد فى إثبات صفة مرشح الحزب من أعضاء هيئته العليا للانتخابات الرئاسية إلا بالبيانات التى وردت فى الإخطار المشار إليه ما لم يثبت عكس ذلك " ، و تنص المادة منه المعدلة بالقانـون رقم 177 لسنة 2005 على أنه " يجوز لرئيس لجنة شئون الاحزاب ، بعد موافقتها ، أن يطلب من المحكمة الادارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة من هذا القانون الحكم بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التى تؤول إليها وذلك إذا ثبت من تقرير المدعى العام الاشتراكى بعد التحقيق الذى يجريه بناء على طلب لجنة شئون الأحزاب ، تخلف أو زوال أى شرط من الشروط المنصوص عليها فى المادة من هذا القانون00 00000000 ويجوز
للجنة طبقاً لمقتضيات المصلحة القومية وفى حالة الاستعجال أن تأمر مؤقتاً بوقف نشاط الحزب أو أحد قياداته أو أى قرار أو تصرف مخالف اتخذه وذلك فى الحالة المبينة فى الفقرة الأولى من هذه المادة أو كان مترتباً على هذه المخالفة، أوفى حالة ما اذا ثبت لدى اللجنة، بناء على تقريـر من المدعى العـام الاشـتراكى بعد تحقيق يجريه ، خـروج الحــزب أوأحـد قياداته أو أعضائه على المبادئ المنصوص عليها فى المادة من هذا القانون 00000".
كما تبين للجمعية العمومية أن قانون تنظيم الصحافة الصادر بالقانون رقم 96 لسنة 1996 تنص المادة منه على أنه " يحظر مصادرة الصحف أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإدارى " ، وتنص المادة منه على أن " حرية إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة مكفولة طبقاً للقانــون ".
و استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الدستور جعل التعدد الحزبى أساساً للنظام السياسى المصرى و ذلك فى إطار المقومات و المبادىء الأساسية للمجتمع المصرى ، و اناط بالقانون تنظيم الأحزاب السياسية. و قد صدر قانون نظام الأحزاب السياسية موجباً أن يشتمل النظام الداخلى للحزب على القواعد التى تنظم كافة شئونه وأهمها شروط عضويته والفصل والانسحاب منه، وكذلك طريقة وإجراءات تكوين تشكيلاته واختيار قياداته، بما مفاده أن هذا كله شأن خالص من شئون الحزب ذاته. وجعل القانون إخطار رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بنظام الحزب ولائحته الداخلية واجباً عند تأسيس الحزب، كما أوجب إخطاره بتشكيل الهيئة العليا للحزب وفقاً لنظامه الأساسى أو لائحته الداخلية وبتغيير رئيسه أو أى من أعضاء هيئته العليا أو بحله أو اندماجه أو أى تعديل فى نظامه الداخلى أو لائحته الداخلية. و من ثم فإن سلطة لجنة شئون الأحزاب السياسية سواء فى مرحلة تأسيس الحزب أو مرحلة ما بعد التأسيس سلطة مقيدة، قوامها بحث أوراقه عند التأسيس للتأكد من توافر الشروط التى حددها الدستور والقانون, فتعترض على تأسيس الحزب بقرار مسبب إذا ما استبان لها تخلف أحدها, أما إذا كان الحزب قد تم تأسيسه وانخرط فى الحياة السياسية فينحصر دورها فى تلقى إخطارات الحزب بالبيانات التى أوجب قانون الأحزاب السياسية عليه إخطار اللجنة بها لتعمل بمقتضاها. كما خول لها القانون المذكور سلطة التقدم للمحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة منه بطلب الحكم بحل الحزب وتصفية أمواله إذا ثبت تخلف أو زوال
أي شرط من الشروط المنصوص عليها بالمادة من القانون بناء على تحقيق من المدعى العام الاشتراكى، ومنحها القانون على سبيل الاستثناء طبقاً لمقتضيات المصلحة القومية وفى حالة الاستعجال سلطة وقف نشاط الحزب أو أحد قياداته أو أى قرار أو تصرف مخالف اتخذه فى أحوال محددة حصراً.
و استبان للجمعية العمومية أنه لم ترد بقانون الأحزاب السياسية أية نصوص تمنح لجنة شئون الأحزاب السياسية اختصاصات تجاوز تلك المشار إليها وخصوصاً فى شأن النـزاع حول رئاسة الحزب، بإعتبار أنه أمر موكول تقديره وحسمه إلى الحزب ذاته حسبما تنظمه لائحته الداخلية أو أى قاعدة أخرى يرتضيها أعضاؤه، وبحسبان أنه لا دخل للدولة بالأساس { ممثلة فى لجنة شئون الأحزاب السياسية } فى شأن داخلى من شئـون الحزب يجب أن ينفرد باتخاذ قراره فيه دون تدخل أو وصاية من خارجه، وهذا يجد أساسه فى نص البند خامساً من المادة من قانون نظام الأحزاب السياسية التى أوجبت أن يتضمن النظام الأساسى للحزب طريقة و إجراءات اختيار قياداته وأجهزته القيادية ودون أن تخول أية جهة من خارجه سلطة التدخل فى هذا الشأن. فإذا ما أصدرت تشكيلات الحزب الداخلية قراراً باختيار رئيسه وكان هناك من ينازعه الرئاسة فيختص القضاء المدنى بنظر هذا النـزاع, دون لجنة شئون الأحزاب السياسية التى لا اختصاص لها بإصدار قرارات فى
الأنزعة حول رئاسة الأحزاب السياسية و لا تختص بالتبعية بالموازنة بين الأوراق المقدمة إليهـا مـن المتنازعين
على رئاسة الحزب وترجيح أيهم على الآخر, باعتبار أن الحزب هيئة خاصة تخضع فى مزاولتها لنشاطها لأحكام القانون الخاص. كما لا تملك اللجنة اتخاذ أى إجراء بصدد النـزاع على رئاسة الحزب يكون من شأنه التأثير فى مركز أحد المتنازعين حتى يتم حسمه بينهم رضاءً أو قضاءً.
كما استظهرت الجمعية العمومية أن الدستور كفل حرية الصحافة فى المادة منه وحظر الرقابة على الصحف وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى، غير أنه استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو فى زمن الحرب أجاز أن تفرض رقابة محددة على الصحف فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى دون غيرها، فهى رقابة مقصورة على ما تتناوله الصحف ويكون ماساً بالسلامة العامة أو الأمن القومى ولا تصل بحال إلى حد وقف الصحف إدارياً, إلا أن المادة من قانون نظام الأحزاب السياسية _ بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 _ منحت للجنة شئون الأحزاب السياسية الاختصاص بوقف الصحف الحزبية لمقتضيات المصلحة القومية فى أحوال محددة بالمخالفة للحظر الدستورى الوارد بالمادة المشار إليها. و بتعديل الدستور طبقاً لنتيجة الاستفتاء الذى أجرى يوم 22 من مايو 1980 أضيفت إليه المواد من (206 حتى 211) المتضمنة الأحكام المتعلقة بسلطة الصحافة مؤكدة على حريــة
الصحافة وحظر إنذار الصحف أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى وكافلة حرية إصدار الصحف وملكيتها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة والأحزاب السياسية وفقاً للقانـون، وهـو ذات ما تضمنتـه أحكـام
القانون رقــم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة. و بموجب تعديل نص المادة من قانون نظام الأحزاب السياسية بالقانون رقم 177 لسنة 2005 أزال المشرع اختصاص لجنة شئون الأحزاب السياسيـة بـوقف الصحف الحزبية _ والذى كان وارداً بالنص قبل تعديله _ لتضحى اللجنة المذكورة غير مختصة باتخاذ قرارات بوقف صحف الأحـزاب.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان الثابت من الأوراق أن ثمة نزاع على رئاسة حزب الغد فى المرحلة السابقة على إدانة رئيسه الأول الدكتور/ ايمن نور من محكمة جنايات القاهرة فى القضية المشهورة باسم " قضية تزوير توكيلات الحزب " بينه وبين المهندس/ موسى مصطفى موسى ، وفى المرحلة اللاحقة على ذلك بين كل من المهندس/ موسى مصطفى موسى والأستاذة/ فاتن فايد على الزعويلى والسفير/ محمد ناجى إبـراهيم الغطريفى ، وإزاء هذا النـزاع فى مرحلتيه لم يخـول قانون نظام الاحزاب السياسية لجنة شئـون الأحزاب السياسية الاختصاص بالموازنة والترجيح بين المتنازعين على رئاسة الحـزب للاعتداد بأحدهـم دون الآخـر أو بعـدم الاعتـداد بأي منهم. وليس من سبيل أمامها سـوى اتخـاذ موقف سلبى حيال هـذا النـزاع فـلا تصـدر أية قـرارات فى شأنه حتى يحسم بين أطرافه رضـاءً أو قضـاءً.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بوضع صحف الحزب ، فانه بعد تعديل نص المادة من قانون نظام الأحزاب الأساسية بالقانون رقم 177 لسنة 2005 لم يعد للجنة شئـون الأحـزاب السياسية سلطة وقف الصحف الحزبية بالطريق الإدارى على نحو ما كان مقرراً بنص تلك المادة قبل تعديلها ، فلا تملك – برغم النـزاع القائم على رئاسة الحزب – اتخاذ أي قرار فى شأن الصحيفة التى تصدر عنه إذ أنه فضلاً عن عدم اختصاصها بوقف الصحف الحزبية فانه ليس من شأن النـزاع على رئاسة الحزب وجوب اتخاذ إجراء فى شأن ما يصدر عنه من صحف ، فللحزب شخصية اعتبارية تنفصل عن شخصية رئيسه الذى يمثله ولا تتأثر بتغييره أو بما يطرأ من منازعة حول منصبه ، وصحف الحزب وفقاً لنص المـادة من القانون المذكور تعبر عن آراء الحزب القائم بشخصيته المستقلة – وليس عن آراء رئيسه – فتبقى قائمة قانوناً ما بقى الحزب قائماً. أما إذا تقدم أحد المتنازعين على رئاسة الحزب للجنة شئون الأحزاب السياسية بطلب
إصـدار صحيفة باسم الحزب فإن قانـون نظـام الأحـزاب السياسة لم ينط بتلك اللجنة اختصاصاً حيال هذا الطلب ، فلا تملك له قبولاً أو رفضاً باعتبارها ليست جهة ترخيص فى إصدر الصحف الحزبية إذ أن ذلك الإصدار لا يخضع لأي قيد فى قانون نظام الأحزاب السياسية بل إنه أعفاها من قيد الحصول على ترخيص وفقاً لأحكام القانون رقم 96 لسنة 1996.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى:
أولاً: عدم اختصاص لجنة شئون الأحزاب السياسة بالموازنة بين المستندات المقدمة إليها من الأطراف المتنازعة على رئاسة حزب الغد وترجيح أي منهم على الآخر إلى أن تحسم الأنزعة بينهم رضاءًً أو قضاءً.
ثانياً: عدم اختصاص لجنة شئون الأحزاب السياسية بوقف صحيفة الحزب أو باتخاذ قرار فى شأن الطلبات التى تقدم من المتنازعين على رئاسة الحزب لإصدار صحف جديدة ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمال دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات