أصدرت الحكم الآتي:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ يحيى عبد العزيز ماضي "نائب رئيس
المحكمة" وعضوية السادة المستشارين/ عصمت عيد المعوض، مجدي تركي "نائبي رئيس المحكمة"
عماد محمد عبد الجيد، إيهاب سعيد البنا
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ حسام عبد الرازق.
وأمين السر السيد/ عماد عبد اللطيف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 25 من جمادى الآخر سنة 1436هـ الموافق 14 من إبريل سنة 2015م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 18637 لسنة 84 القضائية.
المرفوع من:
ضـد
"الوقائع"
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 9410 لسنة 2013
جنايات قسم مصر الجديدة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 888 لسنة 2013) بأنه في غضون
شهر مارس سنة 2012 بدائرة قسم مصر الجديدة – محافظة القاهرة: –
وهو من المتقدمين للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية: –
أولاً: – ارتكب تزويرًا في محرر رسمي هو "إقرار بعدم حصول إي من والديه على جنسية دولة
أجنبية" وذلك حال تحريره لتقديمه للجنة العليا للانتخابات الرئاسية سنة 2012 ضمن أوراق
الترشح للانتخابات بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت به على خلاف الحقيقة
عدم حمل والدته/ …… لجنسية أي دولة أجنبية مع علمه بتجنس والدته بجنسية الولايات
المتحدة الأمريكية على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيًا: – استعمل المحرر المزور موضوع التهمة السابقة وذلك بأن قدمه إلى اللجنة العليا
للانتخابات الرئاسية سنة 2012 ضمن أوراق الترشيح للانتخابات محتجًا بما ورد به مع علمه
بتزويره وذلك ليتمكن من خوض الانتخابات الرئاسية رغم عدم استيفائه لشروط الترشيح المنصوص
عليها قانونًا على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في 16 من إبريل سنة 2014 عملاً بالمواد 30/ 2، 211،
212، 214 من قانون العقوبات والمادة 13 من القانون رقم 174 لسنة 2005 بتنظيم الانتخابات
الرئاسية وإعمالاً بالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع
سنوات عما أسند عليه وبمصادرة المحرر المزور المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من إبريل سنة 2014.
وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن في 10، 14 من يونيه سنة 2013 موقع على الأولى والثانية
من المحامي/ ….. وعلى الثالثة بتوقيع غير مقروء.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مذكرة الأسباب المودعة برقم 759 لسنة 2014 تتابع بتاريخ 14/ 6/ 2014 ذيلت بتوقيع
غير مقروء، فإنها تكون موقعة من غير ذي صفة، مما يتعين معه الالتفات عنها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه – في باقي مذكرات طعنه – أنه إذ دانه بجريمتي
تزوير محرر رسمي واستعماله، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال
بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم لم يسبب تسبيبًا كافيًا وخلا من
بيان مؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة، واستخلصت المحكمة توافر القصد الجنائي
في حق الطاعن، وعلمه بالتزوير من عناصر لا تنتجه ولا تؤدي إليه في منطق سائغ، هذا وقد
قام دفاع الطاعن المسطور بأن جهله بقانون الجنسية الأمريكي ينفي القصد الجنائي لديه،
غير أن الحكم أغفل هذا الدفاع ولم يعرض له، كما أن ركن الضرر في الواقعة لم يتوافر
لأنه تم استبعاد الطاعن من دخول الانتخابات الرئاسية، ودان الحكم الطاعن رغم أن الفصل
المسند إليه بمنأى عن التأثيم، وذلك للشواهد التي عددها بأسباب طعنه، وأنه ملفق ضده
وله دوافع سياسية ورد على دفاعه في هذا الشأن برد غير سائغ، وعول الحكم في إدانة الطاعن
على أقوال شاهدي الإثبات، رغم بطلان مناقشة المحكمة لهما، لأنهما حضرا داخل قاعة الجلسة
جميع جلسات المحاكمة وتم مناقشة الشاهد الثاني بعد سماع شهادة الشاهد الأول، رغم تحديد
المحكمة موعدًا آخر لسماعه، ورغم أن شهادة الأول منقولة، وأنه غير مختص بالمخاطبات
المرسلة من وزارة الخارجية أو الواردة إليه وأن المستندات المقدمة منه من مكونات شهادته،
ولم يتم ترجمتها أو يصدق عليها وأن وزارة الخارجية التابع لها الشاهد كانت خصمًا للطاعن
في دعوى الجنسية الخاصة بوالدة الطاعن أمام مجلس الدولة، كما أن الشاهد الثاني أدلى
بشهادته دون قرار سابق بحضوره، واورد وقائع جديدة لم تتضمنها شهادته بالتحقيقات وأن
تحرياته لا تصلح بمفردها سندًا للإدانة لأن الشاهد لم يجر ثمة تحريات وجاءت أقواله
سماعية، وعول الحكم أيضًا على المستندات الأجنبية المقدمة في الدعوى دون وجود ترجمة
رسمية لها إلى اللغة العربية أو أن يكون مصدقًا عليها من الجهات المختصة خاصة وأن الطاعن
نازع في صحة هذه المستندات وأنها خالية من الأختام أو التوقيع، وأن مذكرة الخارجية
الأمريكية لم تصدر عنها وأن الترجمة المقدمة في إحراز الدعوى لتلك المذكرة فيها تغيير
للمعنى الوارد في المذكرة الأصلية وطلب إعادة الترجمة واستدعاء القائم بها للشهادة
غير أن الحكم التفت عن هذا الدفاع ولم يعرض له، وعدلت المحكمة وصف التهمة دون تنبيه
الطاعن إلى هذا التعديل، هذا فضلاً عن أن دفاع الطاعن قام على عدم اختصاص الدائرة بنظر
الدعوى، إذ قام رئيس محكمة الاستئناف بانتزاع الدعوى من محكمتها الأصلية وإحالتها إلى
دائرة تابعة لمحكمة أخرى دون مبرر، كما دفع ببطلان انعقاد المحاكمة بمعهد أمناء الشرطة
داخل منطقة سجون طرة، وبعدم صلاحية الدائرة لنظر الدعوى بعد أن انعقدت خصومة ظاهرة
بين الطاعن وهيئة المحكمة لمعاقبته مرتين عن جريمتي إهانة المحكمة، وقضت بحبسه في كل
مرة سنة مع الشغل، وبطلان اتصال المحكمة بالدعوى لبطلان شغل النائب العام لمنصبه، وانعدام
صفته وبطلان أعمال تابعيه من أعضاء النيابة العامة، وبطلان المحاكمة لعدم علانية جلساتها
غير أن الحكم تناول هذا الدفاع برد غير سائغ، وأعرض عن طلبات الطاعن لتحقيق أوجه دفاعه
ورد عليها لا يصلح ردًا، كما تمسك الطاعن أيضًا بسقوط الخصومة بتحقيقات النيابة العامة
لعدم مباشرتها للتحقيق طوال أربعة عشر شهرًا، وطلب تحقيق هذا الدفاع على النحو المبين
بأسباب الطعن إلا أن الحكم تناول هذا الدفاع برد قاصر، ولم يحققه وصولاً إلى غاية الأمر
فيه، والطاعن يتمسك بالطعن بالتزوير أمام محكمة النقض على محاضر تحقيق النيابة العامة
في الفترة المبينة بأسباب الطعن، هذا بالإضافة إلى أن القاضي الجنائي لا اختصاص له
بمسألة بحث جنسية والدة الطاعن، لأنها تدخل في اختصاص جهة قضائية أخرى، هي مجلس الدولة
خاصة وأن القضاء الإداري قضى بإلزام وزارة الداخلية بمنح الطاعن شهادة بخلو سجلاته،
مما يفيد اكتساب والدته جنسية أي دولة أجنبية، ولم يلتزم الحكم أيضًا بالقواعد المنظمة
للجنسية، وطرق إثباتها ونفيها الواردة بقانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية،
وأعمل الحكم المادة 13 من قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية رقم 174 لسنة 2005 رغم عدم
دستوريتها، وكان يتعين على المحكمة من تلقاء نفسها عدم إعمالها، وإنه يدفع أمام هذه
المحكمة – محكمة النقض – بعدم دستوريتها ويطلب من هذه المحكمة تكليف الطاعن بتقديم
طعنه في هذا الشأن إلى المحكمة الدستورية، أو أن تنقض المحكمة الحكم من تلقاء نفسها
لخروجه عن القواعد الدستورية، هذا بالإضافة إلى أن دافع الطاعن قام أيضًا على أنه تم
مصادرة مستنداته التي يستند إليها في إثبات براءته، وذلك عند القبض عليه ومن محبسه،
وطلب ضم محضر القبض عليه وتحقيق الدعوى بسؤال جيرانه، أو تكليف النيابة بتقديم صورة
رسمية من أحد المحاضر وسؤال مأمور السجن ورئيس المباحث ورئيس لجنة الانتخابات الرئاسية
وأمين عام تلك اللجنة وإحدى السفيرات ومدير إدارة الجوازات وتسليم الطاعن صورة من الأوراق
التي وردت بالحرز، إلا أن المحكمة التفتت عن هذه الطلبات واطرحت دفاعه بما لا يسوغ،
كما أن المحكمة ندبت محام للطاعن دون تحديد لكيفية ندبه، ورغم وجود دفاع موكل معه،
وقامت بفض الاحراز ومناقشة شاهدي الإثبات وسماع مرافعة النيابة والمحامي المنتدب الذي
جاء دفاعه شكليًا وحجزت الدعوى للحكم دون تصريح بتقديم مذكرات في غيبة المدافعين عنه
ودون تنبيه للطاعن بذلك، واعتمد الحكم على المستندات الواردة في الحرز المرفق رغم بطلان
إجراء فض الحرز لأن الحرز أمام النيابة كان به صور للمستندات في حين أثبتت المحكمة
عند فضه أن المستندات أصول خاصة وأن الطاعن ودفاعه لم يطلعوا على هذا الحرز، وأخيرًا
فإن الطاعن يطعن على الحكم رفض دعوى الرد الصادر بتاريخ 26/ 3/ 2014 في الدعوى رقم
150 لسنة 131ق مدني استئناف القاهرة، وذلك لشواهد عددها بأسباب طعنه عملاً بنص المادة
157 من قانون المرافعات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمتي تزوير محرر رسمي واستعماله اللتين دان الطاعن بهما وساق على صحة إسنادهما وثبوتهما
في حقه أدلة استمداها من شهادة…. الدبلوماسي بمكتب وزير الخارجية المصرية، والمقدم……..
بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة والمستندات المقدمة من وزير الخارجية ومن مصلحة
الجوازات والهجرة والجنسية، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وأورد
الحكم مؤدى كل منها في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت
فيها عن بصر وبصيرة، لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان
الواقعة المستوجبة للعقوبة، والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم
كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في
الدعوى المطروحة – كان ذلك محققًا لحكم القانون، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور
في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً
عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، ويتحقق القصد
الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر
مع إنتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه، وكان مؤدى ما أورده الحكم
أن الطاعن قام بتحرير الإقرار المقدم منه إلى لجنة الانتخابات الرئاسية على خلاف الحقيقة
واستعمل المحرر فيما زور من أجله فإنه لا يكون ملزمًا بالتدليل على استقلال على توافر
القصد الجنائي لدى الطاعن، ما دام أن إثبات وقوع التزوير من الطاعن يلزم عنه أن يتوافر
في حقه ركن العلم بتزوير المحرر الذي أسند إليه تزويره واستعماله، ومع ذلك فإن الحكم
قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغًا ومقبولاً،
والمحكمة غير ملزمة من بعد بتعقب الطاعن في كل جزئية يثيرها من مناحي دفاعه الموضوعي
إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي
ساقها المتهم لحملها على عدم الأخذ بها، دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها
ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يشترط
لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعى
هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحريًا كافيًا وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً
مشروعًا كانت له أسباب معقوله، وكان دفاع الطاعن بجهله بأحكام قانون الجنسية الأمريكي
– بفرص صحة إثارة هذا الدفاع – لا ينهض سندًا للتمسك بالاعتذار بالجهل بحكم قانون الجنسية
المار ذكره ما دام لم يقدم الدليل القاطع على أنه تحرى تحريًا كافيًا، وأن اعتقاده
بأنه يباشر عملاً مشروعًا كانت له أسباب معقولة ولا يدعى الطاعن أنه قدم للمحكمة مثل
هذا الدليل، بل ثبت للمحكمة قيام العلم في حقه للأسباب المبينة بمدونات الحكم، ومن
ثم فإن النعي على الحكم في هذا المنعى يكون بعيدًا عن محجة الصواب، ولا على المحكمة
إن هي التفتت عن الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص باعتباره دفاعًا قانونيًا ظاهر
البطلان. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد
تغيير الحقيقة بطريقة الغش بالوسائل التي نص عليها القانون، ولو لم يتحقق ثمة ضرر يلحق
شخصًا بعينه، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتمًا ضرر بالمصلحة العامة، لما يترتب عليه
من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور، ومن ثم لا يشترط لصحة
الحكم بالإدانة أن يتحدث صراحة عن ركن الضرر ما دام قيامه لازمًا عن طبيعة التزوير،
فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن تقدم إلى لجنة الانتخابات الرئاسية بأوراق ترشحه
للرئاسة الجمهورية عملاً بالمادة 13 من القانون رقم 174 لسنة 2005 بشأن تنظيم الانتخابات
الرئاسية ومن بين هذه الأوراق إقرار محرر بخط اليد مذيل بتوقيعه الحاصل أمام أمين عام
اللجنة الرئاسية – على خلاف ما يزعمه الطاعن – أثبت فيه – على خلاف الحقيقة – بيانًا
جوهريًا بعدم حمل والدته جنسية أجنبية غير الجنسية المصرية، في حين ثبت من المستندات
المرسلة من وزارة الخارجية الأمريكية أنها اكتسبت الجنسية الأمريكية بتاريخ 25/ 10/
2006. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة عشرة من القانون رقم 174
لسنة 2005 بتنظيم الانتخابات الرئاسية قد اشترطت أن يقدم طلب الترشيح إلى رئيس لجنة
الانتخابات الرئاسية مرفقًا به – ضمن أوراق أخرى – إقرار من طالب الترشيح بأنه مصري
من أبوين مصريين وبأنه لا يحمل جنسية أخرى، واعتبرت الفقرة الأخيرة من المادة المار
ذكرها أن الأوراق التي يقدمها طالب الترشيح أو تتقدم بها الأحزاب بشأن مرشحيها أوراقًا
رسمية في تطبيق أحكام قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بشرط لاعتبار
التزوير واقعًا في محرر رسمي أن يكون هذا المحرر قد صدر من موظف عمومي مختص بتحريره،
بل يكفي لتحقق الجريمة – وهو الحال في الدعوى – أن يكون القانون قد أسبغ عليه صفة الرسمية،
ويعتبر التزوير واقعًا في محرر رسمي بمجرد أن يكتسب المحرر الصفة الرسمية. فقد يكون
المحرر عرفيًا في أول الأمر، ثم ينقلب إلى محرر رسمي بمجرد التوقيع عليه أثناء تقديمه
إلى الجهة المختصة، لأن العبرة بما يؤول إليه المحرر لا بما كان عليه، ولما كان مجرد
تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون في الأوراق الرسمية تتحقق
به جريمة التزوير بصرف النظر عن الباعث على إرتكابها متى كان المقصود به تغيير مضمون
المحرر، بحيث يخالف حقيقته النسبية. لما كان ذلك، وكان الطاعن وإن قدم إقرارًا عرفيًا
بأوراق ترشحه ضمنه أن والدته مصرية الجنسية ولا تحمل جنسية أخرى، فإن هذا الإقرار ومن
وقت تقديم الطاعن له إلى لجنة الانتخابات الرئاسية والتوقيع عليه أمام أمين عام اللجنة
المشار إليها قد أصبح محررًا رسميًا، وإذ ثبت – كما أورد الحكم – أن والدة الطاعن كانت
تحمل الجنسية الأمريكية – على خلاف ما جاء بالإقرار – فإن الطاعن يكون قد ارتكب تزويرًا
في محرر رسمي، فإن الحكم المطعون فيه – في رده على دفاع الطاعن – إذ اعتبر التغيير
في الحقيقة الذي حصل في الورقة الرسمية سالفة البيان تزويرًا في محرر رسمي يكون قد
طبق القانون على الوجه الصحيح، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن المادة 278 من قانون الإجراءات الجنائية، وإن كانت قد نصت على
أن: "ينادى على الشهود بأسمائهم وبعد الإجابة منهم يحجزون في الغرفة المخصصة لهم ولا
يخرجون منها إلا بالتوالي لتأدية الشهادة أمام المحكمة، ومن تسمع شهادته منهم يبقى
في قاعة الجلسة إلى حين إقفال باب المرافعة ما لم ترخص له المحكمة بالخروج، ويجوز عند
الاقتضاء أن يبعد شاهد أثناء سماع شاهد آخر، وتسوغ مواجهة الشهود بعضهم ببعض". فإنها
لم ترتب على مخالفة هذه الإجراءات بطلانًا، وكل ما في الأمر تقدير شهادة الشاهد المؤداة
في هذا الظرف، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في اطراح دفاع الطاعن
في هذا الشأن، فإن ما يثيره بدعوى البطلان لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله
مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادته، فإن ذلك يفيد أنها
أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان لا مانع في
القانون من أن تأخذ بالأقوال التي ينقلها شخص عن آخر متى اطمأنت إليها ورأت أنها صدرت
حقيقة عمن رواها وكانت تمثل الواقع في الدعوى، وكان من المقرر أيضًا أن من حق المحكمة
أن تستدعي وتسمع أقوال أي شخص لم يكن قد سبق إعلانه قبل الجلسة بالحضور أمامها، ولا
جناح عليها إن هي أخذت بأقواله واستندت إليها في قضائها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن
من منازعة في سلامة استناد الحكم إلى أقوال شاهدي الإثبات ينحل إلى جدل في تقدير الدليل
مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما
كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها
معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، فإن ما يثيره
الطاعن بشأن سلامة ما استخلصه الحكم من تحريات شاهد الإثبات الثاني لا يعدو في حقيقته
أن يكون جدلاً موضوعيًا في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما
لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن
تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة
الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي
بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقديته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها
إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات
جرائم التزوير طريقًا خاصًا، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم
بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية
متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقدية المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه
لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى
ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة، واطمئنانها إلى ما انتهت إليه،
ولما كان الحكم – على ما هو ثابت بمدوناته – لم يعول في إثبات التهمة قبل الطاعن على
ما ورد بالمستندات الأجنبية المقدمة في الدعوى فحسب وإنما استنادًا إلى أدلة الثبوت
التي أوردها في مجموعها، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما ترتاح
إليه منها ولا يقبل مجادلتها في تقديرها أو مصادرتها في عقيدتها لكونه من الأمور الموضوعية
التي تستقل بها بغير معقب، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما
كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن ضم ملفات ومحاضر وسماع شهود واطرحه استنادًا
إلى أنها لا تتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة وليست لازمة للفصل في الموضوع وأن الغرض
منها إثارة الشبهة في أدلة الثبوت، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على
محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة
قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك
مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم – فيما تقدم – كافيًا وسائغًا ويستقيم به اطراح
طلبات الطاعن في هذا الشأن، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على
الفعل المسند إلى المتهم، بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها
وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقًا صحيحًا دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع
إلى ذلك ما دام أن الواقعة المبينة بتقرير الاتهام والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها
التي اتخذها الحكم أساسًا للوصف الذي دان الطاعن به دون أن تضيف إليه المحكمة شيئًا،
وإذ كان الحكم قد انتهى إلى تعديل مادة الاتهام لتكون المادة 212 من قانون العقوبات
بدلاً من المادة 213 من ذات القانون باعتبار أن الطاعن ليس من أرباب الوظائف العمومية،
وهو وصف غير جديد في الدعوى، ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة،
ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييرًا لوصف التهمة المحال بها الطاعن، بل هو مجرد تصحيح
لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم دون تنبيه الدفاع إليه في الجلسة
ليترافع على أساسه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك،
وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد صدر من دائرة شكلت من ثلاثة من مستشاري محكمة
استئناف القاهرة بوصفها محكمة جنايات، فإنه يكون قد صدر من هيئة مشكلة وفقًا للقانون
ولا يؤثر في هذا أن تلك الدائرة دون غيرها من دوائر محكمة الاستئناف قد اختصت بنظر
الدعوى الماثلة، إذ أن توزيع العمل على دوائر تلك المحكمة وبالتالي تعيين من يعهد إليه
من المستشارين بالمحكمة للقضاء بمحكمة الجنايات لا يعدو أن كون تنظيمًا إداريًا بين
دوائر المحكمة المختصة وليس من شأن ذلك التوزيع أن يخلق نوعًا من الاختصاص تنفرد به
دائرة دون أخرى، مما لا يترتب البطلان على مخالفته، ولما كان الطاعن لا ينازع في أن
المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه هي إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة الاستئناف
المار ذكرها، فإن ما يعيبه على الحكم من بطلان لهذا السبب لا يقوم على أساس من القانون،
وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في رده على الدفع المثار في هذا الخصوص، فإنه
يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك،
وكانت المادة 368 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه: " تنعقد محاكم الجنايات
في كل جهة بها محكمة ابتدائية وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية،
ويجوز إذا اقتضت الحال أن تنعقد محكمة الجنايات في مكان آخر يعينه وزير العدل بناءً
على طلب رئيس محكمة الاستئناف" ولم تشترط المادة المذكورة أن تنعقد المحكمة في ذات
المبنى الذي تجري فيه جلسات المحكمة الابتدائية، وما دامت محكمة الجنايات التي نظرت
الدعوى قد انعقدت في دائرة محافظة القاهرة – وهو ما لا ينازع فيه الطاعن – فإن انعقادها
يكون صحيحًا، هذا فضلاً عن أن البين من صورة قرار وزير العدل رقم 9057 لسنة 2013 المرفق
بملف الطعن والصادر بناءً على كتاب رئيس محكمة الاستئناف المؤرخ 17/ 11/ 2013 أنه تقرر
نقل مقر انعقاد الدائرة المنوط بها نظر الدعوى المطروحة إلى إحدى القاعات بمعهد أمناء
الشرطة بمنطقة طره محافظة القاهرة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكانت المادة 244/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه: "إذا وقعت
جنحة أو مخالفة في الجلسة يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم في الحال وتحكم فيها
بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم" ومن ثم فلا وجه لما يقوله الطاعن من أن
المحكمة أصبحت خصمًا له عندما قضت مرتين بحبسه في جريمتي إهانته للمحكمة ومن ثم يمتنع
عليها نظر الدعوى المطروحة، ما دام أن ما اتخذته المحكمة من إجراءات في هذا الشأن مما
يدخل في حدود سلطتها المخولة لها بمقتضى القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن
لا يكون مقبولاً، وإذ التزم الحكم في رده على دفاع الطاعن هذا النظر فإنه يكون قد طبق
القانون تطبيقًا صحيحا، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان
شغل النائب العام لمنصبه وانتفاء صفة تابعيه وأطرحه في قوله "…… وإذ اصدر رئيس
الجمهورية المؤقت إعلانًا دستوريًا بتاريخ 8/ 7/ 2013…. وتضمن تحديد إجراءات تعديل
الدستور المعطل ونص في المادة 24 منه على أن يتولى رئيس الجمهورية إدارة شئون البلاد
وتعيين الموظفين المدنيين والعسكريين. لما كان ذلك، وكانت المادة 119 من فانون السلطة
القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل قد جعلت تعيين النائب العام من رئيس الجمهورية من
بين نواب رؤساء محاكم الاستئناف أو مستشاري محكمة النقض أو المحامين العامين الأول
على الأقل، وقد خلا هذا المنصب باستقالة النائب العام فباشر مجلس القضاء اختصاصه في
ترشيح النائب العام الحالي والذي كان يشغل إبان تعيينه منصب رئيس بمحكمة استئناف القاهرة
فصدر به قرار من رئيس الجمهورية المؤقت بوصفه السلطة الفعلية في البلاد ومن ثم فإن
قرار تعيينه يكون صحيحًا وجاء وفقًا للقانون وصدر من المختص بتعيينه ويكون أمر الإحالة
بناء على ذلك قد جاء صحيحًا غير مشوب بالبطلان على ما قرر المتهم في دفاعه ويضحى الدفع
ببطلان قرار تعيين النائب العام على غير سند من القانون أو الواقع حري بالرفض…..
وكان ما يثيره المتهم من انتفاء صفة تابعي النائب العام فمردود بما هو مقرر قانونًا
أن اختصاص أعضاء النيابة العامة بالتحقيق هو اختصاص أصيل لا يستمدونه من النائب العام
وإنما يستمدونه من القانون مباشرة باعتبار أن النيابة بصفتها سلطة تحقيق حلت محل قاضي
التحقيق لاعتبارات قدرها الشارع بمقتضى المادة 199 إجراءات جنائية وهذا هو الذي تمليه
طبيعة إجراءات التحقيق باعتبارها من الإجراءات القضائية التي لا يتصور أن يصدر أي قرار
أو أمر بناء على توكيل أو إنابة بل يجب أن يكون من أصدرها قد أصدرها باسمه ومن تلقاء
نفسه، هذا فضلاً عن صحة القرار الصادر بتعيين المستشار النائب العام – على ما سلف بيانه
– وصحة التبعية التدريجية لأعضاء النيابة العامة من الناحيتين الفنية والإدارية ومن
ثم يكون دفاع المتهم في هذا الصدد دفاع ظاهر البطلان حري بالرفض". وكان ما أورده الحكم
على نحو ما تقدم كافيًا وسائغًا وصحيحًا في القانون بما يكفي لإطراح هذا الدفع، فإن
منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. هذا فضلاً عن أنه لما كان المحامي العام هو
المختص قضائيًا بإحالة الجنايات إلى محكمة الجنايات مستندًا إلى أساس قانوني، كما يبين
من نص الفقرة الثانية من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية وكان كل من وكيل النيابة
الذي باشر التحقيق والمحامي العام الذي أحال الطاعن إلى محكمة الجنايات – في الدعوى
الراهنة – يستمد اختصاصه من القانون لا من النائب العام – على النحو السالف البيان
– وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، فإن الأعمال والإجراءات التي باشرها أي منهما
تظل قائمة وصحيحة ونافذة وذلك ما لم يتقرر إلغاءها أو تعديلها من الجهة المختصة قانونًا.
لما كان ذلك، وكان الثابت من محاضر الجلسات أن إجراءات المحاكمة كانت علنية، وكان الأصل
في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما يثبت منها سواء في محضر الجلسة أو
الحكم إلا بالطعن بالتزوير، فإنه لا يقبل من الطاعن قوله أن إجراءات المحاكمة كانت
غير علنية ما دام لم يتخذ من جانبه إجراء الطعن بالتزوير فيما دون بمحضر جلسات المحاكمة،
ويكون ما ردده في طعنه في هذا الصدد غير سديد، ولا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من
تقييد دخول قاعة الجلسة بتصاريح لأن ذلك لا يتنافى مع العلانية إذ أن المقصود من ذلك
هو تنظيم الدخول. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بتزوير محاضر جلسات المحاكمة وطلب
تحقيقه قد عرض له الحكم المطعون فيه وأطرحه برد سائغ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص
يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن بسقوط الخصومة في الدعوى
لانقضاء…. بعد آخر إجراء صحيح أمام النيابة العامة عملاً بالمادة 134 من قانون المرافعات
وأطرحه في قوله: "… ويعمل بقواعد السقوط بالنسبة لكافة الدعاوى التي تدخل في ولاية
جهة القضاء المدني….. أيًا كان موضوعها…… فقواعد السقوط لا تطبق في المواد الجنائية،
متى كان ذلك، وكان تمسك المتهم بالدفع بسقوط الخصومة في تحقيقات النيابة العامة لمرور
أكثر من سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح على فرض صحة ما ساقه وزعمه من مبررات فهو دفع
لا يتعلق بالدعاوى الجنائية التي تخضع لقواعد انقضاء الدعوى الجنائية المنصوص عليها
بالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية…..". وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافيًا
وسائغًا ويستقيم به إطراح دفاع الطاعن وما طلبه من إجراءات لتحقيقه ما دام أنه يتعلق
بدفاع ظاهر البطلان، ومن ثم فإن دعوى القصور والإخلال بحق الدفاع تكون غير مقبولة،
لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يتخذ إجراءات الطعن بالتزوير
على محاضر تحقيقات النيابة العامة في الفترة المبينة بأسباب طعنه فإنه لا يقبل منه
إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحي ما يثيره في هذا الصدد في غير محله. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن الدعوى الجنائية تنفصل تمامًا عن الدعوى الإدارية لاختلاف
الدعويين سببًا وموضوعًا وأن قوة الأمر المقضي أمام المحاكم الجنائية لا تكون إلا للأحكام
الجنائية الباتة، ومن ثم فإن الأحكام الصادرة من محاكم القضاء الإداري لا تنقضي بها
الدعوى الجنائية وليس لها قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم الجنائية طبقًا لنص المادة
454 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الخصوص بعيدًا عن
محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من عدم التزام الحكم بالقواعد المنظمة
للجنسية وطرق إثباتها ونفيها الواردة بقانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية فمردود
بأن ما جاء في القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات في المواد
المدنية والتجارية حيث عينت الأدلة ووضعت أحكام لها وألزم القاضي بأن يجري في أحكامه
على مقتضاها، وليس في القانون ما يجيز المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها في الأصل حرة
في انتهاج السبيل الموصل إلى اقتناعها، ولم يرسم القانون في المواد الجنائية طريقًا
يسلكه القاضي في تحري الأدلة. لما كان ذلك، وكانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1979 قد اختصت المحكمة المذكورة دون غيرها بالفصل
في دستورية القوانين واللوائح، وكان النص في المادة 29 من هذا القانون على أن: "تتولى
المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي ( أ )…….
(ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام المحاكم….. بعدم دستورية نص في قانون
أو لائحة ورأت المحكمة…. أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادًا
لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع
الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن". مفاده أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون
أو لائحة غير متعلق بالنظام العام، ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة
النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة
أن الطاعن أو المدافعين عنه لم يدفع أحدهم بعدم دستورية نص المادة 13 من القانون رقم
174 لسنة 2005 بتنظيم الانتخابات الرئاسية، فإن إبداء هذا الدفع أمام هذه المحكمة –
محكمة النقض – يكون غير مقبول. هذا إلى أن هذه المحكمة – محكمة النقض – لا ترى من جانبها
موجبًا لإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة المثارة. لما كان
ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن استيلاء الشرطة على مستنداته أثناء القبض عليه ومن
محبسه لا يعدو أن يكون تعيبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببًا
للطعن على الحكم، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل
المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة بل كان المقصود به إثارة الشبهة
في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعًا موضوعيًا لا تلتزم المحكمة بإجابته،
وكان من المقرر أيضًا أن طلب سماع شهود نفي هو دفاع موضوعي يجب أن يكون كسائر الدفاع
الموضوعي ظاهر التعلق بموضوع الدعوى أي أن يكون الفصل فيه لازمًا للفصل في ذات الموضوع
وإلا فالمحكمة في حل من عدم الاستجابة إليه، كما أنها ليست ملزمة بالرد عليه صراحة
في حكمها، هذا إلى أنه لا جناح على المحكمة إن هي أعرضت عن هذا الطلب ما دام الطاعن
لم يتبع الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المادة 214 مكررًا ( أ ) فقرة
ثانية لإعلان الشهود والذي يرى سماعهم، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال
شاهدي الإثبات والمستندات المقدمة من وزارة الخارجية، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها
ولا محل للنعي عليها لعدم إجابتها طلبات التحقيق المبدأة من الطاعن أو سماع الشهود
الذين بينهم بأسباب طعنه، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لطلبات الطاعن
وأطرحها للأسباب السائغة التي أوردها فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة.
لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية أو قانون المحاماة لم يوجب أي منهما أية
شروط أو إجراءات لندب المحامي للحضور مع متهم في جناية، فإن ما يثيره الطاعن في هذا
الصدد يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن
طلب من المحكمة تسليمه صورة المستندات الموجودة بالحرز، فلا يصح له من بعد النعي على
المحكمة قيامها بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، فإن ما ينعاه على الحكم
المطعون فيه في هذا الخصوص يكون في غير محله، لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع
على محاضر الجلسات أن الدعوى نظرت ابتداءً بجلسة….. وبها لم يحضر الطاعن من محبسه
وحضر بعض المحامين عنه بجلسات لاحقة إلى أن حضر الطاعن بجلسة….. من محبسه وحضر معه
ثلاثة من المحامين وتوالى حضور الطاعن بالجلسات ومعه المدافعين عنه وابدوا دفاعهم الثابت
بمحاضر الجلسات اعتبارًا من جلسة 18/ 11/ 2013 حتى جلسة 5/ 4/ 2014 وبالجلسة الأخيرة
قدم الدافع مذكرة بعدم الاستمرار في الدعوى فندبت المحكمة محاميًا للدفاع عن الطاعن
وأجلت الدعوى لتمكينه من الاطلاع. وبجلسة…. حضر الطاعن والمحامي المنتدب وسمعت المحكمة
أقوال شاهدي الإثبات ومرافعة النيابة في حضورهما دون اعتراض من الطاعن ثم ترافع المحامي
المنتدب أيضًا في حضور الطاعن دون اعتراض من الأخير. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه
لا نزاع في أن المتهم حر في اختيار من يشاء للدفاع عنه وحقه في ذلك حق أصيل خاص مقدم
على حق القاضي في اختيار المدافع، فإن اختار المتهم مدافعًا فليس للقاضي أن يفتأت عليه
في ذلك وأن يعين له مدافعًا آخر ولكن هذا المبدأ إذا تعارض مع ما لرئيس الجلسة في حقه
وتخويله الحرية التامة في التصرف على شرط واحد هو ألا يترك المتهم بلا دفاع، فإذا امتنع
محام عن المرافعة وانسحق من الجلسة فندبت المحكمة غيره وقام المحامي المندوب بالدفاع
عن المتهم – سيما وأن المحكمة – أجلت نظر الدعوى بعد انسحاب المحامي الموكل لكي يتمكن
المحامي المندوب من الاطلاع على ملف الدعوى والاستعداد للمرافعة، فإن ما اتخذته المحكمة
من جانبها لا يعد إفتئاتًا على حق الدفاع ولا يثير شبهة الإخلال به ما دام الثابت أن
المتهم لم يترك بلا دفاع. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون
بجانب كل متهم محامٍ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع
خططًا معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك
له – اعتمادًا على شرف مهنته واطمئنانًا إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما
يرضى ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محضر جلسة…. أن
محاميًا منتدبًا ترافع في موضوع الدعوى وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر،
فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل الذي يثيره الطاعن بوجه الطعن حول كفاية
هذا الدفاع غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت الأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية تقوم
على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه
الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها ما دام سماعهم ممكنًا ثم تجمع بين ما تستخلصه
من شهادتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى المطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع
عقيدتها في الدعوى، ومن ثم فإن المحكمة ليست ملزمة بعد حجز الدعوى للحكم بأن تصرح للطاعن
بتقديم مذكرة بدفاعه، ما دامت قد يسرت وأتاحت له الإدلاء بدفاعه الشفوي بجلسة المحاكمة،
ويكون النعي علي الحكم في هذا الشأن في غير محله، لما كان ذلك، وكان البين من محاضر
جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في وجه الطعن من أن
المستندات التي قامت المحكمة بفضها من الحرز تغاير المستندات المحرزة بمعرفة النيابة
العامة، فإنه لا يكون له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان
البين من محضر جلسة….. التي مثل بها المحكوم عليه واثنين من المدافعين عنه أن المحكمة
فضت الحرز المحتوى على المحرر المزور وباقي المستندات الموجودة به، ومن ثم كانت هذه
المحررات معروضة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم، وكان في مكنة الطاعن الاطلاع
عليها إذا ما طلب من المحكمة ذلك، فإن ما يثيره من بطلان في الإجراءات لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من مناع على حكم رفض دعوى الرد غير موجه إلى قضاء
الحكم المطعون فيه ولا يتصل به وإنما هو موجه إلى الحكم الصادر في دعوى الرد رقم 150
لسنة 131ق. م استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 26/ 3/ 2014 والذي قضى برفض دعوى الرد
المقامة من الطاعن ضد هيئة المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، فإن ما يثيره الطاعن
بهذا النعي لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا
رفضه موضوعًا.
ومن حيث إن مذكرة أسباب الطعن المودعة برقم 761 لسنة 2014 بتاريخ 14/ 6/ 2014 الموقعة
من الأستاذ….. المحامي قد تضمنت في صفحتها السابعة والثلاثين بين عبارتي "الحالة
الأمنية الخطيرة" وفي سياق الأحداث المعروفة القائمة بالبلاد" وكذلك في صفحتها الواحد
والأربعين بين عبارتي "وليست هي الدائرة المختصة طبيعيًا" و"فهي على نحو ما توضع بعضه"
وفي الصفحة الثامنة والثمانين بين عبارتي "أن وزارة الخارجية" و"لا علاقة لأمريكا الدولة
بها" وفي الصفحة الخامسة والتسعين بين عبارتي "ادعاء أنه حضر من أول الجلسة" "دانه
ليظهر أنه على الأقل حضر قبل شهادة الشاهد" وفي الصفحة الثانية والعشرين بعد المائة
بين عبارتي "أنه أجرى التحريات خلالها" و"بالقبض على الطاعن" وفي الصفحة التالية لها
بين عبارتي "أي قرار من النيابة بإجراء تحريات" و"فلزم لذلك إنهاء هذا التحقيق في ساعات"
وفي الصفحة السادسة والعشرين بعد المائة والصفحة التالية لها بين عبارتي "والثابت هو"
و"لسرعة إحالة الطاعن متهمًا" وفي الصفحة الثالثة والخمسين بعد المائة بين عبارتي"
إعجازًا له عن تقديم مستندات براءته" و"وسنذكر مواضع الإثبات" وفي الصفحة الحادية والستين
بعد المائة بين عبارتي "بما أبداه في دعوى الرد" و"لهذا التحقيق الباطل" عبارات جارحة
غير لائقة ولا يقتضيها الطعن في الحكم، فإنه يتعين عملاً بنص المادة 105 من قانون المرافعات
الأمر بمحو هذه العبارات. وحيث إن المادة 37 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ نصت على أنه "تحكم المحكمة في الطعن بعد تلاوة
التقرير الذي يضعه أحد أعضائها أو يجوز لها سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن
الخصوم إذا رأت لزومًا لذلك "فقد دلت على أن سماع الخصوم من الإجازات الموكولة لتقدير
محكمة النقض متى اتصلت بالطعن بناء على التقرير به وبالتالي لا يلزم دعوة الخصوم أيًا
كانت صفتهم بإعلانهم أو إخطارهم بالجلسة التي تحدد لنظر الطعن سواء كانوا متهمين أو
مدعين بحقوق مدنية أو مسئولين عنها لأن من لا يجب سماعه لا تلزم دعوته، ومن ثم فإن
ما أثاره المدافع عن الطاعن من رغبة الأخير الحضور أمام المحكمة لإبداء دفاعه لا ترى
المحكمة موجبًا له ويكون طلبه في هذا الشأن غير مقبول.
