السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس جامعة الأزهر
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3438
جلسة 21 من يونيه 2006
السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس جامعة الأزهر
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 156 ] المؤرخ 15/ 1/ 2003 بشأن النـزاع القائم بين جامعة الأزهر ومحافظة البحيرة [ مركز ومدينة دمنهور ] حول سداد مبلغ 90123.55 جنيهًا قيمة إسترداد ما صرف بدون وجه حق عن عملية صرف مخلفات كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بدمنهور.وحاصل الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ أنه بتاريخ 12/ 6/ 1993 وافق محافظ البحيرة على إنشاء خط سير الانحدار لصرف مخلفات كلية الشريعة والقانون فرع جامعة الأزهر بدمنهور، على حساب الجامعة وتم عمل المقايسة الإبتدائية والتصميم الهندسى للعملية، والتى تحددت قيمتها بمبلغ 500000 جنيه شاملة تكاليف إعادة الشئ لأصله، وقد قامت الوحدة المحلية بتنفيذ العملية لحساب الجامعة بعد أن قبضت القيمة المتفق عليها إلا أنه تبين للجامعة بعد انتهاء التنفيذ تحملها بدون وجه حق لتكلفة عدد [ 14 ] مطبقًا للشوارع الفرعية بمبلغ 21000 جنيهًا وفقًا للأسعار المدرجة بالمقايسة المعدة بمعرفة الوحدة المحلية، وكذا تحملها بتكلفة المواسير التى تصل بين هذه المطابق بالشوارع الفرعية بمبلغ 28545 جنيهًا، رغم أن الوحدة المحلية تقاضت قيمتها من اصحاب العقارات المستفيدة، كما تبين وجود مبلغ 36078.55 جنيهًا على ذمة إعادة الشئ لأصله، عن مسافة من طريق ترابى فضلاً عن مبلغ مقداره 4500 جنيه تأمين محجوز لدى مديرية الرى لحين الانتهاء من التنفيذ ولم ترد بعد ذلك، وعليه تحملت الجامعة هذه المبالغ بإجمالى وقدره 90123.55 جنيهًا.
وإذ قامت الجامعة بمخاطبة الوحدة المحلية بالكتاب رقم [ 396 ] المؤرخ 22/ 10/ 2002 برد المبلغ المذكور والذى تحملته الجامعة بدون وجه حق، إلا ان مجلس المدينة لم يستجب لــذلك.
لذا طلبتم عرض النـزاع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 21 من يونية سنة 2006م الموافق 25 من جمادى الأولى سنة 1427هـ فتبين لها أن المادة من القانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 تنص على أن " 1 – كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًا له وجب عليه رده. 2 – 0000" وتنص المادة من ذات القانون على أن " يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذًا لالتزام لم يتحقق سببه أو لالتزام زال سببه بعد أن تحقق "
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ان كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًا له؛ كأن يكون سبق له إستيفاء دينه من المدين الأصلى أو من الغير نيابة عن الأخير دون العلم بسابقة سداد الدين، أو كأن يكون الدائن مستحقًا له فى ذمة المدين مبلغًا معينًا فيتم الوفاء من المدين وبحسن نية بمبلغ أكثر من المبلغ محل الدين، أو كأن يكون هناك اتفاق بين طرفين على قيام أحدهما بعمل معين لحساب الآخر نظير قيام الأخير بدفع مقابل هذا العمل، فيقوم بدفع مبلغ معين ثم تسفر عملية الحساب الختامى عن ان الدفع حصل بالزيادة عما هو مستحق، ففى كل هذه الحالات يتعين على من استلم المبالغ بالزيادة أن يردها إلى من دفعها لكونها دفعت إليه دون أن يستحقها.
وحيث انه متى استبان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن جامعة الأزهر كلفت الوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور بتنفيذ خط سير الانحدار لصرف مخلفات كلية الشريعة والقانون بدمنهور بحسبانها الجهة المنوط بها ذلك وقامت الوحدة المحلية بعمل مقايسة إجمالية بمبلغ 500000 جنيهًا سددتها الجامعة، وبعد اكتمال التنفيذ تبين للجامعة _ بعد حصر الأعمال_ وجود 14 مطبقًا بالوصلات الفرعية لخدمة سكان المنطقة تحملت تكاليفها ووصلاتها بإجمالى مبلغ مقداره 49545 جنيه وكذا مبلغ 4500 جنيه تأمين محجوز لدى مديرية الرى لم يُرد على الرغم من تمام التنفيذ، ومبلغ 36078.5 جنيه على ذمة اعادة الشئ لأصله بإجمالى 90123.55 جنيهًا.
وإذ بلغت تكلفة رد الشئ لأصله مبلغ 21462.75 جنيهًا فقط من اجمالى المقايسة التفصيلية المعدة لهذا البند المقدرة بمبلغ 45980 جنيهًا، ليكون المستحق رده عن هذا البند مبلـــــغ
24517 جنيها، فضلاً عن مبلغ 49545 جنيهًا كقيمة عدد [14] مطبقًا بوصلاتها الفرعية و مبلغ 4500 جنيه كتأمين محجوز، ومن ثم يكون إجمالى المستحق للجامعة مبلغ 78562 جنيهًا. بحسبان أن الجامعة تحملت قيمة هذه الأعمال بدون وجه حق لكونها نفذت لخدمة الغير وبدون علم من الجامعة بتحملها لهذه التكاليف الزائدة. وبالتالى تضحى الوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور ملزمة بأداء مبلغ 78562 جنيهًا على التفصيل السابق إيضاحه بحسبانها فى هذه الحالة قد تسلمت من الجامعة ما ليس مستحقًا لها ويتعين الزامها برد المبلغ المشار إليه.
وتجدر الإشارة إلى أن مقايسة الإعمال تم تحميلها ببند مصروفات إدارية، وقد استقر إفتاء الجمعية العمومية على ان مناط ما تلتزم به الجهات الإدارية قبالة بعضها البعض انما هو الخدمات الفعلية التى تؤديها أيهما للأخرى، وإذ كانت المصروفات الإدارية لا تناظر خدمة حقيقية أدتها إحدى الجهات الإدارية للأخرى، فمن ثم لا يكون من سبيل لإلزام الجهة طالبة الخدمة بها.وبناء عليه يكون للجامعة، إن رغبت فى ذلك، ان تطالب برد قيمة هذه المصروفات والتى دفعت بدون وجه حق.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى إلزام الوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور برد مبلغ 78562 جنيهًا لجامعة الأزهر، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشــار / جمال دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
