السيد المهندس/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتنمية الصناعية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 6/ 628
جلسة 5 من يوليو 2007
السيد المهندس/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتنمية الصناعية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم، الموجه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة والوارد إلينا بتاريخ 29/ 3/ 2007، فى شأن طلب الإفادة بالرأى حول جواز ندب أحد السادة مستشارى مجلس الدولة فى غير أوقات العمل الرسمية للإشراف على أعمال الإدارة العامة للشئون القانونية بالهيئة، دون أن يتضمن هذا الإشراف أى اختصاص تنفيذى أو رقابى أو تقييمى لأعمال مدير وأعضاء الإدارة.وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه تم ندب السيد الأستاذ المستشار/ شاكر المصرى المستشار بمجلس الدولة إلى الهيئة العامة للتنمية الصناعية للعمل مستشاراً قانونياً فى غير أوقات العمل الرسمية، وأسند إليه الإشراف على الإدارة القانونية لإبداء رأيه الفنى فيما تنتهى إليه هذه الإدارة، سواء تعلق الأمر بالآراء القانونية داخل الهيئة أو بصحف الدعاوى القضائية والمذكرات المتعلقة بها، دون أن تتضمن اختصاصاته أى اختصاص تنفيذى أو رقابى أو تقييمى لمدير وأعضاء الإدارة، ودون أن تخضع هذه الإدارة لإشراف أى جهة خارجة عن الهيئة، بل ظل الإشراف العام عليها لرئيس الهيئة. إلا أن السيدة/ مدير الإدارة العامة للشئون القانونية بالهيئة اعترضت على قرار الندب المشار إليه، بإدعاء مخالفته للمادة من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، وقرارات وتوصيات اللجنة العليا لشئون الإدارات القانونية بوزارة العدل.لذلك تطلبون الإفادة بالرأى.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 5 من يوليو سنة 2007م، الموافق 20 من جمادى الآخر سنة 1428هـ،فاستبان لها أن قانون
مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ينص فى المادة منه على أن " يجوز ندب أعضاء مجلس الدولة كل الوقت أو فى غير أوقات العمل الرسمية أو إعارتهم للقيام بأعمال قضائية أو قانونية لوزارات الحكومة ومصالحها أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة وذلك بقرار من رئيس مجلس الدولة بعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية 0000000000". وأن القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، ينص فى المادة على أن " الإدارات القانونية فى المؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية أجهزة معاونة للجهات المنشأة فيها، وتقوم بأداء الأعمال القانونية اللازمة لحسن سير الإنتاج والخدمات، والمحافظة على الملكية العامة للشعب والدعم المستمر للقطاع العام.وتتولى الإدارة القانونية فى الجهة المنشأة فيها ممارسة الاختصاصات التالية: (أولاً) المرافعة ومباشرة الدعاوى والمنازعات أمام المحاكم وهيئات التحكيم ولدى الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائى، ومتابعة تنفيذ الأحكام. (ثانياً) فحص الشكاوى والتظلمات وإجراء التحقيقات التى تحال إليها من السلطة المختصة. (ثالثاً) إعداد مشروعات العقود، وإبداء الآراء القانونية فى المسائل التى تحال إليها من رئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه من المديرين. (رابعاً) إعداد مشروعات اللوائح الداخلية ولوائح الجزاءات وغير ذلك من القرارات والأوامر التنظيمية والفردية. (خامساً) معاونة مجلس الإدارة فى مراقبة تطبيق الوحدة للقوانين واللوائح والأنظمة السارية. (سادساً) الأعمال القانونية الأخرى التى يعهد بها إليها من مجلس الإدارة."، وينص فى المادة منه على أن " تمارس الإدارات القانونية اختصاصاتها الفنية فى استقلال، فلا يجوز التدخل لديها فى كل ما يتعلق بمباشرة هذه الاختصاصات بغير الطريق الذى رسمه القانون. ولا يخضع مديـرو وأعضاء هذه الإدارات فى مباشرتهم لأعمالهم الفنية إلا لرؤسائهم المتدرجين وفقاً لأحكام هذا القانون. ولا يخل ذلك بسلطة رئيس مجلس إدارة الجهة المنشأة فيها الإدارة القانونية، فى الإشراف والمتابعة، لسرعة إنجــــاز
الأعمال المحالة إليها فى تقرير استمرار السير فى الدعاوى والصلح فيها أو التنازل عنها، وممارسة اختصاصاته الأخرى طبقاً للقواعد المقررة فى هذا القانون."
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع فى قانون مجلس الدولة المشار إليه أتاح للهيئات العامة فى سبيل تحقيق الدور المنوط بكل منها، الاستعانة بخبرات السادة الأساتذة أعضاء مجلس الدولة القضائية والقانونية فى المجالات المتصلة بعملها، وذلك عن طريق طلب ندب عضو أو أكثر من بينهم للعمل بالهيئة كل الوقت أو فى غير أوقات العمل الرسمية. وتقديراً من المشرع فى ذات الوقت لأهمية الدور الذى تضطلع به الإدارات القانونية بهذه الهيئات، فى معاونتها على تحقيق أهدافها، والقيام بأداء الأعمال القانونية اللازمة لحسن سير الانتاج والخدمات، والمحافظة على الملكية العامة، تقديراً من المشرع لذلك، فقد وضع تنظيماً للإدارات القانونية بهذه الهيئات، وذلك بالقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، حرص من خلاله على تهيئة المناخ المناسب لمباشرة أعضاء هذه الإدارات لواجباتهم، وكفالة استقلالهم فى مباشرة الاختصاصات الفنية المنصوص عليها فى المادة منه، ومن ذلك المرافعة ومباشرة الدعاوى أمام المحاكم، وفحص الشكاوى وإجراء التحقيقات، وإبداء الآراء القانونية فى المسائل التى تحال إليهم من رئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه، فلا يخضع هؤلاء الأعضاء لدى ممارسة تلك الاختصاصات لغير رؤسائهم المتدرجين، على نحو يحول دون التدخل فى عملهم الفنى واستقلالهم فى القيام عليه.
غير أنه ولئن كان الأمر كذلك، إلا أن المشرع فى القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه، لم يشأ أن يجعل من هذا الاستقلال قيداً يعوق ممارسة السلطة المختصة بالهيئة العامة لاختصاصها الأصيل فى الإشراف على جميع الإدارات بها، ومن بينها، الإدارة القانونية. فناط برئيس مجلس إدارة الهيئة الإشراف على الإدارة القانونية ومتابعتها لسرعة إنجاز الأعمال المحالة إليها، كما ناط به ولاية تقرير استمرار السير فى الدعاوى والصلح فيها أو التنازل عنها، وممارسة اختصاصاته الأخرى طبقا للقواعد المقررة فى ذلك القانون. ورئيس مجلس إدارة الهيئة فى ممارسته لتلك السلطات، إما أن يستقل بمباشرتها بنفسه، أو أن يستعين فى ذلك بمشورة من يقع عليه اختياره من أهل الخبرة لمعاونته على الوصول إلى صائب القرار واجب الإعمال فى هذا الشأن، ومن ذلك انتداب أحد السادة الأساتذة المستشارين أعضاء مجلس الدولة فى غير أوقات العمل الرسمية، وفى هذه الحالة فـــإن المستشار المنتدب لا يباشر، فى حقيقة الأمر، دوراً إشرافياً تنفيذياً مباشراً أو دوراً رقابياً على أعضاء الإدارة القانونية بالهيئة، وإنما يؤدى دوره من خلال رئيس مجلس إدارة الهيئة، بما يبديه له من آراء وتوصيات فنية استشارية فى الموضوعات التى تحال إليه من السلطة المختصة بالهيئة وتتصل بعمل الإدارة القانونية بها. فيتوقف نفاذ هذه الأراء أو التوصيات، وجريان العمل بها على إقرار هذه السلطة لها. الأمر الذى يكشف بجلاء عن أن دور المستشار المنتدب فى هذه الحالة لا يتمخض إشرافاً مباشراً منه على أعضاء الإدارة القانونية بالهيئة أو الرقابة على أعمالهم أو تقييمها، وإنما يعد هذا الدور فى جوهر الأمر محض تمهيد لمباشرة السلطة المختصة لاختصاصها الإشرافى آنف الذكر. وإزاء ذلك فإنه ليس ثمة تعارض بين الدور الذى يقوم به السيد الأستاذ المستشار المنتدب، والحالة هذه، وحكم المادة من القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه، فيما يقرره من استقلال أعضاء الإدارة القانونية بالهيئة فى مباشرتهم لاختصاصاتهم.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من كتاب طلب الرأى أن السيد الأستاذ المستشار/ شاكر المصرى المستشار بمجلس الدولة المنتدب فى غير أوقات العمل الرسمية للعمل مستشاراً قانونياً بالهيئة العامة للتنمية الصناعية، لا يمارس دوراً إشرافياً رقابياً على أعضاء الإدارة القانونية بالهيئة، كما أنه لا يتولى تقييم أعمالهم، على نحو يتعارض والاستقلال الذى كفله القانون سالف الذكر لهم.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أنه ليس فى ندب السيد الأستاذ المستشار المعروضة حالته للهيئة العامة للتنمية الصناعية ما يتعارض وأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
