الطعن رقم 5834 لسنة 82 ق – جلسة 01 /10 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ فتحي جودة عبد المقصود "نائب رئيس
المحكمة" وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد سعيد وعثمان متولي حسن ومحمد متولي عامر
وأحمد أحمد خليل "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ …………
وأمين السر السيد/ …………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 25 من ذو القعدة سنة 1434هـ الموافق الأول من أكتوبر سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5834 لسنة 82 القضائية.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم……… لسنة
2009 قسم ثان……… (المقيدة بالجدول الكلي برقم…….. سنة 2009 غرب) بوصف أنه
في الفترة من 1 من يوليه سنة 2008 حتى 7 من أبريل سنة 2009 بدائرة قسم ثان……. –
محافظة…..: –
بصفته موظفًا عامًا (سكرتير…………) اختلس الأموال البالغ قدرها 925.400 جنيه
"تسعمائة وخمسة وعشرون ألفًا وأربعمائة جنيه" والمملوكة لجهة عمله آنفة البيان والمسلمة
إليه بسبب وظيفته حال كونه من مندوبي التحصيل وسلم المال بهذه الصفة على النحو المبين
بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات……… لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ادعى رئيس مجلس إدارة الجمعية المجني عليها بصفته مدنيًا قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف
وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في…. من.. سنة 2012 وعملاً بالمواد 112/ 1، 2 بند
أ، 118/ هـ، 119 مكرر/ هـ من قانون العقوبات. بمعاقبته بالسجن المؤبد لما أسند إليه
وبتغريمه مبلغ 845539.97" فقط ثماني مائة وخمسة وأربعون ألف جنيهًا وخمسمائة وتسعة
وثلاثون جنيهًا وسبعة وتسعون قرشًا" وبإلزامه برد مبلغ مماثل وبعزله من وظيفته وفي
الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في….. من…. سنة 2012.
وأودعت مذكرة أسباب الطعن في……. من….. سنة 2012 موقع عليها من الأستاذ/ …….
المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاختلاس، وقد شابه
القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه خلا من الأسباب
التي تكفي لحمل قضائه، وعول على أقوال الشاهد/ …… الذي لم يقدم المستندات الدالة
على صحة أقواله ورد بما لا يصلح على دفاعه بعدم قانونية إجراءات جرد دولاب الطاعن بمعرفة
لجنة من جهة عمل الطاعن، وأنه كان يتعين تشكيلها بقرار من النيابة العامة وأنه ترتب
على ذلك الجرد العبث بالمستندات الدالة على سداد المبالغ موضوع الاختلاس، وتساند في
الإدانة إلى صورة كربونية لمحضر الجرد ولم يرد على جحد الطاعن لها، كل ذلك مما يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من إقرار الطاعن
بالتحقيقات ومن أقوال الشهود وما ثبت من التقرير الفني ومن تقرير مكتب خبراء وزارة
العدل وأورد مؤداها في بيان وافٍ يتفق ويتوائم مع بيانه لواقعة الدعوى وهي أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون
يرسم شكلاً أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت
فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما
استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون بما يجعل النعي على الحكم في
هذا الصدد في غير محله، لما كان ذلك، وكان المقرر ان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه
إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب
ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع
لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات،
فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها وتعييب أقوال
الشاهد/ …….. بدعوى عدم تقديمه مستندات لإثبات صحة أقواله ينحل إلى جدل موضوعي
في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها
في شأنه أمام محكمة النقض، هذا إلى أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة استمعت
إلى أقوال الشاهد/ …….. تحقيقًا لدفاع الطاعن الذي طالب بسماع شهادته، إلا أنها
لم تتساند إليها ضمن الأدلة عند الإدانة، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون
مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن اللجنة التي شكلتها الجهة المجني
عليها لجرد الدولاب الخاص بالطاعن وأن تلك الجهة هي بمثابة الخصم للطاعن في الدعوى
الماثلة وتسعى لاختلاق دليل لإدانته – فإنه بفرض صحة ذلك – لا يترتب عليه بطلان أعمال
تلك اللجنة ويكون لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير القوة التدليلية لتقرير تلك
اللجنة، ويكون لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير القوة التدليلية لتقرير تلك اللجنة
بمثابة دليلاً من أدلة الدعوى تقدره التقدير الذي تراه بغير معقب عليها، ومتى أخذت
به فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ
بها ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن
بأنه كان يتعين على النيابة العامة أن تقوم هي بتشكيل لجنة لجرد دولاب الطاعن لا يعدو
أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون
مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة استدعاء أعضاء لجنة الجرد
ومناقشتهم كما لم يثبت بمحاضر الجلسات أنه قد جحد الصورة الكربونية المقدمة من تلك
اللجنة ولم يطعن على تلك الصورة أو أصلها بالتزوير، فليس له أن ينعي على المحكمة قعودها
عن إجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثيره أمامها ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن
في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم وجود أصل المحرر لا يترتب
عليه حتمًا إغفال أثره كدليل وأن الأمر في هذا مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على مضمونه،
فللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ولها أن تأخذ بالصورة الكربونية للورقة
كدليل في الدعوى إذا ما اطمأنت إلى صحتها، فإن ما يثيره الطاعن في شأن الصورة الكربونية
لمحضر الجرد ينحل إلى جدل موضوعى في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها مما
لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس
متعينًا رفضه موضوعًا.
