السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 650
جلسة 4 من يوليو 2007
السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا علىكتابكم رقم 1163 بتاريخ 18/ 9/ 2004م فى شأن طلب الرأى فى الخلاف القائم بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومحافظة الجيزة حول المتحمل بعبء الضريبة العامة على المبيعات على أعمال مقاولات إنشاء سوق الجملة بمدينة السادس من أكتوبر.وحاصل واقعات الموضوع ـ حسبما يبين من كتاب طلب الرأى ـ أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة كانت قد أسندت أعمال إنشاء سوق الجملة بمدينة السادس من أكتوبر لبعض شركات المقاولات، خلال الفترة من 5/ 3/ 1989 حتى 29/ 4/ 1993م، إلا أنه بتاريخ 15/ 10/ 1994م صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 212 لسنة 1994 بنقل هذا السوق بجميع أصوله الثابتة والمنقولة إلى محافظة الجيزة، على أن يتم تشكيل لجان لتحديد أصول وخصوم السوق وتقييمها. وتنفيذاً لذلك أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 161 لسنة 1995 بتشكيل لجنة لهذا الغرض، قامت بدورها بتحديد وتقييم أصول وخصوم السوق المشار إليه، دون أن تدرج قيمة الضريبة العامة على المبيعات المستحقة على أعمال إنشاء السوق ضمن تكلفة انشائه، لأن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لم تكن قد أدت تلك الضريبة عند البدء فى عملية التقييم لعدم توافر السيولة لديها، وعليه قامت الهيئة بمخاطبة محافظة الجيزة لأداء تلك الضريبة، بحسبانها الجهة المستفيدة من المشروع وفقاً لقرار رئيس الجمهورية آنف الذكر، إلا أن المحافظــة
رفضت ذلك، استناداً إلى أن مبلغ الضريبة لم يدرج ضمن الخطة الاستثمارية للمحافظة، ولم تتضمنه أعمال لجان التقييم المشار إليها، وأنه يتعين على الهيئة أداء تلك الضريبة، باعتبارها الجهة القائمة بالإشراف على المشروع، والتى قامت بإسناد أعماله، وإزاء هذا الخلف فى الرأى فقد طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 4 من يولية سنة 2007م، الموافق 19من جمادى الآخر سنة 1428 هـ، فاستبان لها أن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم لسنة 1991، ينص فى المادة منه على أن " تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص. وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم المرافق لهذا القانون…."، وتنص المادة منه، قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997، على أن " يكون سعر الضريبة على السلع10% وذلك عدا السلع المبينة فى الجدول رقم المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها. ويحدد الجدول رقم المرافق سعر الضريبة على الخدمات. ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة على بعض السلع. كما يجوز لرئيس الجمهورية تعديل الجدولين رقمى ،المرافقين…". واستناداً للمادة آنفة الذكر، قبل تعديلها، أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم لسنة 1992 بتعديل الجدولين المرافقين لقانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، ونص هذا القرار فى المادة الثانية منه على أن " تضاف إلى الجدول رقم المرافق للقانون رقم لسنة 1991 الخدمات الــواردة بالكشف حرف (ب) المرفق بهذا القرار " وقد تضمن هذا الكشف قرين البند رقم خدمات التشغيل للغير بفئة ضريبية 10% ، واستبان للجمعية العمومية أيضا أنه بتاريخ 29/ 1/ 1997 صدر القانون رقم لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، ونص فى المادة منه على أن "اعتباراً من 5/ 3/ 1992: أولاً_… ثانياُ_ تعدل فئة الضريبة الواردة قرين المسلسل رقم من الجدول رقم المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، لتكون (10%)، وتضاف إلى هذا الجدول الخدمات الواردة بالجدول (هـ) المرفق بهذا القانون"، وقد تضمن الجدول (هـ) المرافق لهذا القانون قرين المسلسل رقم خدمات التشغيل للغير بفئة ضريبية 10%، كما نص هذا القانون فى المادة منه على أن " تلغى قرارات رئيس الجمهورية أرقام 180 لسنة 1991و 206 لسنة 1991 و77 لسنة 1992… وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها " ، ونص فى المادة منه على أن " تلغى الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات 000 ".
كما استبان لها أنه بتاريخ 20/ 4/ 2002 صدر القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، ونص فى المادة الأولى منه على أن " تفسر عبارة " خدمات التشغيل للغير" الواردة قرين المسلسل رقم من الجدول رقم المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، بأنها الخدمات التى تؤدى للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه، وهى جميع أعمال التصنيع بما فى ذلك تشغيل المعادن، وأعمال تغيير حجم أو شكل أو طبيعة أو مكونات المواد، وأعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة، وأعمال مقاولات التشييد والبناء…"، ونصت المادة الثانية منه على أن " مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون، ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره." وبتاريخ 15/ 4/ 2007 قضت المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 232 لسنة 26 ق.دستورية، أولاً " بعدم دستورية عبارة " خدمات التشغيل للغير" الواردة قرين المسلسل رقم من الجدول رقم المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997." ثانياً " بعدم دستورية صدر المادة من القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه والذى ينص على أنه: ـ " مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون ".
واستعرضت الجمعية العمومية ما استقر عليه إفتاؤها، من أن المشرع فى قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11لسنة 1991، وضع تنظيماً شاملاً لهذه الضريبة، عين بمقتضاه السلع الخاضعة لها بالوصف، وعين الخدمات بطريق التفريد العينى، فلم يخضع للضريبة سوى تلك الخدمات التى نص عليها تحديداً فى الجدول رقم المرافق للقانون، ومنها خدمات التشغيل للغير، الواردة قرين المسلسل رقم من هذا الجدول، والتى أُضيفت إليه ابتداءً بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، المعمول به اعتباراً من 5/ 3/ 1992، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه بإضافتها، اعتباراً من ذات التاريخ، وإلغاء قرار رئيس الجمهورية آنف الذكر، بقصد تعديل الأداة التشريعية لفرض الضريبة العامة على المبيعات على هذه الخدمات،لتكون القانون بدلاً من قرار رئيس الجمهورية، لتجنب القضاء بعدم الدستورية. كما استعرضت ما استقر عليه ذلك الإفتاء، قبل صدور القانون رقم 11 لسنة 2002 سالف الذكر، من أن عبارة "خدمات التشغيل للغير" المشار إليها لا تشتمل على عقود المقاولات، ومن ثم فإن هذه العقود لا تخضع للضريبة العامة على المبيعات.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع حسماً منه للخلف الدائر حول مدى شمول عبارة " خدمات التشغيل للغير" سالفة الذكر، لعقود المقاولات، لاسيما وقد صدرت بعض الأحكام القضائية عن كل من محكمة النقض، والمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، بشمول هذه العبارة لخدمة المقاولة فى عقود المقاولات، فقد تناول تلك العبارة بالتفسير بموجب القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه، محدداً الخدمات التى تشملها على سبيل الحصر، طبقاً لما جاء بحكم المحكمة الدستورية العليا آنف الذكر، ومتبعاً فى هذا التحديد أسلوب التفريد العينى الذى انتهجه قانون الضريبة العامة على المبيعات فى بيانه للخدمات الخاضعة للضريبة، وذلك على النحو الذى سبق للجمعية العمومية أن أفتت واستمسكت به. ومن بين الخدمات التى نص عليها القانون رقم 11 لسنة 2002، خدمة التشييد والبناء. وبذلك تكون هذه الخدمات قد صارت خاضعة للضريبة العامة على المبيعات قانوناً اعتباراً من تاريخ إضافة عبارة" خدمات التشغيل للغير" إلى الجدول رقم المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، إعمالاً للأثر الكاشف للقانون رقم 11 لسنة 2002، طبقا لما نصت عليه المادة الثانية منه فى صدرها.
ولما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا فى جلستها المعقودة بتاريخ 15/ 4/ 2007، قد قضت فى القضية رقم 232 لسنة 26 قضائية ـ دستورية، بعدم دستورية عبارة " خدمات التشغيل للغير" سالفة الذكر، لما شابها من غموض، وعدم تحديدها للبناء القانونى للضريبة على نحو يتحقق به علم المكلفين بها يقيناً، وهو ما يتعارض وأحكام الدستور، كما قضت بعدم دستورية عبارة " مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون " الواردة بصدر المادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه، لما تضمنته من أثر رجعى يصادم التوقع المشروع من جانب المكلفين بأداء الضريبة العامة على المبيعات، وذلك كله على التفصيل الذى عرضه الحكم.
وباعتبار أنه من المقرر، إعمالاً للأصل العام الذى أرسته المحكمة الدستورية العليا فى قضائها بالنسبة إلى أثر الحكم بعدم دستورية نص تشريعى، وطبقاً لما استقر عليه إفتاء الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، أن الدستور قد عهد إلى المشرع بتحديد آثار الحكم بعدم دستورية أى نص تشريعى، وإعمالاً لهذا التفويض نصت المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه على هذه الآثار، وكانت أحكام الفقه والقضاء قد استقرت على أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية تكون لها حجية مطلقة، ولا يقتصر أثرها على الخصوم فى تلك الدعاوى، وإنما يمتد إلى الكافة وإلى جميع سلطات الدولة، وأنه ولئن كان المشرع عند بيانه للآثار التى تترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى فى شأن مجال تطبيقه قد أعمل الأثر الفورى للحكم، إلا أن ذلك لا يعنى أن يقتصر عدم تطبيق النص على المستقبل فحسب، وإنما ينسحب أيضاً بأثر رجعى إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم، باعتبار أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى، مما يعنى زواله منذ بدء العمل به على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت من قبل، والتى لا يجوز المساس بها، وهو ما لا يتأتى إلا بصيرورة الحكم الصادر فيها باتاً أو بانقضاء مدة تقادم تكون قد لحقتها.
ويخرج على الأصل المشار إليه أيضاً، الاستثناء الذى قرره المشرع بالتعديل الذى أجراه على نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، فى حالة الحكم بعدم دستورية نص ضريبى، حيث لا يكون لهذا الحكم، فى جميع الأحوال، إلا أثر مباشر، دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص، ذلك أن إبطال المحكمة لضريبة بأثر رجعى مؤداه، على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقرار بقانون المشار إليه، أن ترد حصيلتها التى أنفقتها الدولة، فى مجال تغطية أعبائها، إلى الذين دفعوها من قبل، بما يعجزها عن مواصلة تنفيذ خططها فى مجال التنمية، ويعوقها عن تطوير أوضاع مجتمعها، ويحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجــز
فى موازنتها، وتلك جميعها آثار خطيرة تهدم من خلال حدتها الأوضاع القائمة، وتضطرب بها موازنة الدولة فلا تستقر مواردها على حال.
وبالنظر إلى أن الحكم الذى جاء به القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 المشار إليه فى شأن الأثر المباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبى، هو بمثابة استثناء على الأصل المقرر، وهو رجعية الحكم بعدم دستورية النص التشريعى، ومن ثم فإنه لا يجوز التوسع فى تفسير هذا الاستثناء،نزولاً على القاعدة الأصولية أن الاستثناء لا يقاس عليه، ولا يتوسع فى تفسيره، وإنما يتعين الإلتزام بالحدود الصحيحة لهذا الاستثناء والتى ترسمها بوضوح الأسباب التى دعت إلى تقريره، على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية المشار إليها، بما مؤداه إنحصار أثر ذلك الحكم فى عدم جواز رد الضرائب التى سبق تحصيلها استناداً إلى نص تشريعى قضى بعدم دستوريته، دون تجاوز ذلك إلى إضفاء وصف الدستورية على النص التشريعى الضريبى منذ تاريخ العمل به إلى تاريخ العمل بالحكم الذى كشف عن عدم دستوريته ، إذ أن وصف عدم الدستورية الذى تقضى به المحكمة يبقى عالقاً بالنص لا يفارقه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، فيما عدا رد ما تم تحصيله استناداً إليه، ومن هذه الآثار أنه يمتنع قانوناً تطبيق ذلك النص على ما لم يطبق عليه من الوقائع والعلاقات التى نشأت قبل الحكم بعدم دستوريته، التزاماً بأحكام الدستور التى تقع على القمة فى سلم تدرج القواعد القانونية، مما يمتنع معه تطبيق نص تشريعى ثبت بحكم من المحكمة الدستورية العليا مخالفته للدستور.
ولما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن عقود مقاولات إنشاء سوق الجملة بمدينة 6 أكتوبر محل طلب الرأى، تم إسناد أعمالها خلال الفترة من 5/ 3/ 1989 حتى 29/ 4/ 1993، دون أن يتم تحصيل الضريبة العامة على المبيعات عنها، على ما يبين من الكتاب المشار إليه، حتى صدر حكم المحكمة الدستورية العليا آنف الذكر بعدم دستوريــة
عبارة " خدمات التشغيل للغير " الواردة قرين المسلسل رقم بالجدول رقم المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، كما قضى بعدم دستورية الأثر الرجعى للقانون رقم 11 لسنة 2002، ومن ثم فإنه لايجوز قانوناً لمصلحة الضرائب المصرية المطالبة بتحصيل الضريبة العامة على المبيعات على تلك العقود، بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، مما لا يكون معه ثمة وجه للخلف فى الرأى بين كل من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومحافظة الجيزة حول المتحمل منهم بقيمة هذه الضريبة.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلىعدم استحقاق الضريبة العامة على المبيعات على عقود مقاولات أعمال إنشاء سوق الجملة بمدينة السادس من أكتوبر، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
