الطعن رقم 28 لسنة 82 ق “رجال القضاء” – جلسة 28 /05 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة طعون رجال القضاء
برئاسة السيد القاضي/ أحمد الحسيني "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة القضاة/ موسى مرجان، طارق عبد العظيم، محمد النعناعي "نواب رئيس المحكمة" وعثمان
مكرم
والسيد رئيس النيابة/ ……..
وأمين السر السيد/ ……..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة بدار القضاء العالي.
في يوم الثلاثاء 18 من رجب سنة 1434هـ الموافق 28 من مايو سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:ـ
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 28 لسنة 82 القضائية "رجال القضاء".
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
في يوم../ …/ 2012 طعن الطاعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف…..
الصادر بتاريخ../ ../ 2011 في الدعوى رقم…… لسنة 127 ق "رجال القضاء" وذلك بصحيفة
طلب فيها الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً لرفعه في الميعاد. ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلزام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء
الهيئات القضائية بأداء مبلغ عشرة ألاف جنيهًا ما تم سداده من حسابه الشخصي لنفقات
علاجه بالمركز الطبي، واحتياطيًا إحالة الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية.
وفي../ ../ 2012 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفي../ ../ 2012 أودع الأستاذ/ …….. بصفته نائبًا عن المطعون ضدهما بصفتهما مذكرة
بدفاعهما طلب فيها تأييد الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها أولا: عدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة
للمطعون ضده الأول بصفته. ثانيًا: فيما عدا ما تقدم، قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت
لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة../ ../ 2013 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة – حيث
صمم الحاضر عن المطعون ضدهما والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته – والمحكمة أصدرت
الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ عثمان مكرم، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم…. لسنة 127ق استئناف…… "رجال القضاء" على المطعون ضدهما بصفتيهما
بطلب الحكم بإلزام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية بأن يؤدي
للطاعن عشرة آلاف جنيه سبق وأن سددها من ماله الخاص لإحدى المستشفيات المتعاقدة مع
الصندوق "المركز الطبي العالمي" تحت حساب فرق أتعاب خبير أجنبي. وقال بيانًا لطلبه
أنه أجريت له عملية جراحية لتركيب شريحة ومسامير بالساق الأيمن اقتضت الضرورة إجرائها
بمعرفة خبير أجنبي وسدد الطاعن من ماله الخاص المبلغ المطالب به تحت حساب فارق أتعاب
الخبير ثم تقدم للصندوق بطلب استرداد ما سدد فحفظ الطلب، كما لم يتلق إجابة على تظلمه
ومن ثم فقد أقام الدعوى. بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 2011 قضت المحكمة برفض الدعوى، طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه
على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الأول بصفته وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه،
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدي من النيابة – بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول – في
محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن رئيس مجلس ٍإدارة صندوق الخدمات الصحية
والاجتماعية هو الممثل القانوني للصندوق وصاحب الصفة في خصومة الطلب ومن ثم فإن اختصام
وزير العدل بصفته يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في
الاستدلال إذ قضى برفض الدعوى على سند من أن أتعاب الخبير الأجنبي لا تدخل ضمن الخدمات
الصحية والرعاية الطبية التي يؤديها الصندوق للمنتفعين وفق قرار وزير العدل رقم 4583
لسنة 1981 الصادر بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية،
في حين أن القرار المشار إليه قد خلا من نص على استبعاد ذلك الإجراء من الخدمات التي
يؤديها الصندوق الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن النعي في المادة 15 الواردة في الباب الثاني (الخاص
بنظام الخدمات الصحية) من قرار وزير العدل رقم 4583 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات
الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن "تشتمل الخدمات الصحية شئون العلاج
والرعاية الطبية الآتية: ( أ ) العلاج الطبى الذي يؤديه الأطباء الإخصائيون في فروع
الطب المختلفة في عيادات الصندوق أو العيادات الخاصة. (ب) العلاج والإقامة بالمستشفي
أو المصحة. (ج) العمليات الجراحية……..". مما مفاده أن للمنتفع التمتع بإجراء الفحوص
المعملية وفحوص الأشعة والعمليات الجراحية في فروع الطب المختلفة بأي من المستشفيات
المتعاقدة، وإذ وردت عبارة "العمليات الجراحية" بالفقرة (ج) سالفة البيان على نحو واضح
في دلالتها على أنها تعنى كل ما تتطلبه العمليات الجراحية من تكاليف في سبيل إتمامها
وفقًا للظروف الصحية الداعية إلى تحقيق الغاية المستهدفة، ومنها بالضرورة وبحكم اللزوم
مصاريف الطبيب الذي يجريها، ولم يورد النص قيدًا على جنسية هذا الطبيب ولم يشترط أن
يكون وطنيًا ومن ثم يلتزم الصندوق بأداء كامل نفقات العمليات الجراحية التي تجرى بالمستشفيات
المتعاقدة ومنها أتعاب مجريها بحسبانها جزءًا لا يتجزأ من هذه النفقات. وذلك متى اقتضت
الضرورة الصحية للمنتفع القيام بهذا الإجراء. لما كان ذلك، وكان البين من الخطاب المؤرخ
25/ 9/ 2011 الصادر عن المركز الطبى العالمى المقدم من الطاعن أمام محكمة الموضوع أن
حالة الطاعن الصحية استدعت عرضه على الخبير الطبى الأجنبى الزائر للمركز في الوقت الذي
كان الطاعن محجوزًا به للعلاج فأوصى بإجراء تدخل جراحى على التفصيل الوارد بالتقرير،
ولما كانت حالة الطاعن المرضية قد استلزمت قيام الخبير الأجنبى بإجراء تلك الجراحة
ومن ثم يضحى الصندوق ملتزمًا بتحمل كافة نفقات هذا التدخل الجراحى شاملة أتعاب الخبير
التي هى جزء لا يتجزأ من هذه النفقات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض
الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث
باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وكان الثابت بالإيصال المؤرخ 12/ 2/ 2009
المرفق بالأوراق سداد الطاعن من ماله الخاص مبلغ عشرة آلاف جنيه للمركز الطبي العالمي
فرق أتعاب الخبير لجراحة العظام، ورفض الصندوق رد هذا المبلغ إليه، فإنه يتعين القضاء
بإلزام المطعون ضده الثاني بصفته بأن يرد إلى الطاعن المبلغ المذكور.
