الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتي:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (د)

المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحمد عبد القوي أيوب "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ هاني مصطفى ومحسن البكري وإبراهيم عوض "نواب رئيس المحكمة" وياسر كرام
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ هشام سكر.
وأمين السر السيد/ وائل أحمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 19 من جمادي الآخرة سنة 1436هـ الموافق 8 من أبريل سنة 2015م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 26166 لسنة 84 القضائية.

المرفوع من:

ضد


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين في قضية الجناية رقم 3074 لسنة 2014 قسم أول المنصورة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 88 لسنة 2014)، بأنهم في يوم 25 من يناير سنة 2014 بدائرة قسم أول المنصورة – محافظة الدقهلية.
أولاً: انضموا إلى جماعة على خلاف أحكام القانون (جماعة……) الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور – الإعلان الدستوري الصادر في 8/ 7/ 2013 والمعمول به اعتبارًا من 9/ 7/ 2013 – والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها، وشاركوا في الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين وغيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون، وأضروا بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي مع علمهم بأغراضها، وكان الإرهاب هو الوسيلة التي استخدموها في تحقيق تلك الأغراض على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيًا: اشتركوا وآخرون مجهولون في تجمهر الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، وكان ذلك باستعمال القوة والعنف حال كون بعضهم حاملين أسلحة وأدوات من شأنها إحداث الموت إذا استعملت بطبيعتها (أسلحة بيضاء، زجاجات حارقة، قنابل بدائية الصنع، ألعاب نارية)، وقد وقعت منهم تنفيذًا للغرض المقصود من التجمهر الجرائم الآتية:
1 – عرضوا وآخرون مجهولون للخطر عمدًا سلامة وسائل النقل العامة البرية وعطلوا سيرها، بأن قاموا بإغلاق شارع جيهان بوضع السيارة رقم (د م ح……..) ملاكي مصر بمنتصف الشارع سالف البيان ومنع وسائل النقل من المرور على النحو المبين بالتحقيقات.
2 – حازوا وأحرزوا وآخرون مجهولون بدون ترخيص مفرقعات (قنابل – ألعاب نارية) على النحو المبين بالتحقيقات.
3 – شرعوا وآخرون مجهولون في استعمال المفرقعات (قنابل) استعمالاً من شأنه تعريض حياة المواطنين للخطر على النحو المبين بالتحقيقات.
4 – شرعوا وآخرون مجهولون في استعمال المفرقعات (قنابل) استعمالاً من شأنه تعريض أموال الغير للخطر على النحو المبين بالتحقيقات.
5 – استعملوا وآخرون مجهولون القوة والعنف مع موظفين عموميين من رجال الضبط القضائي لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم بأن ألقوا صوبهم زجاجات حارقة، وكان ذلك أثناء تأديتهم لوظيفتهم وبسببها لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبط مرتكبي الجرائم، وقد بلغوا من ذلك مقصدهم بأن تمكن المتهمون المجهولون من الفرار على النحو المبين بالتحقيقات.
6 – حازوا وأحرزوا وآخرون مجهولون أسلحة بيضاء، ومواد حارقة، ومواد نارية، وأقنعة، وألعاب نارية، وقنابل يدوية الصنع، ومطواة، وزجاجات حارقة أثناء مشاركتهم في تظاهرة بدون ترخيص أخلت بالأمن والنظام العام، وعرضت المواطنين والممتلكات العامة والخاصة للخطر، وقطعت الطريق، وعطلت حركة المرور على النحو المبين بالتحقيقات.
7 – روجوا وآخرون مجهولون بالقول والهتاف لأغراض الجماعة المنضمين إليها والمبينة بالوصف محل البند أولاً، والتي تستخدم الإرهاب وسيلة لتحقيق الأغراض التي تدعو إليها على النحو المبين بالتحقيقات.
8 – حازوا وأحرزوا وآخرون مجهولون بالذات وبالواسطة مطبوعات معدة للتوزيع وإطلاع الغير عليها متضمنة ترويجًا لأغراض تلك الجماعة التي تستخدم الإرهاب وسيلة لتحقيق الأغراض التي تدعو إليها على النحو المبين بالتحقيقات.
9 – استعرضوا وآخرون مجهولون القوة ولوحوا بالعنف واستخدموها ضد المارة والقاطنين بمحيط محل الواقعة بقصد ترويعهم وتخويفهم بإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم، والإضرار بممتلكاتهم والتأثير في إرادتهم حال كون بعضهم حاملاً أدوات معدة للاعتداء على الأشخاص (زجاجات حارقة، ومطواة، وألعاب نارية، وقنابل يدوية الصنع) مما ترتب عليه تعريض حياتهم وسلامتهم وأموالهم للخطر وتكدير الأمن والسكنية العامة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمحاكمتهم وفقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة 23 من يونيه سنة 2014 عملاً بالمواد 102/ 1، 102/ ج، 102/ د، 137 مكرر/ 1، 2، 167، 375 مكرر، 375 مكرر/ 1 من قانون العقوبات، والمواد 1، 2، 3، 3 مكرر، 4 من القانون رقم 10 لسنة 1914 المعدل بالقانون رقم 87 لسنة 1968 بشأن التجمهر، والمواد 1، 4، 5، 6، 7، 8، 16، 17، 19، 20، 21، 22 من القانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، والمواد 1/ 1، 25 مكرر/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، والبندين رقمي 5، 7 من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007، مع إعمال نص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات، أولاً: ببراءة المتهمين جميعًا من التهمة المسندة إليهم بالبند أولاً. ثانيًا: حضوريًا بمعاقبة كل من 1 – ……….، 2 – ………، 3 – ………….، 4 – ………….، 5 – ………….، 6 – ………، 7 – …….. 8 – …….، 9 – ………، 10 – ……..، 11 – …….، 12 – ……….، 13 – ………، 14 – ……. 15 – ………، 16 – …….، 17 – …….، 18 – ……..، 19 – ………، 20 – …….، 21 – …….، 22 – ………, 23 – …….. 24 – …….، 25 – ………، 26 – ………. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم. ثالثًا: حضوريًا بمعاقبة كل من/ 1 – …….، 2 – ………، 3 – ……..، 4 – ………., 5 – ……..، 6 – ……..،7 – …….، 8 – …….. بالسحن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم. رابعًا: غيابيًا بمعاقبة كل من/ 1 – ……….، 2 – ……..، 3 – ……….. بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا عما أسند إليهما. ومصادرة الأسلحة البيضاء والعبوات المفرقعة ومكعبات الألعاب النارية والأقنعة والكمامات والملصقات المضبوطة وألزمتهم المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليهما/ …….، و……. في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من يوليو سنة 2014.
كما قرر المحكوم عليهم/ …….، و…….، و……….، و………، و……….، و………،…….،……….،……،……..،………،……….،……..،……..،……،…….،………،……..،……..،……..،…….،………،………،…….،…….،……..،…….،……..،………،…….،…….،…….. بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من أغسطس سنة 2014.
وقرر الأستاذ/ ….. المحامي بصفته وكيلاً عن الأستاذة/ …….. المحامية بصفة الأخيرة وكيلة عن المحكوم عليه/ ….. في هذا الحكم بطريق النقض في 18 من أغسطس سنة 2014.
وكانت قد أودعت عدد أربعة مذكرات بأسباب الطعن في 10 من أغسطس سنة 2014، الأولى عن المحكوم عليهم من الأول حتى الرابع والثلاثين موقع عليها من الأستاذ/ ……….المحامي، والثانية عن المحكوم عليهم الأول، والثالث، والرابع، والخامس، والسادس، والسابع، والعاشر، والثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، والثامن عشر، والحادي والعشرين، والرابع والعشرين، والسادس والعشرين، والثلاثين، والحادي والثلاثين، والثاني والثلاثين موقع عليها من الأستاذ/ ……… المحامي، والثالثة عن المحكوم عليه الحادي والعشرين موقع عليها من الأستاذ/ ……. المحامي، والرابعة عن المحكوم عليه الخامس والعشرين موقع عليها من الأستاذ/ ……….المحامي.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما السابع، والثاني والعشرين في 12 من أغسطس سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ ………المحامي.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثاني عشر في 17 من أغسطس سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ …… المحامي.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثاني والثلاثون في 18 من أغسطس سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ ………المحامي.
وأودعت عدد أربع مذكرات بأسباب الطعن في 21 من أغسطس سنة 2014، الأولى من المحكوم عليهم من الأول حتى الرابع والثلاثين موقع عليها من الأستاذ/ ……… المحامي، والثانية عن المحكوم عليهم العاشر، والثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، والثلاثين، والرابع والثلاثين موقع عليها من الأستاذ/ ……… المحامي، والثالثة عن المحكوم عليهما التاسع عشر، والثالث والعشرين موقع عليها من الأستاذ/ …… المحامي، والرابعة عن المحكوم عليه الثالث والثلاثين موقع عليها من الأستاذ/ …… المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة عن ما هو مبين بمحضرها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
أولاً: من حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليهم من الأول حتى الرابع والثلاثين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ثانيًا: عن الطعن المقدم من الطاعنين – الأول/ ……، والثاني/ …….، والخامس/ ……..، والسادس/ ………، والثالث عشر/ …..، والتاسع والعشرين/ ……../ ………
من حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاشتراك في تجمهر الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة باستعمال القوة والعنف، حال حمل بعضهم أسلحة وأدوات من شأنها إحداث الموت، واستعراض القوة واستخدام العنف والتلويح به للمارة والقاطنين بمحل التظاهرة بقصد ترويعهم وإخافتهم بإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم، والإضرار بممتلكاتهم والتأثير في إرادتهم وتعريض حياتهم وسلامتهم وأموالهم للخطر، وتكدير الأمن والسكينة العامة، وتعطيل سير وسائل النقل العامة البرية عمدًا وتعريضها للخطر، وحيازة وإحراز مفرقعات بدون ترخيص، وشروعهم في استعمالها استعمالاً من شأنه تعريض حياة وأموال الناس للخطر، واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين من رجال الضبط لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم بضبط مرتكبي تلك الجرائم وبلوغهم مقصدهم، وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء ومواد حارقة ومواد نارية وأقنعة وألعاب نارية وقنابل يدوية حال مشاركتهم في تظاهرة بدون تصريح أخلت بالأمن والنظام العام، وحيازة وإحراز مطبوعات معدة للتوزيع وإطلاع الغير عليها، متضمنة ترويجيًا لأغراض جماعة الإخوان المسلمين التي تستخدم الإرهاب وسيلة لتحقيق الأغراض التي تدعو إليها، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن أسبابه اعتورها الغموض والإبهام ولم يبين أركان الجرائم التي دانهم بها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة أثبتت بها أن الطاعن الثاني/ … يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، وأن كلا من الطاعنين الأول/ …، الخامس/ …، والسادس/ …….، والثالث عشر/ …، والتاسع والعشرين/ ….، والثلاثين/ …. يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، وأوقعت عليهم جميعًا – عقوبة السجن المشدد، الستة الأول عشر سنوات، والأخير ثلاث سنوات، ودون أن يبين حكمها المطعون فيه سنده في تقدير هذه السن. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بإصدار قانون الطفل قد نصت على أنه "يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة، وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومي أو أي مستند رسمي آخر، فإذا لم يوجد المستند الرسمي أصلاً قدرت السن بمعرفة إحدى الجهات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة". مما مفاده أن كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كان طفلاً، وتراعي في حالته كافة الضوابط التي سنها المشرع كسياج لحمايته، ويلزم المحكمة وجوبًا وتنصيصًا أن تثبت بأسبابها المستند الرسمي الذي ارتكنت إليه في تحديد سن الطفل، ولما كانت المادة 111 من القانون المذكور تنص على أنه "لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بعقوبة السجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند 8 من المادة 101 من هذا القانون…"، ومن ثم فقد بات متعينًا على المحكمة قبل توقيع أية عقوبة على الطفل، أو اتخاذ أي تدبير قبله أن تستظهر سنه وفق ما رسمه القانون لذلك. لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير السن هو أمر يتعلق بموضوع الدعوى، ولا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له إلا أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير، وأتاحت للمتهم وللنيابة العامة إبداء ملاحظتهما في هذا الشأن، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن باستظهار سنده في تقدير سن الطاعنين سالفي الذكر – رغم ما أثبته بشأنهم في مدوناته وبمحاضر جلساته – من أن سنهم لم يجاوز الثامنة عشر عامًا – ومع وجوب تحديد هذه السن لتوقيع العقوبة المناسبة – حسبما أوجب القانون – على ما سبق بسطه – فإنه يكون معيبًا بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة – وهو ما يتسع له وجه الطعن – ويتعين لذلك نقضه والإعادة – بالنسبة للطاعنين آنفي الذكر والطاعنين الثاني عشر والخامس والعشرين – التالي ذكرهما – دون غيرهم – بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه طعنهم على الحكم.
ثالثًا: عن الطعن المقدم من الطاعنين – الثاني عشر/ ……. والخامس والعشرين/ …….
من حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بالجرائم – المشار إليها سلفًا – قد شابه القصور في التسبيب، والخطأ في الإسناد، ذلك أنه استند – من بين ما استند إليه في الإدانة – إلى شهادة الشاهدين النقيب/ ……..، والنقيب/ …….. وأحال في بيان شهادة الأخير إلى مضمون ما شهد به الأول، مع خلاف جوهري بين الشهادتين، إذ شهد الشاهد الأول أنه تم ضبط الطاعنين حال اشتراكهما في التظاهرة، بينما قرر الثاني بالتحقيقات أنهما لم يشتركا فيها، وتم ضبطهما حال مرورهما مصادفة بمكانها، مما يجعل مضمون كل من الشهادتين مخالفًا لمضمون الأخرى، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه كل حكم بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي أقيم عليها، ويذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به وسلامة مأخذه تمكينًا لمحكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، وإلا كان قاصرًا، وأنه وإن كان الإيجاز ضربًا من حسن التعبير إلا أنه لا يجوز أن يكون إلى حد القصور، فإذا كانت شهادة تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة، فلا بأس على الحكم إن هو أحال في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر تفاديًا من التكرار الذي لا موجب له، أما إذا وجد خلاف في أقوال الشهود عن الواقعة الواحدة، أو كان كل منهم قد شهد على واقعة غير التي شهد عليها غيره، فإنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة إيراد شهادة كل شاهد على حده. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية للمفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقًا لوجه الطعن – أن الشاهد الثاني النقيب/ …… ذكر في تحقيقات النيابة العامة أن تحرياته السرية دلت على عدم اشتراك الطاعنين/ …….،…… في تلك التظاهرة، وأنه ثم ضبطهما حال مرورهما مصادفة في مكان الواقعة، وكانت المحكمة قد اتخذت من أقوال ذلك الشاهد دليلاً على مشاركة الطاعنين – آنفي الذكر – في مقارفة الجرائم المسندة إليهما، دون أن تورد مؤدى شهادته – في خصوص تلك الواقعة – وأحالت في بيانها إلى مضمون ما شهد به الشاهد الأول النقيب/ ……، من أنه تم ضبطهما حال اشتراكهما في تلك التظاهرة، مع قيام ذلك الاختلاف الجوهري بين وقائع كل شهادة – حسبما سلف – ، فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره، منطويًا على الخطأ في الإسناد، بما يعيبه، ولا يغير من ذلك – أن يكون الحكم المطعون فيه عول في الإدانة على أدلة أخرى، لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها البعض الآخر، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة، بالنسبة للطاعنين الثاني عشر والخامس والعشرين، والطاعنين الأول والثاني والخامس والسادس والثالث عشر والتاسع والعشرين والثلاثين – المار ذكرهم – ، دون غيرهم من الطاعنين، لعدم اتصال وجه الطعن الذي بني عليه نقض الحكم بهم، ودون المحكوم عليهم…..،…..،…..، لكون الحكم صدر بالنسبة لهم غيابيًا من محكمة الجنايات، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه طعنهما على الحكم.
رابعًا: عن الطعن المقدم من باقي الطاعنين – الثالث، والرابع، ومن السابع حتى الحادي عشر، ومن الرابع عشر حتى الرابع والعشرين، ومن السادس والعشرين حتى الثامن والعشرين، ومن الواحد والثلاثين حتى الرابع والثلاثين.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون بمذكرات أسباب طعنهم – العشر – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بالجرائم – المشار إليها سلفًا – قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، وران عليه البطلان، وأخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون، وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أن أسبابه بصدد تحصيله لواقعات الدعوى وأدلتها اعتورها الغموض والإبهام، إذ أن ما أورده وما استخلصه منها لا يتأدى منه توافر الأركان القانونية للجرائم التي دانهم بها، سيما القصد الجنائي في جريمة التجمهر، وماهية الأفعال التي قارفها كل منهم، ودوره في ارتكابها، ومدة مشاركته فيما أسند إليه من تلك الجرائم، خاصة أن دفاعهم قام على انتفاء الاشتراك بطريق الاتفاق فيما بينهم، واكتفى الحكم – في بيانه لأدلة الثبوت – بما ورد بوصف الاتهام وقائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة، ودون أن تفطن المحكمة لأقوال شاهدي النفي، والمستندات المقدمة من بعضهم في هذا الشأن، والتي تنفي الاتهام عنهم، وأحال في بيان مؤدى أقوال الشاهد الثاني النقيب/ ……. إلى أقوال الشاهد الأول النقيب/ …… رغم اختلاف رواياتهما، فضلاً عن انفراد الشاهد الأول على واقعة الضبط وحجبه أفراد القوة المرافقة عنها، كما ينعي الطاعن الحادي والعشرون بأن الحكم اطرح دفاعه بشأن أقوال هذين الشاهدين بما لا يسوغه، ودون أن تعن المحكمة بتحقيقه، وخلا من الإشارة إلى التنبيه على المتظاهرين بالتفرق وعصيانهم هذا الأمر، أو اتباع مأمور الضبط القضائي للإجراءات المنصوص عليها بالقانون رقم 107 لسنة 2013، كما أن أسبابه اعتورها التناقض، إذ أنه وعل الرغم من قضائه ببراءتهم من جريمة الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، عاد ودانهم عن جريمة الترويج بالقول لأغراض تلك الجماعة، واطرح الحكم برد غير سائغ ولا يتفق وصحيح القانون دفوعهم ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، وعدم وجود إذن من النيابة العامة، – مما يبطل شهادة ضابطي الواقعة – ، وبعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لمخالفة تشكيلها واختصاصاتها لقرار الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف، وبطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم إجرائها من رئيس نيابة بالمخالفة للمادة 206 مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية، وبعدم جدية التحريات وانعدامها – لشواهد عددوها بأسباب طعنهم – وللمستندات المقدمة من بعضهم في هذا الشأن، فضلاً عن أنها لا تصلح لإدانتهم، والتفت الحكم عن دفوعهم بعد تحديد مكان الحادث وزمانه، وانتفاء صلتهم بالمضبوطات، وشيوع الاتهام، وتلفيقه، وعدم معقولية تصوير الواقعة، ونفي تواجدهم على مسرحها، وقعود النيابة العامة عن معاينته، أو سؤال القاطنين بمكان التظاهرة، وأفرد القوة المرافقة لضابط الواقعة، وكذا عدم الرد على الدفوع المدونة على حوافظ المستندات المقدمة منهم، ويضيف الطاعن الثالث والثلاثون أن الأوراق خلت من ثمة تلفيات بالطريق العام أو الممتلكات الخاصة، ويزيد الطاعن التاسع عشر والثالث والعشرين أن المحكمة لم تقم بالاطلاع على الأحراز المثبتة في الدعوى، وأسند الحكم للطاعن الثاني والعشرين اعترافه بالاشتراك في التظاهرة واستخدامه للأدوات المضبوطة بحوزته كمستشفى ميداني، وهو ما لم يقل به، ويضيف الطاعن الحادي والعشرون أن الحكم أسند لبعض الطاعنين – خلافًا للثابت بالأوراق – إقرارهم بأن الأهالي هم من قاموا بالقبض عليهم خلال التظاهرة، هذا إلى أن الطاعنين التاسع والثاني والعشرين ينعيان بأنهما تمسكا بسماع شاهدي الإثبات والخبير الفني، إلا أن المحكمة لم تجبهما لذلك، رغم تقديرها جدية طلبهما وتأجيلها الدعوى لسماعهم، وهو ما يقطع بأنه قد تولدت في نفس المحكمة الرغبة في الإدانة، وأخيرًا، يذهب الطاعنون العاشر والرابع عشر والخامس عشر والثلاثون والرابع والثلاثون إلى أن الحكم أوقع على بعض الطاعنين عقوبة مغلظة رغم وحدة الجرائم التي دانهم بها، وإفصاحه عن إعمال المادة 32 من قانون العقوبات، ودون أن يبين الجريمة الأشد التي أوقع عقوبتها عليهم. كل أولئك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "أنها تتحصل فيما قرره وأثبته النقيب/ ……. معاون مباحث قسم أول المنصورة بمحضر جميع الاستدلالات المؤرخ 25/ 1/ 2014 وما شهد به في تحقيقات النيابة، من قيام قيادات جماعة الإخوان المسلمين بتكليف أنصارهم بالقيام بالتظاهر وتهديد المواطنين بالقتل في حالة احتفالهم بثورة 25 يناير، وعلى إثر ذلك قام جمع من المتظاهرون يقدر بنحو خمسمائة متظاهر بالتجمع بشارع جيهان وقيامهم بترديد هتافات معادية للمؤسسات الرئاسية والعسكرية والقضائية والشرطة والدعوة إلى عودة الرئيس المعزول وإثارة الفوضى وترويع المواطنين، بأن قاموا برشقهم بالحجارة وزجاجات المولوتوف والقنابل البدائية الصنع والألعاب النارية، ثم توجهوا إلى منتصف شارع جيهان وقاموا بقطعه باستخدام السيارة رقم د م ح……. ملاكي واستمروا في رشق المواطنين، فقام وباقي أفراد الشرطة بالتفاف حولهم وبالنداء عليهم عبر مكبرات الصوت لكي يحثهم على الانصراف، إلا أنهم لم يمتثلوا لذلك وقاموا برشق القوات بالحجارة والمولوتوف، وقد تمكن والقوات من ضبط المتهمين وعددهم سبعة وثلاثون متهمًا وبحوزة البعض منهم زجاجات مولوتوف وألعاب نارية وأقنعة وكمامات وأسلحة بيضاء". وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – في حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات النقيب/ ……. – معاون مباحث قسم أول المنصورة، والنقيب/ ……. – ضابط بقطاع الأمن الوطني، ومما ثبت من تقرير الحماية المدنية قسم المفرقعات، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين مما سطره الحكم – فيما تقدم – أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة – أورد مضمونها بطريقة وافية – وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراضه لها على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملاً ودقيقًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، مما يكون معه منعى الطاعنين بأن الحكم اعتوره الغموض والإبهام لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين بعدم توافر أركان جريمة التجمهر والاشتراك بالاتفاق فيما بينهم ورد عليه في قوله: "…… من قيامهم بالاشتراك مع آخرين بالتجمهر الغرض منه ارتكاب جريمة ومنع وتعطيل تنفيذ القوانين واللوائح وحرمان الأشخاص والأهالي من التحرك وممارسة أعمالهم وتعطيل تنفيذ القوانين، وقاموا بقطع الطريق باستخدام السيارة رقم (د م ح………) ملاكي، والخاصة بالمتهم الحادي عشر/ ……، وإثارة الفوضى وترويع المواطنين الآمنين برشقهم بالحجارة وزجاجات المولوتوف والزجاجات بدائية الصنع والألعاب النارية مما ينبئ بجلاء عن ثبوتها في حقهم". وكان ما أورده الحكم سائغًا ويتوافر به كافة أركان جريمة التجمهر والاشتراك بالاتفاق في الجرائم التي دانهم بها، لما هو مقرر من أن المادتين 2، 3 من القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر قد حددتا شروط قيام التجمهر قانونًا في أن يكون مؤلفًا من خمسة أشخاص على الأقل، وأن يكون الغرض منه ارتكاب جريمة أو منع أو تعطيل تنفيذ القوانين أو اللوائح أو التأثير على السلطات في أعمالها، أو حرمان شخص من حرية العمل باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها، وأن مناط العقاب على التجمهر، وشرط تضامن المتجمهرين في المسئولية عن الجرائم التي تقع تنفيذًا للغرض منه، هو ثبوت علمهم بهذا الغرض، وكان يشترط لقيام جريمة التجمهر المؤثمة بالمادتين 2، 3 من القانون سالف البيان اتجاه غرض المتجمهرين الذين يزيد عددهم على خمسة أشخاص إلى مقارفة الجرائم التي وقعت تنفيذًا لهذا الغرض، وأن تكون نية الاعتداء قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتى نفذوا غرضهم المذكور، وأن تكون الجرائم التي ارتكبت قد وقعت نتيجة نشاط إجرامي من طبيعة واحدة، ولم تكن جرائم استقل بها أحد المتجمهرين لحسابه دون أن يؤدي إليها السير الطبيعي للأمور، وقد وقعت جميعها حال التجمهر، ولا يشترط لتوافر جريمة التجمهر وجوب قيام اتفاق سابق بين المتجمهرين، إذ أن التجمع قد يبدأ بريئًا ثم يطرأ عليه ما يجعله معاقبًا عليه عندما تتجه نية المشتركين فيه إلى تحقيق الغرض الإجرامي الذي يهدفون إليه، مع علمهم بذلك، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده – فيما سلف – قد التزم هذا النظر، ولم يخطئ في تقديره، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، هذا إلى أن جناية إحراز وحيازة المفرقعات والشروع في استعماله استعمالاً من شأنه تعريض حياة الناس للخطر الذي دانهم بها الحكم – بوصفها الجريمة الأشد – إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات – قد وقعت نتيجة نشاط إجرامي من طبيعة واحدة وحال التجمهر، ولم يستقل بها أحد المتجمهرين لحسابه، وكان وقوعها بقصد تنفيذ الغرض من التجمهر، ولم تقع تنفيذًا لقصد سواه، ولم يكن الالتجاء إليها بعيدًا عن المألوف الذي يصح أن يفترض معه أن غيره من المشتركين في التجمهر قد توقعوه بحيث تسوغ محاسبتهم عليه باعتباره من النتائج المحتملة من الاشتراك في تجمهر محظور عن إرادة وعلم بغرضه، وكان لا تثريب على الحكم إن هو ربط جناية حيازة وإحراز المفرقعات والشروع في استعماله – تلك – بالغرض الذي قام من أجله هذا الحشد واجتمع أفراده متجمهرين لتنفيذ مقتضاه، فإن النعي على الحكم بقابله القصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون يكون غير مقترن بالصواب. لما كان ذلك، وكانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها، وأنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات من أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – كالحال في الدعوى الماثلة – فإن النعي على الحكم بإيراده لمؤدى أدلة الثبوت التي استند إليها في قضائه، كما تضمنتها قائمة أدلة الإثبات المتقدمة من النيابة العامة – بفرض صحته – يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعنين للجرائم المسندة إليهم، فإن ما يثيرونه بشأن إعراض الحكم عما قدمه بعضهم من مستندات دالة على عدم صحة التحري، ونافية للاتهام عنهم، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولا عليها – بعد ذلك – إن هي لم تعرض لقالة شاهدي النفي ما دامت لا تثق بما شهدا به، إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهما ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هذين الشاهدين فاطرحتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان يبين من مطالعة الصورة الرسمية للمفردات – التي ضمت تحقيقًا لوجه الطعن – أن أقوال الشاهد الثاني – التي أحال الحكم في بيانها إلى ما أورده من مؤدى أقوال الشاهد الأول – تتفق في جملتها مع هذه الأخيرة، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون سديدًا. كما عرض الحكم المطعون فيه – خلافًا لقول الطاعن الحادي والعشرين – للدفع المبدي بشأن أقوال هذين الشاهدين واطرحه برد كاف وسائغ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن المذكور طلب إلى المحكمة إجراء تحقيق ما بشأن ما يثيره بوجه النعي بخصوص أقوال الشاهدين – سالفى البيان – فلا يكون له النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، أو الرد على دفاع لم يثيره أمامها. لما كان ذلك، وكان انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى، لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه، بغير معقب، وهي متى أخذت بشهادته – كالحال في الدعوى الماثلة – فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد محض جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة قام بالتنبيه على المتظاهرين بالتفرق، بيد أنهم امتنعوا على ذلك، ولم ينصاعوا لطلبه – خلافًا لما يزعمه الطاعنون بأسباب طعنهم – فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير صحيح، فضلاً عما هو مقرر من أن جريمة الاشتراك في تظاهرة هي غير جريمة التجمهر، وكُل منهما له قانون مُستقل، وكان البيِّن من الحُكم المطعون فيه أنه دان الطاعنين بجريمة الاشتراك في جريمة التجمهر المُعَاقب عليها بالقانون رقم 10 لسنة 1914 – المُعدَّل، ومن ثم فلا محل لِمَا يثيره الطاعنون من تعييب للحُكم بقالة خلوه من بيان مدى اتباع رجال الضبط للإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 107 لسنة 2013 في فض التظاهرة، لتَعلُّقه بجريمة لم تَكُن معروضة على المحكمة، ولم تفصل فيها. ‏‏لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن ترى في واقعات الدعوى وأدلتها ما يكفي لإسناد جريمة الترويج بالقول لأغراض جماعة الإخوان المسلمين، ولا ترى فيها ما يوفر الأركان القانونية لجريمة الانضمام إلى تلك الجماعة – استنادًا إلى عدم تأثيم الانضمام إلى تلك الجماعة، وإسباغ وصف الإرهاب عليها في تاريخ الواقعة – ، وتقضي ببراءتهم من هذه التهمة، ودون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون من تناقض في هذا الشأن يكون منتفيًا. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعنين وتفتيشهم لانتفاء حالات التلبس وعدم وجود إذن من النيابة العامة واطرحه في قوله: "أن المحكمة تطمئن إلى ما سطره بمحضر ضبط الواقعة وشهادة ضابطي الواقعة…. من أنه تم القبض على المتهمين بمحل الواقعة بعد وجود دلائل كافية على اتهامهم، كما أن الثابت للمحكمة من الأوراق وشهود الإثبات ومن إقرار بعض المتهمين من أنه تم التحفظ عليهم من قبل بعض الأهالي متلبسين بالجريمة المسندة إليهم، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع في هذا الشأن غير سديد بما يستوجب الالتفات عنه". وكان من المقرر قانونًا أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأن تقدير حالة التلبس، أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعًا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيًا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، وكان من المقرر – كذلك – أن المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للأفراد من غير مأموري الضبط القضائي إمكان التعرض المادي للمتهم شرط أن تكون الجريمة متلبسًا بها، وأن تكون جناية أو جنحة يجوز فيها الحبس الاحتياطي، وكان ما خوله المشرع للأفراد فقط هو التحفظ على المتهم وتسليمه لأقرب رجل من رجال الضبط القضائي، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس وردًا على الدفع المبدي من الطاعنين من عدم توافرها ومن بطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ – ويتفق وصحيح القانون – ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم قد انتهى – صائبًا – وعلى ما سلف – إلى توافر حالة التلبس الذي يبيح القبض والتفتيش، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعنون من عدم وجود إذن من النيابة العامة. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن عول في الإدانة على أقوال الضابطين شاهدي الإثبات، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان مؤدى المادة الثامنة من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية أن اختصاص محكمة الجنايات إنما ينعقد صحيحًا بالنسبة لجميع الجنايات التي تقع بدائرة المحكمة الابتدائية، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 30 من القانون المذكور من اجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر في توزيع القضايا على الدوائر المختلة، فإنه لم يقصد به سلب محكمة الجنايات اختصاصها المنعقد لها قانونًا بمقتضى المادة الثامنة سالفة الذكر، بل هو تنظيم إداري لتوزيع العمل بين الدوائر، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في اطراحه للدفع المبدى من الطاعنين، ومن ثم فلا يكون صحيحًا في القانون ما يدعونه من بطلان الحكم المطعون فيه لصدوره من غير دائرته الأصلية – طبقًا لتوزيع العمل – طالما أنهم لا يجحدون أن المحكمة التي أصدرته هي إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف المنصورة، ومن ثم يضحى منعى الطاعنين عليه في هذا الصدد على غير أساس. لما كان ذلك , وكانت المادة 206 مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية والمضافة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والمعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 قد جرى نصها على أنه: "يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل – بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة – سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرر والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. ويكون لهم فضلاً عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة في المادة من هذا القانون في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني المشار إليه بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة عن خمس عشر يومًا…….، كما جرى نص المادة 199 من ذات القانون على أنه: "فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها وفقًا لأحكام المادة 64 تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقًا للأحكام المقررة لقاضي التحقيق….."، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي في جميع الجرائم، واستثناءً من ذلك يجوز ندب قاضي للتحقيق في جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص، ومتى أحيلت الدعوى إليه كان مختصًا دون غيره بتحقيقها، وهديًا بما سلف، فإن القانون قد حدد الإجراءات التي يختص بها قاضي التحقيق – وحده – والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء فيها فهل الحصول مقدمًا على إذن مسبب من القاضي الجزئي، وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات، ومن ثم يظل عضو النيابة العامة – أيًا كانت درجته – هو صاحب الاختصاص الأصيل في مباشرة التحقيق في جميع الجرائم، وكانت المادة 206 مكررًا من القانون آنف البيان حددت سلطات المحقق من النيابة العامة حال التحقيق في الجنايات الواردة في متن النص، دونما تحديد درجة معينة لتولي ذلك التحقيق، مما مفاده أن لجميع درجات النيابة العامة تحقيق تلك الجنايات وبذات السلطات المقررة لهم في القانون، عدا سلطات قاضي التحقيق، في مدد الحبس الاحتياطي، فلا يمتنع بها إلا من في درجة رئيس نيابة على الأقل، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في اطراح الدفع المبدى من الطاعنين ومن ثم فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وانعدامها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير عناصر الدعوى، مما يخرج عن رقابة محكمة النقض، ولا يقدح في تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو وسيلته في إجراء ذلك التحري، أو قصر مدته، أو شمولها لأكثر من شخص لكونه لا يمس ذاتيتها، وذلك فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعنين في هذا الصدد واطرحه بما يسوغه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده فيها القانون بذلك، فقد جعل القانون سلطته أن يزن قوة الإثبات، وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها – كوحدة – مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن القرائن والأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في إدانتهم عن الجرائم المسندة إليهم والمستمدة من تحريات الشرطة وشهادة شاهدي الإثبات، والتقرير الفني لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في الأدلة التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان تحديد وقت ومكان الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة، ما دامت المحكمة قد اطمأنت من الأدلة التي ساقتها إلى وقوعها في المكان والزمان اللذين أشار إليهما الشهود، وكانت المحكمة غير ملزمة بتعقب الدفاع في كل شبهة يثيرها فترد عليه، كما أن النعي بالتفات الحكم عن دفوع الطاعنين بانتفاء صلتهم بالمضبوطات، وشيوع التهمة، وتلفيقها، وعدم معقولية تصوير الواقعة، ونفي تواجدهم على مسرحها، مردود بأن كل أولئك من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما أنه من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها. وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم يضحى كل ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن – بدوره – كسابقه – محض جدل موضوعي في صورة الواقعة، وتقدير أدلة ثبوتها، حسبما اطمأنت المحكمة إليها، وهو ما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة في 28/ 4/ 2014 أن المدافعين عن الطاعنين اقتصروا في مرافعتهم على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينة لمكان الواقعة، واختلاف المضبوطات بمحضر الضبط عنها بتحقيقات النيابة، ولم يطلب أي منهم إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقض، كما لم يثر شيئًا بشأن عدم سؤال القاطنين بمحل التظاهرة، أو أفراد المرافقة لضباط الواقعة، ومن ثم فلا يحل لهم – من بعد – أن يثيروا ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سببًا في الطعن على الحكم، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول، لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة، وكونه منتجًا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفاع التي لم ترد عليها المحكمة، بل جاء قولهم مرسلاً، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون مجهلاً، ومن ثم غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، فإن نعي الطاعن الثالث والثلاثين على الحكم التفاته عما أثاره من خلو الأوراق من ثمة دليل على وجود تلفيات بالطريق العام، أو بلاغات من قبل الأهالي القاطنين بمكان التظاهرة يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين التاسع عشر والثالث والعشرين اكتفى بما ورد بتقرير الحماية المدنية قسم المفرقعات في شأن المفرقعات المضبوطة والمحرزة على ذمة الدعوى، ولم يثر شيئًا بخصوص ذلك الحرز، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من نعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل، وليس لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها، ولا يقبل منهما أن يثيرا هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الواقعة كما صدر إثباتها في الحكم، ومن استدلاله أنه بني قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها، والمستمدة من أقوال شاهدي الإثبات، ولم يستند في الإدانة إلى أي دليل مستمد من اعتراف الطاعن الثاني والعشرين، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون واردًا على غير محل له من قضاء الحكم، ومن ثم غير مقبول، ولا يغير من ذلك، ما ورد بأقوال ضابط الواقعة – حسبما حصلها الحكم – من أنه واجه الطاعن الثاني والعشرين فاعترف له بالاشتراك في التظاهرة، وبقصده استخدام الأدوات المضبوطة بحوزته كمستشفى ميداني لعلاج المتظاهرين، إذ أنه لا يعد اعترافًا من المذكور بما أسند إليه، وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن – والتي تملك كامل الحرية في تقدير صحته وقيمته في الإثبات – لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه عليه الطاعن الحادي والعشرين من خطئه في الإسناد فيما أورده بمدوناته حال اطراحه للدفع ببطلان القبض والتفتيش، من أن الأهالي هم من قاموا بالقبض على بعض المتظاهرين أثناء التظاهرة، في حين أن أقوال ضابط الواقعة أنه تمكن والقوات المرافقة له من ضبطهم فإنه – بفرض وقوع الحكم في هذا الخطأ – لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن وباقي الطاعنين للجرائم المسندة إليهم وضبطهم متلبسين باقترافها، مما تنتفي معه عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد. أما ما يثيره الطاعنون من أن أقوال الشاهد الثاني النقيب/ …… قد جرت بالتحقيقات بعدم اشتراك كل من الطاعنين الثالث، والتاسع، والحادي والثلاثين – في التظاهرة – وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق والمفردات – التي ضمت تحقيقًا لوجه الطعن – أن النقيب/ …… قد شهد بالتحقيقات بأن جميع الطاعنين – عدا الطاعنين/ …….،……… – الثاني عشر والخامس والعشرين – قد اشتركوا في التظاهرة محل الواقعة يوم 25/ 1/ 2014 وأنه تم ضبطهم وبحوزة كل منهم ما أسند إليه من مضبوطات – خلافًا لما يزعمه الطاعنون بوجه الطعن – ومن ثم فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير صحيح، لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعنين التاسع والثاني والعشرين وافق على نظر الدعوى بعد أن تغيب شاهدي الإثبات والخبير الفني، وأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهم وتليت، وترافع المدافعون عن الطاعنين جميعًا ودون أن يصر أي منهم في طلباته الختامية على طلب سماع هؤلاء الشهود – بل تناولوا عن سماع شهادتهم – مما مفاده العدول عن سابق طلبهم بسماعهم، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية – بعد تعديلها – قد خولت المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوي في ذلك أن يكون هذا القبول صريحًا أو ضمنيًا بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب لطلب استدعاء شاهدي الإثبات والخبير المبدي في جلسات سابقة، وليس بذي شان أن تكون المحكمة قد أصدرت قرارًا بدعوة الخبير لمناقشته وسؤال شاهدي الإثبات، ثم عدلت عن قرارها، إذ أن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرارًا تحضيريًا لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتمًا العمل على تنفيذه صونًا لهذه الحقوق، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت حالة الانتقام والرغبة في الإدانة كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره، وترك المشرع أمر تقدير الأدلة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونًا، وتقدير مناسبة العقوبة بالنسبة إلى كل متهم هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب، ودون أن تسأل عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، فإن ما يثيره الطاعنون – العاشر والرابع عشر والخامس عشر والثلاثين والرابع والثلاثون – عن مقدار العقوبة التي أوقعها الحكم على بعض الطاعنين مقارنة بما أنزله على بعضهم الآخر لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي قارفها الطاعنون والمستوجبة لعقابهم قد ارتكبت لغرض إجرامي واحد وأعمل في حقهم حكم المادة 32 من قانون العقوبات، فقضى عليهم بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم، فإنه يكون قد طبق القانون على وجه الصحيح، ولا ينال من سلامته إغفال تعيين الجريمة الأشد، ومن ثم يكون منعاهم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات