السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 594
جلسة 4 من يوليو 2007
السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتاب السيد/ رئيس الجهاز المركزي والتعمير رقم 274 المؤرخ 2/ 7/ 2000 ، الموجه إلى إدارة الفتوى للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، فى شأن مدى صحة ما قام به جهاز تعمير الساحل الشمالي الغربي من خصم قيمة الضريبة العامة على المبيعات من مستحقات شركة الإسكندرية للإنشاءات (طلعت مصطفى) على أعمال المقاولات عن العمليات المسندة اليها.وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن الجهاز المركزى للتعمير (جهاز تعمير الساحل الشمالي الغربى) أعلن في مناقصة محدودة عن العمليات الآتية: 1 – عملية إنشاء مبنى إدارى لمشروع برنامج الغذاء العالمي بمطروح. 2 – عملية صيانة وتعديل واستكمال مبانى الجراج ومخازن الجهاز بمطروح. 3 – عملية تطوير واستكمال طريق الكورنيش بمدينة مرسى مطروح. وتم ترسية المناقصات المشار إليها على شركة الإسكندرية للإنشاءات (طلعت مصطفى)، وقد تضمنت أوامر الإسناد الصادرة بشأن تلك العمليات النص على أن يتم التنفيذ طبقا للشروط والمواصفات المطروحة، وتضمنت العقود المبرمة مع الشركة بشأن هذه العمليات النص في البند الخامس منها على أن: " من المعلوم لدى الطرفين أن أسعار تنفيذ هذه العملية قد وضعت شاملة جميع أنواع الضرائب والدمغات بما فيها ضريبة المبيعات. "
إلا أنه ولدى صرف المستخلصات الخاصة بتلك العمليات، قام الجهاز بخصم قيمة ضريبة المبيعات على أعمال المقاولات عن العمليات المشار إليها، فاعترضت الشركة علــى
ذلك، وطالبت الجهاز برد قيمة الضريبة المذكورة، الأمر الذى طلبتم بشأنه الرأى من إدارة الفتوى المشار إليها، والتى قامت بعرض الموضوع على اللجنة الثانية من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة حيث ارتأت بجلستها المعقودة بتاريخ 27/ 11/ 2001 إحالته للجمعية العمومية لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة في 4 من يوليه سنة 2007م، الموافق 19من جمادى الآخر سنة 1428 هـ، فاستبان لها أن المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات، تنص على أن " يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية التعريفات الموضحة قرين كل منها:ـ…، المكلف:ـ الشخص الطبيعي أو المعنوي المكلف بتحصيل وتوريد الضريبـة للمصلحة سواء كان منتجاً صناعياً أو تاجراً أو مؤدياً لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه في هذا القانون، وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الإتجار مهما كان حجم مبيعاته…"، وتنص المادة من ذات القانون على أن " يلتزم المكلفون بتحصيل الضريبة وبالإقرار عنها وتوريدها للمصلحة في المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون "، وتنص المادة منه على أن " تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقاً لأحكام هذا القانون.."، وتنص المادة على أن " تضاف قيمة الضريبة إلى سعر السلع أو الخدمات بما فى ذلك السلع والخدمات المسعرة جبرياً والمحددة الربح…".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، طبقاً لما استقر عليه إفتاؤها، أن المشرع فى قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، وضع تنظيماً شاملاً لهذه الضريبة ، عين بمقتضاه السلع و الخدمات الخاضعة لها، وجعل مناط استحقاقها وأصل شرعتها مجرد بيع
السلعة أو تأدية الخدمة من المكلف، فإذا تحققت واقعة التصرف أو أداء الخدمة فى النطاق الزمنى للقانون المذكور، استحقت الضريبة، وشغلت بها ذمة المشترى أو متلقى الخدمة، والتزم
المكلف بتحصيلها وتوريدها إلى مصلحة الضرائب على المبيعات (مصلحة الضرائب المصرية حالياً) نفاذاً لأحكام القانون. و الضريبة العامة على المبيعات بهذا المفهوم تعد من الضرائب غير المباشرة التى يتحمل عبأها فى النهاية مستهلك السلعة أو متلقى الخدمة الخاضعة لها، أما بائع السلعة ومؤدى الخدمة فيكون عليه طبقاً للقانون تحصيلها وتوريدها للمصلحة المذكورة. وذلك على سبيل الوساطة الملزمة له، و هو ما أكدته المادة من القانون المذكور من إضافة قيمة الضريبة إلى سعر السلعة أو مقابل الخدمة، باعتبار أن المستفيد هو الملزم بعبئها.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم، ولما كان الجهاز المركزى للتعمير (جهاز تعمير الساحل الشمالى الغربى) هو متلقى الخدمة فى الحالة المعروضة، بالنظر إلى أن عقود مقاولات الأعمال المشار إليها مبرمة لصالحه، ومن ثم فإن ما عساه أن يستحق قانوناً من الضريبة العامة على المبيعات على الخدمة محل هذه العقود، يقع قانوناً على عاتق الجهاز ، وليس على عاتق الشركة المتعاقدة معه. وبالتالى يكون الجهاز هو المنوط به أداء ما يستحق قانوناً من هذه الضريبة، وينحصر دور الشركة المذكورة فى تحصيل تلك الضريبة وتوريدها للمصلحة.
ولا ينال مما تقدم النص فى العقود المبرمة فى شأن تلك العمليات على شمول الأسعار جميع الضرائب والدمغات بما فيها ضريبة المبيعات، إذ أن هذا النص يقتصر مدلوله على ما قد يقع على عاتق الشركة تحمله قانوناً فى سبيل تنفيذ هذه العمليات من الضريبة العامة على المبيعات على السلع التى تشتريها الشركة أو الخدمات التى تقدم لها مما تحتاجه لتنفيذ الأعمال المسندة إليها ، دون غيرها مما يستحق على متلقى هذه الخدمة، أما الضريبة العامة على المبيعات التى تستحق قانوناً على خدمة المقاولات فإن متلقى الخدمة هو المتحمل بعبئهـا،
ويتعين حتى يتسنى له نقل هذا العبء الضريبى إلى غيره أن يكون ثمة نص صريح قاطع الدلالة على ذلك، الأمر غير الحاصل.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم صحة خصم قيمة الضريبة العامة على المبيعات على أعمال المقاولات في الحالة المعروضة من مستحقات شركة الإسكندرية للإنشاءات (طلعت مصطفى) ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
