الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الفريق/ وزير الطيران المدنى

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 47/ 1/ 240
جلسة 21 من يونيه 2006

السيد الفريق/ وزير الطيران المدنى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 5543 ] المؤرخ 26/ 9/ 2004 فى شأن مدى التزام الشركات التابعة للشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية والشركة القابضة لمصر للطيران بأداء نسبة 1% من صافى أرباحها إلى صندوق تمويل التدريب والتأهيل بوزارة القوى العاملة والهجرة.
وحاصل الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ انه بتاريخ 10/ 4/ 2004 ورد إلى الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية كتاب وزير القوى العاملة والهجرة ورئيس مجلس إدارة صندوق تمويل التدريب والتأهيل بطلب إلزام الشركات التابعة للشركة القابضة بأداء 1% من صافى أرباحها السنوية الظاهرة بأخر موازنة معتمدة للصندوق، على أن يتم السداد بموجب شيك بأسم الصندوق مرفقًا به صورة من الميزانية المعتمدة، وأسست وزارة القوى العاملة مطالبتها على سند من أن المادتين رقمى (133و134) من قانون العمل الموحد الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، قررتا إنشاء صندوق لتمويل التدريب والتأهيل تكون له الشخصية الاعتبارية، ومن ضمن ما تنطوى عليه موارده نسبة 1% من صافى أرباح المنشآت الخاضعة لأحكام هذا القانون التى يزيد عدد عمالها على عشرة عمال، وانه لما كانت الشركات المذكورة قد أضحت من شركات قطاع الأعمال العام فمن ثم تصير مخاطبة بأحكام قانون العمل بإعتباره الشريعة العامة للعاملين بتلك الشركات فيما لم يرد به نص بلوائح العاملين لديها، حال ترى كل من الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية والشركة القابضة لمصر للطيران عدم التزام الشركات التابعة لها بسداد تلك المبالغ، فى ضوء عدم سريان قانون العمل على تلك الشركات إلا فيما لم يرد فى شأنه نص خاص، إذ لا يعدو تطبيقـه إلا
أن يكون مجرد إستعارة لبعض أحكامه ولا تعنى الخضوع الكامل لاحكامه، وقد صدرت لوائح نظم العاملين متضمنة لوائح التدريب بهذه الشركات، فمن ثم لا تكون تلك الشركات مخاطبة بقانون العمل الموحد فى هذه الجزئية، وإزاء الخلاف فى الرأى فقد طلبتم إستطلاع الرأى من الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 21 من يونية سنة 2006م الموافق 25 من جمادى الأولى سنة 1427هـ، فتبين لها أن القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمـال العام ينص فى مادته الأولى على أن " يعمل فى شأن قطاع الأعمـال العام بأحكـام القانون المرافق، ويقصد بهذا القطاع الشركات القابضـة والشركات التابعـة لها الخاضعـة لاحكام هذا القانون 0000 " ونص فى مادته الرابعة على أن "ينقل العاملون بكل من هيئات القطاع العام وشركاته الموجودون بالخدمة فى تاريخ العمل بهذا القانون الى الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها بذات أوضاعهم الوظيفية و أجورهم وبدلاتهم و أجازاتهم ومزاياهم النقدية والعينية والتعويضات 0وتستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الانظمة والقواعد التى تنظم شئونهم الوظيفية وذلك إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقا لأحكام القانون المرافق خلال سنة من التاريخ المذكور…." وتنص المادة من هذا القانون على أن " تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامـة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها، وتتضمن هذه اللوائح على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والأجازات طبقًا للتنظيم الخاص بكل شركة، وتعتمـد هذه اللوائح من الوزير المختص 0000000000 " وتنص المادة من ذات القانون على أنه " 000000000 كما تسرى أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذًا له " كما تبين للجمعية أن المادة من قانون العمل الموحد الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 تنص على أن "يقع باطلاً كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقًا على العمل به، إذا كان يتضمــن
انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه ويستمر العمل بأية مزايا أو شروط أفضل
تكون مقررة أو تقرر في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية أو غيرها من لوائح المنشأة، أو بمقتضى العرف 0000000" وأن المادة منه تنص على أن " ينشأ صندوق لتمويل التدريب والتأهيل تكون له الشخصية الإعتبارية العامة، يتبع الوزير المختص، وذلك لتمويل إنشاء وتطوير وتحديث مراكز وبرامج التدريب التى تستهدف المواءمة بين احتياجات سوق العمل المحلى والخاص. ويختص الصندوق بوضع الشروط والقواعد التى تتبع لبرامج ومدد التدريب المهنى الدراسية والنظرية، ونظم الاختبارات والشهادات التى تصدر فى هذا الشأن. ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتشكيل مجلس إدارة الصندوق برئاسة الوزير المختص يحدد نظام العمل به وفروعه فى المحافظات ولائحته التنفيذية ونظام تحصيل موارده والنظام المحاسبى الواجب إتباعه ونظام الرقابة على أمواله " وتنص المادة منه على أن " تتكون موارد الصندوق المشار إليه فى المادة السابقة من:_ 1 – 1% من صافى ارباح المنشآت الخاضعة لأحكام هذا القانون والتى يزيد عدد العاملين بها على عشرة عمال. 2 – 000000 " وتنص المادة من القانون آنف الذكر على أن " اتفاقية العمل الجماعية هى اتفاق ينظم شروط وظروف العمل وأحكام التشغيل، ويبرم بين منظمة أو اكثر من المنظمات النقابية العمالية وبين صاحب عمل أو مجموعة من أصحاب الأعمال…………" وتنص المادة منه على أنه " يقع باطلاً كل حكم يرد فى الاتفاقية الجماعية يكون مخالفًا لأحكام القانون أو النظام العام أو الآداب العامة………….."
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ـ وعلى ما جرى به إفتاؤها ـ أنه بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال العام، فقد حلت الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام وحلت الشركات التابعة محل شركات القطاع العام التى تشرف عليها تلك الهيئات على نحو صارت معه شركات قطاع الأعمال العام بنوعيها خلفًا لهيئات القطاع العـــام
وشركاته. وأن المشرع قرر نقل العاملين بهذه الهيئات والشركات إلى الشركات القابضة والتابعة بذات أوضاعهم الوظيفية و أجورهم وبدلاتهم وأجازاتهم ومزاياهم بكافة أشكالها المختلفة مع تطبيق الأنظمة الوظيفية التى تحكمهم إلى أن تصدر هذه الشركات لوائحها الخاصة، وبعدها يمتنع تطبيق الأنظمة الوظيفية المشار إليها، وأحال المشرع فى شأن ما لم يرد به نص خاص فى القانون المذكور أو فى اللوائح الصادرة تنفيذًا له ـ مع مراعاة أن المقصود باللوائح التنفيذية عمومًا هى تلك اللوائح ذات الطبيعة التشريعية ـ إلى أحكام قانون العمل الذي عُنى بتنظيم الروابط الناشئة عن عقد العمل سواء كان هذا العقد فرديًا أم جماعيًا باعتبارها من روابط القانـون الخاص المعتمدة على التوافق الإرادي بين طرفيها بحسبان أن العقد شريعة المتعاقدين، وهو ما يفرق بين هذه الروابط والعلاقات الوظيفية التى تنشأ فى إطار القانون العام و تنبني على أساس الصبغة اللائحية بما لها من صفة تشريعية.
كما استظهرت الجمعية العمومية من ناحية أخرى إنه بموجب القانون رقم 203 لسنة 1991 أضحت شركات قطاع الأعمال العام من أشخاص القانون الخاص شأنها فى ذلك شأن شركات المساهمة المملوكة للأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة وتنبسط عليها ذات الأنظمة القانونية الحاكمة لهذه الشركات، وأن مفاد ما نصت عليه المادة من هذا القانون من قيام الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة بوضع اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها، أن هذه اللوائح وما تحويه من أحكام تعد بمثابة اتفاق بين الشركة باعتبارها صاحب العمل وبين النقابة باعتبارها ممثلة للعمال لتنظيم شروط العمل وظروفه، وتندرج من ثم فى عداد عقود العمل الجماعية التى تسرى عليها أحكام قانون العمل، ولا ينفى عنها هذا الوصف كونها منظمة تنظيمًا لائحيًا إذ يظل التوافق الإرادي بين طرفيها هو الأساس الذى تقوم عليه واعتماد الوزير المختص لها لا يغير من طبيعتها القانونية 0
ويستفاد من ذلك، أنه ولئن كان المشرع فى القانون رقم 203 لسنة1991 قد اختص الشركات الخاضعة له بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة بوضع اللوائح المتعلقة بالعاملين بها إلا أنه لم يستبعد أحكام قانون العمل من التطبيق فى الوقت الذى استبعد فيه أحكام قوانين القطاع العام،كما أن قانون العمل الحالى لم يستبعد العاملين بهذه الشركات من الخضوع لأحكامه رغم استبعاده العاملين المدنيين بالدولة 0 بل صرح بأنه القانون العام الذى يحكم علاقات العمل جميعها عدا من استبعدهم من أحكامه فيسرى على العاملين بشركات قطاع الأعمال العام، ومن جهــة
أخرى فإن تلك اللوائح _ كما سلف _ تندرج فى عداد اتفاقات العمل الجماعية المنصوص عليها فى الباب الثالث من قانون العمل الحالى رقم 12 لسنة 2003 فلا يجوز أن تتضمن ما ينقص من الحقوق التى قررها وإلا كانت باطلة طبقا للمادة من هذا القانون.
وإستظهرت الجمعية العمومية من استعراض فلسفة التشريع الضابطة لقانون العمل الحالى، أن هذا القانون وإن كان يمثل الإطار الكلي العام الذي تنضبط على هداه العلاقات كافة التي تجمع العمال بأرباب العمل، فهو بحسب الأصل مقرر لضمان مصالح العمال التي تعد الطرف الأضعف في اتفاقات العمل كافة. ومن ثم فقواعده الآمرة وفق هذا الفهم ملزمة للأطراف في حدود توفيرها المصلحة الأفضل للعامل، فإذا ما كان ثمة قاعدة مصدرها اتفاق أو عرف – أو غيرهما – تقرر وضعًا أفضل لمصالح العامل أو تقرر له مزايا لا توفرها القاعدة التشريعية المقررة في قانون العمل الحالى، وجب الانصراف – في هذه الجزئية تحديدًا – عن تشريع العمل إلى غيره من اتفاقات أو أعراف بما توفره من وضع أفضل للعامل. وهذا الفهم أفصحت عنه المادة من قانون العمل الحالى آنفة الذكر، فيما قررته من بطلانٍ للشروط أو الاتفاقات التي تخالف أحكام هذا القانون إذا ما انطوت على انتقاص لما هو مقرر به للعامل، وفي الوقت ذاته أكدت تلك المادة صحة كل اتفاق أو شرط يوفر للعامل مزايا أو شروطًا أفضل لا يوفرها القانون ذاته. مما يفيد عدم لزوم حكم قانون العمل في كل حال يتحقق بها وضع أفضل للعامل مما يحققه التشريع في تلك الجزئية.
و استبان للجمعية العمومية أن قانون العمل الحالى قد أنشأ صندوق تمويل التدريب والتأهيل، الذي يقوم على تمويل إنشاء وتطوير وتحديث مراكز وبرامج التدريب التي تستهدف المواءمة بين احتياجات السوق المحلي والخاص، ويختص بوضع الشروط والقواعد التي تتبع لبرامج ومدد التدريب المهني الدراسية والنظرية ونظم الاختبارات والشهادات التي تصدر في هذا الشأن، حيث قرر القانون من ضمن موارده نسبة 1% من صافي أرباح المنشآت الخاضعة له التي يزيد عدد العاملين بها على عشرة عمال.
وقد خلصت الجمعية العمومية من جملة المستقر عليه ضريبيًا، فقهًا وقضاءً وإفتاءً، أن موارد الدومين المالي العام للدولة الممثلة في الضرائب والرسوم ومقابل الخدمات والإتاوات، التي تتولاها إحدى سلطات الدولة العامة كلما توافر مناط استحقاقها، تبقى وإن تشابهت فى طرق التحصيل الفروق بينها جلية سواء من وجهات عناصر التكوين أم من وجهات النظم القانونية الحاكمة لكل منها، إذ يظل لكل من هذه الموارد الأربعة قواعده القانونية التي تحكم أسس فرضه ومناط استحقاقه
ووقائع نشأته وأوعيته وأسعاره وطرق التصرف فيه. فإذا كانت الضرائب مما تفرضه الدولة جبرًا على جميع المواطنين الذين يتحقق في شأنهم مناط استحقاقها أي شروط الخضوع لها، دون أن يكون ثمة خدمة ما قد أدتها الدولة لأولئك الخاضعين لقاء ما يسددونه من ضرائب. فإن الرسم هو مبلغ تتقاضاه الدولة جبرًا لقاء ما تكون قد أدته فعلاً أي من مرافقها العامة من خدمات عامة لمؤدي الرسم، حال كون مقابل الخدمة هو الثمن الذي يؤدى لقاء خدمات أو منتجات تؤديها أي من مرافق الدولة الاقتصادية صناعية أم تجارية أم زراعية. الأمر الذي تستبين معه الطبيعة القانونية لما تؤديه المنشآت الخاضعة لقانون العمل لكل من هذين الصندوقين المعنيين، بحسبانها رسومًا كونها مما يفرض بمناسبة أداء خدمة عامة تتولاها إحدى الجهات التابعة لإحدى وزارات الدولة، تتمثل فيما يقرره صندوق تمويل التدريب والتأهيل من تعيين شروط وقواعد برامج التدريب المهني الدراسية والنظرية ومدد تلك البرامج ونظم الاختبارات والشهادات التي تصدر بناء عليها، وهى من الخدمات العامة لا الاقتصادية، كما لا يبين أن ثمة تناسبًا في قيمة المبالغ المالية المؤداة وقدر الخدمات الـتي يؤديها. فإذا كان ذلك كذلك تغدو مفاهيم الرسوم منسحبة على هذه المبالغ المؤداة إلى هذا الصندوق، مما يستوجب معه لزومًا أن تكون ثمة خدمة فعلية يؤديها مقابلاً لتحصيل تلك المبالغ من أية منشأة تخضع لهذا الفرض المالي. أي أن أداء المنشأة للمبالغ المشار إليها، يستلزم وجوبًا أن تكون ثمة خدمة فعلية أداها الصندوق حقًا لقاء ما يحصله من مبالغ. والقول بغير ذلك معناه أن تلك المبالغ تصير ضرائب تستحق سنويًا على كل المنشآت الخاضعة لقانون العمل، وهو ما لا يستساغ منطقًا أو قانونًا؛ إذ يترتب على عدم اعتبار نسبة ال1% من صافي الأرباح التي تحصل لصالح صندوق تمويل التدريب والتأهيل رسمًا، أن تصير ضريبة على الربح، الأمر الذى يدحضه منطق القانون الضريبي، لكون الأرباح مما تخضع لضريبة مستقلة تسمى "الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية"، فضلاً عن أن المستقر في خصوص التحصيلات الضريبية أن مآلها الخزانة العامة للدولة مباشرة لا الحسابات الخاصة، ويضاف إلى كل هذا أن مقصد المشرع المستجلى من نصوص قانون العمل الموحد ينصرف بعيدًا بالكلية عن اعتبار هذه التحصيلات ضرائب.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم وكان الثابت أن الشركات التابعة للشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية والشركة القابضة لمصر للطيران قامت فى ضوء أحكام قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 بإعادة هيكلة كاملة لكافة القطاعات التى كانت قائمة من
قبل، وعليه فقد صدرت من مجالس إدارات هذه الشركات جميعها وبعد إعادة الهيكلة المذكورة _ لوائح للعاملين فى أغلب تلك الشركات _ وكذا نظم وبرامج التدريب للعاملين لديها، تناولت من ضمن ما تناولته تنظيمًا دقيقًا متكاملاً لشئون التدريب والتأهيل.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وإذ كان مفاد المادة من قانون العمل الموحد آنفة الذكر، امكان تضمين لوائح ونظم العاملين بالمنشآت الخاضعة له قواعد وشروط تفارق ما يقرره قانون العمل، ما دامت تقرر وضعًا أفضل للعامل أو تقرر له مزايا لا توفرها أحكام قانون العمل، وإذ ثبت من برامج وخطط التدريب المرفقة بالأوراق أنها تقرر تنظيمًا متكاملاً فى نطاق التدريب والتأهيل تقوم بها الشركات التابعة للشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، وكذا الشركة القابضة لمصر للطيران، سواء من وجهة برامج وخطط التدريب والتأهيل ام من وجهة اللجان القائمة على التدريب أم من وجهة المتدربين، مرورًا بشئون المدربين والمشرفين والأعمال المساعدة، وإنتهاء بشئون المتابعة وتقييم التدريب وأحوال البعثات التدريبية للخارج، فمن ثم تغدو النظم والبرامج المضمنة بلوائح العاملين بتلك الشركات جميعها، بمجالات التدريب والتأهيل توفر وضعًا افضل للعامل يجاوز ما يوفره قانون العمل الموحد فى هذا الخصوص، وعليه تضحى فى حالة إستغناء مناطه أن العامل بهذه الشركات لم يعد فى حاجة إلى تلك النظم المقررة بقانون العمل فى هذا الخصوص، والتى بدورها ما عادت توفر لمصالحه الفائدة القصوى المطلوبة، الأمر الذى من آثاره أن تنحسر الأحكام الواردة بمواد قانون العمل الخاصة بتقرير الأمور الخاصة بالتدريب والتأهيل من خلال الصندوق المعنى، عن الأحوال الماثلة، أنحسارًا دلالته إستغناء العامل عن هذا الصندوق، واثره عدم ملزومية ما يفرضه من مبالغ واجبة الأداء فى حق الشركة، بحسبان أن تلك المبالغ _ والتى تمثل نسبة 1% من صافى أرباح المنشآت الخاضعة لأحكام قانون العمل التى تحصل لصالح صندوق تمويل التدريب والتأهيل _ هى رسوم تستأدى لقاء الخدمات التى يقدمها الصندوق للعاملين بالمنشأة، وعليه فإذ لم يعد لهذا الصندوق وضع فى تقديم خدماته للعاملين بالشركات المذكورة، كون الأخيرة قد تولت بنفسها الأضطلاع بهذا المهام، فمن ثم لا يكون من وجه لاستمرار إلزام تلك الشركات باداء هذه المبالغ، فالأخيرة رسوم والرسم لا يستحق إلا لقاء خدمة تؤدى، فأما ولم تعد تلك الخدمة تؤدى، فلا يجوز الإلزام بها، وإلا إستحالت طبيعة تلك المبالغ من رسوم إلى ضرائب، وهو ما لم يقل
به أحد البتة، ويتناقض كليًا والأصول الدستورية للتشريعات الضريبية على النحو الذى ينهار بالأحكام المقررة لهذه المبالغ إلى حومة عدم الدستورية.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم التزام الشركات التابعة للشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية والشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة لها بأداء نسبة 1% من صافى ارباحها إلى صندوق تمويل التدريب والتأهيل التابع لوزارة القوة العامة والهجرة، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشــار / جمال دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات