الطعن رقم 742 لسنة 78 ق – جلسة 10 /10 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (د)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ عمر بريك "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة القضاة/ عبد التواب أبو طالب، عبد الله فتحي، علاء البغدادي، محمد فريد بعث
الله "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ……..
وأمين السر السيد/ ……..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 5 من ذي الحجة سنة 1434هـ الموافق 10 من أكتوبر سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 742 لسنة 78 القضائية.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين – وآخر – في قضية الجناية رقم…..
لسنة 2002 قسم أول……. (والمقيدة برقم……. لسنة 2002 كلي……..) لأنهم في خلال
الفترة من…… 2002 حتى…. من….. سنة 2002 بدائرة قسم أول……… – محافظة………:
أولاً – المتهمون جميعًا:
بصفتهم موظفين عموميين – الأول مهندس تنظيم بحي أول المحلة والثاني والثالث والرابع
فنيين تنظيم بحي أول المحلة – طلبوا وأخذوا عطية للإخلال بواجبات وظيفتهم بأن طلبوا
من……. مبلغ ألفين وخمسمائة جنيه – أخذ منه المتهمون الثاني والرابع مبلغ ألف جنيه
على سبيل الرشوة مقابل عدم اتخاذ الإجراءات القانونية قبل البناء المخالف – المملوك…….
– واستكمال أعمال الإنشاءات على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيًا – المتهم الثاني:
بصفته سالفة الذكر طلب عطية للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب وأخذ من….. مبلغ ثلاثمائة
جنيه على سبيل الرشوة مقابل عدم اتخاذ الإجراءات القانونية قبل البناء المخالف المملوك…….
على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات…… لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة…. من….. لسنة 2002 وعملاً بالمادة 104 من قانون العقوبات
مع إعمال حكم المادة 17 من ذات القانون حضوريًا بمعاقبة كل من…… و…….. و……..
و………. بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وبتغريمهم ألف جنيه عما نسب إليهم بالتهمة
الأولى وألزمتهم المصاريف الجنائية وببراءة…….. من التهمة الثانية.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنهم برقم….. لسنة 73ق وقضت محكمة
النقض بجلسة…… من….. لسنة 2006 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات….. لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى ومحكمة الإعادة
– بهيئة مغايرة – قضت بجلسة….. من….. 2007 حضوريًا بمعاقبة كل من……… و……
و…….. و……… بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهم مبلغ ألف جنيه وألزمتهم
المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليهم الأول والثالث والرابع في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية
الأول والثالث بتاريخ…. من……. 2007، وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الأول
موقعًا عليها من الأستاذ/ …….المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة طلب وأخذ رشوة،
قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال واعتراه الخطأ في تطبيق القانون وران
عليه الإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بيانًا كافيًا تتحقق به أركان
الجريمة التي دانهم بها وشابه الغموض والإبهام والاضطراب، إذ إنه لم يبين مدى إخلال
الطاعن الثاني بواجبات وظيفته ولم يستظهر نيته ونية المجني عليه في الإتجار بالوظيفة
العامة وماهية الأدلة على ذلك، وأطرح بما لا يسوغ دفعهم ببطلان الاعتراف المعزو إليهم
لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي، مفاده حضور عضو الرقابة الإدارية التحقيقات، وعرض الطاعن
الأول على النيابة في وقت متأخر من الليل وحرمانه من الاتصال بدفاعه وذويه، ووعد وكيل
النيابة المحقق له بإطلاق صراحه، والقبض على الطاعن الثاني واحتجازه دون إذن من النيابة
العامة ومنع محاميه من الحضور معه إجراءات التحقيق الذي تم في وقت متأخر من الليل،
وأنه كان في قبضة رجال الضبط ومضطر للإدلاء باعترافه، وتساند الحكم إلى اعتراف الطاعن
الثاني رغم أنه وليد قبض باطل ودون أن يبين أنه مستقل عن الإجراءات الباطلة التي سبقته
ما يتعين معه استبعاد هذا الدليل، ولم يعن بالرد على دفع الطاعن الثاني ببطلان الاعتراف
المنسوب إليه لكونه وليد إجراءات باطلة، وأغفل دفع الطاعنين ببطلان الإذن بالتسجيل
وبطلان القبض والتفتيش والاستجواب والتحقيقات، وأطرح دفع الطاعنان الأول والثاني ببطلان
إذن التفتيش والتسجيل لابتنائه على تحريات غير جدية بما لا يسوغ، ولم يعن الحكم بالرد
على دفع الطاعن الأول ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم دعوة محاميه للحضور ومنعه
من حضورها، وبطلانها لوجود تدخل فيها من جانب عضو الرقابة الإدارية، فضلاً عن أن اعترافات
الطاعنين جاءت جماعية وأمليت عليهم، وأغفل الحكم دفع الطاعن الثالث ببطلان إذن النيابة
العامة الصادر بتاريخ 28/ 4/ 2002 لعدم بيان مصدره وأسماء المتهمين وأنه أحال في ذلك
إلى إذن سابق، وعول على أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعنين رغم إن الثابت من المستندات
المقدمة من الطاعن الثالث أمام المحكمة أن هناك محاضر تم تحريرها ضد مالك العقار قبل
الواقعة بما تنتفي معه جريمة الرشوة وأن الاتهام كيدي، وأضاف الطاعنان الأول والثالث
أن الحكم لم يعول على أقوال/ …… المحامي رغم أنه شهد بأنه منع من حضور التحقيق
مع الطاعنين، وأضاف الطاعن الثالث بعدم معقولية الواقعة لأنه لم يثبت من التسجيلات
أنه طلب رشوة من المجني عليه، كما أضاف ومعه الطاعن الأول بأن الحكم ألزم كل من الطاعنين
بغرامة نسبية ألف جنيه، في حين كان يجب أن يلزمهم بها متضامنين، مما يعيب الحكم بما
يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعنين بها، وأورده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن
تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً معينًا يصوغ
فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع
ما أورده الحكم المطعون فيه كافيًا في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها
المحكمة – كما هو الحال في الدعوى – كان ذلك محققًا لحكم القانون، ويكون ما يثيره الطاعنون
في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بأن اعتراف
المتهمين كان وليد أكراه مادي ومعنوي لحضور عضو الرقابة الإدارية التحقيقات ووعد وكيل
النيابة لهم بإطلاق سراحهم وأطرحه في قوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى من المتهمين الأربعة
ببطلان الاعتراف المنسوب إلى كل منهم بالتحقيقات لكونه وليد إكراه معنوي – وذلك لحضور
عضو الرقابة الإدارية التحقيق والوعد للمتهم الأول من عضو النيابة العامة المحقق له
– فلما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك
محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى
اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم
من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، وكان من المقرر أنه ليس في
حضور عضو الرقابة الإدارية والذي قام بالضبط والتحقيق – على فرض حصوله – ما يعيب إجراءاته
لأنه سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطان لا يعد إكراهًا،
ما دام لم يستطل إلى المتهمين بالأذى ماديًا كان أو معنويًا، إذ مجرد الخشية منه لا
يعد من الأبطال المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكمًا، كما جاءت الأوراق خالية مما يفيد
خروج عضو النيابة العامة المحقق عن حيديته ووعد المتهم الأول بشيء يمكن أن يكون دافعًا
له بالإدلاء باعترافه. ويكون ما أثاره الدفاع في هذا الصدد غير صحيح". وهذا الذي أورده
الحكم سائغًا وكافيًا للرد على هذا الدفع، لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية
من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في
الإثبات وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين
وفي أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك، ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد
من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع ولحملها على
عدم الأخذ بها، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر مؤدى اعتراف الطاعنين في التحقيقات
وخلص إلى سلامة الدليل المستمد من هذا الاعتراف لما ارتآه من مطابقته للواقع، ولا يؤثر
في ذلك ما يدعيه الطاعن الأول من وعد وكيل النيابة المحقق له بإطلاق سراحه حال قيامه
بالاعتراف مما أثر في إرادته، إذ أن ذلك في جملته غير منتج فيما خلصت إليه المحكمة
من سلامة الاعتراف وبعده عما يشوبه أو يبطله، كما لا يؤثر في ذلك زعم الطاعنين حضور
عضو الرقابة الإدارية التحقيق، ذلك لأن مجرد حضور عضو الرقابة الإدارية التحقيق ليس
فيه ما يعيب إجراءاته إذ أن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات
وإمكانيات لا يعد إكراهًا ما دام هذا السلطان لم يستطل إلى المتهم بالأذى ماديًا أو
معنويًا، كما أن مجرد الخشية لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكمًا،
فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القضاء
بنقض الحكم وإعادة المحاكمة، يعيد الدعوى أمام المحكمة التي تعاد أمامها المحاكمة إلى
حالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض ولا يقيدها بشيء من قضائه، فعلى فرض مخالفة محكمة
الموضوع لقضاء محكمة النقض، فإن ذلك لا يصح اتخاذه وجهًا للطعن إلا إذ كان محل المخالفة
المدعاة في ذاته يصح لأن يكون وجها للطعن على الحكم. وكان البين من الحكم المطعون فيه
أنه اطمأن إلى صحة الإجراءات السابقة على اعتراف الطاعنين، فإن المحكمة لا تلتزم في
الأصل بالرد صراحة على الدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إجراءات باطلة بل يكفي أن
يكون الرد عليه مستفاد من الحكم بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها، ويكون
نعي الطاعنين على الحكم بالقصور في هذه الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان يبين من
محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن دفع ببطلان إذن النيابة العامة الصادر
بالتسجيل وبطلان القبض والتفتيش والاستجواب والتحقيقات، إلا أنه لم يبين أسباب دفوعه
ومقصده ومرماه منها، بل أطلقها في عبارات مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح الذي يجيب
إبداؤه في عبارة صريحة تشمل بيان المراد منه، ومن ثم فلا على المحكمة أن هي التفتت
عن الرد عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى الدليل المستمد من
الإجراءات السابقة على الاعتراف خلافًا لما ورد بوجه النعي في هذا الشأن ولا محل لما
ينعاه الطاعن الثاني على الحكم في هذا الصدد، هذا فضلاً عن أن ما يثيره من تشكيك فيما
تم من إجراءات لا يعدو أن يكون جدلا ًموضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة
الصحيحة لواقعة الدعوى واستنباط معتقدها منها وسلطتها في تقدير الأدلة، وهو ما لا يجوز
إثارته أمام محكمة النقض ولا جدوى لما يثيره الطاعن الثاني في هذا الخصوص. لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة بالتفتيش والتسجيل لعدم
جدية التحريات ورد عليه بقوله "وحيث أنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش والتسجيل لابتنائه
على تحريات غير جدية – والمبدي من دفاع المتهمين الأربعة – فإن المحكمة تطمئن إلى التحريات
التي أجريت وترتاح لها لأنها تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وتقتنع بأنها أجريت
فعلاً بمعرفة……. عضو الرقابة الإدارية، والذي أثبت في محضره بأن تحرياته دلت على
أن المبلغ يقوم بإقامة عقار دون أن يكون حاصلاً على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة
و أن المتهم الأول والمنوط به إثبات مخالفات المباني وأنه فعلاً طلب من المجني عليه
مبلغ الرشوة مقابل التغاضي عن مخالفة المباني المتعلقة بالعقار وأنه سيء السمعة وأنه
دائم الحصول على رشاوى للإتجار في أعمال وظيفته وكذلك المتهم الثاني، ومن ثم تكون تلك
التحريات قد حوت بيانات كافية لتسويغ إصدار التسجيل، ويكون الإذن ابتنى على تحريات
جدية ويكون الدفع غير سديد"، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار
الإذن بالتفتيش هي من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت
إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني
عليها أمر التفتيش والتسجيل وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن
ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكانت المحكمة قد سوغت
الأمر بالتفتيش والتسجيل وردت ردًا سائغًا على الدفع ببطلانه على السياق المتقدم، فإن
ما ينعاه الطاعنان الأول والثاني في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت
المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "في غير أحوال التلبس وحال
السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة لا يجوز للمحقق في الجنايات أن يستجوب المتهم أو
يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد وعلى المتهم
أن يعلن اسم محاميه بتقرير يكتب قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن، كما يجوز لمحاميه
أن يتولى هذا الإقرار أو الإعلان، وكان مفاد هذا النص أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل
متهم في جناية هي وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة فيما عدا خالة
التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وذلك تضمينًا للمتهم وصونًا لحرية الدفاع
عن نفسه، وللتمكين من دعوة محامي المتهم تحقيقًا لهذه الضمانة العامة يجب على المتهم
أن يعلن اسم محاميه بتقرير في قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يتولى محاميه
هذا الإقرار أو الإعلان، وإذ لم يزعم الطاعن الأول أنه عين محاميًا عنه وقت استجوابه
أو أن محاميه تقدم للمحقق مقررًا الحضور معه وقت هذا الاستجواب، فإن ما ينعاه الطاعن
المذكور في هذا الصدد يكون على غير أساس من القانون، هذا فضلاً عن أن ما ينعاه الطاعن
الأول من ذلك لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة
مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نقض الحكم
وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم
المنقوض. لما كان ذلك، وإن كان الطاعن الأول قد دفع بأن اعترافات المتهمين جاءت جماعية
وأمليت عليهم أمام المحاكمة الأولى، إلا أنه وأمام محكمة الإعادة لم يتمسك بهذا الدفاع،
ومن ثم فلا يقبل أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها، ويكون ما يثيره الطاعن
الأول في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن
إذن النيابة العامة الصادر بتاريخ 28/ 4/ 2002 قد اشتمل على اسم مصدره وأسماء المتهمين
الصادر ضدهم – خلافًا لما يزعمه الطاعن الثالث بأسباب الطعن – فإن النعي على الإذن
بأنه خلا من اسم مصدرة وأسماء المتهمين يكون في غير محله، كما أنه من المقرر أن القانون
لا يشترط شكلاً معينًا لإذن التفتيش، فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بضبطه
وتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن انقضاء الأجل المحدد للضبط والتفتيش في الأمر الصادر لا
يترتب عليه بطلانه وإنما لا يصح التنفيذ بمقتضاه بعد ذلك إلى أن يجدد مفعوله والإحالة
عليه بصدد تجديد مفعوله جائزة ما دامت منصبة على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل المذكور
وإصدار النيابة إذنا بالضبط والتفتيش حدد لتنفيذه أجلاً معينًا لم ينفذ فيه وبعد انقضائه
صدر إذن آخر بامتداد الإذن المذكور مدة أخرى، فالضبط والتفتيش الحاصل في هذه المدة
الجديدة يكون صحيحًا، وإذ كان الثابت من مذكرة الطعن أن الإذن المؤرخ 28/ 4/ 2002 قد
أحال إلى إذن سابق، فإن هذا الأمر بالإحالة لا يترتب عليه بطلان، ويكون ما نعاه الطاعن
الثالث في هذا الخصوص قد أقيم على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال
الشهود وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله
المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ومتى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد
أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أنه من
المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره
من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وكانت المحكمة قد اطمأنت
إلى أقوال شهود الإثبات وما تضمنه اعتراف الطاعنين الذي اطمأنت إليه في ثبوت الواقعة
بناء على استخلاص سائغ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير
أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة
أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم
مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن
الثالث القائم على نفي التهمة وكيدية الاتهام والتفاته عما قدمه من مستندات رسمية تأييدًا
له يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعنان الأول والثالث على الحكم
المطعون فيه في شأن إطراحه أقوال الأستاذ/ …….. المحامي مردودًا بما هو مقرر من
أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها، فإنه
يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم عليه أن
يتحدث عن الأدلة التي ساقها في سبيل التدليل على صحة دفاعه. وهي مجرد أقوال شاهد يريد
المتهم لها معنى لم تر المحكمة مسايرته فيه فأطرحتها أخذًا بالأدلة القائمة في الدعوى،
ويكون ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن
الدفع بعدم معقولية الواقعة وعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا
تستأهل في الأصل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم،
إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه
على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية
من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن نعي الطاعن الثالث على
الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في تقدر الدليل وفي سلطة محكمة
الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يقض بعزل المحكوم عليهم من وظيفتهم لما قارفوه
تطبيقًا للمادة 25 من قانون العقوبات، وهي عقوبة تكميلية وجوبية، إلا أنه لما كانت
النيابة العامة لم تطعن على الحكم، وكان المحكوم عليهم طاعنين وحدهم على الحكم، فإن
محكمة النقض لا تملك تصحيحه في هذه الحالة لأن من شأن ذلك الإضرار بالمحكوم عليهم الطاعنين،
وهو ما لا يجوز عملاً بمقتضى المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عقوبة الغرامة المنصوص عليها
في المادة 104 من قانون العقوبات تعد عقوبة تكميلية وهى من الغرامات النسبية التي أشارت
إليها المادة 44 منه وإن كان الشارع قد ربط لها حد أدنى لا يقل عن ألفي جنيه وهو المبلغ
الذي لم يقض به الحكم، ولما كانت المادة 44 المذكورة قد نصت على أنه "إذا حكم على جملة
متهمين بحكم واحد لجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم
على انفراد خلافًا للغــرامات النسبية فإنهم يكونوا متضامنين في الإلزام بها ما لم
ينص في الحكم على خلاف ذلك". وكان إعمال هذا النص يوجب الحكم على المتهمين معًا بهذه
الغرامة متضامنين ولا يستطاع التنفيذ عليهم جميعًا بأكثر من مقدارها المحدد في الحكم
سواءً في ذلك أن يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين أو يخص كلاً منهم بنصيب منه، وإذ
كان الحكم المطعون فيه قد أنزل عقوبة الغرامّة النسبية على كل من المحكوم عليهم فإنه
يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه في خصوص ما قضى به من تغريم
كل من المتهمين مبلغ ألف جنيه وتصحيحه بتغريم الطاعنين متضامنين مبلغ ألف جنيه ورفض
الطعن فيما عدا ذلك.
