الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتي:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
"دائرة الأحد د"

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ طه قاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ على حسنين ود/ عادل أبو النجا وعادل عمارة وأحمد رضوان نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ياسين إسماعيل.
وأمين السر السيد/ على محمد محمود جودة.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 2 من جمادى الآخرة سنة 1436هـ الموافق 22 من مارس سنة 2015م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في بجدول المحكمة برقم 21602 لسنة 84ق

المرفوع من:

ضد


"الوقائع"

عن الحكم الصادر في قضية الجنحة رقم 36800 سنة 2012م جنح أول مدينة نصر والمستأنفة برقم 11402 سنة 2013م جنح مستأنف شرق القاهرة.
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة قانونًا.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يتحقق به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة


المحكمة

للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققًا لحكم القانون، وكان أمر توافر القصد الجنائي هو من المسائل التي لا تنظرها محكمة النقض بل تقدرها محكمة الموضوع على ضوء الوقائع والظروف المطروحة أمامها. ولا يشترط أن تذكر المحكمة صراحة بالحكم سوء نية المتهم بل يكفي أن يكون في عبارة الحكم ما يدل على ذلك. وحيث إن الحكم المطعون فيه أوضح ما يؤدي إلى توافر هذا الركن إذ أثبت أن الطاعن تناول الترويج لأفكار متطرفة زاعمًا أنها أحكام شرعية مبناها وجوب سب المسيحيين والاعتداء عليهم بالقول ردًا على ما نسب لبعض أقباط المهجر من إنتاج فيلم مسيء للرسول – صلي الله عليه وسلم – إذ أورد بتصريحه سب من سبنا هو واجب شرعي واستطرد مقرًا بتمزيقه الإنجيل باعتباره الكتاب المقدس للمسيحيين، كما استخدم ألفاظ مشينه نحو مقدسات الدين المسيحي ومعتقداته مصرحًا هذه المرة مزقت كتابهم المقدس والمرة المقبلة سأحضر حفيدي الصغير لكي يتبول عليه أمام الكاتدرائية أن لم يرتدعوا كما وجد دعوات تحريضية وإثاريه ضد الطوائف المسيحية…….. فإذا ما عاقبته المحكمة على ما ارتكبه طبقًا للمادة 98 (و) عقوبات تكون قد طبقت القانون تطبيقًا سليمًا، ويكون الحكم بإثباته ما صدر من الطاعن من العبارات البذيئة والأفعال والقضاء في موضوع الدعوى بإدانته الرد الكافي من عدم توافر القصد الجنائي لدى الطاعن، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهم إلى الطاعن، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما ذهب إليه الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعيًا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد برد سائغ على دفع الطاعن. بعدم إعلانه بتداول الدعوى بعد رفض طلب الرد. هذا فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المعارضة الابتدائية أن الطاعن مثل بوكيل ولم يبد ما أثاره بمذكرة أسباب طعنه فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الحكم أنه عول في إدانة الطاعن على الأدلة المستسقاة من أقوال الشهود واعتراف الطاعن والحديث الصحفي وهي أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه وأنه بعد أن أورد مؤداها استطرد إلى القول إلى ما جاء بالتسجيلات المرئية والصوتية، فإنه يكون من غير المنتج النعي على الحكم في شأن هذه التسجيلات طالما أنه لم يستطرد إليها إلا تزيدًا بعد استيفائه أدلة الإدانة، إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال استدلاله ما دام أنه أقام ثبوت الجريمة على ما يحمله، وكان لا أثر لذلك في منطقة أو في النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزومًا لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة فإذا لم تر من جانبها حاجة على سماعهم، وكان المدافع عن الطاعن وإن أبدا طلب سماع أقوال الشهود – المبلغين – أمام المحكمة الاستئنافية فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أن المحكمة التفتت عن إجابته إلى هذا الطلب وقضت بالحكم المطعون فيه دون أن تعن بتحقيق دفاعه أو الرد عليه يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنًا إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع التي اعتقدت عليها في حكمها. ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله ما تضمنته التسجيلات من مقاطع تؤكدا احترامه للكتاب الذي يؤمن به مسيحو مصر وأن الواقعة موجهه في حقيقتها إلى القس الأمريكي الذي اعتاد حرق المصحف الشريف والتي تنفى التهمة عنه، لما كان ذلك، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنح أن تورد في حكمها أدلة الإدانة كما تضمنتها مذكرة المرافعة المقدمة من النيابة العامة. ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإن النعي على حكمها في هذا الصدد بفرض صحته – يكون على غير سند، لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يمارى أن ما حصله الحكم المطعون فيه له أصله الصحيح في الأوراق وقد ورد نصًا على اقترافه الجريمة على خلاف ما يذكره الطاعن بوجه طعنه فضلاً عما هو مقرر من أن المحكمة غير مقيدة في أخذها باعتراف المتهم بأن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى الحقيقة التي تصل إليها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليمًا متفقًا مع العقل والمنطق وهو اقتراف الجاني للجرائم وهو ما لم يخطئ الحكم فيه ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله، لما كان ذلك، وكان لا ينتقص من قيمة الاعتراف الذي تساند إليه الحكم في قضائه ما يذهب إليه الطاعن من أن هذا القول لا يعد اعترافًا بالواقعة وإنما كان قصده منه ما فعله على وجه الحقيقة وشهد به الواقع من أن ما مزقه هو الكتاب الخاص بتيري جونز ومن معه من أقباط المهجر مصريين وغيرهم وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد استظهرت ارتكاب الطاعن للجرائم من ظروف الدعوى وملابساتها وأقامت على توافرها في حقه توافرًا فعليًا – أدلة سائغة اقتنع بها وجدانها – فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن تقديم نسخة من الكتاب محل الاتهام لبيان مدى اعتراف الكنيسة المصرية أو أي من الطوائف المسيحية به في مصر والتصريح الصادر بتداوله لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل الهدف منه إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابتها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله، فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي تدنيس رمزًا "نسخة من إنجيل" له حرمة عند أبناء ملة من الناس والتعدي على أحد الأديان التي تؤدى شعائرها علنًا ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنه وتحقير وازدراء الدين المسيحي والإضرار بالوحدة الوطنية وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم اختصاص المحكمة محليًا بنظر دعوى وخلص إلى اختصاصها بنظرها تأسيسًا على أنها المحكمة التي يقيم المتهم الثاني بدائرتها ولما كان الاختصاص بتعيين بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه وفقًا لما جرى به نص المادة 217 من قانون الإجراءات. فإن الحكم إذ رتب على ثبوت إقامة المتهم الثاني بدائرة مدينة نصر اختصاص محكمة جنح مدينة نصر بنظر الدعوى يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن غير سديد، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن تزوير المحضر الأخير من محاضر جلسات الحكم الابتدائي لصدوره بتاريخ مغاير للتاريخ الوارد بمحضر جلسة النطق به ودلالة على ذلك على وجود عقيدة سابقة على إدانته قبل إصداره فضلاً عن خلو المحضر المشار إليه من بيان اسمه، مردودًا بأن البين من الحكم المطعون فيه أنه قد أنشأ لقضائه أسبابًا ومنطوقًا جديدين، ومن ثم يكون قد اشتمل على مقوماته المستقلة بذاتها، غير متصل أو منعطف على الحكم الابتدائي المستأنف مما يعصمه من البطلان الذي قد يشوب الحكم الأخير، لما كان ذلك، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1989 بنص في المادة 29 منه على أنه "إذ دفع أحد الخصوم أمام إحدى المحاكمة أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أحيلت نظر الدعوى وحددت عن أثار الدفع ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن "وكان هذا النص يتسق والقاعدة العامة المقرر في المادة 16 مكن القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية المعدل، ومفادها أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم دستورية، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها. ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها قد قدرت استنادًا إلى ما أوردته من أسباب سائغة أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ورأت أنه لا محل لإجابة طلب الرفع لرفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس هذا فضلاً عن أنه وإن كانت حرية الاعتقاد مكفولة بمقتضى الدستور إلا أن هذا لا يبيح لمن يجادل في أصول دين من الأديان أن يمتهن حرمته أو يحط من قدره أو يزدريه عن عمد منه، فإذا ما تبين أنه كان يبتغي بالجدل الذي أثاره المساس بحرمه الدين والسخرية منه فليس له أن يحتمى من ذلك بحرية الاعتقاد، لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه بشأن كونه استاذًا اكاديميًا متخصصًا في علم مقارنة الأديان وله مؤلفات مسجلة بمكتبه الكونجرس الأمريكية وخوض في أمر توقيع عقوبة الحبس قانونًا بوصفه صحفيًا وإعلاميًا، أمر لا يتصل بقضاء الحكم ومن ثم فإن منعاه في هذا الخصوص يضحى غير مقبول، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن براءة المتهم الثالث فإنه من المقرر أن أحكام البراءة لا تعتبر عنوانًا للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة المحكوم عليهم بحيث تنفى وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى ماديًا وهو الأمر الذي لم يتوفر في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن القضاء في دعوى مماثلة بالبراءة، مردود بأن تقدير الدليل في دعوى لا ينسحب إلى دعوى أخرى لأن قوة الأمر المقضي للحكم في منطوقه دون الأدلة المقدمة في الدعوى لانتفاء الحجية بين حكمين في دعويين مختلفتين موضعًا وسببًا، لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهمين آخرين في الدعوى طالما أن إتهام هؤلاء الأشخاص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقًا للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا استثناء بنص من الشارع وكانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى ضد الطاعن عن الجرائم التي دين بها والمؤثمة بالمواد 98 (و) 160/ ثانيًا، 161/ 1، 171 من قانون العقوبات التي خلت من أي قيد على حريتها في رفع الدعوى الجنائية عن الأفعال المبينة بها وثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون على غير سند، لما كان ذلك، وكانت محكمة ثان درجة قد قضت بعدم جواز استئناف الدعوى المدنية الأصلية لانتفاء المصلحة وعدم ثبوت ضرر شخصي مباشر والتي كانت قد تخلت عنها محكمة أول درجة في حدود سلطتها، وقضت بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة فإن دفع الطاعن بعدم قبولها لانتفاء الصفة والمصلحة وعدم ثبوت الضرر الشخصي يكون غير ذي موضوع ومن ثم فلا مصلحة له من الطعن على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه على المدافع عن الخصم أن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم، وكان البين من محاضر جلسات المرافعة أمام المحكمة الاستئنافية أنها جاءت خلوًا مما يدعيه ا لطاعن من مصادرة حقه في الدفاع بل أن الثابت أن المحكمة مكنته من إبداء دفاعه كاملاً مما لا يوفر الإخلال بحق الدفاع، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن حالة الإصرار والرغبة في الاتجاه للإدانة كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وقد ترك المشرع أمر تقديرها لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه. وذلك كله، ولا يحول بينه وبين نظر الدعوى ما دام أنه قد رأى أن ذلك الغضب وتلك الرغبة لم يقوما في نفسه، لما كان ذلك، وكانت أسباب عدم الصلاحية قد وردت في المواد 247 من قانون الإجراءات الجنائية، 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، 75 من القانون رقم 146 لسنة 197 في شأن السلطة القضائية وليس من بينها السبب الوارد بالطعن والإصرار والرغبة في الاتجاه للإدانة، وكان قيام ما عدا تلك الأسباب لا يؤثر على صحة الحكم، فإن ما يثيره الطاعن بشأن ذلك يكون لا سند له من القانون، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يوجد في القانون ما يلزم القاضي بأن يحرر الحكم بخطه ذلك أن تحرير الحكم عن طريق إملائه من القاضي على سكرتير الجلسة – أو عن طريق أية وسيلة فنية – لا يقتضي بطلانه ما دام قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه – في هذا الصدد – لا يكون مقبولاً، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن تقرير التلخيص لم يودع ملف الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً لابتنائه على مخالفة المادة 411 من قانون الإجراءات مردودًا بأن الثابت من الاطلاع على ديباجة الحكم المطعون فيه أن تقرير التلخيص قد تلى، وكان الأصل في الإجراءات الصحة، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما اثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير، وكان فقدان تقرير التخليص بعد تلاوته لا يبطل الإجراءات بعد صحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوبًا على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهله موطن العيب الذي شاب الحكم، وإذ كان الطاعن قد أرسل القول دون أن يكشف عن أوجه الدفاع التي عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تعتبر من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن تعرض لها وترد عليها أم أنها من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم من المحكمة ردًا خاصًا، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا عدم قبوله موضوعًا ويضحى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن غير ذي موضوع.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات