الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد/ أمين عام مصلحة الشهر العقارى والتوثيق

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 47/ 1/ 252
جلسة 6 من يوليو 2006

السيد/ أمين عام مصلحة الشهر العقارى والتوثيق

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فبالإشارة إلى كتابكم رقم 328 المؤرخ 5/ 12/ 2004ـ إلى إدارة الفتوى لوزارات الداخلية والخارجية والعدل ـ بطلب تحديد فئة الرسم النسبى المستحق على التصديق على توقيعات الشركاء فى تعديل عقود الشركات سواء ترتب عليها تخارج أحد الشركاء أو انقضاء الشركة المقترن بتنازل أحد الشركاء عن نصيبه فى الشركة.
وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه بمناسبة قيام الجهاز المركزى للمحاسبات بفحص إيرادات مكتب توثيق الأسكندرية عن عام 1997، ثار خلاف حول تحديد الرسوم المستحقة على محاضر التصديق الخاصة بتعديل عقود الشركات التى تتضمن تخارج أحد الشركاء أو أكثر مع بقاء رأس مال الشركة دون أن يتأثر بهذا التخارج، أو تخارج أحد الشركاء من الشركة المكونة من شخصين وإقرار الشريك الآخر باستمرار الشركة كمنشأة فردية ـ مع إقرار المتخارج فى الحالتين بتنازله عن حصته فى أموال الشركة. حيث يرى الجهاز وجوب تحصيل رسم نسبى بواقع 25ر % أو 5ر % [ ربع الواحد فى المائة أو نصف الواحد فى المائة ] من رأس مال الشركة فى حالة اقتصار التصديق على التوقيعات فى عقود إنشاء الشركات أو تعديلها أو فسخها أما إذا ما تضمن المحضر موضوعاً آخر مثل تخارج أحد الشركاء وتنازله عن مقومات المحل المادية أو المعنوية أو كليهما، فإن ذلك يعتبر بيعاً لحصة هذا الشريك، ومن ثم يستحق عليه الرسم النسبى المقرر للبيع.
بينما جرى العمل بالمصلحة على استحقاق الرسم المقرر على تعديل عقد الشركة فقط دون رسم البيع على المحرر الذى يتضمن خروج الشريك من الشركة بموافقة سائر الشركاء، سواء تم ذلك بعوض أو بدون عوض ـ وإزاء هذا الخلاف طلبتم الرأى، فتم عرض الموضوع على اللجنة الأولى لقسم الفتوى بمجلس الدولة، التى أحالته إلى الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 6 من يولية سنة 2006م الموافق 11 من جمادى الآخر سنة 1427هـ فتبين لها أن القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر ينص فى المادة { 18} منه على أن " يفرض رسم نسبى على كل تصرف أو موضوع مما تشمله المحررات المطلوب توثيقها أو التصديق على توقيعات ذوى الشأن فيها أو شهرها أو إيداعها أو التى يقتضى الأمر حفظها ولم تكن موضوع إشهاد."، وينص فى المادة {19} منه المعدلة بالقانون رقم 6 لسنة 1991 على أن " يتحدد الرسم النسبى المشار إليه فى المادة السابقة حسب الفئات الموضحة قرين كل تصرف أوموضوع فيما هو وارد بالجدولين حرفى (أ) و(ب) المرفقين بهذا القانون…"، [ وقد حدد الجدول حرف (ب) الخاص بالمحررات غير واجبة الشهر ـ بعد تعديله بالقانون رقم 94 لسنة 1980ـ الرسم النسبى على بيع المحال التجارية والصناعية بواقع 2% من قيمة المقومات المادية والمعنوية للمبيع إذا لم تزد القيمة على 1000 جنيه… و5% إذا زادت القيمة على 3000 جنيه، كما حدد الرسم النسبى على عقود إنشاء الشركات أو فسخها أو تعديلها بواقع 25ر% من رأس مال الشركة إذا لم يجاوز 3000 جنيه و5ر% إذا جاوز رأس مال الشركة هذا المبلغ.] وأن القانون المدنى ينص فى المـادة {505}
منه على أن "الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم فى مشروع مالى، بتقديم حصة من مال أو من عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة.". وينص فى المادة {506} منه على أن " تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً ولكن لا يحتج بهذه الشخصية على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات النشر التى يقررها القانون 0000". وينص فى المادة {529} منه على أن "تنتهى الشركة بإنسحاب أحد الشركاء، إذا كانت مدتها غير معينة، على أن يعلن الشريك إرادته فى الإنسحاب إلى سائر الشركاء قبل حصوله…". وينص فى المادة {532} منه على أن " تتم تصفية أموال الشركة وقسمتها بالطريقة المبينة فى العقد. وعند خلوه من حكم خاص تتبع الأحكام الآتية 000 ".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الشركة متى استوفت إجراءات تكوينها تمتعت بالشخصية المعنوية، التى يترتب عليها نتائج عديدة أهمها أن يكون لها ذمة مالية مستقلة عن الذمم المالية للشركاء، ويصير رأس مال الشركة منفصلاً عن الأموال الخاصة بكل شريك فيها. وحق الشريك فى الشركة حق مركب؛ فهو يتضمن عناصر مالية هى حقه فى الأرباح وحقه فى نصيب من صافى أموال الشركة عند إنقضائها وتصفيتها، كما يتضمن عناصر إدارية هى الحق فى الإدارة أو تعيين المدير أو الرقابة على الشركة، ولا يتمخض هذا الحق حق ملكية على الشيوع يرد على الأموال المشتركة، إذ إن تلك الأموال دخلت الذمة المالية للشخص الاعتبارى وأصبحت جزءاً من رأس ماله ولا يمكن فصلها عنه.
وقد استلزم المشرع تعدد الشركاء كعنصر جوهرى فى قيام الشركة، فلم يجز إنشاء شركة تقوم على شخص واحد يكون هو الشريك الوحيد فيها، ومن ثم فإن الحد الأدنى اللازم لقيام شركة الأشخاص هو شريكان على الأقل دون تفرقة بين أن يكون الشريك شخصاً طبيعياً أو معنوياً، وفى ذات الوقت لم يحرم المشرع الفرد من ممارسة نشاط تجارى أو صناعى أو غير ذلك ولكن من خلال منشأة فردية لا من خلال شركة.
كما استبان للجمعية العمومية ـ وحسبما جرى به افتاؤها ـ أن الرسم النسبى يستحق على التصرف أو الموضوع الذى يشتمل عليه المحرر المطلوب توثيقه أو التصديق على التوقيعات فيه أو شهره أو إيداعه، فالتصرف والموضوع هما وعاء الرسم والواقعة المنشئة لاستحقاقه. والعبرة فى تحديد الرسم أو تعيين فئته هى بالتصرف الواحد أو الموضوع الواحد بغض النظر عن المحرر الذى يتضمنه. فإذا تعددت التصرفات أو الموضوعات فى محرر واحد ولوكانت متماثلة أو كانت تجمعها وحدة عنصر أو أكثر من عناصر التصرف كان مقتضى حكم القانون الاعتداد بكل تصرف فى ذاته مادامت العناصر الباقية المتميزة فيه تسمح بانفراده بذاتية تجعله ـ حكماً وقانوناً ـ تصرفاً قائماً بذاته له آثار قانونية مستقلة خاصة به. أما إذا لم تتعدد التصرفات بمقوماتها سالفة الذكر، فلا يعد المحرر مشتملاً إلا على تصرف واحد، كما لو ذُكرت فى المحرر الآثار القانونية المترتبة على التصرف المقصود بالتوثيق أو التصديق على توقيعات ذوى الشأن فيه، ولا يستحق فى هذه الحالة إلا الرسم النسبى المقرر على التصرف الأصلى.
وترتيبا على ما تقدم فإن تخارج أحد الشركاء من الشركة متعددة الشركاء مع بقاء الشركة إنما هو مجرد تعديل لأشخاص الشركة، يترتب عليه بحكم اللزوم إما إعادة توزيــع
حصة هذا الشريك على باقى الشركاء وإما بقبول شريك أو شركاء جدد بذات قيمة حصة الشريك المتخارج، وفى الحالتين لا يعد هذا التخارج بيعاً لحصة المتخارج ولو تضمن عقد التعديل تنازل المتخارج عن نصيبه فى محل تجارى مملوك للشركة بكل مقوماته المادية أو المعنوية أو بعضها ، لكون هذا التنازل هو أحد الآثار القانونية المترتبة على تعديل عقد الشركة، ولا يعد تصرفاً قائماً بذاته. ومن ثم يكون الرسم النسبى المستحق فى هذه الحالة هو الرسم المقرر على تعديل عقود الشركات دون ذلك الذى يستحق على البيع.
ومن جهة أخرى ولما كانت الشركة تقتضى تعدد الشركاء فيها، فإنه إذا كانت الشركة مكونة من شخصين فقط فان تخارج أحدهما يترتب عليه إنقضاء الشركة كشخص معنوى وانفساخ عقدها بقوة القانون، ولا يعد التخارج فى هذه الحالة _ ايضا _ بيعاً وإنما هو انفساخ لعقد الشركة ولو تضمن التنازل عن حصة المتخارج فى محل كانت تمتلكه الشركة، فلا يستحق فى هذه الحالة إلا الرسم النسبى المقرر لفسخ العقد دون البيع.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى استحقاق الرسم النسبى المقرر على تعديل عقود الشركات فى حالة تخارج أحد الشركاء من الشركة متعددة الشركاء، والرسم النسبى المقررعلى فسخ عقود الشركات فى حالة تخارج أحد الشريكين من الشركة المكونة من شخصين – دون الرسم المقرر على البيع أو التنازل فى الحالتين، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات