السيد الأستاذ الدكتور/ وزير المالية والتأمينات
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 639
جلسة 5 من يوليو 2006
السيد الأستاذ الدكتور/ وزير المالية والتأمينات
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم [3584] المؤرخ 14/ 11/ 2005 بشأن إعادة عرض الموضوع الخاص بمدى خضوع العشش بالمصايف والمشاتى لرسم التنمية والموارد المالية للدولة المقرر بالقانون رقم 147 لسنة 1984 والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986.وحاصل الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ أن الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع سبق وأن إنتهت بفتواها الصادرة بجلسة 5/ 5/ 2004 إلى عدم خضوع العشش بمصيف بلطيم بمحافظة كفر الشيخ لرسم تنمية الموارد المالية المقرر بالقانون رقم 147 لسنة 1984 والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986. بيد أنكم تذكرون أن وزارة الإسكان قد إنتهى رأيها بكتابها رقم [ 4028 ] المؤرخ 19/ 9/ 1991 إلى إخضاع كافة الوحدات المقامة بمصيف رأس البر وغيره من المصايف والمشاتى أياً كان نوعها لرسم التنمية المشار إليه، وذلك بغض النظر عن المسمى الذى يطلق على هذه الوحدات حيث أنها مسميات مختلفة لأماكن الاصطياف ولا يوجد ما يميز بينها سوى مادة الإنشاء، وان التطبيق قد استقر على خضوع العشش لذات الرسم. وتطلبون إعادة عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 5 من يولية سنة 2006م الموافق 10 من جمادى الآخر سنــــة 1427هـ
فاستعرضت فتواها الصادرة بجلسة 5/ 5/ 2004 التى انتهت فيها إلى عدم خضوع العشش بمصيف بلطيم لرسم تنمية الموارد المالية تأسيساً على أن المادة من الدستور المصرى الصادر فى 11 من سبتمبر سنة 1971 تنص على أن " إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون. ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا فى حدود القانون " وأن المادة من القانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986 تنص على أن " يُفرض رسم يسمى [ رسم تنمية الموارد المالية للدولة ] على ما يأتى:1 – 00000. 16 – الشاليهات والكبائن والاكشاك التى تقع فى المصايف والمشاتى أيا كان نوعها: ويكون الرسم عليها معادلاً لعشرين فى المائة من مقابل الانتفاع المقرر عليها سنوياً، أو من القيمة الإيجارية المقررة أساساً لربط الضريبة على العقارات المبنية بحسب الأحوال وذلك كله بحد أدنى مقداره 50 جنيهاً سنوياً ويلتزم المالك بتحصيل هذا الرسم وتوريده لمصلحة الضرائب، ويصدر قرار من وزير المالية بإجراءات ومواعيد تحصيل وتوريد الرسم المنصوص عليه….." وأن المادة من قرار وزير المالية رقم 76 لسنة 1986 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986 تنص على أن " يسرى رسم التنمية المفروض بالبند [16] من المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1984 معدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986 على الشاليهات والكبائن والاكشاك التى تقع فى المصايف والمشاتى أيا كان نوعها، ويدخل فى ذلك الوحدات السكنية (شقق أو فيلات) المقامة على الشواطىء بالمصايف…."
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع الدستورى إستن أصلاً عاماً من مقتضاه أن إنشاء الضرائب أو تعديلها أو إلغائها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى حدود القانون، وبمقتضى هذا المبدأ الدستورى تخضع الضرائب لمبدأ الشرعية القانونية بحيث يتعين صدور القانون محدداً مناط فرض الضريبة ووعائها وسعرها وفئاتها وأحوال الإعفاء منها، وصدعاً لذلك فقد استحدث المشرع بالقانون رقم 147 لسنة 1984 المشار إليه رسماً جديداً أطلق عليه رسم تنمية الموارد المالية للدولة وقرر فرضه على الشاليهات والكبائن والاكشاك الموجودة بالمصايف والمشاتى وحدد قيمة هذا الرسم بنسبة معينة من مقابل الانتفاع المقرر لها أو القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لحساب الضريبة المقررة على العقارات المبنية، وناط بوزير المالية تحديد إجراءات ومواعيد تحصيل الرسم المشار إليه، وأن ما تضمنته اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بها قرار وزير المالية رقم 76 لسنة 1986 فى المادة {26} منها على أن " يسرى هذا الرسم على الشاليهات والكبائن والاكشاك أيا كان نوعها " هو نص القانون أما ما جاء بعدها من أنه " يدخل فى ذلك الوحدات السكنية (شقق أوفيلات) المقامة على الشواطىء والمصايف " مما حمل على أنها تدخل فى مفهومها ويسرى عليها الرسم فهو زيادة على النص، ولا ريب فى أن الذى يفصح عن إرادة المشرع هو نصوص القانون التى تحكم المسألة وفق ما تفيده عبارته بحسب حقيقة ما تتناوله، ولا عبرة بالدلالة فى مقابلة صريح النص، ولا مساغ للاجتهاد فى مورد النص، ولا عبرة كذلك بما يرد ـ وخاصة فى مجال الضريبة ـ من حالات لم يتناولها النص حتى وإن كانت أولى بأن تفرض عليها الضريبة من تلك التى جاء النص عليها، وعلى ذلك يتعين الالتزام فى مجال فرض الرسم المشار إليه بما أورده المشرع من أماكن رأى شمول الرسم لها ووضع لها وصفاً تنفرد به على سبيل الحصر والتعيين من شاليهات وكبائن وأكشاك أيا كان نوعها، ومن مقتضى ذلك ولازمه أن العشش لا تندرج ضمن مفهوم الاكشاك والكبائن مما يقتضى عدم خضوعها لرسم تنمية الموارد المالية للدولة المقرر بالقانون رقم 147 لسنة 1984 والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986.
ولا ينال من ذلك القول أن العشش ما هى فى حقيقتها ووصفها وبحسب طبيعتها واستخدامها ومساحتها ومدة الإقامة فيها إلا نوع من الأكشاك والكبائن ومن ثم فإنها تندرج ضمن مفهوم عبارة " أيا كان نوعها " التى أوردها المشرع بعد " الشاليهات والكبائـــن والأكشاك " إذ أن عبارة أيا كان نوعها هى وصف لما سبقها وتتعلق بها ذاتها، فلا يعدو مفادها أن الشاليهات والكبائن والأكشاك تخضع للرسم أيا كان نوع أى منها من حيث مدة اقامته أو مساحته أو نحو ذلك. ولو قصد المشرع إخضاع العشش للرسم المشار إليه ما أعوزه النص على ذلك صراحة، وفى سكوته ما يكفى لوجوب الالتزام بنصوص القانون وحسب، فلا يجوز الخروج عليها باستعارة أحكام لا تتسع لها عباراته بل يتضمن إضافة واستحداث إلى هذه الأحكام مما يعتبر من قبيل التشريع المبتدأ وهو ما لا يجوز سيما فى مجال الضرائب والرسوم التى تخضع لقواعد التفسير الضيق فلا يتوسع فى تفسيرها أو يُقاس عليها.
والجمعية العمومية إذ تؤكد على إفتائها السابق بما قام عليه من فهم صحيح لأحكام الدستور والقانون، تشير إلى أن ما جاء بكتاب وزارة الاسكان رقم [4028] المؤرخ 19/ 9/ 1991 من خضوع العشش للرسم المشار إليه يتعارض مع أحكام الدستور والقانون القائم فلا يجوز إعماله أو التعويل عليه.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم خضوع العشش بالمصايف والمشاتى لرسم تنمية الموارد المالية للدولة المقرر بالقانون رقم 147 لسنة 1984 تأكيداً لإفتائها السابق، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
