الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الدكتور/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3522
جلسة 21 من يونيه 2006

السيد الدكتور/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 1962 ] المؤرخ 27/ 9/ 2003 فى شأن النـزاع القائم بين الهيئة ووزارة البترول حول سداد مبلغ 16322 جنيهًا قيمة غرامة تأخير عن عدم تقديم نسخة معتمدة من نظامها العلاجى إلى المجلس الأعلى للرعاية العلاجية، وكذا القواعد والتعليمات الخاصة بتطبيق هذا النظام وبيان إحصائى بعدد المستفيدين به.
وحاصل الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ أنه إعمالاً لأحكام القانون رقم 126 لسنة 1981 بإنشاء المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية، والمعمول به إعتبارًا من 31/ 7/ 1981، تقدمت وزارة البترول والثروة المعدنية إلى المجلس المذكور بنسخة معتمدة من نظامها العلاجى والقواعد والتعليمات الخاصة بكيفية تنفيذه. فقامت الهيئة العامة للتأمين الصحى بمطالبتها بسداد مبلغ 16322 جنيهًا قيمة الغرامة المستحقة نتيجة التأخير فى تقديم النظام العلاجى فى الموعد المحدد، على أساس أنه كان يتعين على الوزارة _ طبقًا لحكم المادة الرابعة من القانون _ أن تتقدم بهذا النظام فى موعد غايته ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، أما وإنها لم تفعل إلا فى 29/ 2/ 1984، فمن ثم فإنها تلتزم بدفع قيمة الاشتراكات المقررة بمقتضى أحكام قانون التأمين الإجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 للمؤمن عليهم عن المدة التى تخلفت فيها، ولما كان مجموع أجور العاملين لديها مبلغ 196499 جنيهًا فإنها تكون مطالبة بأداء مبلغ مقداره 16322 جنيهًا كغرامة عن مدة التأخير وقد تم إنذار الوزارة أكثر من مرة بسرعة سداد المبلغ سالف الذكر، إلا أنها امتنعت عن ذلك. لذا فقد طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 21 من يونية سنة 2006م الموافق 25 من جمادى الأولى سنة 1427هـ فتبين لها أن المادة الرابعة من القانون رقم 126 لسنة 1981 بإنشاء المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية تنص على أنه " مع عدم الإخلال بما تقضى به المادة من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تلتزم جميع الوزارات والمصالح والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية واصحاب الأعمال بالقطاع الخاص والنقابات المهنية والعمالية التى تتولى بنفسها رعاية المنتسبين إليها علاجيًا بالتقدم إلى المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية خلال ستة اشهر من تاريخ العمل بهذا القانون بنسخة معتمدة عن نظام العلاج والقواعد والتعليمات الخاصة بكيفية تنفيذه وبيان إحصائى بعدد المستفيدين به، وتلتزم هذه الجهات بالاستمرار فى تقديم خدماتها العلاجية حتى يصدر المجلس قراره بشأنها. وعلى جميع الجهات التى تزمع تطبيق نظام الرعاية العلاجية لأعضائها أو العاملين لديها أو اسرهم ان تتقدم إلى المجلس الأعلى بنسخة من الوثائق المشار إليها بالفقرة السابقة وألا تزاول نشاطها إلا بعد الترخيص لها بذلك " وتنص المادة الخامسة على انه " إذا لم تقدم أية جهة من الجهات المشار إليها بالمادة السابقة نظامها إلى المجلس فى الموعد المشار إليه أو خالفت قرارات المجلس الأعلى بشأنها التزمت بدفع قيمة الاشتراكات المقررة بمقتضى أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 للمؤمن عليهم وذلك عن المدة التى تخلفت فيها عن تقديم النظام أو امتنعت فيها عن تنفيذ قرار المجلس، فإذا لم يكن المنتسبون للجهة المذكورة خاضعين لنظام الأجور التزمت الجهة بأن تدفع سنويًا ما يعادل 50% من قيمة الاشتراك السنوى الذى يؤديه العضو المنتسب للاستفادة من الخدمة العلاجية أو جنيه واحد أيهما أقل عن مدة التخلف عن كل عضو مستفيد. وتؤول المبالغ المشار إليها بالفقرة السابقة إلى صندوق علاج الأمراض وإصابات العمل الذى تديره الهيئة العامة للتأمين الصحى"
واستظهرت الجمعية العمومية _ مما تقدم _ وعلى ما أستقر عليه إفتاؤها وجرى به قضاء المحكمـة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة فى 9/ 5/ 1998 فى الدعوى رقم 65 لسنة 19 قضائية دستورية ـ أن المشرع أنشأ المجلس الأعلى للرعاية العلاجيـة التأمينية لوضع الخطة القومية لتوفير الرعاية الإجتماعية لجميع أفراد الشعب. وذلك تنفيذًا لإلتزام الدولة الدستورى بتوفير سبل خدمات التأمين الصحى للمواطنين وتنفيذها والإشراف عليها واختص هذا المجلس بالهيمنة على هذه الرعاية، وقد جعل المشرع الأصل فى ضمان الرعاية الصحية التأمينية أن يكون من خلال الدولة تنفيذًا من جانبها لإلتزامها بأن توفر لهذه الرعاية بيئتها وأسبابها وفقًا لنص المادة من الدستور.
بيد أن التزامها بأن تكفل لمواطنيها ظـروفًا أفضل تتهيأ بها لخدماتهم الصحية ما يقيمها ـ فى نوعها ونطاقها ـ على أسس ترعى إحتياجاتهم منها وتطورها لا يعنى أن تنفرد وحدها بصون متطلباتها ولا أن تتحمل دون غيرها بأعبائها. لذلك كان منطقيًا أن يبيح المشرع لأشخاص القانون العام والخاص أن تتولى بوسائلها رعاية من ينتسبون إليها من خلال نظم علاجيـة تخطها بنفسها وتعمد إلى تطبيقها فى شأنهم شريطة أن يـوافق عليها المجلس الأعلى للرعاية العلاجـية التأمينية ـ وما يكون من هذه النظم قائمـا عند العمل بالقانون رقـم 126 لسنة 1981 المشار إليه فقد أوجب المشرع على الجهات القائمة على النظام ـ خلال الميعاد المحدد به ـ أن تعرض على المجلس الوثائق المعتمدة التى تظهـر ملامح هذه النظم وخصائصها وكذلك نطاق سريانها وكيفية تنفيذها فإن هى لم تعرضها على هذا المجلس كان ذلك قرينة على أن نظمها العلاجيـة يعتريها قصور يحول دون وفائها بالأغراض المقصودة منها 0 فلا يجوز التعويل عليها وإنما يتعين معاملتها بافتراض أن عوارًا أصابها يحول دون إعتمادها ولا يقيمها بديلاً عن الرعاية العلاجية التى تكفلها الهيئة العامـة للتأمين الصحى. ومن ثم كان منطقيًا أن يقابلها المشرع بجزاء يكون مساويًا فى أثره لقيمة الإشتراكات المقررة للمؤمن عليهم بمقتضى قانون التأمين الإجتمـاعى الصادر بالقانون رقـم 79 لسنة 1975. دون أن يتمخض هذا التعويض عبئًا ضريبيا وإنما ينحل تعويضًا عن خطأ صدر عن الجهة المعنية بسبب إخلالها بواجبها فى عـرض نظمها العلاجية على المجلس الأعلى للرعاية العلاجية.
وفى ضوء ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق المقدمة من الهيئة العامة للتأمين الصحى _ والتى لم تجحدها وزارة البترول أو تعقب عليها بالرغم من إخطارها بالنـزاع _ أن الوزارة المذكورة لم تقدم إلى المجلس الأعلى للرعاية العلاجية التأمينية، فى الموعد المبين بالمادة الرابعة من القانون رقم 126 لسنة 1981 المشار إليه، بنسخة معتمدة من نظامها العلاجى وكذا القواعد والتعليمات الخاصة بتطبيق هذا النظام وبيان إحصائى بعدد المستفيدين به، فمن ثم بات عليها أن تسدد الغرامة المنصوص عليها بالمادة الخامسة من القانون سالف الذكر، مبلغ مقداره 16322 جنيهًا الأمر الذى تغدو معه مطالبة الهيئة العامة للتأمين الصحى لوزارة البترول قائمة على سند صحيح من القانون

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى إلزام وزارة البترول بأداء مبلغ 16322 جنيهًا للهيئة العامة للتأمين الصحى، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشــار / جمال دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات