الطعن رقم 3175 لسنة 73ق – جلسة 28 /05 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الثلاثاء (ب)
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى محمد مرزوق "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة المستشارين/ عبد الباري عبد الحفيظ حسن، مصطفى عبد الفتاح أحمد، هاني محمد صميده،
أشرف محمود أبو يوسف "نواب رئيس المحكمة"
وبحضور رئيس النيابة السيد/ ………..
وأمين السر السيد/ ………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 18 من رجب سنة 1434هـ الموافق 28 مايو سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3175 لسنة 73ق.
المرفوع من:
ضـد
"الوقائع"
في يوم../ ../ 2003 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف……..
"مأمورية……." الصادر بتاريخ../ ../ 2003 في الاستئناف رقم…….. لسنة 37ق. وذلك
بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة وحافظة مستندات.
وفي يوم../ ../ 2003 أعلن المطعون ضدهم الأول والثاني والرابعة بصحيفة الطعن.
وفي../ ../ 2012 أعلن المطعون ضدهما الثالث والخامس بصحيفة الطعن.
وفي../ ../ 2003 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
وفي../ ../ 2003 أودعت المطعون ضدها الرابعة مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة وطلبت فيها رفض الطعن.
وبجلسة../ ../ 2013عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت
جلسة لنظره
وبجلسة../ ../ 2013 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث
صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاموا الدعوى – بعد رفض طلب أمر الأداء – 1612 لسنة 1999 المنيا الابتدائية على المطعون
ضدهم بطلب الحكم وفقًا لطلباتهم الختامية بإلزامهم بأن يؤدوا لهم مبلغ 113000 جنيه
وقالوا بيانًا لذلك إنه بموجب عقد اتفاق مؤرخ 18/ 12/ 1997 مبرم بين الطرفين تم الاتفاق
على إخلاء المقهى والمطعم والحديقة الملحقة به والمبينة بالصحيفة والعقد المؤجرة إليهم
من المطعون ضدهم ليقوم الأخيرون بإزالة العقار وتشييد آخر، وتضمن الاتفاق بيع المطعون
ضدهم لهم محلاً في العقار المزمع تشييده والتزامهم بسداد مبلغ 3000 جنيه شهريًا حتى
تسليم المحل في موعد غايته سنتان من تاريخ الإخلاء يزاد إلى 5000 جنيه شهريًا في حالة
تأخر التسليم، وإذ تأخر المطعون ضدهم عن سداد هذه المبالغ فقد أنذروهم بالأداء ثم أقاموا
الدعوى. وبعد أن أودع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بإلزام المطعون ضدهم بأن
يؤدوا إلى الطاعنين المبلغ المطالب به. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف……….
– مأمورية……….. – بالاستئناف رقم…… لسنة 37ق والتي قضت بإلغاء الحكم المستأنف
وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعنون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بصحة إعلانهم بصحيفة تجديد الاستئناف من الشطب في
مكتب المحامي الذي كان وكيلاً عنهم أمام محكمة أول درجة باعتباره الموطن المختار لهم
ورفضت تبعًا لذلك الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تجديده في الميعاد القانوني،
في حين أنهم تمسكوا ببطلان هذا الإعلان لإجرائه في ذلك الموطن المختار قبل توكيل المحامي
في مرحلة الاستئناف بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان من المقرر أنه يجوز تسليم الأوراق
المطلوب إعلانها في الموطن المختار في الأحوال التي بينها القانون، وكان صدور توكيل
من الخصم لأحد المحامين من شأنه طبقًا للمادة 74 من قانون المرافعات أن يجعل موطن هذا
الوكيل معتبرًا في إعلان الأوراق لسير الدعوى في درجة التقاضي الموكل هو فيها. وإذ
كان الثابت في الأوراق أن المطعون ضدهم أعلنوا الطاعنين بصحيفة تجديد الاستئناف من
الشطب بمكتب الأستاذ مرقص القوصى المحامي باعتباره الموطن المختار لهم وفق الثابت بإعلان
التكليف بالحضور أمام محكمة أول درجة وقد استلمت وكيلة المكتب هذا الإعلان دون اعتراض
أو نفي لوكالة المحامي المذكور عن الطاعنين في مرحلة الاستئناف، بما يدل على أنه وكيل
عنهم في تلك المرحلة وهو ما تأيد بحضوره عنهم في الاستئناف بذات التوكيلات الصادرة
منهم إليه أمام محكمة أول درجة، فإن هذا الإعلان والذي تم قبل فوات ميعاد التجديد من
الشطب يكون قد برئ من قالة البطلان، بما يستتبع رفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم
يكن لعدم تجديده من الشطب في الميعاد القانوني، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر
فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويضحى النعى عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعنون بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه
مخالفة الثابت بالأوراق إذ قضى برفض الدعوى على سند من أن قرار الحاكم العسكري بمنع
هدم المباني التاريخية حال دون تنفيذ العقد موضوع النزاع، في حين أن هذه الحيلولة لم
تمنع – حسب الثابت في الأوراق – المطعون ضدهم من استغلال المقهى والمطعم والحديقة الملحقة
به ولم يردوهم إليهم، الأمر الذي يوجب إلزامهم بدفع المقابل النقدي الوارد بعقد الاتفاق
المؤرخ 18/ 12/ 1997 مقابل هذا الاستغلال، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه وإن كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن العقد
ينفسخ حتمًا ومن تلقاء نفسه طبقًا للمادة 159 من القانون المدني بسبب استحالة تنفيذ
التزام أحد المتعاقدين لسبب أجنبي ويترتب على الانفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة
المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل العقد، إلا أنه إذا كانت التزامات المدين
قابلة للتنفيذ في شق منها فإنه لا مانع يمنع طرفى العقد من الإبقاء عليها، ولا يقبل
من المدين – ترتيبًا على ذلك – أن يتحلل من تنفيذ هذا الشق من العقد مع تمسكه بما تم
تنفيذه من التزامات الطرف الآخر. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن عقد الاتفاق
المبرم بين الطرفين والمؤرخ 18/ 12/ 1997 قد تضمن التزامات متبادلة بين طرفيه وتمسك
الطاعنون في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأنهم نفذوا التزامهم بإخلاء المقهى والمطعم
والحديقة الملحقة به وتسليمها إلى الطرف الثاني – المطعون ضدهم – وطلبوا إلزامهم بتنفيذ
التزامهم المقابل بدفع المبالغ المتفق عليها شهريًا كمرتب وتعويض منذ تاريخ الإخلاء
حتى تسليم المحل البديل المتفق عليه، وإذ رفض الحكم المطعون فيه إجابة طلبهم بمقولة
أن التزام المطعون ضدهم بأداء هذه المبالغ انقضى باستحالة تنفيذ التزامهم بهدم العين
لسبب أجنبي هو صدور قرار نائب الحاكم العسكري بحظر هدم القصور والفيلات دون أن يعني
ببحث مدى استحالة تنفيذ كامل التزاماتهم الواردة بعقد الاتفاق وبالرغم من أن الثابت
بالأوراق وتقريرى الخبرة المودعين في الدعوى أن المقهى فقط هو الذي يخضع لقرار نائب
الحاكم العسكري المشار إليه بحظر الهدم دون المطعم والحديقة والمستخرج لها ترخيص بالبناء
وجاري البناء عليها وبقاء العين بيد المطعون ضدهم وانتفاعهم بها وبما يعيب الحكم ويوجب
نقضه.
