الرئيسية الاقسام القوائم البحث

فضيلة الإمام الأكـبر الأستاذ الدكتور/ شيـخ الأزهـر

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 4/ 1602
جلسة 5 من يوليو 2007

فضيلة الإمام الأكـبر الأستاذ الدكتور/ شيـخ الأزهـر

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

فقـد اطلعنـا على كتاب فضيلتكم رقم 51 المؤرخ 21/ 3/ 2007 فى شـأن مدى أحقية العاملين بالمعاهد الأزهرية المقامة بالجهود الذاتية ، التى صدر قرار بتشغيلها بعد 7/ 5/ 1999، فى التعيين طبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 23 لسنة 1965 فى شأن تعيين مدرسى مدارس تحفيظ القرآن الكريم الرسمية ، المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 1999 ،على الوظائف المدرجة بميزانية الأزهر التى تتوافر فيهم شروط شغلها.
وحاصـل الواقعـات ، حسبما يبين من الأوراق ، أنه صـدر القـانـون رقم 16 لسنة 1999 بتعديل القـانون رقم 23 لسنة 1965 المشار إليه ، متضمناً فى الفقرة الأولى من المادة الأولى منه ، النص على أن يعين جميع العاملين بالمعاهـد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم التى تضم إلى الأزهر ، فى الوظائف المدرجة بميزانية الأزهر ، متى توافرت فيهم شـروط شغلها ، وذلك بشرط اجتيازهم الامتحان المقـرر لشغل هذه الوظائف ، وفقاً للقواعد و الإجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من شيخ الأزهـر ، ومتضمنا فى فقـرتها الثانية ، النص على أن يعـين جميع العـاملين بالمعـاهد التى صدر قرار من الأزهـر بتشغيلها ، بشرط تأهيلهم لتـولى هـذه الوظائف.
وبناءً عليه صدر قرار شيخ الأزهر رقم 1089 لسنة 2002 بالقواعد والإجراءات التى يجرى على أساسها امتحان العاملين المتطوعين بالمعاهد الأزهرية التى تضم إلى الأزهــر بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 16 لسنة 1999 ، كما قامت الإدارات المعنية بالأزهر الشريف بحصر المعاهد الأزهرية المقامة بالجهود الذاتية ، التى صدر قرار من الأزهر بتشغيلها قبل تاريخ العمل بالقانون سالف الذكر ، وحصر العاملين الذين ثبت اشتغالهم بهذه المعاهد قبل هذا التاريخ ، حيـث صدرت القرارات اللازمة لتعيينهم على الوظائف المدرجة بميزانية الأزهر ، وذلك بناءً على موافقة لجنة شئون العاملين.
إلا أن بعض العاملين بالمعاهد الأزهرية المقامة بالجهود الذاتية ، والتى صدر قرار تشغيلها بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 16 لسنة 1999 ، تقدموا إلى الأزهر بطلبات تعيينهم بهذه المعاهد ، إعمالاً لحكم الفقرة الثانية من المادة الأولى من هذا القانون. فلم يستجب الأزهر لتلك الطلبات ، تأسيساً على أن هؤلاء العاملين ينطبق عليهم حكم الفقرة الأولى من هذه المادة. ومن ثم فإن تعيينهم على الوظائف المدرجة بميزانية الأزهر التى تتوافر فيهم شروط شغلها ، يكون لدى صدور القرار الوزارى بضم المعاهد التى يعملون فيها إلى الأزهر ، وذلك بعد اجتياز الامتحان المقرر لشغلها ،طبقاً للقواعد والإجراءات الصادر بها قرار شيخ الأزهر رقم 1089 لسنة 2002 المشار إليه. وحسماً لهذا الأمر ، طلبتم فضيلتكم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضـوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 5 من يوليه سنة 2007 م ، الموافق 20 من جمادى الآخر سنة 1428 هـ ، فاستبان لها أن القانون رقم 23 لسنة 1965 فى شأن تعيين مدرسى مدارس تحفيظ القرآن الكريم الرسمية ، المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1971 ، كان ينص فى المادة الأولى منه على أنه " استثناءً من أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 بشـأن نظـام العاملين المدنيين بالدولة ، يعين كافة العاملين بالمعاهد ومدارس تحفيظ القرآن التى ضمت أو تضم إلى الأزهر فى درجات تتفق ومؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم بميزانية الأزهر مع إعفائهم من شرطى اجتياز الامتحان واللياقة والطبية….".
و إذ أسفر التطبيق العملى لحكم هذه المادة ، على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 16 لسنة 1999 المشار إليه ،عن أن بعض القائمين بوظائف التدريس بتلك المعاهد قبل ضمها إلى الأزهر ، لا تتوافر فيهم اشتراطات شغل وظائف التدريس لعدم حصولهم على المؤهل العلـمى المناسب الذى تتطلبة هذه الوظائف ، و أنه ليست لديهم الخبرة العملية أو التربوية اللازمة فى هذا المجال. وحرصاً على الارتقاء بمستوى التعليم الأزهرى ، بالمعاهد التى ضمت أو تضم إلى الأزهـر ، فقد رُئى تعديل نص هذه المادة ، بحيث يكون تعيين العاملين المشار إليهم بها بعد اجتيازهم بنجاح الامتحان المقرر لشغل تلك الوظائف ، وفقاً للقواعد و الإجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من شيخ الأزهر. وبناء عليه جرى إعداد مشروع القانون رقم 16 لسنة 1999.
ولدى عرض هذا المشروع على مجلس الشعب بجلسته التاسعة والستين ، المعقودة مساء يوم الاثنين 17 من المحرم سنة 1420 هـ، الموافق 3 من مايو سنة 1999 م أثار بعض أعضاء المجلس ، أن ثمة 513 معهداً على مستوى الجمهورية هم لُب المشكلة ، حيث صدر قرار بتشغيلها ولم يتم ضمها مالياً ، مطالبين بضرورة استثناء العاملين بهذه المعاهد من شرطى الامتحان واللياقة الطبية المنصوص عليهما فى المشروع. وقد عقب رئيس المجلس على ذلك ، قائلاً " لدينا معاهد أزهرية صدر قرار من شيخ الأزهر بتشغيلها و لم تضم ماليـاً حتى الآن ، فهؤلاء العاملون لو تم اختبارهم ولم يجتز بعضهم الامتحان ولم يتم تعيينهم فسوف يترتب على ذلك مشكلة اجتماعيـة ،………،فلا يمكن أن أرفت أحداً ، فكيف نعبر عن
هذا المعنى فى صياغة قانونية ، فهذا ما أريد أن تساعدنا الحكومة فى صياغته " واستجابة لذلك، قامت الحكومة بإعادة صياغة المادة الأولى من المشروع ، بإضافة فقرة ثانية إليها نصها " كما يعين جميع العاملين بالمعاهد التى صدر قرار من الأزهر بتشغيلها بشرط تأهيلهم لتولى هذه الوظائف".
وبذلك أصبحت صياغة المادة محل التعديل ، كاملة ، على النحو الآتى " استثناء من أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ، يعين جميع العاملين بالمعاهد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم التى تضم إلى الأزهر فى الوظائف المدرجة بميزانية الأزهر متى توافرت فيهم شروط شغلها ، وذلك بشرط اجتيازهم الامتحان المقرر لشغل هذه الوظائف. وفقاً للقواعد و الإجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من شيخ الأزهر ، ويعفى من شرط اللياقة الطبية المحفظون للقرآن الكريم.
كما يعين جميع العاملين بالمعاهد التى صدر قـرار من الأزهر بتشغيلها بشرط تأهيلهم لتـولى هذه الوظـائف.
ويكون الضم بقـرار من الوزير المختص بشئـون الأزهـر بعد موافقـة وزير الماليـة "، وقـد صدر القانون بالفعل بهذه الصياغة ، وعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشـره ، والذى تم فى 6/ 5/ 1999.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ، أن المشرع فى الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 23 لسنة 1965 المشار إليه ، معدلا بالقانون رقم 16 لسنة 1999 ، وضع حكما موضوعيا ينظم فيه تعيين العاملين بالمعاهد ومدارس تحفيظ القرآن الكـريم التى
تضم إلى الأزهر ، فى الوظائف المدرجة بميزانية الأزهر متى توافرت فيهم شروط شغلهـا، باستثناء شرط اللياقة الطبية بالنسبة إلى محفظى القرآن الكريم ، جاعلاً الأصل فى هذا التعيين ، أن يكون بعد اجتياز الامتحان المقرر لشغل هذه الوظائف ، وفقاًً للقواعد والإجراءات التى يصدر بها قرار من شيخ الأزهر. ثم جاء المشرع فى الفقرة الثانية من المادة ذاتها ، بحكم يعالج فيه وضع فئة معينة ، حتى لا تضار من إعمال الشروط و الأحكام التى استحدثتها الفقرة الأولى منها. وتتمثل هذه الفئة فى العاملين بالمعاهد التى صدر قرار من الأزهر بتشغيلها قبل تاريخ العمل بأحكام التعديل الذى أجراه القانـون رقم 16 لسنة 1999 فى 7/ 5/ 1999، فلم يشترط المشرع لتعيين هذه الفئة ، سوى تأهيلهم لشغل تلك الوظائف. الأمر الذى لا يعدو معه حكم هذه الفقرة (الفقرة الثانية)، أن يكون حكماً انتقالياً ، أملته بعض الظروف الواقعية والضرورات الاجتماعية ، الناتجة عن وجود بعض المعاهد التى صدر قرار بتشغيلها قبل العمل بالتعديل ، دون أن يكون ثمة قرار بضمها من الوزير المختص بشئون الأزهر ، وذلك طبقا لما ورد بمناقشات مجلس الشعب لمشروع القانون رقم 16 لسنة 1999 آنف الذكر.
و ترتيبا على ما تقـدم ، ولما كانت المعـاهد الأزهرية المقامـة بالجهود الذاتية ، فى الحالة المعروضة ، صدر قرار تشغيلها بعد تاريخ العمل بالتعديل الذى جاء به القانـون رقم 16 لسنة 1999 المشار إليه ، فى 7/ 5/ 1999، فمن ثم يتخلف فى شأن العاملين بهذه المعاهد مناط الاستفادة من حكم الفقرة الثانية من المادة الأولى ، سالفة الذكر. ويضحى ما انتهى إليه الأزهر الشريف من اشتراط اجتياز هؤلاء العاملين الامتحان المقـرر لشغل هـذه الوظائف المدرجة بموازنته ، طبقاً لحكم الفقرة الأولى من تلك المادة ، متفقاً وصحيح أحكام القانون.
يـؤكد ذلك ، ما كشفت عنـه مناقشات مجلس الشعب لمشروع القـانون رقـم 16 لسنـة 1999 آنف الذكر ، من أن الفقرة الثانيـة من المادة الأولى محل التعديل شرعت ، فى حقيقة الأمر،لمواجهة حالة المعاهد التى صدر قـرار بتشغيلها قبل العمل بالتعديل
وليس بعده ، حسبما سبق تفصيـله. يضاف إلى ذلك أن إعمال حكم هـذه الفقرة كحكم دائم ، من شأنه إفراغ التعـديل الذى أتى به القانون رقم 16 لسنة 1999 سالف الذكر على الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 23 لسنة 1965 المشار إليه من مضمونه خروجا على مقصود المشرع من التعديل.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم أحقية العاملين بالمعاهد الأزهرية المقامة بالجهود الذاتية ، فى الحالة المعروضة ، فى التعيين طبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانـون رقــــم 23 لسنة 1965 المشار إليه ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات