الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2038 لسنة 81ق – جلسة 06 /11 /2013 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ صلاح سعدواي سعد "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ عبد العزيز إبراهيم الطنطاوي، شريف حشمت جادو، محمد عبد العظيم عقبه "نواب رئيس المحكمة" وحسام عبد العاطي سرحان
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ ………..
وأمين السر السيد/ ………..
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الأربعاء 3 من المحرم سنة 1434هـ الموافق 6 من نوفمبر سنة 2013م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2038 لسنة 81ق.

المرفوع من:

ضد


الوقائع

في يوم../ ../ 2011 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف……. مأمورية شمال الصادر بتاريخ../ ../ 2010 في الاستئناف رقم…. لسنة 126ق. وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وحافظة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن.
وفي../ ../ 2011 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه. وبجلسة../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة../ ../ 2013 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة كل على ما جاء بمذكرتها. والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ حسام عبد العاطي سرحان "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة وأخر هو "محافظ مرسى مطروح بصفته" الدعوى رقم……. لسنة 2007 مدني…….. الابتدائية بطلب الحكم بإبطال العقد المؤرخ../ ../ 2006 وإلزام الطاعنة بأن ترد إليه مبلغ مقداره 250000 دولار وإلزامها بتعويض مقداره مليون جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ رفع الدعوى وحتى الرد، وفسخ العقد المشهر برقم…. لسنة 1996 شهر عقاري…..، وقال بيانًا لدعواه إن الطاعنة بصفتها مأمور اتحاد ملاك قرية النخيل السياحية عرضت عليه للبيع مساحة 229 فدانًا وقد قبل هذا العرض وتم إبرام العقد المؤرخ../ ../ 2006 إلا أنه تبين له من مطالعة سند ملكية الطاعنة رقم…. لسنة 1996 شهر عقاري…….. وجود قيود على ملكيتها للأرض تمثلت في أن يتم استخدامها في إقامة وحدات سكنية لأعضاء الاتحاد ولا يجوز تعديل أعضاء الاتحاد إلا بموافقة محافظة…… البائعة للأرض وأن تتم المنشآت في غضون عامين من يوم 2/ 11/ 1996 فأنذر الطاعنة للحصول على موافقة المحافظة على البيع فرفضت واستولت على المبلغ المدفوع منه وقد وقع العقد باطلاً بسبب تدليس الطاعنة عليه عند إبرامه مما يبطله ويجعله منعدمًا فأقام الدعوى للقضاء له بما سلف من طلبات، أبدت الطاعنة طلبًا عارضًا بفسخ العقد لانتهاء مدته بتحقق الشرط الصريح الفاسخ من إلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليها مبلغ مليون جنيه على سبيل التعويض، وبتاريخ../ ../ 2009 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًا وولائيًا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة…… الاقتصادية الدائرة الابتدائية، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم…… لسنة 126ق استئناف……… "مأمورية………"، وبتاريخ../ ../ 2010 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من أربعة أوجه وبالثاني القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وبالثالث الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك، تقول إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف في قضائه بانعقاد الاختصاص بنظر الدعوى ولائيًا ونوعيًا للمحكمة الاقتصادية تأسيسًا على تكييف خاطئ للعقد موضوع التداعي بأنه عقد وكالة تجارية في حين أنه طبقًا لصريح عبارته عقد مدني مختلط بين الاستغلال والاستعمال والانتفاع ولا يتضمن ثمة وكالة تجارية أو تحديد لأجر الوكيل ولم يزعم المطعون ضده هذه الوكالة ولا يوجد بالأوراق ما يفيد قيامها ويدور النزاع الراهن حول القيود الواردة على حق التصرف في المبيع ومن ثم فهو بمثابة المبيع بالعربون طبقًا لنص المادة 103 من القانون المدني وإذ لم يبين الحكم المطعون فيه مؤيدًا للحكم الابتدائي سنده فيما ذهب إليه من تكييف خاطئ للعقد فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني السليم بغية إنزال حكم القانون عليها غير مقيدة في ذلك بتكييف الخصوم لها. وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود والمشارطات إلا أنها مقيدة في ذلك بمقصود عاقديها منها، والالتزام بعبارات العقد الواضحة. وأن القاضي يتعين عليه وهو يعالج تفسير المحررات ألا يعتد بما تفيه عبارة معينة دون غيرها من العبارات بل يجب عليه أن يأخذ بما تفيده عبارات المحرر بأكملها وفي مجموعها أو أن يتقيد بعنوان المحرر منفصلاً عن باقي عباراته وإلا عد ذلك مسخًا لنصوص المحرر ومخالفة منه لقواعد التفسير، وأنه يشترط لانعقاد الوعد بالتعاقد طبقًا للمادة 101 من القانون المدني أن يتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه فضلاً عن المدة التي يجب إبرامه فيها وذلك حتى يكون السبيل مهيئًا لإبرام العقد النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له دون حاجة إلى اتفاق على شيء آخر، كما أنه من المقرر أن المقصود بالمسائل الجوهرية في البيع أركانه وشروطه الأساسية التي يرى المتعاقدان الاتفاق عليها والتي ما كان يتم البيع بدونها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد وقف في تفسيره للعقد موضوع النزاع ـ المبرم بين الطاعنة بصفتها مأمور اتحاد ملاك قرية النخيل السياحية وبين المطعون ضده في شخص وكيله المدعو "رامز لبيب يوسف" والمقدمة صورته بالأوراق عند البند الثاني من العقد الذي تضمن التزام المطعون ضده بإيجاد مشتر لقطعة الأرض محل التعاقد وقام بتكييف العقد بأنه وكالة تجارية دون أن يكون في عباراته من الدلالة على تحقق معنى الوكالة التجارية كما هى معرفة في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 120 لسنة 1982 بتنظيم أعمال الوكالة التجارية وامتهان المطعون ضده لها إذ تنص تلك المادة على أنه "يقصد بالوكيل التجاري، في مجال تطبيق أحكام هذا القانون، كل شخص طبيعي أو اعتباري يقوم بصفة معتادة ـ دون أن يكون مرتبطًا بعقد عمل أو عقد تأجير خدمات ـ بتقديم العطاءات أو بإبرام عمليات الشراء أو البيع أو تقديم الخدمات باسم ولحساب المنتجين أو التجار أو الموزعين أو باسمه ولحساب أحد هؤلاء" وهو ذات المعنى الوارد بنص المادة 148 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 ودون أن يعتد بما ورد بذات البند من التزامه بشراء الأرض أو إيجاد مشتر لها وأنه تحدد لتنفيذ العقد مدة محددة يعتبر العقد بانقضائها مفسوخًا من تلقاء ذاته وما ورد بالبند الثالث من دفع المطعون ضده للطاعنة بصفتها مبلغ 250000 دولار مقابل احتجازه الأرض وما ورد بالبند الخامس من تحديد لثمن المبيع وأن البيع يتعين أن يتم صفقة واحدة وتضمن الشرط الصريح الفاسخ في حالة عدم التزام الطرف الثاني بالعقد فإن التكييف الصحيح للعقد هو أنه وعد بالشراء من المطعون ضده للطاعنة وليس وكالة تجارية ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذا الاتفاق وكالة تجارية وأيد الحكم المستأنف في انعقاد الاختصاص بالدعوى الأصلية والطلب العارض للمحكمة الاقتصادية فإنه يكون قد اخطأ في القانون وخرج بقضائه عما اتفق عليه المتعاقدان بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات