الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4434 لسنة 73ق – جلسة 19 /06 /2013 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الأربعاء (ب)

برئاسة السيد المستشار/ فتحي محمد حنضل "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة المستشارين د/ محسن إبراهيم، محمد عبد الحليم، أسامه أبو العز نواب رئيس المحكمة وجمال سعد الدسوقي.
بحضور رئيس النيابة السيد/ ………..
والسيد أمين السر/ ………..
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 10 من شعبان سنة 1434هـ الموافق 19 من يونيو سنة 2013م.
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 4434 لسنة 73ق.

المرفوع من:

ضـد


"الوقائع"

في يوم../ ../ 2003 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف…….. الصادر بتاريخ../ ../ 2003 في الاستئناف رقم……… لسنة 58ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي يوم../ ../ 2003 أعلنت المطعون ضدهما بصحيفة الطعن.
وفي يوم../ ../ 2003 أودعت المطعون ضدها الثانية مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها رفض الطعن.
وبجلسة../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة../ ../ 2013 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كلم من محامي الطاعن والنيابة على ما جاء بمذكرته. والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ جمال سعد الدسوقي، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم……. لسنة 2001 مدني محكمة…… الابتدائية على الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليهما مبلغ ستون ألف جنيه، وقالا بيانًا لذلك إنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 21/ 7/ 1993 اشتريا أرضًا مساحتها 7500م2 مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة محاطة بسور وعليها مبان ووضعا اليد عليها، وقد أقاما الدعوى رقم….. لسنة 1996 مدني محكمة…….. الابتدائية بثبوت ملكيتهما لها، وإذ أصدر الطاعن قرارًا بإزالة المباني التي أقامها المطعون ضدهما على أرض النزاع باعتبار أن ذلك بمثابة تعدي منهما عليها بعد أن آلت إليه ملكيتها بعد وفاة المالك الأصلي بغير وارث له، وإذ قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء هذا القرار وصدر الحكم بثبوت ملكيتهما لتلك الأرض وقد حاقت بهما من جراء فعل الطاعن أضرار مادية وأدبية فقد أقاما الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق ثم قضت برفضها بحالتها استأنف المطعون ضدهما الحكم بالاستئناف رقم……. لسنة 58ق…….. وبتاريخ../ 5/ 2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهما مبلغ عشرون ألف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة. حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه حين أصدر قرار الإزالة إنما استعمل حقًا مشروعًا خوله له القانون إذ تبين له حصول اعتداء على بعض الأطيان ا لواردة في قائمة شهر التركة الشاغرة التي في حيازته قانونًا مع انتفاء سند ملكية المطعون ضدهما لهذه الأرض ومن ثم فلا يوجد ثمة خطأ يوجب مساءلته عن التعويض، فضلاً عن انتفاء أي ضرر لحق المطعون ضدهما إذ لم يقم تنفيذ قرار الإزالة مما ينتفي معه ركن الضرر، مما كان يتعين معه رفض الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه رغم ذلك ألزمه بالتعويض المقضي به بمقولة إنه أصدر قرار الإزالة بدون وجه حق مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن وصف محكمة الموضوع للأفعال المؤسس عليها طلب التعويض بأنها خطأ أو نفي هذا الوصف عنها، هو من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض والمقرر وفقًا لما ورد بالمادة الرابعة من القانون المدني أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعًا لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر يغيره وأن ما أوردته المادة الخامسة من قيد على هذا الأصل. إعمالاً لقاعدة إساءة استعمال الحق. متمثلاً في أحد معايير ثلاثة يجمع بينها ضابط مشترك هو نية الإضرار سواء في صورة تعمد الإساءة إلى الغير دون نفع على صاحب الحق في الاستعمال، أو في صورة استهانة بما يحيق بذلك الغير من ضرر جسيم تحقيقًا لنفع يسير يجنيه صاحب الحق، أو إذا كانت المصالح التي يرمي الأخير إلى تحقيقها غير مشروعة وهو ما ينأى بتلك القاعدة عن الاعتبارات الإنسانية المجردة، وعلى ذلك فإنه لا يسوغ اعتبار استعمال المالك لحقه دون انحراف عن السلوك المألوف للشخص العادي الذي يخلو من نية الإضرار بالغير في إحدى صوره السابقة مسيئًا وكان بيت المال الذي أصبح بنك ناصر يمثله بعد أن آلت إليه تبعية الإدارة العامة للتركات "بيت المال سابقًا" وإن كان لا يعتبر وارثًا شرعيًا إلا أنه وقد آلت إليه أرض النزاع باعتبارها تركة شاغرة فتكون تحت يده بحسبانه أمينًا عليها، فإنه يكون قد تحققت له المصلحة والصفة في حماية هذه الأرض ومنع سلب حيازتها الثابتة له باعتباره مالكًا لها بهذه الصفة وبنك ناصر الاجتماعى. وفقًا لقانون إنشائه الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971 يعتبر هيئة عامة تهدف إلى تحقيق التكامل ويتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويعد بالتالى شخصًا من أشخاص القانون العام، وتعتبر قرارات الإزالة التي يصدرها رئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعى في شأنه إزالة التعديات التي تقع على الأموال المملوكة للهيئة الخاصة بما له من سلطة في ذلك باعتباره مفوضًا من وزير التأمينات في إصدار تلك القرارات وفقًا لنص المادة 970 من القانون المدني سندًا مشروعًا بحسب الظروف الملابسة لإصداره بما يتعين على قاضى الموضوع عند بحث طلب التعويض عن الفعل المادي الناشئ عن قرار الإزالة الصادر من البنك أن يتحرى أن القرار قد صدر بالمخالفة للقوانين أو بالموافقة لها وبيان الأضرار التي أصابت المدعى من جراء هذا القرار، وبيان سبب ذلك في خصوص هذه الأمور. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بإلزام الطاعن بالتعويض بمقولة توافر الخطأ الموجب للمساءلة عن التعويض في جانبه لأن الطاعن أصدر قرار الإزالة لانتزاع الحق من المطعون ضدهما وأن ذلك غير جائز له قانونًا دون أن يتحرى ما إذا كان قرار الإزالة الصادر من الطاعن قد صدر بالمخالفة للقوانين أو بالموافقة لها وسنده في ذلك ودون أن يتحقق من أن المطعون ضدهما قد أصابتهما أضرار ناشئة عن هذا القرار ملتفتًا عن بحث وتمحيص دفاع الطاعن القائم في جوهره على أن مسلكه لا يعد انحرافًا عن السلوك المألوف أو ما افترضته القوانين حتى يصبح خطًا يستوجب المساءلة عن التعويض وأنه لم يكن إلا مباشرة لحقه الذي قرره القانون لحماية الأموال التي تحت يده وهو دفاع جوهري من شأن بحثه وتمحيصه ما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن مع الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات