الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 2503
ورقم 32/ 2/ 3842
جلسة 16 من يناير 2008

السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 22/ 3/ 2007، بشأن النزاع القائم بين الهيئة المصرية العامة للبترول والهيئة العامة لميناء الإسكندرية حول إسترداد المبالغ المحصلة من الهيئة المصرية العامة للبترول تحت مسمى قيمة رسم تداول مواد بترولية، ومقدارها (20500000 جنيه) عشرين مليون وخمسمائة ألف جنيه 0
وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه سبق لهيئة الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع أن إنتهت بفتواها الصادرة بجلستها المعقودة فى 4/ 1/ 1995 (ملف رقم 32/ 2/ 2503) بشأن النزاع بين كلاً من الهيئتين المذكورتين حول فرض رسم تداول مقداره جنيه واحد عن كل طن من الكميات البترولية المتداولة بمنطقة حوض البترول ورصيف المولاس مقابل الإنتفاع بمنشآت الميناء وتأمين سلامة التداول، إلى عدم إلتزام الهيئة المصرية العامة للبترول بآداء ما فرضته عليها هيئة ميناء الإسكندرية من رسم، وإلتزاماً بذلك الإفتاء الملزم توقفت الهيئة العامة لميناء الإسكندرية عن مطالبة الهيئة المصرية العامة للبترول بقيمة رسم التداول المشار إليه، وفى المقابل طالبتها الهيئة الآخيرة برد ما سبق أن سددته إليها من مبالغ مقدارها (20500000 جنيه) عشرين مليون وخمسمائة ألف جنيه تحت مسمى قيمة رسم تداول مواد بترولية إلا أن الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رفضت رد هذه المبالغ، لذا طلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع 0
غير أنه بتاريخ 5/ 6/ 2007 ورد إلى الجمعية العمومية كتاب الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 1584 المؤرخ 29/ 5/ 2007 طالبة إلزام الهيئة المصرية العامة للبترول بأن تؤدى إليها مبلغ مقداره(18220692.50 جنيه) ثمانية عشر مليون ومائتين وعشرون ألفاً وستمائة واثنين وتسعون جنيهاً وخمسون قرشاً كباقى قيمة رسم تداول مواد بترولية مستحق لها، واستندت فى مطالبتها إلى صدور حكمين من المحكمة الدستورية العليا فى القضيتين رقمى 37 لسنة 20 ق دستورية بجلسة 9/ 9/ 2000، 165 لسنة 21 ق دستورية بجلسة 15/ 6/ 2003، حيث طعن فى الأولى بعدم دستورية المادة الثانية من قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 28 لسنة 1993 " نقل بحرى "، وطعن فى الثانية بعدم دستورية نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 63 لسنة 1989، ونص البند " ج " من المادة السادسة من قراره رقم 79 لسنة 1991 فيما تضمناه من فرض رسم خدمات تخزينية دون تقديم خدمة حقيقية على البضائع المستوردة ، وقضت المحكمة فى الدعويين برفضهما، ووفقاً لذلك القضاء يصبح قرار الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 79 لسنة 1991 مشروعاً ومبرئاً من شائبة مخالفة الدستور والقانون لما لقضاء المحكمة الدستورية العليا من حجية مطلقة فى مواجهة الكافة 0 وأضافت أن المبالغ المطالب بها هى عن المدة من عام 1992 وحتى عام 1998 ولم تكن محل نظر أو نزاع سابق أمام الجمعية العمومية، لأن جوهر الخلاف والنزاع الذى كان مثاراً أمام الجمعية فيما مضى كان يتعلق ببحث مدى مشروعية فرض مقابل تداول المواد البترولية بالقرارين رقمى 60 لسنة1988، 79 لسنة 1991 ولم يكن مطروحاً طلب إلزام بآداء هذا المبلغ أو براءة ذمة الهيئة المدينة منه أو من أى مبالغ آخرى، وأنه إزاء رفض الهيئة المصرية العامة للبترول السداد بالرغم من مطالبهتا بذلك تكراراً، طلبت الهيئة العامة لميناء الاسكندرية عرض النزاع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع 0 ونظراً لإرتباط كل من النزاعين المعروضين فقد تم ضمهما ليصدر فيهما فتوى واحدة.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 16 من يناير سنة 2008 م، الموافـق 8 من محرم سنة 1428هـ، فإستعرضت فتواها السابقة الصادرة بجلستها المعقودة فى 4/ 1/ 1995 (ملف رقم 32/ 2/ 2503) فى شأن النزاع بين كل من الهيئتين المذكورتين حول فرض رسم تداول مقداره جنيه واحد على كل طن من البترول المتداول، والمنتهية إلى عدم إلتزام الهيئة المصرية العامة للبترول بآداء ما فرضته عليها هيئة ميناء الإسكندرية من رسم، وذلك إستناداً إلى اسباب حاصلها أن الرسم لا يفرض إلا بناء على قانون ويمكن أن يكتفى فيه بتقرير مبدأ الرسم ويترك شروط دفعه وتحديد سعره إلى سلطة آخرى فالرسم بمعناه القانونى هو مبلغ من المال يجبيه أحد الاشخاص العامة كرهاً من الفرد نظير خدمة معينة تؤديها الدولة إليه، وهو كذلك يتكون من عنصرين أولهما أن الرسم يدفع مقابل خدمة معينة والثانى أنه لا يدفع اختياراً إنما يؤدى كرها بطريق الإلزام وتستأديه الدولة من الافراد مما لها عليهم من سلطة الجباية ، ولا يتمثل عنصر الإكراه فى إلتزام الفرد بدفع الرسم مقابل الخدمة المؤداة له ، ولكنه يتمثل فى حالة الضرورة القانونية التى تلجئ الفرد إلى المرفق العام لإقتضاء هذه الخدمة لما قد يترتب على التخلف عن طلبها من جزاء أو أثر قانونى ضار 0 وخلصت إلى أن مقابل تداول البترول الذى فرضته الهيئة العامة لميناء الإسكندرية يعتبر رسماً من حيث الطبيعة القانونية، ومن حيث وجوب تحصيله جبراً بمعرفة السلطة القائمة على الميناء، وأن قانون إنشاء هيئة ميناء الإسكندرية لم يتضمن أية إشارة إلى مبدأ تقريـر هذا الرسم، ومن ثم يكون تقريره مخالفاً لأحكام الدستور لقيامه على غير سند من القانون 0
كما إستعرضت الجمعية العمومية ما جاء بكتاب الهيئة العامة لميناء الإسكندرية بطلب إلزام الهيئة المصرية العامة للبترول بأن تؤدى إليها مبلغ مقداره (18220692.50 جنيه) ثمانية عشر مليون ومائتين وعشرون ألفاً وستمائة وإثنين وتسعون جنيهاً وخمسون قرشاً كباقى قيمة رسم تداول مواد بترولية من أسانيد ومعطيات وتبين أنه لم يطرأ من الموجبات ولم يجد من الأوضاع القانونية ما يحدو بالجمعية
العمومية إلى العدول عن وجه الرأى الذى خلصت إليه فى فتواها الصادرة بجلستها المعقودة فى 4 من يناير سنة 1995 ملف رقم 32/ 2/ 2503 المشار إليها، وأن مقتضى تنفيذ سابق إفتائها الملزم وبحكم اللزوم أن تقوم الهيئة العامة لميناء الاسكندرية برد المبالغ التى سبق وأن قامت بتحصيلها من الهيئة المصرية العامة للبترول تحت مسمى قيمة رسم تداول مواد بترولية ومقدارها(20500000 جنيه) عشرين مليون وخمسمائه ألف جنيه كما يتعين عليها أن تمتنع عن مطالبتها بأية مبالغ تحت ذلك المسمى وعلى الأخص المبالغ التى تطالب بها كباقى رسم تداول ومقدارها(18220692.50 جنيه) ثمانية عشر مليون ومائتين وعشرون ألفاً وستمائة واثنين وتسعون جنيهاً وخمسون قرشاً 0
ولا ينال من ذلك ما إستندت إليه الهيئة العامة لميناء الإسكندرية فى مطالبتها من صدور حكمين من المحكمة الدستورية العليا فى القضيتين رقمى 37 لسنة 20ق دستورية بجلسة 9/ 9/ 2000، 165 لسنة 21 ق دستورية بجلسة 15/ 6/ 2003 بالرفض، وأنه طبقاً لذلك القضاء يصبح قرار الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 79 لسنة 1991 " سند المطالبة " مشروعاً ومبرئاً من شائبة مخالفة الدستور والقانون، حيث أن حجية الاحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية المطعون بعدم دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أماً ما لم يكن مطروحاً عليها ولم تفصل فيه بالفعل فلا تمتد إليه هذه الحجية، وباستقراء كل من الحكمين المشار إليهما تبين أن الطعن فى القضية الأولى كان بعدم دستورية المادة الثانية من قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 28 لسنة 1993 وفى الثانية بعدم دستورية نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 63 لسنة 1989، ونص البند " ج" من المادة السادسة من قراره رقم 79 لسنة 1991 فيما تضمناه من فرض رسم خدمات تخزينية دون تقديم خدمة حقيقية على البضائع المستوردة ، وقضت المحكمة فى الدعويين برفضهما، ومن ثم فإن حجية كل من الحكمين المشار إليهما تقتصر
على النصوص المتقدمة دون غيرها، ولا تمتد لتشمل المادة " 14" من القرار رقم 79 لسنة 1991 " سند المطالبة " وبذلك لا يمكن الإعتداد بهما كسند لإعادة مطالبة الهيئة المصرية العامة للبترول بقيمة رسم تداول المواد البترولية، أو إعتبارهما وضعاً قانونياً جديداً طرأ بعد إفتاء الجمعية العمومية الملزم فى النزاع 0

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى تأييد سابق إفتائها بعدم إلتزام الهيئة المصرية العامة للبترول بأداء ما فرضته عليها الهيئة العامة لميناء الإسكندرية من رسم تداول، مع ما يترتب على ذلك من آثار تتمثل فى إلزام الهيئة العامة لميناء الاسكندرية برد المبالغ التى كانت قد حصلتها من الهيئة المصرية العامة للبترول تحت مسمى قيمة رسم تداول مواد بترولية ومقدارها (20500000 جنيه) عشرين مليون وخمسمائة الف جنيه ، وبعدم جواز مطالبتها للهيئة الأخيرة بباقى قيمة ذلك الرسم ومقداره (18220692.50 جنيه) ثمانية عشر مليون ومائتين وعشرون الفاً وستمائة واثنين وتسعون جنيهاً وخمسون قرشاً.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات