الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 573
جلسة 4 من يوليو 2007

السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتب السيد المحاسب/ نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية المنتهية بالكتاب رقم 941 بتاريخ 6/ 3/ 2002، والموجهة إلى إدارة الفتوى لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن تحديد الجهة الملتزمة بتحمل عبء الضريبة العامة على المبيعات على أعمال المقاولات، وما إذا كانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أم الشركة المتعاقدة مع الهيئة على تنفيذ العملية.
وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن وزير المالية طلب بموجب كتابه رقم 1806 بتاريخ 7/ 6/ 2000 من وزير الإسكان ضرورة التنبيه على الجهات التابعة له بالمبادرة إلى أداء الضريبة العامة على المبيعات المستحقة على أعمال المقاولات، استناداً إلى صدور حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 320 لسنة 45 ق بجلسة 4/ 6/ 2000 بخضوع أعمال المقاولات لهذه الضريبة ، وصدور أحكام عديدة سابقة عن محكمة النقض بذات المبدأ، وبذلك يكون قد استقر الأمر نهائياً على خضوع خدمات التشغيل للغير بما فيها أعمال المقاولات للضريبة المذكورة.
وبالنظر إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة هى التى تقوم بأداء الضريبة العامة على المبيعات المستحقة على أعمال المقاولات من موازنتها، وكان الحكم المشار إليه قد انتهى بعد إلغاء حكم أول درجة إلى رفض القضاء ببراءة ذمة المقاول من هذه الضريبـة،
وهو ما استخلصت منه الهيئة أن المقاول هو الملزم بعبء تلك الضريبة، لذلك أثير التساؤل محل طلب الرأى.
وقد تضمنت العقود التى أبرمتها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة مع بعض الشركات لتنفيذ أعمال مقاولات لصالح الهيئة، والتى قدمتها الهيئة كنماذج للعقود المثار بشأنها التساؤل المشار إليه، فى البند الرابع منها النص على أن " الفئات الواردة بجدول الفئات المرفق بالعقد والموقع من الطرفين تشمل وتغطى جميع المصروفات والإلتزامات أيا كان نوعها التى يتكبدها الطرف الثانى بالنسبة لكل بند من البنود، وكذلك تشمل القيام بإتمام جميع الأعمال وتسليمها للطرف الأول والمحافظة عليها أثناء مدة الضمان طبقاً لشروط العقد، وهذه الفئات ثابتة ولا يجوز تعديلها بأى حال من الأحوال ويعمل الحساب الختامى بالتطبيق لهذه الفئات بصرف النظر عن تقلبات السوق والعملة والتعريفة الجمركية والأجور والتأمينات والدمغات وخلافه "، كما تضمن بعضها بالإضافة إلى هذا البند فى البند الخامس منها النص على أن " القيمة التعاقدية لتنفيذ أعمال هذا العقد مبلغ وقدره…، والأسعار نهائية وثابتة وشاملة الجمارك والضريبة العامة على المبيعات والرسوم الأخرى وخلافه، ولا تشمل ضريبة الخدمة على أعمال المقاولات.".
وقد قامت إدارة الفتوى المشار إليها بعرض هذا الموضوع على هيئة اللجنة الثانية من لجان الفتوى بمجلس الدولة، فارتأت بجلستها المعقودة فى 11/ 10/ 2000 إحالته إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع للأهمية والعمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 4 من يولية سنة 2007م، الموافق19من جمادى الآخر سنة 1428 هـ، فاستبان لها أن المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات، تنص على أن " يقصد فى تطبيق
أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية التعريفات الموضحة قرين كل منها:ـ…، المكلف:ـ الشخص الطبيعي أو المعنوى المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجاً صناعياً أو تاجراً أو مؤدياً لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه فى هذا القانون، وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم مبيعاته…"، وأن المادة منه تنص على أن " يلتزم المكلفون بتحصيل الضريبة وبالإقرار عنها وتوريدها للمصلحة فى المواعيد المنصوص عليها فى هذا القانون"، كما أن المادة منه تنص على أن " تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقاً لأحكام هذا القانون.."، وتنص المادة من القانون ذاته على أن " تضاف قيمة الضريبة إلى سعر السلع أو الخدمات بما فى ذلك السلع والخدمات المسعرة جبرياً والمحددة الربح…".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، طبقاً لما استقر عليه إفتاؤها، أن المشرع فى قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، وضع تنظيماً شاملاً لهذه الضريبة ، عين بمقتضاه السلع و الخدمات الخاضعة لها، وجعل مناط استحقاقها وأصل شرعتها مجرد بيع السلعة أو تأدية الخدمة من المكلف، فإذا تحققت واقعة التصرف أو أداء الخدمة فى النطاق الزمنى للقانون المذكور، استحقت الضريبة، وشغلت بها ذمة المشترى أو متلقى الخدمة، والتزم المكلف بتحصيلها وتوريدها إلى مصلحة الضرائب على المبيعات (مصلحة الضرائب المصرية حالياً) نفاذاً لأحكام القانون. والضريبة العامة على المبيعات بهذا المفهوم تعد من الضرائب غير المباشرة التى يتحمل عبأها فى النهاية مستهلك السلعة أو متلقى الخدمة الخاضعة لها، أما بائع السلعة أو مؤدى الخدمة فيكون عليه طبقاً للقانون تحصيلها وتوريدها للمصلحة المذكورة، وذلك على سبيل الوساطة الملزمة له، و هو ما أكدته المادة من القانون المذكور من إضافة قيمة الضريبة إلى سعر السلعة أو مقابل الخدمة، باعتبار أن المستفيد هو الملزم بعبئها.
ولما كان ذلك، وكانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة هى متلقى الخدمة فى الحالة المعروضة، باعتبار أن عقود مقاولات الأعمال المشار إليها مبرمة لصالحها، ومن ثم فإن ما عسـاه
أن يستحق قانوناً من الضريبة العامة على المبيعات على الخدمة محل هذه العقود، يقع قانوناً على عاتق الهيئة، وليس على عاتق الشركات المتعاقد معها، وهو ما أكدته بعض العقود المبرمة بين الهيئة وبعض هذه الشركات من النص على عدم شمول الأسعار المتفق عليها على " ضريبة الخدمة على أعمال المقاولات "، بالإضافة إلى خلو الجانب الآخر من هذه العقود من نص واضح الدلالة على شمول الأسعار المتفق عليها مع هذه الشركات للضريبة العامة على المبيعات المستحقة قانوناً على الهيئة عن هذه الخدمة. ومن ثم تكون الهيئة هى المنوط بها أداء ما يستحق قانوناً من هذه الضريبة، وهو ما قامت به الهيئة فعلاً على النحو الوارد بكتاب طلب الرأى، وينحصر دور الشركات المتعاقدة معها فى تحصيل تلك الضريبة وتوريدها للمصلحة.
ولا ينال من ذلك النص فى بعض العقود المشار إليها على شمول الفئات المقدمة من المقاول لجميع المصروفات والالتزامات، أياً كان نوعها، التى يتكبدها لكل بند من البنود، إذ أن هذا النص يقتصر مدلوله على ما يقع على عاتق المقاول تحمله قانوناً من ضرائب فى سبيل تنفيذ العملية محل العقد بما فى ذلك الضريبة العامة على المبيعات المستحقة على السلع التى يشتريها أو الخدمات التى تقدم له مما يحتاجه لتنفيذ الأعمال المسندة إليه ، دون غيرها مما يستحق على متلقى هذه الخدمة طبقاً لما سبق بيانه.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أن ما يستحق قانوناً من الضريبة العامة على المبيعات فى الحالة المعروضة، يقع على عاتق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات