السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 4/ 1587
جلسة 16 من يناير 2008
السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم المؤرخ 27/ 12/ 2006 فى شأن طلب الإفادة بالرأى القانونى حول مدى جواز تفويض الجمعية العامة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى رئيسها فى تحديد الراتب المقطوع والبدلات للرئيس والأعضاء المتفرغين بمجلس إدارة الشركة،ومدى جواز اعتماد الجمعية العامة لما هو معروض عليها من رواتب مقطوعة وبدلات سبق أن تقررت بالتفويض فى حالة عدم جوازه، وكذا مدى أحقية الجمعية العامة فى زيادة الرواتب المقطوعة أثناء دورة إنعقاد مجلس الإدارة.وحاصل الواقعات – حسبما يبين من الأوراق – أنه وبعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 2004 بإنشاء الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، قامت الجمعية العامة للشركة المذكورة بجلستها المعقودة بتاريخ 8/ 8/ 2004 بإعتماد تشكيل مجلس الإدارة الأول للشركة، كما فوضت الوزير المختص وهو وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية بصفته رئيس الجمعية العامة، فى تحديد الرواتب المقطوعة والبدلات لرئيس مجلس الإدارة والعضو المتفرغ، وبموجب هذا التفويض تم زيادة هذه الرواتب بتاريخ 1/ 7/ 2005، وبتاريخ 21/ 2/ 2006 فوضته الجمعية العامة فى تحديد رواتب وبدلات السادة أعضاء مجلس الإدارة المتفرغين، بيد أنه بالجلسة الخامسة للجمعية العامة للشركة والمعقودة بتاريخ 5/ 8/ 2006 أبدى
ممثل الجهاز المركزى للمحاسبات إعتراضاً على تفويض الجمعية رئيسها فى القيام بمهمتها فى تحديد الرواتب المقطوعة،وعلى زيادة هذه الرواتب أو تعديلها قبل إنتهاء مدة مجلس الإدارة، وإزاء الخلاف فى الرأى حول ذلك فقد طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 16 من يناير سنة 2008، الموافق 8 من محرم سنة 1429، فاستبان لها أن المادة من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1992 تنص على أن " يتولـى إدارة الشـركة القابضة مجلـس إدارة يصدر بتشكيله قـرار مـن الجمعية العامة بناء علـى إقتراح رئيسها لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويتكون من عدد فردى من الأعضاء لايقل عن سبعة ولا يزيد على أحد عشر، ويشكل على الوجه الآتى 00000 ولا يعتبر رئيس وأعضاء مجلس الإدارة من العاملين بالشركة.ويحدد القرار الصادر بتشكيل المجلس الأعضاء المتفرغين للأدارة , وما يتقاضاه رئيس مجلـس الإدارة والأعضاء المتفرغـون مـن رواتب مقطوعة , كما يحـدد هـذا القرار مكافأة العضوية وبدل حضور الجلسات الذى يتقاضاه كل من رئيس وأعضاء المجلس، ويحدد النظام الأساسى للشركة المكافأة السنوية التى يستحقونها بمراعاة نص المادة من هذا القانون "
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، وحسبما استقر عليه افتاؤها، أن الجمعيات العامة لشركات قطاع الأعمال العام تتكون من ممثلين عن المالك الأصلى وهو الدولة، مما يتجلى أثره فى أنها لا تملك عند عدم النص ما يملكه صاحب المال فى خاصة ماله، إذ فى هذه الحالة يكون الأصل فى التصرف هو المنع، طالما كان الأمر متعدياً يتعلق بغير المتصرف ذاتاً أو خواصاً أو مـــالاً،
وهو ما يعنى أن هذه الجمعيات لا تملك من المكنات والإختصاصات إلا ما حدده المشرع حصراً، فهى لا تعمل إلا فى إطارها ولا يجوز لها أن تتعداها، ولا أن تعهد بها إلى غيرها. فعليها أن تمارس الإختصاص المعقود لها بنفسها، دون أن يكون لها التفويض فيه، إلا إذا كانت الأداة التشريعية التى عقدت لها هذا الإختصاص تجيز لها ذلك بنص صريح.
وقد أناط المشرع بهذه الجمعيات الإختصاص بتحديد الرواتب المقطوعة ومكافأة العضوية، وبدل حضور الجلسات لرئيس مجلس إدارة الشركة والأعضاء المتفرغين، وذلك حرصاً منه على إيجاد آلية جماعية لإتخاذ القرارات المحددة لهذه المخصصات المالية، وما تمثله هذه الآلية بالنظر إلى الخبرات المتوفرة فى أعضاء الجمعيات العامة من ضمانة تكفل عرض وجهات النظر والرؤى المختلفة، بما من شأنه صدور هذه القرارات متضمنة أفضل البدائل وأصوبها. ومن ثم فلا يجوز للجمعيات العامة أن تتنصل من هذا الإختصاص وتعهد به إلى رئيسها منفرداً، إذ جاءت نصوص قانون قطاع الأعمال العام خلواً من نص يجيز لها التفويض فى هذا الإختصاص، حرصاً من المشرع على ممارستها إياه بنفسها. وهو ما سبق أن انتهت إليه الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بفتواها رقم 391 بتاريخ 31/ 5/ 2007 بشأن ذات الموضوع المعروض.
ومن حيث انه وبالبناء على ما تقدم، يكون ما قامت به الجمعية العامة للشركة المعروضة حالتها بجلستيها المعقودتين فى 8/ 8/ 2004 و21/ 2/ 2006 من تفويض لرئيسها فى تحديد وفى زيادة الرواتب المقطوعة والبدلات لرئيس مجلس إدارة الشركة وأعضاء مجلس الإدارة المتفرغين، قد تم بالمخالفة لصحيح حكم القانون، وما قام به بالتالى رئيس الجمعية العامة من تحديد لهذه المخصصات المالية قد صدر من غير مختص. وهو الأمر الذى لا يجوز معه للجمعية العامة بأية حال التصديق عليه أو إعتماده،بإعتبار أن فى ذلك إلتفافاً حول نص المادة من قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، وتفويتاً للغرض الذى حرص المشرع من أجله على إعطاء الجمعية العامة هذا الإختصاص بهيئة جماعية على نحو ما سلف بيانه.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أنه متى حدد المشرع شكلاً أو وقتاً معيناً لممارسة الإختصاص، فإنه يتعين على الجهة المختصة الإلتزام به وعدم مجاوزته، وقد جاء نص المادةمن قانون شركات قطاع الاعمال العام المشار إليه صريحاً فى وجوب تحديد المخصصات المالية فى ذات قرار تشكيل مجلس الإدارة خلال مدته البالغة ثلاث سنوات، فالتحديد لمرة واحدة عند بداية المدة. وإذ خلت مواد القانون المذكور من نص يبيح تعديل هذه المخصصات، فهو ما يقطع بعدم جواز زيادتها التزاماً بالأصل العام الحاكم لتصرفات الجمعيات العامة لهذه الشركات، وهو المنع عند عدم وجود النص.
وإزاء ما تقدم فلا تملك الجمعية العامة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى سوى النهوض بممارسة إختصاصها الأصيل فى تحديد الرواتب المقطوعة، ومكافأة العضوية، وبدل الحضور، لكل من رئيس مجلس إدارة الشركة والأعضاء المتفرغين،والذى لا يكون إلا لمرة واحدة خلال مدة مجلس الإدارة البالغة ثلاث سنوات، دون إمكان زيادتها خلال هذه المدة.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم جواز تفويض الجمعية العامة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى لرئيسها فى تحديد المخصصات المالية لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة، وعدم جواز إعتماد التحديد الذى تم بناء على هذا التفويض، وعلى الجمعية العامة للشركة أن تنهض بممارسة إختصاصها فى تحديد تلك المخصصات لمرة واحدة، دون جواز زيادتها خلال مدة مجلس الإدارة البالغة ثلاث سنوات.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
