الطعن رقم 4075 لسنة 82 ق – جلسة 10 /10 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني ومحمد عبد الوهاب وأحمد الوكيل "نواب رئيس المحكمة"
وتامر شومان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ………..
وأمين السر السيد/ ………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 5 من ذي الحجة 1434هـ الموافق 10 من أكتوبر سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4075 لسنة 82 القضائية.
المرفوع من:
ضـد
ومن النيابة العامة ضد
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم…… لسنة 2011…….
(والمقيدة بالجدول الكلي برقم……. لسنة 2011) أنه في يوم…. من…… سنة 2011
– بدائرة قسم………. – محافظة………: –
هتك عرض المجني عليه/ …… بأن قام بحسر سرواله عنه وقام بالإمساك بعضوه الذكري،
ثم قام بإخراج عضوه الذكري وإجبار المجني عليه على الإمساك به رغمًا عنه محاولاً إيلاجه
بدبره حال كونه من المتولين رعايته وملاحظته "زوج والدة المجني عليه" على النحو المبين
بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات……. لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت والدة المجني عليه مدنيًا قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض
المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في… من….. سنة 2011 عملاً بالمواد 267/ 2، 268 من
قانون العقوبات والمادة 116 مكررًا من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل مع إعمال المادة
17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة سنتين عما هو منسوب إليه وألزمته
بأن يؤدى للمدعية بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في….. من…… سنة 2012.
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في…….. من… سنة 2013.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعن النيابة العامة موقع عليها من رئيس بها.
كما أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه في… من… سنة 2012 موقع عليها من الأستاذ/
…… المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
أولاً – الطعن المقدم من النيابة العامة: –
وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به
من أول أكتوبر سنة 2007 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من النيابة العامة أن
يوقع أسبابها محام عام على الأقل وإلا كانت باطلة وغير ذات أثر في الخصومة، وكان البين
من مذكرة أسباب الطعن أنها حملت ما يشير إلى توقيعها من الأستاذ…… – رئيس النيابة
العامة – ، فإن الطعن يكون قد فقد مقومًا من مقومات قبوله، ولا يغير من ذلك التأشير
من المحامي العام على مذكرة أسباب الطعن بالنظر، إذ إن تلك التأشيرة بمفردها لا تفيد
اعتماده لها أو الموافقة عليها، ويتعين من ثم الحكم بعدم قبول طعن النيابة شكلاً.
ثانيًا: – الطعن المقدم من المحكوم عليه:………………
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض المجني عليه بالقوة
حال كونه من المتولين رعايته وملاحظته قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بركنيها المادي والمعنوي، ولم تستظهر
المحكمة سن المجني عليه وأن الطاعن من المتولين رعايته وملاحظته، وعول على أقوال والده
المجني عليه رغم سابقة الخلاف بينها وبين الطاعن ولكون شهادتها سماعية، كما عول على
تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ملتفتًا عن دفعة ببطلانها لكونها ترديدًا لأقوال المجني
عليه، والتفتت المحكمة عن الرد على دفوعه ببطلان محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة
العامة لكونها تمت من خلال مترجم غير مختص، وبعدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه
بدلالة المستندات الرسمية المرفقة بأوراق الدعوى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله: "فيما أبلغت به…….. وما شهدت
به بالتحقيقات من أن المجني عليه نجلها قد أخبرها بقيام المتهم/ ……… بهتك عرضه
بأن قام بحسر سرواله عنه والإمساك بعضوه الذكري وجذب يده بالقوة ووضعها على عضو المتهم
الذكري ومحاولة إيلاجه بدبره وبإجراء التحريات السرية بمعرفة النقيب/ …….. توصلت
إلى صحة الواقعة بأن قام المتهم بهتك عرض المجني عليه. "وقد أقام الحكم الدليل على
صحة الواقعة بالتصوير المتقدم وإسنادها إلى الطاعن من أقوال المجني عليه…….. ووالدته…….
و……. والنقيب/ ……..، هي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التي وقعت فهيا وطبيعة العلاقة بين المجني عليه والطاعن فمتى كان مجموع
ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها
وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققًا لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن على
الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن هتك العرض هو كل فعل
مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني عليه وعوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية،
ولا يشترط لتوافره قانونًا أن يترك الفعل أثرًا بجسم المجني عليه، وكان من المقرر أن
القصد في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل، ولا عبرة بما يكون
قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها، ولا يلزم في القانون أن يتحدث
الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة
على قيامه، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة
للطاعن في النعي على الحكم بالقصور في صدد عدم بيانه سن المجني عليه في جريمة هتك العرض
ما دامت العقوبة المقضي بها مبررة في القانون حتى مع عدم توافره. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامه
على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما
يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق
ولها صداها وأصلها الثابت في الأوراق، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال
والدة المجني عليه وسائر الأدلة التي أوردتها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي،
وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم والتعويل علي أقوالهم
مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التي تراها وتقديره التقدير الذي تطمئن إليه، كما أن لها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو
كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، كما لها أن تأخذ براوية ينقلها شخص عن آخر متى
رأت تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن
في هذا الخصوص ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع
في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان للمحكمة
أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من
أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، وكان لا ينال من صحة التحريات أن
تكون ترديدًا لما أبلغ به المجني عليه ووالدته لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق
ذلك البلاغ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم. لما كان ذلك،
وكان الأصل أن تجرى المحاكمة باللغة الرسمية للدولة ـ وهى اللغة العربية ـ ما لم يتعذر
على إحدى سلطتي التحقيق أو المحاكمة مباشرة إجراءات التحقيق دون الاستعانة بوسيط يقوم
بالترجمة أو يطلب منها المتهم ذلك ويكون طلبه خاضعًا لتقديرها، فإنه لا يعيب إجراءات
التحقيق أن تكون الجهة القائمة به قد استعانت بوسيط تولى ترجمة أقوال المجنى عليه ووالدته
إلى العربية إذ هو متعلق بظروف التحقيق ومقتضياته خاضع دائما لتقدير من يباشره، وإذ
كان الطاعن لم يذهب إلى أن أقوال المجنى عليه أو والدته قد نقلت على غير حقيقتها نتيجة
الاستعانة بوسيط، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد، فضلاً عن أنه لا يعدو
أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة بما لا يصلح سببًا للطعن على الحكم
إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة والتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته
لا يعدو كل ذلك أن يكون جدلاً موضوعيًا في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع
معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النقي ولو حملته أوراق
رسمية ما دام لا يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة
مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه
على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه، فإن ما يثيره في هذا الصدد
ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل في استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته
أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن في جريمة هتك العرض بالقوة
حال كونه من المتولي الرعاية والملاحظة للمجني عليه والمعاقب عليها بالمادة 268/ 2
من قانون العقوبات وهي السجن المشدد وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقًا للمادة
17 من قانون العقوبات، ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن لمدة سنتين فأنها أما أن تكون
قد أخطأت في تطبيق القانون إذا كان عليها أن تنزل بالعقوبة إلى الحبس سنتين، أو أن
يكون لفظ السجن ورد سهوًا في منطق الحكم وأن المحكمة كانت تقصد الحبس مع الشغل لمدة
سنتين وفي كلتا الحالتين يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا وتصحيحه بجعل العقوبة
المقيدة للحرية الحبس مع الشغل لمدة سنتين بدلاً من السجن بالإضافة إلى التعويض المقضي
به.
