الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتي:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عادل الشوربجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مصطفى وهشام أبو علم نائبي رئيس المحكمة وجمال عبد المنعم ومحمد أباظة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ….
وأمين السر السيد/ حسام خاطر.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس من سنة 1436هـ الموافق 2 من أبريل سنة 2015م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 20242 لسنة 84 القضائية.

المرفوع من:

ضـد


"الوقائع"

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – ……. 2 – ……. 3 – ……. 4 – …….. 5 – ……. 6 – ……… 7 – ……. 8 – ………. 9 – ………. 10 – ……. 11 – …….. 12 – ……. 13 – …….. 14 – ……. 15 – ……. 16 – …….. 17 – …….. 18 – …. في قضية الجناية رقم 3581 لسنة 2013 قسم شبرا. (المقيدة بالجدول الكلي برقم 1451 لسنة 2013) بأنهم في يوم 26 من يوليه سنة 2013 بدائرة قسم شبرا – محافظة القاهرة.
أولاً المتهمون من الأول إلى السادس عشر: –
اشتركوا وآخر مجهولون في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، وكان الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس مستعملين في ذلك القوة والعنف حال كونه بعضهم حاملاً أسلحة نارية وبيضاء وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص وقد وقعت تنفيذًا للغرض المقصود من التجمهر ومع علمهم به الجرائم الآتية: – 1 – شرعوا وآخرون مجهولون في قتل كل من/ ……،……،……….،……. عمدًا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتلهم أو أيًا من يتصادف وجوده في طريقهم وتوجهوا إلى المكان الذي أيقنوا يلفًا تظاهرهم وتواجدهم فيه وما إن ظفروا بهم حتى أطلق المتهم الثالث عيارًا من فرد خرطوش صوب المجني عليه الأول في حين أطلق آخرون من بينهم المتهمين أعيرة نارية صوب باقي المجني عليهم قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مدركه المجني عليه بالعلاج وضبط المتهمين والجريمة متلبسًا بها وكان تنفيذًا لغرض إرهابي على النحو المبين بالتحقيقات.
2 – حازوا وآخرون بالذات والواسطة أسلحة نارية بدون ترخيص على النحو المبين بالتحقيقات.
3 – حازوا وأحرزا بالذات والواسطة ذخائر مما تستخدم في الأسلحة النارية محل الاتهام السابق دون أن يكون مرخص لهم في حيازتهم أو إحرازهم على النحو المبين بالتحقيقات.
4 – ضربوا وآخرون مجهولون كل من/ …..،…….،…..,…….. عمدًا مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على إيذائهم محدثين ما بهم من إصابات موصوفة بالتقارير الطبية المرفقة والتي أعجزتهم عن أشغالهم الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يومًا بأسلحة بيضاء وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص على النحو المبين بالتحقيقات.
5 – استعرضوا وآخرون مجهلون القوة واستخدموا العنف قبل المجني عليهم سالفي الذكر وقبل العامة بقصد ترويعهم وتخويفهم بالحاق الأذى المادية والمعنوي بهم والأضرار بممتلكاتهم لتعطيل تنفيذ القوانين والتشريعات واجبة التنفيذ وتكدير الأمن والسكنية العامة بأن أقاموا بإطلاق أعيرة نارية واتلاف السيارة آنفة البيان والتعدي بالضرب على المجني عليهم سالفي الذكر حال تجمهرهم وكان من شأن تلك الأفعال تعريض حياة المجني عليهم سالفي الذكر وسلامتهم للخطر حال حمل بعض المتهمين لأسلحة نارية وأسلحة بيضاء وأدوات مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص وترتب من جراء الأفعال آنفة البيان الجناية والجنحتين محل التهمة الأولى والرابعة والسادسة على النحو المبين بالتحقيقات.
6 – اتلفوا وآخرون مجهولون عمدًا السيارة رقم ط ن م……. والمملوكة للمجني عليه/ ….. ترتب على ذلك ضررًا ماليًا تزيد قيمته عن خمسين جنيه على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيًا: – المتهمان السابع عشر والثامن عشر:
اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول إلى السادس عشر على الجرائم محل التهم آنفة البيان بأن أمداهم بالسيارتين رقم ف ص و 213 والمملوكة للمتهم السابع عشر والسيارة رقم ن ص ط.. والمملوكة للمتهم الثامن عشر ليمكناهم من استغلال السيارتين آنفتي البيان حال تظاهرهم الغير سلمي مطلقين أعيرة نارية من أسلحتهم النارية حال استقلالهم لهاتين السيارتين فوقعت الجرائم آنفة البيان بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت غيابيًا للسابع عشر والثامن عشر وحضوريًا للباقين في 9 من أبريل سنة 2014 عملاً بالمواد 39، 40/ ثانيًا، وثالثاُ، 242/ 1، 3، 361/ 1، 2، 375 مكرراََ 375 ( أ )/ 1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، مكررًا/ 1 من القانون رقم 10 لسنة 1914 المعدل بالقرار بقانون رقم 87 لسنة 1968 والمواد 1/ 1، 25 مكررًا/ 1 26/ 1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978، 1654 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم المرفق بالقانون الأول، مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أولاً: – بمعاقبة كل من "……،……..،……." بالحبس لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه.
ثانيًا: – بمعاقبة كل من……،…..،……..،…….,……….،…….،………،……..،……..،……….،……..،……… "بالحبس لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه عما أسند إليه.
ثالثًا: – بمعاقبة كل من: – ……،…….. بالسجن لمدة سبع سنوات وبتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه.
باعتبار أن الوصف الذي انتهت إليه هو أن المتهمين في 26/ 7/ 2013 – بدائرة قسم شبرا – محافظة القاهرة.
أولاً: – المتهمون من الأول وحتى السادس عشر: –
تجمعوا وآخرون مجهولون في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والأموال مستعملين في ذلك القوة والعنف حال كونه بعضهم حاملاً لأسلحة نارية وأدوات (زجاجات فارغة وقطع حجارة) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص والأموال وقد وقعت تنفيذًا للغرض المقصود من التجمهر مع علمهم به الجرائم الآتية:
1 – حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة أسلحة نارية (بنادق خرطوش) بدون ترخيص على النحو المبين بالأوراق.
2 – حازوا وأحرزوا بالذات والبواسطة ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية محل الاتهام السابق دون أن يكون مرخص لهم في حيازتها أو إحرازها على النحو المبين بالأوراق.
3 – ضربوا وآخرون مجهولون كل من….،…….،…….،…….،………،……..،……. – فأحدثوا بهم الإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة والتي أعجزتهم عن أعمالهم الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يومًا وكان ذلك باستخدام أداه (أسلحة وزجاجات فارغة وقطع من الطوب).
4 – استعرضوا وآخرون مجهولون القوة واستخدموا العنف قبل المجني عليهم سالفي الذكر وقبل العامة بقصد ترويعهم وتخويفهم بإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم والإضرار بممتلكاتهم لتعطيل تنفيذ القوانين والتشريعات واجبة التنفيذ وتكدير الأمن والسكينة العامة بأن قاموا بإطلاق أعيرة نارية وإتلاف السيارة الموصوفة بالأوراق والتعدي بالضرب على المجني عليهم المذكورين حال تجمهرهم وكان من شأن تلك الأفعال تعرض حياة المجني عليهم وسلامتهم للخطر حال بعض حمل المتهمين لأسلحة نارية وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص والممتلكات فترتب على ذلك ارتكابهم للجرائم الموضحة بالتحقيقات.
5 – أتلفوا وآخرون مجهولون عمدًا السيارة رقم "ط ن م" المملوكة للمجني عليه….. – ترتب على ذلك ضررًا ماليًا تزيد عن خمسين جنيه على النحو المبين بالأوراق.
ثانيًا: – المتهمان السابع عشر والثامن عشر: –
اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول وحتى السادس عشر في ارتكاب الجرائم آنفة البيان بأن أمدهم بالسيارتين رقمي "ف ص و"……. والمملوكة للمتهم السابع عشر والسيارة رقم "ن ص ط"…….. والمملوكة للمتهم الثامن عشر ليمكناهم من استغلال السيارتين المذكورتين حال تظاهرهم الغير سلمي مطلقين أعيرة نارية من أسلحتهم النارية حال استقلالهم لهاتين السيارتين فوقعت الجرائم المشار إليها سلفًا بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض من الأول حتى السادس عشر في 26 من أبريل سنة 2014، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليهم الطاعنون في 5 من يونيه سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ …….المحامي.
كما أودعت مذكرة من المحكوم عليه الثاني والثالث في 7 من الشهر ذاته موقع عليها من الأستاذ/ …. المحامي. كما أودعت مذكرة من المحكوم عليه السادس في 3 من الشهر ذاته موقع عليها من الأستاذ/ ……المحامي.
كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه السابع في الأول من الشهر ذاته موقع عليها من الأستاذ/ …… المحامي.
كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه التاسع في 3 من الشهر ذاته موقع عليها من الأستاذ/ ….. المحامي. كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه العاشر في 4 من الشهر ذاته موقع عليها من الأستاذ/ ….. المحامي. كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه الحادي عشر في 3 من الشهر ذاته موقع عليها من الأستاذ/ …… المحامي. كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه الثاني عشر في التاريخ ذاته موقع عليها من الأستاذ/ …. المحامي ذاته كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه الثالث عشر في 9 من الشهر ذاته موقع عليها من الأستاذ/ ….. المحامي. كما أودعت مذكرة أخيرة من المحكوم عليه الخامس عشر في الأول من الشهر موقع عليها من الأستاذين/ …….،……… المحامين.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا: –
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بكافة مذكرات أسباب طعنهم على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاشتراك في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص وحيازة وإحراز أسلحة نارية (بنادق خرطوش) وذخائر بغير ترخيص لاستعراض القوة واستخدام العنف ضد المجني عليهم والضرب والإتلاف العمدي. قد ران عليه البطلان وانطوى علي إخلال بحق الدفاع وشابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال. ذلك أن توقيع رئيس الدائرة التي أصدرته على ورقة الحكم جاء غير مقروء، وأطرح الحكم برد سائغ دفاعهم القائم على أن إجراءات المحاكمة افتقدت الضمانات التي نص عليها الدستور والقانون لسلامتها. ذلك أن الدائرة التي نظرت القضية أنشأت بقرار خاص من رئيس محكمة استئناف القاهرة وانعقدت في مكان غير تابع لوزارة العدل هو معهد أمناء الشرط اقتصر حضور جلساتها على المحامين وأهلية المدعيين بالحق المدني بموجب تصاريح خاصة مما أخل بمبدأ علانية الجلسات، وجاء الحكم خلوًا من الأسباب التي بني عليها ودون بيان للواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها والظروف التي وقعت فيها ولم يورد بيانًا لمؤدى الأدلة التي عول عليه في قضائه بالإدانة ولم يستظهر دور كل متهم في ارتكابها، وانحراف الحكم بقالة شهود الإثبات عن مدلولها فضلاً عن أن الضابط/ …. قرر أمام المحكمة أن قررا من إطلاق النار للشوارع الجانبية في حين نسب الحكم قولاً آخر لها هو أن المتهمين أطلقوا الأعيرة النارية وأصابوا المجني عليهم وأتلفوا الممتلكات وهو ما لم يقل به هذا الضابط، وأطرح الحكم برد سائغ دفاع الطاعنين القائم على بطلان تحقيقات النيابة العامة لمخالفتها المواد 70، 124، 206 مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية لعدم دعوة محاميهم وأعرض عن الرد عن ذات الدفع أن مؤسس على أن من باشر كافة التحقيقات معهم من أعضاء النيابة ليس بينهم من هو بدرجة رئيس نيابة على الأقل، وأطرح الحكم كذلك برد قاصر وغير سائغ دفاع الطاعنين بانتفاء صلتهم بالواقعة وباستحالة حدوثها على النحو الوارد بتحريات الشرطة وبشيوع الاتهام وبالأسلحة المضبوطة. وببطلان الاستئناف والقبض وما تلاها من إجراءات لعدم توافر حالة التلبس وحصولهما من غير مختصين ودون سؤال أي من الأهالي الذين قاموا بهما وبتناقض أقوال ضابطي الواقعة في التحقيقات عما ردداه أمام المحكمة. وبتزوير محضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة لاختلاف التوقيع المنسوب للرائد/ ……. في الأول عن التوقيع المنسوب له أيضًا في الأخرى وببطلان التحريات وعدم جديتها وعدم صلاحيتها لأن تكون دليلاً بذاتها كما تمسك الطاعن الثالث عشر بأن الحكم لم يدلل تدليلاً سائغًا على اشتراكه في التجمهر متخذًا من مجرد مروره بالمكان دليلاً على ارتكابه للواقعة، كما أضاف الطاعن الخامس عشر نعيًا على الحكم أن التفت إيرادًا عن الدفع القائم على أنه تم القبض عليه في سيارة بعيدًا عن الأحداث بمعرفة الأهالي وأنه ضبط وآخرين وهو لا ينتمي إلى أي حزب، هذا إلى أن الحكم قد استخلص من الأوراق أن المتهمين كانوا حاملين للأسلحة رغم أن أحدًا لم يشهد بذلك سوى تحريات الشرطة والتي لم تضبط بحوزتهم، وأخيرًا فقد أورد الحكم في موضوع أن المتهمين خرجوا من مسجد الفتح حاملين أسلحة نارية وساروا لمسافة ثلاثة كيلوا مترات دون حدوث أية تعدي منهم على المار بالشوارع التي مروا بها مفاده أن المظاهرة كانت سليمة ثم عادو وقرر في موضع أخر منه أنه قد تجمهروا حاملين أسلحة نارية وزجاجات فارغة وحجارة بقصد ترويع الأمنين وإرهابهم وإتلاف ممتلكاتهم. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله "أنه ظهر يوم الجمعة الموافق 26/ 7/ 2013 وعقب الصلاة خرج المتهمون وأخرون مجهولون من مسجد الفتح الكائن بمنطقة الخلفاوى بدائرة قسم الساحل بالقاهرة في مسيرة قومها ما يقارب من الثلاثة آلاف شخص بعضهم حاملين للأسلحة النارية (بنادق فرد خرطوش) والأسلحة البيضاء والزجاجات الفارغة وقطع الحجارة ويتوسطها السيارة الميكروباص أرقام (ق. ص. ح……….) قيادة المتهم الخامس عشر/ …….، (ف. ص. و……….) والمملوكة للمتهم السابع عشر، (ن. ص. ط……..) والمملوكة الثامن عشر. متخذة من شارع الترعة البولاقية عكس اتجاه السيارات طريقًا لها وذلك لتأييد الرئيس السابق….. والتنديد بما أسموه بالانقلاب العسكري على شرعية الرئيس المنتخب وقد تصادف في ذات الزمان والمكان وجود مسيرة أخرى قوامها حوالي خمسمائة شخص مؤيدة للقوات المسلحة والشرطة فلما ترأى الجمعان والتفتات بغت الطائفة التي ينتمي لها المتهمون على أفراد المسيرة الأخرى وعاثوا فسادًا وبثوا الرعب في نفوس جميع المواطنين المارة والقاطنين إذ تعدوا عليهم بإطلاق الأعيرة النارية الرشية من الأسلحة الخرطوش التي كانت بحوزة المتهمين الأول والثاني والثالث وآخرين مجهولين بطريقة عشوائية وأمطروهم بالزجاجات الفارغة وقطع الحجارة فأصابوا المجني عليهم……. و…… و……… و…………. و……. و………. و……….. و……. و……. و…………. و……… و……… و…….. و……… و…………. و…….. و…….. بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والأوراق – كما أحدثوا تلفيات بالسيارة رقم (ط. ق. م………) المملوكة للمجني عليه/ ……… بتكسير زجاجها الأمامي فترتب على ذلك ضرر مالي للمذكور بنحو ثمانمائة جنيه كما أتلفوا واجهات بعض المحلات (…….، ا………….) على النحو الثابت بمعاينة النيابة العامة لمكان الواقعة – فور إبلاغ الأهالي للشرطة بتلك الأحداث انتقل الرائد/ ……. رئيس وحدة مباحث قسم شرطة شبرا الذي تبين له أن الأهالي والمارة تمكنوا من ضبط المتهمين من الأول حتى السادس عشر حال فرارهم بالشوارع الجانبية وضبط السيارة الميكروباص قيادة المتهم الخامس عشر وقرار السيارتين ملك المتهمين السابع عشر والثامن عشر وباقي أفراد المسيرة المؤيدة للرئيس السابق – فقام باصطحاب المتهمين المضبوطين لديوان القسم رفقة بعض المجني عليهم لإثبات بلاغاتهم وهناك تعرف المجني عليه/ …….. المتهمين الأول والثاني واتهمهما بإحداث إصابته من بندقيتين خرطوش كانتا محرزين لهما وقت الواقعة وقد دلت التحريات التي أجرتها الشرطة وقطاع الأمن الوطني على صحة ارتكاب المتهمين المضبوطين الآخرين المجهولين للواقعة على السياق المتقدم. وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعنين أدلة استقاها من شهادة كل من 1 – ……. 2 – ……… 3 – …….. 4 – ……… 5 – …….. 6 – ……… 7 – ………. 8 – ……….. 9 – ………. 10 – ……. 11 – الرائد/ …….. رئيس مباحث قسم شرطة شبرا 12 – الرائد/ …….. الضابط بقطاع أمن الوطني) وما ثبت من التقارير الطبية بإصابات المجني عليهم ومن معاينة النيابة العامة لمحل الواقعة. لما كان ذلك، وكان الطاعنون لا يمارون في أن التوقيع على الحكم المطعون فيه قد صدر عن رئيس الجلسة التي قضت به. فإن نعيهم عليه بعدم قراءته يكون غير ذى وجه. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه صدر من دائرة شكلت من ثلاثة من مستشاري محكمة استئناف القاهرة بوصفها محكمة جنايات، فإنه يكون قد صدر من هيئة مشكلة وفقًا للقانون، ولا يؤثر في هذا أن تلك الدائرة دون غيرها من دوائر محكمة استئناف القاهرة قد اختصت بنظر الدعوى الماثلة إذ أن توزيع العمل على دوائر تلك المحكمة وبالتالي تعين من يعهد إليه من المستشارين بالمحكمة للقضاء بمحكمة الجنايات لا يعدو أن يكون تنظيمًا إداريًا بين دوائر المحكمة المختصة وليس من شأن ذلك التوزيع أن يخلف نوعًا من الاختصاص تنفرد به دائرة دون أخرى، مما لا يترتب البطلان على مخالفته، ولما كان الطاعنون لا ينازعون في أن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه هي إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، فإنه ما يعيبه على الحكم من بطلان لهذا السبب لا يقوم على أساس القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقًا للمادة الثامنة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 – وإن اشترطت أن تنعقد محكمة الجنايات في كل مدين بها محكمة ابتدائية – إلا أنها لم تشترط أن تنعقد المحكمة في ذات المبنى الذي تجري فيه جلسات المحكمة الابتدائية. وما دامت محكمة الجنايات التي نظرت الطلب قد انعقدت في مدينة القاهرة – وهو ما لا ينازع فيه الطاعنون – فإن انعقادها يكون صحيحًا، ومتى كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة وعلى الحكم المطعون فيه – أنه قد أثبت بها أن المحاكمة جرت في جلسات علنية وأن الحكم صدر وتلى علنًا، فإن ما يثيره الطاعنون من تقييد دخول قاعة الجلسة بتصاريح لا يتنافى مع العلانية إذ أن المقصود من ذلك هو تنظيم الدخول، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الوجه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجرائم التي دان المحكوم عليهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت وقوعها منها ومؤدى تلك الأدلة، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنون بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أوره الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين أن الطاعنين قد أسهموا في ارتكاب الجرائم التي دانهم بها كفاعلين أصليين فيها، فإن النعي بعدم بيان دور كل متهم في ارتكابها يكون غير مقبول، لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض، وكان البين أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيان لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال الضابط/ ….. له صداره وأصله الثابت في الأوراق، ولم يجد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه، ومن ثم فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن في غير محله، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيًا في تقدير المحكمة لأدلة الإدانة القائمة في الدعوى ومصادرة عقيدتها وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان تحقيقات النيابة العامة لمخالفتها المواد 70، 124، 206 مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية لعدم دعوة محاميهم ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان تحقيقات النيابة لمخالفتها نص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية لعدم حضور محام مع المتهمين محل الاتهام ويحق للنيابة مباشرة التحقيقات فيها درءًا لضياع الأدلة" فإن هذا الذي أورده الحكم صحيح في القانون وسائغ في الرد على الدفع ذلك بأن المادة 124 التي أحالت إليها المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم استجواب المتهم أو مواجهته – في بيان – إلا بعد دعوة محاميه للحضور وإن وجد فقد استثنت من ذلك حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة، وإذ كان تقدير هذه السرعة متروكًا لتحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع فما دامت هي قد أقرته عليه للأسباب السائغة التي أوردتها على النحو المتقدم ودللت بها على توافر الخوف من ضياع الأدلة فلا يجوز للطاعنين من بعد مصادرتهم في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه هذا فضلاً عن أن أيًا من المتهمين لم يزعم أن اسم محاميه كان قد أعلن بالطريق الذي رسمته المادة 124 سالفة الذكر سواء تقرير في قلم كتابي المحكمة أو إلى مأمور السجن وهو مناط الاستفادة من حكمها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن النيابة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي في جميع الجرائم مادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية واستثناء يجوز ندب قاضي للتحقيق في جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص ومتى أُحيلت الدعوى إليه كان مختصًا دون غيره بتحقيقها – مادة 69 إجراءات – وحدد القانون إجراءات التحقيق التي يختص بها قاضي التحقيق والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء منها قبل الحصول مقدمًا على إذن مسبب من القاضي الجزئي وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات ومن ثم يظل عضو النيابة العامة أيًا كانت درجته هو صاحب الاختصاص الأصيل في مباشرة التحقيق في جميع الجرائم ومن بينها جرائم أمن الدولة من جهة الخارج ومن جهة الداخل عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها مادة 206 إجراءات جنائية ولأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل إضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق في تحقيق جرائم أمن الدولة المشار إليها آنفًا مادة 206 مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ كان أيًا من الطاعنين لا يدعى أن إجراء من تلك الإجراءات قد بوشر أو باشره عضو من أعضاء النيابة العامة بدرجة أقل من رئيس نيابة، وإنما اقتصر وجه النعي على أن التحقيقات قد باشرها من هو أقل من درجة رئيس نيابة – فإنه وبفرض صحة ذلك – فإن مباشرته تلك التحقيقات ليس فيه مما يدخل في اختصاصات قاضي التحقيق وإنما باشرها في نطاق سلطات النيابة العامة دون سلطات قاضي التحقيق، فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وبشيوع الاتهام واستحالة حدوث الواقعة على النحو الوارد بتحريات الشرطة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردًا صريحًا ما دام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما قرره الشهود وصحة تصويرهم للواقعة، فإن كافة ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان الاستيقاف والقبض وما تلاهما من الإجراءات لعدم توافر حالة التلبس وحصولهما من غير مختصين ورد عليه بقوله "وحيث إنه عما أثاره دفاع المتهمين ببطلان الاستيقاف والقبض الذي تم بمعرفة الأهالي فهو أيضًا مردود وبما نصت عليه المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية لكل من شاهد الجاني متلبسًا بجناية أو جنحة يحوز فيها قانونًا الحبس الاحتياطي أن يسلمه إلى أقرب رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه. وبما هو مقرر قضاء أن حالة التلبس تبيح لغير رجال الضبط القضائي التحفظ على المتهم واقتياده إلى مأمور الضبط القضائي المختص. لما كان ذلك، وكان الثابت أن أهالي المنطقة محل الواقعة قد شاهدوا المتهمين حال اعتدائهم على المجني عليهم وعلى ممتلكاتهم من محلات وسيارات باستخدام الأسلحة الخرطوش والزجاجات الفارغة وقطع الحجارة فهو مما تتوافر به حالة التلبس بالجريمة كما هي معرفة قانونًا ويحق لهم التحفظ على هؤلاء المتهمين وتسليمهم لمأمور الضبط القضائي ومن ثم يضحى هذا الدفع غير سديد تلتفت عنه المحكمة أيضًا" وكان ما أورده الحكم في الرد على الدفع ببطلان الاستيقاف والقبض كاف وسائغ وصحيح القانون، فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يكون له محل. هذا فضلاً عن أن ما ينعاه الطاعنون من عدم سؤال الأهالي الذين قاموا بالضبط بالتحقيقات لا يعدو أن يكون تعيبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة وهو ما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبوله وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجًا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا عليه، وإذ كان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التضارب والاختلاف بين أقوال ضابطي الواقعة الثانية بالتحقيقات وما ردداه أمام المحكمة بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً، فإن النعي يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على الدفع بتزوير محضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة الاختلاف التوقيع المنسوب للرائد/ ……… في الأول عن التوقيع المنسوب له أيضًا والثابت في الأخرى واطرحه بقوله "وحيث إنه عما أثاره دفاع المتهمين من أن محضر الضبط ومحضر التحريات قد تم تزويرهما بتغير المحاضر الأصلية لمحرره بمعرفة الرائد/ ….. واستبدالها بأخرى لإدانة المتهمين بما مفاده أن الضابط المذكور ليس هو محرر تلك المحاضر وتوقيعاته مزورة عليه لاختلاف تلك التوقيعات عن توقيعه الثابت بالتحقيقات، فهو مردود بأن القانون لا يوجب أن يحضر مع مأمور القضائي وقت مباشرة التحقيق وجمع الاستدلالات المنوط به كانت لتحرير ما يجب تحريره من المحاضر ومؤدى ذلك أن مأمور الضبط القضائي هو المسئول وحده عن صحة ما دون بمحاضره فلا يهم بالتالي إن كان قد حررها بقلم مباشرة أو بواسطة الاستعانة بآلة ميكانيكية أو بيد أجنبية لأن عدم مباشرته تحريرها بخط يده لا يؤثر في اعتبارها محرر في حضرته وتحت بصره ومحرر الضبط الرائد/ ….. لم يدع أن المحاضر المنسوبة إليه بها ما لم يجريه أو مباشرة من إجراءات ضبط بل أقر في أقواله بالتحقيقات حرفيًا كل ما جاء في المحضرين المنسوب توقيعه عليهما الأمر الذي يضحى معه كل ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص متعينًا الالتفات عنه سيما وأن عدم تحرير مأمور الضبط القضائي محضرًا بكل ما يجريه في الدعوى قبل حضور النيابة العامة من إجراءات القبض والتفتيش وجمع الاستدلالات لا يوجب بطلان وإنما هو لتنظيم العمل وحسن سيره" فإن هذا الرد من الحكم سائغ مقبول ويضحى النعي على الحكم لهذا السبب يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة قد عرضت على بساط البحث، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها، فإن ما يثيره الطاعنون نعيًا على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير أدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أنه لا ينال من صحة تلك التحريات أن يكون ترديدًا لما جاء بأقوال الشهود لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدقها. لما كان ذلك، وكانت المادتان الثانية من القانون رقم 10 لسنة 1914 في شأن التجمهر حددتا شروط قيام التجمهر قانونًا في أن يكون مؤلفًا من خمسة أشخاص على الأقل وان يكون الغرض منه ارتكاب جريمة أو منع أو تعطيل تنفيذ القوانين أو اللوائح أو التأثير على السلطات في أعمالها أو حرمان شخص من حرية العمل باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها وأن مناط العقاب على التجمهر وشرط تضامن المتجمهرين في المسئولية عن الجرائم التي تقع تنفيذًا للغرض منه ثبوت علمهم بهذا الغرض، وكان يشترط إذن لقيام جريمة التجمهر المؤثم بالمادتين الثانية والثالثة من القانون سالف البيان اتجاه غرض المتجمهرين الذين يزيد عددهم على خمسة أشخاص إلى مقارفة الجرائم التي وقعت تنفيذًا لهذا الغرض وأن تكون نية الاعتداء قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتى نفذوا غرضهم المذكور أن الجرائم التي ارتكبت قد وقعت نتيجة نشاط إجرامي من طبيعة واحدة ولم تكن الجرائم استقل بها أحد المتجمهرين لحسابه دون أن يؤد إليها السير الطبيعي للأمور وقد وقعت جميعًا حال التجمهر. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بوضوح على توافر تلك العناصر الجوهرية السالفة بيانها في حق الطاعنين بما فيهم الطاعن الثالث عشر وكان ما أورده الحكم في مجموعه بنبئ بجلاء عن ثبوتها في حقهم جميعًا، وكانت دلالة ما استظهر الحكم في مدوناته كافية البيان أركان التجمهر على ما هو معرف به في القانون، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم وما دامت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وإلى صحة تصويرهم للواقعة فلا تثريب عليها إذ هي لم تعرض في حكمها إلى دفاع الطاعن الخامس عشر الموضوعي المبني على أنه تم ضبطه بمعرفة الأهالي وبعيدًا عن مسرح الأحداث وأنه لا ينتمي إلى أي حزب، ومن ثم فإن منعى هذا الطاعن على الحكم في هذا المقام يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحية لواقعة الدعوى وحسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان عماد الإثبات في المواد الجنائية هو اطمئنان المحكمة إلى ثبوت الواقعة المسندة للمتهم ولا يمنع من مساءلته واستحقاق العقاب – وبفرض صحة ذلك – عدم ضبط السلاح ما دامت المحكمة قد اقتنعت من جماع الأدلة ؤ – وليس تحريات الشرطة وحدها التي أوردتها أن البعض من المتهمين كان حاملاً بنادق خرطوش والذي قرر بعض المجني عليهم أنهم أطلقوا منها النار عليهم فأصبوا منها وهو ما تأيد بالتقارير الطبية المثبتة ولإصابتهم وأنها أسلحة يحظر القانون إحرازها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية حدوث الجرائم. على ما سلف بيانه – وسياق على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي تنتفي معه التناقض. لا يعدو ما يثيره الطاعنون من أن الحكم ذكر في موضع منه سلمية مظاهرتهم ثم عاد وأورد وفي موضع آخر أنهم كانوا حاملين للأسلحة النارية والزجاجات الفارغة بقصد ترويع الآمنين – بفرض صحته – أن يكون مجرد منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان إغفال الحكم المطعون فيه توقيع عقوبة وضع المحكوم عليهم جميعًا تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها على كل منهم، مما يؤذن بتصحيحه وفقًا للقانون والقضاء بوضع كل محكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية للعقوبة المقضي بها عليه إلا أنه لما كان الطعن مقدمًا من الطاعنين وحدهم دون النيابة العامة، فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ لا يضار الطاعنين بطعنهم عملاً بنص المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات