الطعن رقم 829 لسنة 13 ق – جلسة 20 /12 /1970
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1970 إلى منتصف فبراير سنة 1971)
– صـ 86
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1970
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور محمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر ومحمد عوض الله مكي المستشارين.
القضية رقم 829 لسنة 13 القضائية
موظف – نقل من الحكومة إلى المؤسسات العامة وبالعكس.
بعد العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 1528 لسنة 1961 بإصدار لائحة نظام موظفي وعمال
المؤسسات العامة أصبح نقل الموظف من الحكومة إلى المؤسسات العامة أو العكس نقلا بالمعنى
الاصطلاحي المفهوم لكلمة النقل متى كان النقل قد تم في ظل هذه اللائحة.
أن الأصل في التعيين أن يكون مبتدأ وفي أدنى الدرجات حسب القواعد المقررة للتعيين بالمؤسسة
ولا يستصحب الموظف معه حالته الوظيفية السابقة وأنه ولئن كان النقل من الحكومة إلى
المؤسسة أو العكس لم يكن أمرا جائزا قبل صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 1528 لسنة 1961
– بإصدار لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة وكان ذلك يعتبر بمثابة التعيين المبتدأ
إلا أنه بعد العمل بالقرار الجمهوري سالف الذكر أصبح النقل من الحكومة إلى المؤسسات
العامة أو العكس نقلا بالمعنى الاصطلاحي المفهوم لكلمة النقل لا يترتب عليه أي تغير
في حالة الموظف المنقول حيث ينقل بحالته الوظيفية عند النقل متى كان هذا النقل قد تم
في ظل العمل بالقرار الجمهوري المشار إليه، ومن ثم فلا مجال للقول بأن هذا النقل ينطوي
على تعيين وبالتالي فإنه يسري في شأنه القيد الوارد بالمادة 47 من القانون رقم 210
لسنة 1941 في شأن نظام موظفي الدولة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية على نحو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في
خصوص أثر طلبها المساعدة القضائية في ميعاد الطعن.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 840 لسنة 18 القضائية ضد المؤسسة المصرية العامة للطيران، والسيد وزير الحربية
بصفته الرئيس الأعلى للمؤسسة المصرية العامة للطيران بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء
الإداري في 10 من مايو سنة 1964 طالبا فيها الحكم "بإلغاء قرار المدعى عليها الأولى
الخاص بحركة الترقيات الصادر بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1963 فيما تضمنه من تخطيه في
الترقية إلى الدرجة الثالثة وإرجاع أقدميته في تلك الدرجة إلى 30 من نوفمبر سنة 1963،
ومع ما يترتب على ذلك من آثار" مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة..
"وتوجز أسانيد دعواه في أنه كان يعمل مهندسا بوزارة الحربية وطلب نقله من المؤسسة المدعى
عليها فوافقت لجنة شئون العاملين بها على طلبه بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1962 كما وافقت
لجنة شئون الموظفين بوزارة الحربية على هذا النقل واعتمد القرار من السيد وزير الحربية
في 29 من نوفمبر سنة 1962 ومن هذا التاريخ أصبح موظفا بالمؤسسة بالدرجة الرابعة التي
نقل بها وكان ترتيبه الرابع بين المهندسين في أقدمية الدرجة الرابعة وبتاريخ 30 من
نوفمبر سنة 1962 أصدرت المؤسسة حركة ترقيات بين المهندسين إلى الدرجة الثالثة وقد تخطى
في هذه الترقية مع أن ترتيبه الرابع كما سلف البيان فتظلم إلى الهيئة العامة للمصانع
الحربية بتاريخ 10 من أغسطس سنة 1962 ثم رقى بعد ذلك إلى الدرجة الثالثة من 31 من مارس
سنة 1963 لا من التاريخ الذي رقى فيه زملاءه بمقتضى القرار المطعون فيه فتقدم بطلب
لإعفائه من الرسوم القضائية حيث صدر القرار بقبوله في 21 من مارس سنة 1964، وقد أجابت
الجهة الإدارية عن الدعوى بأن المؤسسة أصدرت قرارها رقم 2 لسنة 1963 باعتبار المدعي
منقولاً إليها اعتباراً من 29 من نوفمبر سنة 1962 تاريخ موافقة لجنة شئون موظفي وزارة
الحربية على النقل بأقدميته في الدرجة الرابعة التي ترجع إلى 26 من مارس سنة 1960 وكانت
لجنة شئون العاملين بالمؤسسة قد بحثت في 11 من نوفمبر سنة 1962 حركة ترقيات بعض موظفيها
في الدرجة الرابعة إلى الدرجة الثالثة ووافقت على ترقيتهم واعتمدت هذه الترقية في 30
من نوفمبر سنة 1962 حيث صدر بها القرار رقم 137 لسنة 1962 وأضافت الجهة الإدارية أنه
لابد للترقية لكي توجد قانوناً أن تمر بمرحلتين الأولى عرض الترقية على لجنة شئون العاملين
التي تتولى أعمال قواعد الترقية وبحث شروطها ومدى توافرها في المرقى وإذا تأكدت من
توافر الشروط أوصت بإجراء الترقية والثانية هي الموافقة على التوصية واعتمادها وإصدار
القرار بها، وكلتا المرحلتين مرتبطان ومتكاملتان ولا تكفي إحداهما دون الأخرى لوجود
قرار الترقية ولما كان المدعي قد اعتبر من موظفي المؤسسة اعتباراً من 29 من نوفمبر
سنة 1962 وكانت قد سبقت هذا اليوم اجتماعات لجنة شئون العاملين بالمؤسسة في 26 من نوفمبر
سنة 1962 وأوصت بترقية من رأت ترقيتهم فإن المرحلة الأولى من مراحل إصدار القرار تكون
قد مضت ويكون المدعي قد فاتته إحدى مراحل إصدار القرار الأمر الذي يفقده ركناً أساسياً
وشرطاً من شروط الترقية يمتنع معه ترقيته بموجب القرار المطعون فيه وبجلسة 2 من فبراير
سنة 1967 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها وألزمت
المدعي المصروفات" وأقامت قضاءها على أنه وإن كان الأصل أن نقل الموظف من الحكومة إلى
مؤسسة عامة يعد تعييناً له في الجهة التي ينقل إليها، إلا أن المادة الثامنة من لائحة
موظفي وعمال المؤسسات العامة رقم 1528 لسنة 1961 تجيز نقل الموظف من الحكومة إلى مؤسسة
عامة ومن ثم فإن هذا الإجراء يعتبر في حقيقته نقلاً إلى المؤسسة ووفقاً لنص المادة
47 من القانون 210 لسنة 1951 في شأن نظام موظفي الدولة لا يجوز النظر في ترقية الموظف
المنقول قبل مضي سنة على الأقل من تاريخ نقله، ولما كان حكم هذا النص ردده قرار مجلس
إدارة المصانع الحربية رقم 159 لسنة 1953 بنظام موظفي وعمال المصانع الحربية، ولم تكن
الترقية في نسبة الاختيار أو في درجات المصالح المنشأة حديثاً فأن القرار المطعون فيه
يكون سليماً لا مطعن عليه ما دام قد خلا من عيب الانحراف في استعمال السلطة وتكون الدعوى
غير قائمة على أساس سليم من القانون.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن المدعي الحق بالمؤسسة بقرار تعيين وليس بقرار نقل فلا
يسري في شأنه القيد الوارد بالمادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن نظام موظفي
الدولة لأن المؤسسة جهة مستقلة عن الحكومة، هذا إلى أن المرقين جميعهم كانوا قد نقلوا
إلى المؤسسة خلال الشهر الذي نقل فيه وأنه لو صحت نظرية الحكم المطعون فيه في شأن تطبيق
المادة 47 من القانون 210 لسنة 1951 المشار إليه لكان يتعين الحكم بإلغاء القرار المطعون
فيه إلغاء مجرداً.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه صحيح للأسباب التي بنى عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة
وتضيف إليها أنه لا وجه لما أثاره المدعي في تقرير الطعن من أنه الحق بالمؤسسة بقرار
تعيين وليس بقرار نقل ذلك أن الأصل في التعيين أن يكون مبتدأ وفي أدنى الدرجات حسب
القواعد المقررة للتعيين بالمؤسسة ولا يستصحب الموظف معه حالته الوظيفية السابقة وأنه
ولئن كان النقل من الحكومة إلى المؤسسة أو العكس لم يكن أمراً جائزاً قبل صدور قرار
رئيس الجمهورية رقم 1528 لسنة 1961 بإصدار لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة
وكان ذلك يعتبر بمثابة التعيين المبتدأ إلا أنه بعد العمل بالقرار الجمهوري سالف الذكر
أصبح النقل من الحكومة إلى المؤسسات العامة أو العكس نقلاً بالمعنى الاصطلاحي المفهوم
لكلمة النقل لا يترتب عليه أي تغيير في حالة الموظف المنقول حيث ينقل بحالته الوظيفية
عند النقل متى كان هذا النقل قد تم في ظل العمل بالقرار الجمهوري المشار إليه، ومن
ثم فلا مجال للقول بأن هذا النقل ينطوي على تعيين وبالتالي فأنه يسري في شأنه القيد
الوارد بالمادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن نظام موظفي الدولة.
ومن حيث أنه متى تبين ما تقدم فإن الطعن يكون غير قائم على أساس سليم من القانون ويتعين
– والحالة هذه – القضاء برفضه مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بمصروفاته.
