السيد الدكتور/ رئيس الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 590
جلسة 4 من يوليو 2007
السيد الدكتور/ رئيس الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتبكم المنتهية بالكتاب رقم عام/ و/ 2333 بتاريخ 23/ 12/ 2002، الموجهة إلى إدارة الفتوى لوزارة المالية والتأمينات والتجارة، فى شأن مدى أحقية مصلحة الضرائب المصرية فى مطالبة مشروعات المناطق الحرة بالتسجيل لدى المصلحة، وتحصيل وتوريد الضريبة العامة على المبيعات عن الخدمات التى تؤديها للغير والسلع التى تنتجها.وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه صدر منشورعن مصلحة الضرائب على المبيعات (مصلحة الضرائب المصرية حالياً) برقم 3 لسنة 1999 فى شأن القواعد الإجرائية لتنظيم تحصيل الضريبة العامة المبيعات على خدمات النقل والشحن والتفريغ، حيث تضمن فى البند منه النص على أن الخدمات التى تؤدى إلى مشروعات المناطق الحرة واللازمة لمزاولة النشاط المرخص لها به داخل المنطقة لا تستحق عليها ضريبة مبيعات، أما الخدمات التى تقدمها هذه المشروعات للغير فإنها تخضع للضريبة العامة على المبيعات، وبالتالى إذا بلغت قيمة هذه الخدمات حد التسجيل المقرر قانوناً فيكون عليها أن تتقدم إلى المصلحة للتسجيل.
وإزاء اعتراض مشروعات المناطق الحرة المزاولة للأنشطة المشار إليها، أصدر وزير الاقتصاد القرار رقم 399 لسنة 1999 بتشكيل لجنة تضم عناصر من وزارة الاقتصاد وهيئة الاستثمار ومصلحة الضرائب على المبيعات والتى انتهت إلى وجوب تسجيل مشروعـات
المناطق الحرة لدى المصلحة، متى انتجت سلعاً أو أدت خدمات تخضع للضريبة، وذلك على الرغم من اعتراض ممثل هيئة الاستثمار على هذه النتيجة. وقد وافق وزير الاقتصاد على نتيجة عمل اللجنة، فقامت مصلحة الضرائب على المبيعات بمطالبة جميع مشروعات المناطق الحرة على اختلاف أنشطتها، بالتسجيل لديها، مما نتج عنه اتساع نطاق الشكاوى التى تقدم بها عديد من هذه المشروعات. فعرض الأمر على اللجنة الوزارية لحل منازعات الاستثمار بجلستها المعقودة فى 11/ 2/ 2002 فانتهت إلى التزام شركات المناطق الحرة بإبلاغ مصلحة الضرائب على المبيعات عن كافة عملياتها عن عقود الصيانة والخدمات وغيرها مما تؤديه داخل البلاد، والتسجيل لدى المصلحة وأداء ضريبة المبيعات عليها. وإزاء ذلك طلبتم الرأى فى الموضوع، حيث تم عرضه على اللجنة الثالثة من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة فارتأت بجلستها المعقودة بتاريخ 24/ 10/ 2001 إحالته إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.
وقد أفادت مصلحة الضرائب على المبيعات بكتابها رقم 1172 بتاريخ 8/ 6/ 2003 فى مناسبة إعداد التقرير اللازم للعرض على الجمعية العمومية، بأن اللجنة الدائمة المشتركة بين الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة ومصلحة الضرائب على المبيعات فى اجتماعيها المعقودين بتاريخى 8/ 9/ 2002 و 27/ 10/ 2002، قررت أن المشروعات التى تعمل داخل المناطق الحرة، وتقوم بإنتاج سلع يتم تصديرها إلى السوق المحلى، فإن هذه السلع تخضع للضريبة ويقع عبؤها على المستورد، فلا يكون هناك مجال لمطالبة هذه المشروعات بالتسجيل لدى المصلحة، أما المشروعات التى تؤدى خدمات لجهات داخل السوق المحلى فإنها تخضع للضريبة، مما يستوجب تسجيلها. وأرفقت المصلحة بياناً بهذه الأنشطة تتمثل فى أنشطة الشحن والتفريغ والخدمات البترولية، كما أرفقت كشفاً بشركات تبغى إخضاعها لأحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات يبين من مسمياتها ممارستها لأنشطة فى مجالات الملاحة والنقل البحرى والفندقة والأعمال السينمائية والأقمار الصناعية والإنتاج الاعلامى، فضلاً عن إنتاج مبيدات والغزل والنسيج والملبوسات والمستلزمات الطبية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 4 من يولية سنة 2007م، الموافق 19من جمادى الآخر سنة 1428 هـ، فاستبان لها أن المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم لسنة 1999، تنص على أن " لا تسرى الإعفاءات الضريبية المنصوص عليها فى القوانين والقرارات الأخرى على هذه الضريبة، ما لم ينص على الإعفاء منها صراحة ". وأن المادة من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، تنص على أن " مع مراعاة الأحكام التى تقررها القوانين واللوائح بشأن منع تداول بعض البضائع أو المواد، لا تخضع البضائع التى تصدرها مشروعات المنطقة الحرة إلى خارج البلاد أو تستوردها لمزاولة نشاطها للقواعد الخاصة بالإستيراد والتصدير ولا للإجراءات الجمركية الخاصة بالصادرات والواردات، كما لا تخضع للضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم. وعدا سيارات الركوب، تعفى من الضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم جميع الأدوات والمهمات والآلات ووسائل النقل الضرورية، بجميع أنواعها، اللازمة لمزاولة النشاط المرخص به للمشروعات المتواجدة داخل المناطق الحرة بجميع أنواعها…". و تنص المادة من ذات القانون على أن " لا تخضع المشروعات التى تقام فى المناطق الحرة والأرباح التى توزعها لأحكام قوانين الضرائب والرسوم السارية فى مصر…"
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع فى قانون ضمانات وحوافز الاستثمار أراد أن يجعل من المناطق الحرة مناطق ذات طبيعة خاصة حتى تتمكن من جذب الاستثمارات ومنافسة المناطق الحرة العالمية، فقرر فى المادة منه، عدم خضوع البضائع التى تصدرها مشروعات المنطقة الحرة إلى خارج البلاد أو تستوردها لمزاولة نشاطها لكافة الضرائب والرسوم بما فيها الضرائب الجمركية والضريبة العامة على المبيعات، كما أعفى جميع الأدوات والمهمات والآلات ووسائل النقل اللازمة لمزاولة النشاط المرخص به لهذه المشروعات، فيما عدا سيارات الركوب، من الضرائب الجمركيـــة
والضريبة العامة على المبيعات وغيرها من الضرائب والرسوم. وإمعاناً من المشرع فى تحفيز مناخ الاستثمار، فقد نص صراحة فى المادة من القانون المذكور على عدم خضوع المشروعات ـ ذاتها ـ المقامة فى هذه المناطق والأرباح التى توزعها لأحكام قوانين الضرائب والرسوم السارية فى مصر، وقد استخدم المشرع عبارة " عدم الخضوع " بما تحمله من مفاهيم تغاير مفهوم عبارة " الإعفاءات الضريبية" الواردة بالمادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه لتأكيد المعنى الذى يبتغى إظهاره، وهو أن هذه المشروعات غير مخاطبة أصلاً بأحكام هذه القوانين بما فيها أحكام القانون الأخير.
وإعمالاً لما تقدم، ولما كانت مصلحة الضرائب تطالب المشروعات المقامة بالمناطق الحرة بالتسجيل لديها، ومن ثم تحصيل وتوريد الضريبة العامة على المبيعات عن الخدمات التى تؤديها هذه المشروعات للغير والسلع التى تنتجها. وكان هذا التسجيل بما يخالطه من التزامات قانونية نظمها المشرع فى قانون الضريبة العامة على المبيعات آنف الذكر، يتعارض مع مفهوم عدم خضوع هذه المشروعات لأحكام قوانين الضرائب والرسوم السارية فى مصر الذى قرره المشرع فى المادة من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار المشار إليه، الأمر الذى لا تكون معه هذه المشروعات ملزمة بالتسجيل لدى المصلحة.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلىعدم التزام المشروعات المقامة بنظام المناطق الحرة بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب المصرية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
