أصدرت الحكم الآتي:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الأربعاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ علي حسن علي "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ خالد حسن محمد وبهاء محمد إبراهيم وجمال حسن جودة وشعبان محمود
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ صالح حجاب.
وأمين السر السيد/ موندي عبد السلام.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 12 من جمادى الآخرة سنة 1436هـ الموافق الأول من أبريل سنة 2015م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 21966 لسنة 84 القضائية.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1395 لسنة 2010
قسم المرج (المقيدة بالجدول الكلي برقم 54 لسنة 2010 شرق القاهرة)، بأنه في يوم 18
من أكتوبر سنة 2009 بدائرة قسم المرج – محافظة القاهرة: –
1 – وضع النار عمدًا بمحل مسكون "منزل المجني عليهم"، بأن أوصل مصدر حراري سريع ذو
لهب مكشوف "عود ثقاب"، بعد سكب كمية من الجازولين على باب المنزل سالف الذكر فأمسكت
به النيران، ونشأ عن الحريق موت/ ……..،………،……..،……….،……..
حال تواجدهم بالأماكن المحرقة وقت اشتعال النيران على النحو المبين بالتحقيقات وتقرير
الصفة التشريحية.
2 – شرع في قتل المجني عليه/ …….. عمدًا مع سبق الإصرار، بأن وضع عمدًا النيران
في منزله، قاصدًا إزهاق روحه، إلا أنه أوقف أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه، ألا
وهو عدم تواجد المجني عليه بمكان الواقعة حال ارتكابها على النحو المبين بالتحقيقات.
3 – أتلف عمدًا المنقولات المملوكة للمجني عليه/ …..، بأن قام بوضع مصدر حراري سريع
ذو لهب مكشوف داخل المسكن، وأشعل النيران على النحو المبين بالأوراق.
وادعى/ ….. قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت حضوريًا بجلسة 15 من أبريل سنة 2014، وبإحماع الآراء إحالة
أوراق القضية إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي فيما نسب إلى
المتهم/ …….، وحددت جلسة 15 من مايو لسنة 2014 للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت
حضوريًا، عملاً بالمواد 252، 257، 361/ 1، 2، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات،
بمعاقبة/ …….. بالإعدام شنقًا عما أسند إليه من الاتهام الأول والثالث، وببراءته
عن التهمة الثانية، وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من مايو سنة 2014.
وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن الأولى عن المحكوم عليه في الثاني من يوليو لسنة 2013
موقع عليها من الأستاذ/ ……. المحامي، والثانية من النيابة العامة بإقرار الحكم
الصادر بجلسة 15 من مايو سنة 2014 بإعدام المتهم/ …..، في 10 من أغسطس سنة 2014 موقع
عليها من محام عام بها.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر وبعد المداولة قانونًا.
أولاً: عن الطعن المقدم من الطاعن: –
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي وضع النار عمدًا
في مبنى كائن في مدينة" محل مسكون" نشأ عنه موت أربعة أشخاص، والإتلاف العمدي، وقضى
بإعدامه، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والتناقض،
ذلك أنه لم يدلل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن، ونيته في إزهاق روح المجني عليهم،
وقام دفاعه على بطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة، بدلالة أقوال الطاعن
وشاهدي النفي واللذين لم يشر الحكم لأقوالهما، وعدم معقولية الواقعة، وبطلان الاعتراف
لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي، فضلاً عن عدم مطابقته للواقع، بيد أن الحكم اطرح الدفع
الأول بما لا يسوغ به اطراحه، ولم يعرض للثاني إيرادًا وردًا، وتناقض عندما قضى ببراءته
من التهمة الثانية رغم وحدة الأدلة، مما يعيبه ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "……. إن المتهم/ ……..،
تزوج من المدعوة/ ……، ابنة شقيقة عمه/ ……… "والد المجني عليهم"، وسارت بهما
الحياة إلى أن وقع بينهما خلافًا زوجيًا، تدخل…..، للتوفيق بينهما، وارتضى المتهم
حل الخلاف بعد أن قام بالتوقيع على قائمة زوجية جديدة، احتفظ بها…….، وما أن نشب
خلاف جديد حتى طالبه المتهم باسترداد تلك القائمة الجديدة، وحين رفض إعادتها إليه استشاط
غضبًا، وتولدت لديه رغبة شيطانيه في الانتقام منه، وهداه تفكيره الشيطاني إلى إحراق
مسكنه، ولما كان المتهم عاطلاً لا يعمل، استحصل من صديقه/ ………، أثناء جلوسه لديه
بمحل الكمبيوتر وإنترنت، وذلك فجر يوم 18/ 10/ 2009 على مبلغ مالي وقدره عشرة جنيهات،
واتجه صوب إحدى محطات بيع المواد البترولية، والتقط جركن بلاستيك فارغ ملقي بجوار المحطة،
واشترى من عامل المحطة/ …….، ثلاث لترات من الجازولين، وهو ما أقر به العامل المذكور
بالتحقيقات وأمام المحكمة، واستكمالاً لمخططه الإجرامي توجه إلى مسكن عمه/ …….،
والذي يقيم فيه هو وأسرته، بعد أن تحصل على علبة ثقاب وما أن صعد إلى المسكن بالطابق
الأول بعد الأرضي، حتى قام بسكب الجازولين على الباب وأوصله بعود ثقاب مشتعل، قاصدًا
من ذلك إضرام النيران بالمسكن، وحين اشتعلت النيران بباب المسكن لاذ بالفرار، وامتدت
النيران لداخل المسكن، وأحرقت محتوياته، وأتلفتها، وامتدت إلى المتواجدين بالمسكن حيث
كانت المجني عليها/ …….، نائمة تحتضن أولادها/ ……..،………،………. فأمسكن
بهم النيران جميعًا أثناء نومهم، وأحدثت بهم الحروق النارية، وتلك التي أودت بحياتهم
على النحو المبين بالتقارير الطبية الشرعية، وحين ضبطه بمعرفة الرائد/ ……، رئيس
مباحث قسم المرج، اعترف بالتحقيقات اعترافًا تفصيلاً بارتكابه الواقعة في حضور محاميه….."
وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وتقارير
الصفة التشريحية، والمعمل الجنائي، وإدارة الفحوص المعملية بوزارة الداخلية، واعتراف
الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم
عليها. لما كان ذلك، وكان من الُمقرَّر أن القصد الجنائي في جريمة الحريق العمد المنصوص
عليها في المادة 252 من قانون العقوبات، والتي نشأ عنها موت المجني عليهم – التي دين
بها الطاعن – يتحقق بمجرد وضع الجاني النار عمدًا في المكان المسكون أو المعد للسكنى
أو في أحد ملحقاته المتصلة به، فمتى ثبت للقاضي أن الجاني تعمَّد وضع النار على هذا
الوجه، وجب تطبيق تلك المادة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه
وضع النار عمدًا في منزل عمه، مما أدى إلى اشتعاله، وموت المجني عليهم، ودانه بالمادتين
252/ 1، 257 من قانون العقوبات، يكون قد طبَّق القانون تطبيقًا صائبًا، فإن النعي على
الحكم بعدم استظهار القصد الجنائي يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه – فيما سلف – قد أثبت توافر القصد المباشر لدى الطاعن – تعمد وضع النار في المسكن
– ، وهو ما اعترف به في تحقيقات النيابة العامة – مع علمه بتواجد المجني عليهم بمكان
الحريق – ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن إصابات المجني عليهم التي
أودت بحياتهم حدثت نتيجة الحروق النارية، وما أحدثته من صدمة عصبية، وهو ما يكفي لمسئوليته
عن وفاتهم باعتبارها نتيجة مترتبة على جريمة الحريق العمدي، ويكون الحكم حين طبق المادة
257 من قانون العقوبات قد صادف صحيح القانون، وأضحى ما يثيره الطاعن على غير سند. لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان الضبط لحصوله قبل الإذن به،
ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عما أثاره الدفاع من بطلان القبض لوقوعه قبل استصدار إذن
النيابة العامة، فمردود باطمئنان المحكمة إلى ما سطر بمحضر الضبط، والمؤرخ 20/ 10/
2009 الساعة السابعة والنصف مساءًا بمعرفة الرائد/ ……. من أن القبض على المتهم
قد تم بعد صدور إذن النيابة العامة الصادر بتاريخ 20/ 10/ 2009 الساعة الثالثة مساءًا،
ويكون الضبط قد تم بعد صدور إذن النيابة العامة". لما كان ذلك، فإن ما رد به الحكم
على الدفع سائغًا في اطراحه، وكان للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات، وتعرض عن
قالة شهود النفي، دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها ردًا صريحًا،
فقضاؤها بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم،
ولم تر الأخذ بها، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي
لا تستأهل – بحسب الأصل – ردًا خاصًا، طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت
التي أوردها الحكم، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر
المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها،
وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة
في العقل والمنطق، ولها أصلها في الأوراق، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن بشأن عدم معقولية
الواقعة مجرد جدل موضوعي في الأوراق،ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن بشأن عدم معقولية
الواقعة مجرد موضوعي في صورة الواقعة حسبما اطمأنت إليها المحكمة، وهو ما لا يجوز الخوض
فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع المدافع
عن الطاعن من بطلان اعترافه، واطرحه في قوله: "وحيث إنه عما أثاره الدفاع من بطلان
اعتراف المتهم لوقوعه تحت إكراه مادي ومعنوي، لوجود الضابط بحجرة التحقيق، فمردود بأنه
لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجناية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع
كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وفي الأخذ بالاعتراف في حق المتهم
في أي دور من أدوار التحقيق، ولو عدل عنه بعد ذلك، ولها دون غيرها البحث في صحة ما
يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ولا يطابق الواقع
أو الحقيقة. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع بأن هناك إكراه مادي ومعنوي وقعا على
المتهم ليدلي باعترافاته ولوجود ضابط الشرطة أثناء التحقيق مع المتهم، فلما كان الثابت
من تحقيقات النيابة العامة أنها قامت بمناظرته ولم تجد ثمة إصابات، وقد أدلى في هذه
التحقيقات باعترافات تفصيلية بارتكاب الجريمة، وخطوات إعداده وتفكيره لها، ثم تنفيذها،
وهو في كامل حريته واختياره، وقد تم ذلك الاعتراف بحضور محاميه، وانتهت اعترافات المتهم،
ولم يثبت أيًا من المدافعين عن المتهم ثمة اعتراض أو إكراه أو ضغط معنوي أو مادي، كما
خلت أوراق التحقيق من وجود لثمة ضابط أثناء التحقيق، الأمر الذي تطمئن معه المحكمة
إلى أن اعتراف المتهم جاء صريحًا خاليًا من ثمة إكراه، متفقًا مع الواقع والحقيقة،
وهو ما أيده شهود الإثبات في الدعوى، وأدلتها الفنية، وترى أن الاعتراف سليم مما يشوبه
من هذا الخصوص، وتطمئن إلى صحته، ومطابقته للحقيقة والواقع، وأن دفاع المتهم بشأن بطلان
اعترافه إنما هو قول مرسل عار من دليل، وليس في الأوراق ما يظاهره أو يسانده على ما
سلف بيانه."، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي
تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها أن تأخذ به
متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه
المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها، ما
دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وكان سلطات الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه
من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهًا، ما دام هذا السلطان لم يتصل إلى المتهم بالأذى
ماديًا كان أو معنويًا، ومجرد الخشية منه لا يعد من قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا
معنى ولا حكما، فضلاً عن أن الطاعن لم يبين – في أسباب طعنه – ما تردى فيه الحكم المطعون
فيه بشأن الدفع ببطلان الاعتراف، ولا وجه تعييبه له في خصوصه، فإن ما يثيره لا يكون
سديدًا، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي من
شأنه أن يجعل الدليل متهادمًا متساقطًا لا شيء فيه باقيًا يمكن أن يغير قوامًا لنتيجة
سليمة يصح معه الاعتماد عليها بها، وهو ما لم يترد الحكم فيه، فإن ما ينعاه الطاعن
في هذا الصدد لا يكون له محل، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون قائمًا على غير
أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
ثانيًا: عرض النيابة العامة للقضية: –
ومن حيث إن عرض النيابة العامة للقضية يعتبر مستوفيًا مقومات قبوله.
ومن حيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين
اللتين دان المحكوم عليه بهما، وساق عليه أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن
شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد صدر الحكم بالإعداد بإجماع آراء أعضاء
المحكمة، وبعد استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية، قبل إصدار الحكم، وفقًا للمادة 381/
2 من قانون الإجراءات الجنائية، وكانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقًا للقانون، وجاء
الحكم متفقًا وصحيح القانون، ومبرأ من الخطأ في تطبيقه أو تأويله، كما أنه صدر من محكمة
مشكلة وفقًا للقانون، ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة
الدعوى بما يغير مما انتهى إليه الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم
الصادر بإعدام المحكوم عليه/ …….
