أصدرت الحكم الآتي:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة "الأحد" ( أ ) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية
السادة القضاة/ عبد العزيز فرحات، أيمن يحيى الرفاعى، إيهاب إسماعيل عوض وطارق فتحي
يوسف نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة السيد/ …………..
وأمين السر السيد/ …….
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 11 من ربيع الأول سنة 1435هـ الموافق 12 من يناير سنة 2014م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7441 لسنة 74ق.
المرفوع من:
ضد
"الوقائع"
في يوم../ ../ 2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف……..
الصادر بتاريخ../ ../ 2004 في الاستئنافين رقمي……،…….. لسنة 8ق وذلك بصحيفة
طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة.
وفي../ ../ 2004 أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة../ ../ 2013
وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين
والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار حكمها لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن قلم
كتاب محكمة شمال القاهرة الابتدائية استصدر أمري تقدير الرسوم المستحقة على الدعوى
رقم…… لسنة 1998 مدني محكمة……. الابتدائية، الأول برقم….. لسنة 1998 بمبلغ
299790 جنيهًا رسوم نسبية والثاني برقم….. لسنة 98/ 1999 بمبلغ 149895 جنيهًا خدمات.
فعارض فيهما الطاعنون بتقرير أمام ذات المحكمة على سند من الخطأ في تقدير قيمة هذه
الرسوم. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره النهائي حكمت بتعديل أمري التقدير
المتظلم منهما إلى مبلغ 39693.75 جنيهًا. استأنف المطعون ضده الأول بصفته هذا الحكم
لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم…. لسنة 8ق، كما استأنفه الطاعنون بالاستئناف
رقم……. لسنة 8ق أمام ذات المحكمة، ضمت المحكمة الاستئنافين وبجلسة../ ../ 2004
قضت في الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض التظلم وفي الثاني برفضه. طعن الطاعنون في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المحكمة تشير إلى أن وفاة الطاعنين الثاني والثالثة قد تمت بعد تمام الإجراءات
في الطعن وفوات مواعيد إيداع المذكرات فيه ومن ثم يكون الطعن صالحًا للفصل فيه.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعنون بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه اعتبر أن دفاعهم يتحصل في وجوب احتساب ريع الرسم
الثابت في الدعوى المقرر عنها الرسم لتسليمهم بالطلبات في الجلسة الأولى المحددة لنظرها
وبالتالي فالمنازعة تدور حول أساس الالتزام فيتعين إقامتها بإجراءات الدعوى العادية،
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في الدعوى رغم إقامتها بطريق المعارضة فإنه
يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن
النزاع الدائر حول كون الرسم الذي يصح لقلم الكتاب اقتضاؤه هو رسم ثابت أو نسبي لا
يعتبر نزاعًا حول أساس الالتزام بالرسم ومداه أو الوفاء به، وأنه إذا كانت المنازعة
تدور حول مقدار الرسم الذي يصح اقتضاؤه فإن الفصل فيها يكون بالمعارضة في أمر التقدير
أما إذا كانت تدور حول أساس الالتزام بالرسم ومداه أو الوفاء به فإن الفصل فيه يكون
بسلوك إجراءات المرافعات العادية. لما كان ذلك، وكانت المنازعة المطروحة تدور حول مدى
انطباق المادة 20 مكررًا من قانون الرسوم القضائية على الرسوم محل أمري التقدير المتظلم
فيهما من عدمه فهي تتعلق بمقدار الرسم دون أساس الالتزام، وإذ التزم الحكم المطعون
فيه هذا النظر وانتهى صحيحًا إلى قبول الدعوى – والتي أقيمت بطريق المعارضة – فإنه
يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بخضوع أمرى تقدير الرسوم
المتظلم منهما للمادة 20 مكررًا من القانون رقم 90 لسنة 1944 باعتبار أن تسليمهم بالطلبات
في الدعوى محل هذين الأمرين يعد من قبيل الصلح المنصوص عليه بالمادة المذكورة فيستحق
ربع الرسم المسدد إلا أن الحكم الطعون فيه قضى بإلزامهم بالرسم كاملاً وهو ما يعيبه
ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه ولئن كان المقرر طبقًا للمادة 20 مكررًا من قانون
الرسوم القانونية رقم 90 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 والمادة 71 من
قانون المرافعات أنه إذا تصالح الخصوم في الجلسة الأولى لنظر الدعوى وقبل بدء المرافعة،
فلا يستحق عليها إلا ربع الرسم، إلا أنه لما كانت المادة 103 من قانون المرافعات قد
رسمت طريقًا معينًا لحصول تصالح الخصوم، بأن يلحق ما اتفقوا عليه كتابة بمحضر الجلسة
ويثبت محتواه فيه أو إثبات ما اتفقوا عليه في محضر الجلسة ويوقع منهم أو من وكلائهم،
كما أنه من المقرر أيضًا – في قضاء هذه المحكمة – أنه من اللازم لاعتبار العقد صلحًا
في معنى المادة 549 من القانون المدني وجوب أن يتنازل كل من الطرفين عن جزء من ادعائه
في سبيل الحصول على الجزء الباقي، فإن لم يكن هناك نزول عن ادعاءات متقابلة واقتصر
التنازل على أحد الطرفين دون الآخر فلا يعد الاتفاق صلحًا. وإذ كان الثابت من مدونات
الحكم المطعون فيه أن دعوى الموضوع – المقدر عنها الرسم – لم يقدم فيها عقد صلح أو
يثبت محتوى له في محضر الجلسة وإنما اقتصر الأمر على تسليم المدعى عليهم فيها بالطلبات،
وهو ما لا يعد صلحًا وفقًا لمفهوم المادة 549 من القانون المدني المشار إليها، وقضت
المحكمة في تلك الدعوى بطلبات المدعين فيها بصحة ونفاذ عقد الإيجار، وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى استحقاق الرسم على الدعوى كاملاً لعدم انطباق نص
المادة 20 مكررًا من قانون الرسوم القضائية، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير
أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والرابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق
الدفاع، ذلك أنهم تمسكوا في معارضتهم في أمرى تقدير الرسوم بأنه على فرض استحقاق الرسم
كاملاً فإنه يجب حسابه على أساس أن الزيادة في قيمة الإيجار الواردة بالعقد المقضي
بصحته ونفاذه، والتي تقدر على أساسها قيمة الدعوى وبالتالي قيمة الرسم المستحق، هي
زيادة سنوية وليست شهرية، كما ذهب إليه قلم الكتاب خطأ. وإذ كان هذا الدفاع مطروحًا
على محكمة الاستئناف بحكم الأثر الناقل للاستئناف، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد
عليه، وقضى بتأييد أمرى تقدير الرسوم، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الحكم يجب أن
يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها
وحصَّلت منها ما تؤدى إليه وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبئ عن بحث
ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة كما أن الاستئناف ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة
الثانية في حدود الطلبات التي فصلت فيها محكمة الدرجة الأولى وما أقيمت عليه تلك الطلبات
من أسباب سواء ما تعرضت له أو ما لم تتعرض له منها، وذلك طالما أن مبديها لم يتنازل
عن التمسك بها صراحةً أو ضمنًا. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا
أمام محكمة أول درجة بخطأ قلم الكتاب في تقدير قيمة دعوى الموضوع والذي قدَّر على أساسه
الرسم المستحق، إذ احتسب قيمة عقد الإيجار المطلوب القضاء بصحته ونفاذه، على أساس أن
الزيادة في الأجرة المتفق عليها هى زيادة شهرية وليست سنوية خلافًا لما ورد في هذا
العقد، وإذ كان هذا الدفاع مطروحًا على محكمة ثاني درجة إعمالاً للأثر الناقل للاستئناف،
ولم يثبت تنازل الطاعنين عنه صراحةً أو ضمنًا إلا أنها أغفلته ولم تتناوله بالبحث والتمحيص
رغم أنه دفاع جوهري من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في قضائه وهو مما يعيبه
بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا في هذا الخصوص.
