الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 231 لسنة 74 ق – جلسة 17 /12 /2013 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الثلاثاء (ج) المدنية

برئاسة السيد القاضي/ محسن فضالي "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ سالم سرور، سامح إبراهيم، حسن إسماعيل "نواب رئيس المحكمة" وفتحي مهران.
بحضور السيد رئيس النيابة/ ……..
وحضور السيد أمين السر/ ……..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد الموافق 14 من صفر سنة 1435هـ الموافق 17 من ديسمبر سنة 2013م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 231 لسنة 74 ق.

المرفوع من:

ضـد


الوقائع

في يوم../ …/ 2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف….. "مأمورية…….." الصادر بتاريخ../ ../ 2003 في الاستئناف رقم…… لسنة 87ق. وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات.
وفي../ ../ 2004 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة../ ../ 2013 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صمم محامي الطاعن والنيابة على ما جاء بمذكرتهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ سامح إبراهيم محمد "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين بصفاتهم الدعوى رقم….. لسنة 2001…… الابتدائية بطلب الحكم بتقدير مقابل الانتفاع بالمتر المربع الواحد في العام عن الأرض موضوع الدعوى، وقالوا بيانًا لذلك إن كل واحد منهم يضع يده على قطعة أرض مبان منذ أكثر من أربعين عامًا كمنافع حكومية ويسددون عنها الرسوم المستحقة حتى عام 2000 وهي خمسون قرشًا للمتر المربع في العام مقابل حق الانتفاع إلا أنهم فوجئوا بالطاعن الثالث يطالبهم بسداد مبلغ ثلاثة جنيهات للمتر الواحد وهو مبلغ لا يتناسب مع أثمان الأراضي المماثلة ومن ثم فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى وبتحديد مقابل الانتفاع للمتر الواحد بواقع جنيهين. استأنف الطاعنون بصفاتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم…. لسنة 78ق أمام محكمة استئناف…… – مأمورية…….. – التي قضت بتاريخ../ ../ 2003 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعنون بصفاتهم على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من وجهين وفي بيان الوجه الأول، يقولون إن ثمن الأرض ومقابل الانتفاع لأعيان التداعي الذي تم تقديره من جهة الإدارة بمعرفة اللجان الإدارية المختصة والمشكلة بقرار محافظ سوهاج رقم 663 لسنة 1996 قد استكمل في ظاهره مقومات القرار الإداري وأن طلب المطعون ضدهم تعديل ذلك الثمن يقتضي بالضرورة التعرض لذلك القرار سواء بالإلغاء أو التأويل أو التعديل وهو ما يمتنع على القضاء العادي وينعقد الاختصاص بشأنه لجهة القضاء الإداري وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع المبدي من الطاعنين بعدم الاختصاص الولائي، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الذاتية الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ممكنًا وجائزًا قانونًا وكان الباعث عليه مصلحة عامة، ولما كان حق الدولة وغيرها من الجهات العامة في أملاكها الخاصة هو حق ملكية مدنية محضة شأنها في ذلك شأن سائر الأفراد فإن مقتضى ذلك أن عقود البيع التي تبرم في شأنها مع الأفراد أو غيرهم من الجهات تعد عقودًا مدنية، ومن ثم فإن الأعمال التي تأتيها جهة الإدارة والقرارات التي تصدرها قبل التصرف فيها بوضع شروط البيع للتمهيد والأعداد لهذه العقود ومنها تقدير الثمن تعد من الأعمال المدنية التي تختص المحاكم المدنية بنظر كل نزاع ينشأ عنها تبعًا لاختصاصها الأصيل بنظر المنازعات المتعلقة بهذه العقود بعد إبرامهما وتمام التصرف فيها باعتبار أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر كافة المنازعات المدنية والتجارية التي تنشب بين الأفراد أو بينهم وبين إحدى وحدات الدولة عدا ما استثنى بنص خاص، ويؤيد هذا النظر ما استقر في قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن مجرد صدور قرار معين من جهة الإدارة لا يخلع عليها في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري، وإنما يلزم حتى يتحقق له هذا الوصف أن يكون كذلك فعلاً من حيث موضعه وفحواه – على ما تقدم – فإذا ما تعلق القرار بمسألة من مسائل القانون الخاص خرج من عداد القرارات الإدارية بالمعنى الدقيق أيًا كان مصدره ومهما كان موقعة من مدارج السلم الإداري. لما كان ذلك وكان النزاع المطروح يدور حول طلب المطعون ضدهم بتقدير مقابل الانتفاع للمتر في أرض التداعي باعتبارهم واضعي اليد عليها فإن جهة القضاء العادي تكون هي المختصة بنظر هذه المنازعة وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون النعي عليه بمخالفة الاختصاص الولائي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم قضى بتخفيض مقابل الانتفاع بالمتر من أعيان التداعي بالمخالفة للقواعد والشروط التي أوردتها المادة الأولى من القانون رقم 31 لسنة 1984 والتي استلزمت وجوب تقدم واضعي اليد والمنتفعين بأملاك الدولة بطلب شراء قطعة الأرض وضع يده خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون الذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 31/ 3/ 1984 وإذ لم يتقدم المطعون ضدهم بطلب شراء خلال تلك الفترة فإن حقهم في الإسناد إلى ذلك القانون يكون قد سقط ويصبح تحديد سعر الشراء بمعرفة اللجان الإدارية صحيحًا وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتخفيض مقابل الانتفاع فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 31 لسنة 1984 "…. يجوز للجهة الإدارية المختصة التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة إلى واضع اليد عليها قبل نفاذ القانون، وذلك بالبيع بطريق الممارسة مع جواز تقسيط الثمن متى طلب شرائها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به……." مفاده أنه يجوز للجهة الإدارية بيع الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة لواضعى اليد عليها متى تقدموا بطلبات شراء لها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون ولم تتعرض هذه المادة للمنتفعين بتلك الأراضي مقابل سدادهم مقابل انتفاع للجهة الإدارية وكانت طلبات المطعون ضدهم في الدعوى الماثلة هى تقدير مقابل الانتفاع للمتر للأرض موضوع التداعى لكون القيمة المقدره بمعرفة اللجان المشكلة بمعرفة المحافظ مبالغًا فيها ومن ثم فلا يسرى عليهم ما ورد بتلك المادة من شروط ومواعيد ويضحى النعى بهذا الوجه لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات