الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3332 لسنة 82 ق – جلسة 20 /10 /2012 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية

المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ مصطفى صادق "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ وجيه أديب ومحمود خضر وبدر خليفة وخالد جاد "نواب رئيس المحكمة"
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 4 من ذي الحجة سنة 1433هـ الموافق 20 من أكتوبر سنة 2012م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3332 لسنة 82 القضائية.

المرفوع من:

ضـد

النيابة العامة


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم….. لسنة 2009 مركز كرداسة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم…….. لسنة 2009).
بوصف أنه في يوم…… من…… سنة 2001 بدائرة مركز كرداسة – محافظة 6 أكتوبر.
أولاً: خطف بالتحايل/ ……. بأن ألح عليها للقائه بدعوتها لمصاحبته لحضور عرض فني أجتمع له رواده فأذعنت لرغبته وقبلت دعوته لظن الفضل فيه وتواجدها وسط جمع، ولقيادته وسيلة انتقالها انطلق بها مغايرًا خط سيره حتى بلغ بها مكان خفي بطريق مصر إسكندرية الصحراوي فأبعدها وسلب عنصر حميتها بعصبة تزجره أو ترفع عنها إيذائه حينها اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى أنه واقع المجني عليها المذكورة بغير رضائها بأن استغل إبعادها عن جماعتها وإحكامه لحركتها داخل مركبته بعد أن غلق الأبواب وأمسك بها عنوة وأشهر في وجهها سلاح أبيض "سكين" مهددًا إياها باستعماله حال مقاومتها وأنزل سرواله ورفع عنها ملابسها وجثم فوقها وأولوج قضيبه بفرجها فأحدث بها ما ألم من آثار أبانها تقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق. ثانيًا: – شرع في قتل المجني عليها سالفة الذكر عمدًا بأن سدد إليها طعنة قاسية بالظهر قاصدًا من ذلك قتلها لستر ما أتاه بها من أفعال موضوع التهمة الأولى خشية إفتضاح أمره فأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق بيد أنه قد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إلقاء المجني عليها بنفسها من مركبته للنجاة بنفسها وإسعاف المارة لها وإدراك حالتها الإصابية بالعلاج.
ثالثًا: – أحرز سلاح أبيض "سكين" بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية. وأحالته إلى محكمة جنايات…… لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وأدعت المجني عليها قبل المتهم مدنيًا بمبلغ خمسمائة جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في…… من…. سنة 2012 عملاً بالمواد 241/ 1، 2، 267/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرر/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات.
أولاً:ـ بمعاقبته بالسجن سبع سنوات ومصادرة السلاح المضبوط.
ثانيًا:- في الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في…. من…. لسنة 2012 من محبسه.
وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن في…، … من مايو لسنة 2012 موقع عليها الأستاذة……..، ………، …… المحامون.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانونًا:-
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إنه الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم موقعة أنثى بغير رضاها وإحداث جرح عمدي وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قد شابه التناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة كما أن أسباب الحكم جاءت في عبارات عامة مجملة ومبهمة وقد عول الحكم في الإدانة على أقوال المجني عليها وضابطي الواقعة وإقرار الطاعن بالتحقيقات للتدليل على ثبوت الواقعة دون إيراد مؤداها مما ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بواقعات الدعوى وتلم بها عن بصر وبصيرة. كما أن دفاع الطاعن تمسك بعدم معقولية حدوث الواقعة واستحالة حصولها وفقًا للتصوير الوارد على لسان المجني عليها وباقي شهود الإثبات واستند الحكم في الإدانة إلى أقوالهم رغم ما بينها من تناقض وتضارب مما أوقعة في التناقض في التسبيب، فضلاً عن أن شهادة كل من الطبيب……… والضابط…….. جاءت سماعية نقلاً عن المجني عليها كما أن الحكم لم يعرض للتناقض بين ما أثبته وكيل النيابة المحقق من تعذر سؤال المجني عليها لأنها كانت تحت تأثير مسكن الآلام وبين ما هو ثابت بمحضر الضبط والتقرير الطبي المرفق به من أنها في كامل وعيها وتم سؤالها بذلك المحضر فضلاً عن أنها لم تبدي سببًا لتأخرها عن دخول المستشفى للعلاج رغم أن مكان الحاث قريب منها، كما أن دفاع الطاعن دفع بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني وبعدم ارتكاب الجريمة وانتفائها لعدم توافر أركانها لأن الواقعة تمت برضاء المجني عليها بدلالة عدم وجود ثمة أثار لاستعمال القوة والعنف معها أو تمزيق بملابس المجني عليها أو الطاعن، كما أن المحكمة التفتت عن التقرير الطبي الشرعي الاستشاري الذي قدمه دفاع الطاعن والذي يتضمن اعتراضاته على التقرير الطبي الشرعي والذي خلا من وجود آثار إصابات بالمجني عليها نتيجة حدوث عنف معها أو مقاومة منها ولم يبين الوسيلة التي حددت بها الإيلاج هذا وقد دفع الطاعن ببطلان اعترافه بمحضر الضبط والتحقيقات لكونه وليد إكراه معنوي تمثل في أنه عند عرضه على النيابة العامة مكث بها أكثر من ثلاث عشرة ساعة انتظارًا للتحقيق معه مما أوقعه في اضطراب ذهني ونفسي، كما دفع بتلفيق الاتهام إلا أن المحكمة لم تتناول هذين الدفعين إيرادًا وردًا وأخيرًا فإن دفاع الطاعن قدم مذكرة بدفاعه ودفوعه مرفق بها المستندات التي تؤيدها إلا أن المحكمة أعرضت عنها رغم جوهريتها. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله: "وحيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها…… حاصلها أن المتهم اتفق مع المجني عليها لاصطحابها لحضور عرض فني وانتظرها أسفل منزلها فذهبت معه وفي الطريق أطفأ محرك مركبته وأغلق أبوابها وطلب منها مواقعتها وأشهر سكينًا مهددًا بها وأنزل سرواله ودفع عنها ملابسها وجثم فوقها وأولج قضيبه في فرجها رغمًا عنها وتمكنت من دفعه فضربها بالسكين في ظهرها أحدثت إصابتها المبينة بالتقارير الطبية المرفقة". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة مستقاه من أقوال المجني عليها…… والضابط…… والطبيب……… والضابط……. وما أقر به الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بتقريري الطب الشرعي والأدلة الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لمعرفة الحقيقة، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كافيًا في بيان الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بأن الحكم لم يحط بواقعة الدعوى وعناصرها يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا ومستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا يتناقض فيه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة. إذ أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة التي استخلص منها الإدانة وصورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة ومنها اعتراف الطاعن بالتحقيقات واطمأنت إلى أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات وهي أدلة اطمأنت إليها المحكمة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها بما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة وبصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وساق على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه مما تنتفي معه قالة التناقض في التسبيب ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن شخص آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى صحة ما أدلى به الدكتور محمد عبد السلام والضابط أسامه عبد الفتاح يوسف في شهادتهما نقلاً عن المجني عليها، فإن ما يثيره الطاعن حول استدلال الحكم بما ورد بهذه الشهادة من أقوال لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما يثيره الطاعن في شأن التناقض بين ما أثبته وكيل النيابة المحقق من تعذر سؤال المجني عليها لأنها كانت تحت تأثير مسكن الآلام وبين ما هو ثابت بمحضر الضبط والتقرير الطبي المرفق به من أنها في كامل وعيها وتم سؤالها بذلك المحضر وتراخي دخول المجني عليها المستشفى رغم أنه قريبة من مكان الحادث، لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصى على الملائمة والتوفيق، كما وأنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام قد أورد في مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا تناقض مع ما نقله من دليل فني بل يتلاءم معه، فإن الحكم يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين الفني والقولي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان من المقرر. أيضًا. أن ركن القوة في جناية المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذه مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك ما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن بتدليل سائغ أنه لم يتمكن من مواقعة المجني عليها إلا تحت التهديد بما يتوافر به جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها في حقه بكافة أركانها بما فيها ركن القوة فإن ما أثبته الحكم من ذلك ما يكفي للرد على ما يثيره الطاعن في خصوص ما يزعمه من قيام شواهد على رضاء المجني عليها عند مواقعته لها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بينهم والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والتفات عما عداه، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه التقرير الطبي الشرعي وتقرير الأدلة الجنائية واطرحت. في حدود سلطتها التقديرية. التقرير الطبي الشرعي الاستشاري.، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديدًا. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من بطلان اعترافه بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد إكراه معنوي تمثل في إطالة أمد التحقيق واستغراقه لساعات طويلة بمقر النيابة انتظارًا له مردود بأنه لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير قيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما أن لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه. لما كان ذلك، وكان القول بأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم واستغراق ذلك لساعات طويلة يمثل إكراهًا معنويًا له ظاهر الفساد وبعيد عن محجة الصواب، لأن إطالة مدة التحقيق أو انتظاره لا يمثل إكراهًا إلا إذا كان المتهم منكرًا للتهمة وتعمد المحقق إطالة مدة التحقيق لإرهاقه بغية الحصول منه على اعتراف، وليس الحال كذلك في الدعوى المطروحة، إذ أن الثابت أن المحكمة قد استخلصت سلامة أقوال الطاعن التي اعتدت بها فإن النعى على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعى على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن بمحضر الضبط لصدوره وليد إكراه معنوي ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعى ببطلانه وإنما أقام قضائه على الدليل المستمد من أقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردًا صريحًا من الحكم ما دام الرد مستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدًا لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، ولما كان الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع التي أبداها في مذكرته المقدمة إلى محكمة الموضوع وذلك لمراقبة ما إذا كان قد تناولها بالرد من عدمه بل أنه أرسل القول إرسالاً ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من حق المحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ولما كان الطاعن قد أرسل القول دون أن يبين مضمون المستندات التي عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة وهل تحوى دفاعًا جوهريًا على المحكمة أن عرض له وترد عليه أم لا فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن المستندات التي قدمها أمام المحكمة رغم جوهريتها لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون قائمًا على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات